جديد

شعراء العراق الذين بقيت قبورهم في المنافي.. ووصايا لم تُنفذ

قبر الشاعر العراقي بلند الحيدري في مقبرة هاي غيت بلندن

إيهاب مقبل

ليس غريبًا أن نجد في تاريخ الأدب العراقي الحديث عددًا كبيرًا من الشعراء الذين انتهت حياتهم بعيدًا عن العراق. فالعراق، ولا سيما منذ منتصف القرن العشرين، عرف موجات متعاقبة من الانقلابات والصراعات السياسية والحروب والمنفى والهجرة، وكان المثقف والشاعر في كثير من الأحيان واحدًا من أكثر الفئات تعرضًا لهذه التحولات. لكن المفارقة الأكثر إيلامًا أن بعض أولئك الذين غادروا العراق بأجسادهم ظلوا يحملونه في قصائدهم وذاكرتهم، ثم غادروه مرة ثانية بالموت، وبقيت قبورهم في البلدان التي احتضنت سنواتهم الأخيرة.

غير أن الحديث عن قبور الشعراء العراقيين في الخارج يحتاج إلى تمييز مهم: فليس كل شاعر دُفن خارج العراق قد أوصى بذلك، وليس كل من بقي قبره في الخارج كان راضيًا عن أن تكون نهايته بعيدة عن وطنه. هناك من اختار المكان بنفسه، وهناك من لم يترك وصية معروفة، وهناك من أراد العودة إلى العراق بوضوح لكن رغبته لم تتحقق، وهناك من ترك وصية مشروطة بتغير الظروف السياسية.

ومن هنا تصبح قصة الجثمان أكثر من مسألة دفن؛ إنها مسألة تتعلق بإرادة الإنسان الأخيرة، وبحقه في أن يحدد، ما دام قادرًا على ذلك، أين يريد أن يكون مثواه الأخير.

الجواهري: شاعر دجلة الذي بقي في دمشق
لعل أشهر القبور العراقية خارج الوطن هو قبر محمد مهدي الجواهري، شاعر العرب الأكبر. توفي الجواهري في دمشق في 27 يوليو تموز 1997، ودُفن في مقبرة الغرباء في منطقة السيدة زينب، حيث ما يزال قبره قائمًا، وقد نُقشت عليه عبارة «يرقد هنا بعيدًا عن دجلة الخير».

والمهم في حالة الجواهري أن لا توجد وصية موثقة تطلب نقل رفاته إلى العراق، كما لا توجد وصية تمنع نقله. وقد أكد نجله كفاح الجواهري أن والده لم تكن لديه أي وصية، سواء كانت مكتوبة أو شفهية، تمنع دفنه في العراق أو نقل رفاته إليه. وهذا التفصيل مهم جدًا، لأنه يضع حالة الجواهري في موضع مختلف عن الشعراء الذين اختاروا صراحةً أن تكون قبورهم خارج العراق.

وبحسب ما أوضحه كفاح الجواهري، فإن مسألة نقل رفات والده إلى العراق ليست قرارًا فرديًا، وإنما ينبغي أن تتم ضمن مشروع وطني متكامل يليق بمكانة الشاعر، وهو ما يعني أن عدم نقل الجثمان لا يستند إلى وصية من الجواهري نفسه تمنع ذلك. وقد ظهرت بالفعل، في مناسبات مختلفة، مطالبات عراقية بنقل رفاته إلى العراق، إلا أن هذه المطالبات لم تتحول إلى عملية نقل فعلية.

وهكذا أصبح قبر الجواهري في دمشق رمزًا بالغ الدلالة: شاعر جعل العراق ودجلة وبغداد جزءًا أساسيًا من ذاكرته الشعرية، لكنه انتهى إلى قبر بعيد عن النهر الذي خلّد اسمه في القصيدة.

والأدق، في حالة الجواهري، ألا نقول إن هناك «وصية لم تُنفذ»، كما لا يصح القول إنه «أوصى بالدفن في دمشق». الحقيقة المتاحة هي أن ابنه أكد عدم وجود وصية مكتوبة أو شفهية تمنع دفنه أو نقل رفاته إلى العراق. ومن ثم فإن بقاء الجثمان في دمشق ليس تنفيذًا لوصية ضد العودة، وإنما نتيجة أن مشروع إعادة الرفات إلى العراق لم يتحقق، مع تأكيد نجله أن مثل هذه الخطوة ينبغي أن تكون مشروعًا وطنيًا يليق بمكانة الجواهري.

عبد الوهاب البياتي: وصية اختارت دمشق
أما عبد الوهاب البياتي، أحد رواد الشعر العربي الحديث، فتختلف قصته. توفي في دمشق في 3 أغسطس آب 1999، ودُفن هناك، وتشير المصادر إلى أنه أوصى بأن يكون قبره في دمشق، قريبًا من ضريح الشيخ الصوفي محيي الدين بن عربي، الذي كان يحظى بمكانة خاصة في وجدان الشاعر وفكره.

وقد تم دفنه بالفعل على سفح جبل قاسيون، بالقرب من المرقد، في موضع اختير خصيصًا ليكون مثواه الأخير. وتشير الروايات المتعلقة بدفنه إلى أن وزارة الثقافة السورية في ذلك الوقت رعت عملية تهيئة المكان، إذ جرى تسوية جزء من سفح الجبل ليكون موضعًا لقبر الشاعر، تنفيذًا لوصيته وتحقيقًا لرغبته.

وتكتسب قصة دفنه دلالة أكبر لأن هناك اقتراحًا طُرح بأن يُدفن البياتي إلى جوار قبر مواطنه وصديقه الشاعر محمد مهدي الجواهري، الذي كان قد سبقه إلى دمشق بعامين. غير أن هذا الاقتراح لم يُنفذ، لأن دفنه بجوار الجواهري كان سيخالف، بحسب الروايات المتداولة، وصية البياتي ورغبته في أن يكون قبره قريبًا من مرقد الشيخ محيي الدين بن عربي.

وهنا نجد حالة واضحة لا يكون فيها بقاء الجثمان خارج العراق نتيجة عجز أو تقصير في تنفيذ وصية، وإنما نتيجة احترام رغبة الشاعر نفسه. فالبياتي لم يترك مكان دفنه للظروف أو للصدفة، بل حدد المكان الذي أراد أن يستقر فيه، واحترمت الأسرة والجهات المعنية هذه الرغبة، حتى عندما ظهر اقتراح أكثر رمزية من الناحية العراقية، وهو جمعه إلى جانب الجواهري.

وبذلك أصبح قبر البياتي جزءًا من المشهد الروحي والتاريخي لجبل قاسيون، قريبًا من المرقد الذي اختاره الشاعر، في المدينة التي احتضنت سنواته الأخيرة. وهذه الحالة تختلف جذريًا عن حالات شعراء عراقيين آخرين كانوا يتمنون أن تعود جثامينهم إلى العراق بعد الموت؛ فالبياتي، في المقابل، اختار بنفسه أن تكون دمشق مثواه الأخير.

ولذلك فإن نقل جثمان البياتي إلى العراق، حتى لو كان بدافع تكريمه بوصفه أحد كبار شعراء العراق، لم يكن ليكون مجرد عملية نقل جثمان؛ بل كان سيعني، في جوهره، تغيير المكان الذي اختاره الشاعر لنهايته. ومن هنا تكتسب وصيته أهمية خاصة، لأن احترامها كان في حد ذاته شكلًا من أشكال تكريم الشاعر.

مصطفى جمال الدين: المنفى الذي انتهى في دمشق
توفي مصطفى جمال الدين في دمشق في 22 أكتوبر تشرين الأول 1996، ودُفن فيها. كان قد غادر العراق في ظروف سياسية صعبة، وعاش سنوات من المنفى، وظل العراق حاضرًا بقوة في شعره وفكره.

لكن حالة مصطفى جمال الدين تختلف عن الشعراء الذين تركوا وصايا واضحة بإعادة جثامينهم إلى العراق. فبحسب ما ورد في المصادر التي تناولت سيرته ودفنه، لم يذكر الشاعر في وصيته نقل رفاته من دمشق، بل كان يعتز بدمشق وبأهلها، ولذلك بقي قبره فيها.

وبذلك لا يصح إدراج مصطفى جمال الدين ضمن قائمة الشعراء الذين أوصوا صراحة بالعودة إلى العراق بعد الموت ولم تُنفذ وصاياهم. والأدق أن يقال إنه اختار أن تكون دمشق مثواه الأخير، أو على الأقل لم يترك وصية تطلب نقل رفاته منها.

وقد دُفن في مقبرة الغرباء في منطقة السيدة زينب، في المدينة التي احتضنت سنواته الأخيرة، وبقي قبره هناك شاهدًا على مرحلة من حياته عاش فيها بعيدًا عن العراق، وإن ظل العراق حاضرًا بقوة في شعره ووجدانه.

بلند الحيدري: نهاية المنفى في لندن
بلند الحيدري من الأسماء الأساسية في تاريخ الشعر العراقي الحديث، وهو من أصول كردية فيلية. ولد في بغداد في 26 سبتمبر أيلول 1926، ونشأ في أسرة لها صلة بالجيش والأدب؛ فوالده كان ضابطًا في الجيش، وكان شقيقه أيضًا شاعرًا. صدر ديوانه الأول عام 1946، وأصبح لاحقًا أحد أبرز شعراء الحداثة العراقية. وقد قال عنه الشاعر بدر شاكر السياب: «يقف بلند الحيدري في طليعة الشعراء العراقيين الذين جددوا الشعر العراقي».

عاش بلند الحيدري سنوات طويلة خارج العراق، وتنقل بين بيروت ولندن وأثينا، قبل أن تستقر إقامته في لندن. وتوفي هناك في 6 أغسطس آب 1996 إثر عملية جراحية في القلب لم تكلل بالنجاح، ودُفن في مقبرة هاي غيت في لندن، وهو أمر مؤكد من خلال صورة قبره ومصادر متعددة تناولت سيرته ودفنه.

وتُعد هاي غيت من أشهر المقابر التاريخية في لندن، ولا تقتصر أهميتها على كونها مكانًا للدفن، بل تتمتع بمكانة ثقافية وأدبية وفنية بارزة، إذ تضم قبور عدد كبير من الشخصيات الأدبية والفكرية والفنية والسياسية المعروفة. ولذلك فإن اختيارها لدفن الحيدري، إن كان قد تم بقرار من أسرته أو المقربين منه، يمكن أن يُفهم أيضًا في سياق المكانة الثقافية والأدبية للمقبرة، إلى جانب ظروف إقامته ووفاته في لندن. ولا توجد، في المصادر المتاحة، وثيقة تثبت أن الحيدري نفسه هو الذي اختار هاي غيت تحديدًا ليكون مثواه الأخير.

ويحمل شاهد قبره دلالة شديدة الصلة بتجربته في المنفى؛ فقد نُقشت عليه باللغة العربية أبيات من شعره:
«إن مت هنا.. في الغربة.. في المنفى
إن مت غدًا
فسيحمل شاهد قبري: هذا وطني
هذا من أجلك يا وطني»

كما توجد أدلة أوضح على أن الحيدري كان يتمنى أن يكون مثواه الأخير في وطنه. ففي نص منشور من شعره، يكتب:
«ها أنذا درب يتمرغ في عتمة أرقام
بحثًا عن زمن كان لنا
عن وطن كنا فيه
عن وطن أعمى كالتيه
أتمنى لو أدفن فيه.»

وتكشف هذه الأبيات بوضوح عن أمنيته بالدفن في الوطن، إلا أنها لا تثبت وحدها وجود وصية رسمية تطلب نقل جثمانه إلى العراق. لذلك فالأدق القول إن الحيدري عبّر صراحة عن رغبته في أن يدفن في وطنه، لكن جثمانه بقي في لندن ولم يُنقل إلى العراق.

وهكذا تبدو المفارقة واضحة: شاعر عراقي من أصل كردي فيلي عاش الغربة، وتمنى أن يُدفن في وطنه، فانتهى به الأمر إلى قبر في لندن. بقي جسده في بريطانيا، لكن روحه وهويته ظلتا في العراق، وظل الوطن حاضرًا في كلماته وعلى شاهد قبره.

نازك الملائكة: وصية اختارت مصر
توفيت نازك الملائكة في القاهرة في 20 يونيو حزيران 2007، ودُفنت في مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة في مصر. وكانت نازك واحدة من أهم مؤسسات الشعر الحر في العراق والعالم العربي، وظلت حاضرة في الذاكرة الأدبية العراقية رغم السنوات الطويلة التي عاشتها خارج وطنها.

وتختلف حالتها عن الشعراء الذين بقيت قبورهم في الخارج من دون وصية واضحة؛ فقد أوصت نازك بأن تدفن إلى جوار زوجها، الدكتور عبد الهادي محبوبة، في مقبرة الأسرة بمدينة 6 أكتوبر جنوب غرب القاهرة، وحرصت أسرتها على تنفيذ وصيتها.

وبحسب المصدر، تلقت أسرتها دعوة من الحكومة العراقية لنقل جثمانها إلى العراق، إلا أن الأسرة تمسكت بوصيتها، كما كانت الظروف الأمنية في العراق في ذلك الوقت من العوامل التي جعلت نقل الجثمان ودفنه هناك أمرًا صعبًا على الأسرة.

وهكذا تمثل نازك الملائكة حالة مختلفة عن الشاعر الذي يتمنى العودة إلى العراق بعد الموت ولا تُنفذ رغبته؛ فهي أوصت صراحة بمكان دفنها في مصر، ونُفذت وصيتها بالفعل. ولذلك بقي جثمانها في مصر، لا بسبب إهمال أو تعذر تنفيذ رغبة بالعودة إلى العراق، وإنما احترامًا لاختيارها الشخصي بأن ترقد إلى جوار زوجها في مقبرة الأسرة.

وتكشف حالتها أن الانتماء إلى الوطن لا يتعارض بالضرورة مع اختيار مثوى أخير خارجه؛ فقد بقيت نازك عراقية في شعرها ومكانتها وتاريخها الأدبي، لكن وصيتها جعلت مصر موطنها الأخير، وحسمت بنفسها المكان الذي أرادت أن يستقر فيه جسدها بعد الموت.

سعدي يوسف: وصية اختارت لندن
تختلف حالة سعدي يوسف عن كثير من الشعراء العراقيين الذين انتهوا إلى قبور خارج العراق بسبب ظروف المنفى وحدها. فقد غادر العراق في نهاية سبعينيات القرن الماضي، وتنقل بين عدد من البلدان العربية والأجنبية، قبل أن يستقر في لندن. وكانت مواقفه السياسية، ولا سيما مواقفه اليسارية وانتقاداته للسياسات التي أعقبت غزو العراق عام 2003، جزءًا بارزًا من تجربته وحضوره العام.

وفي سنوات غربته، حافظ سعدي يوسف على حضور أدبي دولي لافت؛ ففي عام 2005 نال جائزة فيرونيا الإيطالية لأفضل مؤلف أجنبي، وفي عام 2008 حصل على جائزة المتروبولس في مونتريال بكندا. وتكشف هذه الجوائز عن المكانة التي احتلها شعره خارج العالم العربي، وعن اتساع حضوره الأدبي خلال سنوات إقامته في الخارج.

توفي سعدي يوسف في لندن في 13 يونيو حزيران 2021، بعد معاناة مع سرطان الرئة، ودُفن في مقبرة هاي غيت، وهي المقبرة نفسها التي تضم قبر الشاعر العراقي بلند الحيدري.

والأهم أن سعدي يوسف ترك وصية واضحة بشأن مثواه الأخير؛ فقد أوصى بأن يُدفن في هاي غيت من دون مراسم تشييع أو حضور معزين، ونُفذت وصيته بالفعل. ولذلك فإن بقاء جثمانه في بريطانيا لم يكن نتيجة عدم القدرة على نقله إلى العراق فحسب، بل جاء متوافقًا مع اختياره الشخصي لمكان دفنه.

وتكتسب حالته دلالة خاصة عند مقارنتها ببلند الحيدري؛ فكلاهما يرقد في مقبرة هاي غيت، لكن لكل منهما موقف مختلف من مثواه الأخير. بلند عبّر في شعره عن تمنيه أن يدفن في وطنه، بينما أوصى سعدي يوسف صراحة بأن يكون قبره في لندن.

وهكذا يتحول قبر سعدي يوسف في بريطانيا من رمز للمنفى إلى تعبير عن اختيار شخصي واضح. فقد عاش عقودًا خارج العراق، واحتفظ بحضوره الأدبي العربي والدولي، ثم حسم بنفسه المكان الذي أراد أن يستقر فيه بعد الموت، فبقي جسده في لندن، حيث اختار أن يكون قبره.

عبد الرزاق عبد الواحد: وصية الدفن في العراق لم تتحقق
أما عبد الرزاق عبد الواحد، فتختلف قصته عن عدد من الشعراء العراقيين الذين بقيت قبورهم في الخارج من دون وصية واضحة بشأن مكان الدفن. فقد توفي الشاعر في باريس في 8 نوفمبر تشرين الثاني 2015، بعد أن ذهب إليها للعلاج، وكان يقيم قبل ذلك في عمّان.

وبحسب التسجيلات والروايات المنشورة عن وصيته، كانت لديه رغبة واضحة في أن يكون العراق مثواه الأخير. فقد أوصى، وفق ما نُقل عنه، بأنه إذا مات قبل «تحرير العراق» يُدفن في الأردن، على أن تُنقل رفاته إلى العراق عندما تتحقق الظروف التي تسمح بذلك. وبذلك لم يكن الأردن، في تصوره، الغاية النهائية، وإنما مكانًا مؤقتًا إلى أن يصبح الدفن في العراق ممكنًا.

لكن جثمانه بقي في باريس، حيث يوجد قبره، ولم يُنقل إلى الأردن ثم إلى العراق بعد «الاستقلال» وفق التصور الذي تنقله هذه الروايات عن وصيته. وهذه المفارقة تجعل حالته من أبرز الحالات التي يمكن فيها الحديث عن رغبة واضحة لدى شاعر عراقي في أن تكون نهايته في وطنه، بينما استقر جثمانه في بلد آخر.

ومع ذلك، لا ينبغي تحميل أسرته مسؤولية عدم تنفيذ الوصية أو القول إنها تعمدت مخالفتها، ما لم تتوافر وثائق أو شهادات مباشرة تثبت ذلك. فقد تتداخل في مثل هذه الحالات عوامل كثيرة، منها الظروف العائلية والمالية والصحية واللوجستية، وإجراءات نقل الجثمان إلى الأردن.

ومن المهم أيضًا تذكر أن عبد الرزاق عبد الواحد توفي في باريس بعد ذهابه إليها للعلاج، ولذلك فإن ظروف وفاته نفسها قد تكون فرضت على أسرته اتخاذ قرارات عاجلة في وقت شديد الحساسية، ولا يصح اختزال الأمر في مجرد القول إن الوصية أُهملت أو رُفضت.

ولهذا فإن الأدق تاريخيًا القول إن عبد الرزاق عبد الواحد ترك رغبة واضحة في أن ينتهي به المطاف في العراق، وأن الأردن كان بالنسبة إليه حلًا مؤقتًا إلى حين إمكانية العودة، لكن هذه الرغبة لم تتحقق، وبقي جثمانه في باريس. أما الأسباب التفصيلية التي حالت دون تنفيذها، فلا ينبغي الجزم بها من دون وثائق أو شهادة موثوقة من الأسرة أو الجهات التي شاركت في ترتيبات الدفن.

وتكتسب حالة عبد الرزاق عبد الواحد أهمية خاصة في سياق الحديث عن قبور الشعراء العراقيين في الخارج؛ فهي تطرح مسألة تتجاوز الشاعر نفسه، وهي أن تنفيذ وصية الميت قد يحتاج إلى تعاون الأسرة والجهات الرسمية والحكومية، وإلى توافر الإمكانات والظروف المناسبة. فالوصية قد تكون واضحة، والرغبة في العودة إلى الوطن صادقة، لكن انتقال الجثمان من بلد إلى آخر قد يبقى مرتبطًا بظروف تتجاوز إرادة صاحب الوصية وأسرته.

وهكذا يبقى قبر عبد الرزاق عبد الواحد في باريس حالة مؤثرة وحزينة في الوقت نفسه؛ شاعر أراد أن يكون العراق مثواه الأخير، تعبيرًا عن مدى حبه وتعلقه بوطنه، ووضع حتى الأردن بوصفه محطة مؤقتة في حال تعذر ذلك، لكن جسده استقر في باريس، بينما بقي العراق هو المكان الذي أراد أن تنتهي إليه رحلته بعد قيام حكومة عراقية مستقلة.

لميعة عباس عمارة: عراقية بقي قبرها في الولايات المتحدة
توفيت لميعة عباس عمارة في مدينة سان دييغو في 18 يونيو حزيران 2021، بعد سنوات طويلة من الإقامة هناك، وبقي جثمانها مدفونًا في الولايات المتحدة. وهي من الأسماء الكبرى في الشعر العراقي الحديث، كما أنها ابنة عمة الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، لتجمع بينهما، إلى جانب الشعر والهوية العراقية، صلة قرابة عائلية.

ولا تتوافر، في المصادر التي أمكن التحقق منها، وصية صريحة وموثقة تطلب إعادة جثمانها إلى العراق. ولذلك فإن وضعها في خانة «الشعراء الذين أوصوا بالعودة ثم لم تُنفذ وصيتهم» سيكون مبالغة. والأدق أن يقال إنها توفيت في الولايات المتحدة وبقي جثمانها هناك، من دون أن تتوافر وصية موثقة بإعادته إلى العراق.

وقد يكون من المحتمل، من دون الجزم بذلك، أنها لم تترك وصية تتعلق بإعادة جثمانها إلى العراق، خصوصًا أن حياتها امتدت إلى مرحلة شهدت ظروفًا قاسية ومعقدة لأبناء الطائفة المندائية في العراق بعد غزو عام 2003، وما رافق ذلك من تهجير واضطراب وتراجع كبير في أعداد أبناء الطائفة داخل البلاد. لكن لا يوجد، بحسب ما أمكن التحقق منه، مصدر مباشر يربط بين هذه الظروف وبين عدم وجود وصية لديها، ولذلك تبقى هذه مجرد احتمالية تحتاج إلى توثيق.

وتكتسب حالتها دلالة خاصة عند مقارنتها بابن عمتها عبد الرزاق عبد الواحد؛ فكلاهما من أبرز الأسماء في الشعر العراقي، وكلاهما عاش سنوات خارج العراق، لكن موقف كل منهما من مثواه الأخير يختلف بحسب ما توافر من وصايا وشهادات. ففي حالة عبد الرزاق توجد روايات عن رغبة واضحة في أن يكون العراق مثواه الأخير، بينما لا يوجد في حالة لميعة، حتى الآن، ما يثبت وجود وصية مماثلة.

وهكذا بقيت لميعة عباس عمارة، الشاعرة العراقية المندائية، في الولايات المتحدة بعد وفاتها، بينما ظل انتماؤها للعراق والهوية العربية وجزءًا أساسيًا من هويتها الأدبية والشخصية.

سركون بولص: «سيد المنفى».. رغبة في برلين وقبر في سان فرانسيسكو
يُعد سركون بولص من أبرز شعراء قصيدة النثر في الشعر العراقي والعربي الحديث، وأحد الأسماء المرتبطة بجماعة كركوك الشعرية. ولد عام 1944، وهو من أصول آشورية ومسيحية. غادر العراق وتنقل بين بيروت وأوروبا والولايات المتحدة، واستقر منذ عام 1969 في سان فرانسيسكو، التي عاش فيها سنوات طويلة وأصبحت جزءًا أساسيًا من تجربته وحياته الأدبية.

توفي سركون بولص في برلين في 22 أكتوبر تشرين الأول 2007 بعد صراع مع مرض السرطان، حيث كان يقضي سنواته الأخيرة ويتلقى العلاج. ولم يترك، بحسب المصادر المتاحة، وصية رسمية مكتوبة وموثقة تحدد مكان دفنه، إلا أن المقربين منه أشاروا إلى أنه كان يرغب ويتمنى أن يُدفن في برلين، المدينة التي أحبها وأمضى فيها جانبًا من سنواته الأخيرة.

لكن هذه الرغبة لم تتحقق؛ فبعد وفاته نُقل جثمانه، بقرار من عائلته ومحبيه، إلى الولايات المتحدة، حيث دُفن في مقبرة تورلاك بضواحي سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا، المدينة التي عاش واستقر فيها أكثر من ثلاثة عقود.

وهنا تظهر مفارقة خاصة في حالة سركون بولص: مات في برلين، المدينة التي تشير الروايات إلى أنه كان يرغب في أن يُدفن فيها، لكن جثمانه عاد إلى سان فرانسيسكو، المدينة التي احتضنت الجزء الأكبر من حياته خارج العراق. ولا توجد، في حدود المصادر المتاحة، معلومات كافية تجعل الحكم على قرار العائلة بأنه مخالفة لوصية، لأن ما ما هو معروف رغبة أو أمنية نقلها المقربون، لا وصية رسمية موثقة.

وقد يكون من المحتمل، من دون الجزم بذلك، أن الظروف التي مر بها العراق بعد عام 2003، وما تعرض له المسيحيون العراقيون، ومن بينهم أبناء المكونات المسيحية الآشورية، من تهجير واضطراب وعنف، كانت من العوامل التي جعلت العودة والدفن في العراق أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى بعض العائلات. وهذا احتمال يمكن طرحه في سياق حالة سركون بولص، كما في حالة لميعة عباس عمارة، لكن لا يوجد ما يكفي من الأدلة للقول إن هذه الظروف كانت تحديدًا السبب في اختيار دفنه في الولايات المتحدة.

كما أن ارتباط سركون بولص الطويل بسان فرانسيسكو يجعل دفنه فيها مفهومًا من زاوية أخرى؛ فقد عاش فيها منذ عام 1969، وبنى فيها جزءًا مهمًا من حياته الأدبية والشخصية، ولذلك لم تكن المدينة مجرد مكان إقامة عابر، بل كانت وطنًا أدبيًا وشخصيًا احتضن أكثر من ثلاثة عقود من حياته.

وقد عبّر سركون بولص بنفسه عن علاقته المعقدة بالوطن والمنفى في حوار نشر في مجلة «بارناسوس»، فقال: «لم أتوقف لحظة عن التفكير بوطني أو التشوق لرؤيته. أميركا بالنسبة لي هي مكان عيش، إقامة، وليست وطناً، لكنك لا تستطيع أن تملك وطناً مرتين. وفي نفس الوقت، ليس بمستطاعك أن تعود إلى وطنك ثانية. اللغة العربية، وهي الحبل السري الذي يربطني بشعبي وبتاريخي، هي الوطن الحقيقي الوحيد الذي أملك».

وتكشف هذه الكلمات أن سان فرانسيسكو، رغم طول إقامته فيها، لم تحل محل العراق في وعيه؛ فقد ظل الوطن حاضرًا في وجدانه، بينما أصبحت اللغة العربية بالنسبة إليه الرابط الأعمق بشعبه وتاريخه. ومن هنا يمكن فهم حياته في الخارج بوصفها إقامة ومنفى في آن واحد، لا قطيعة مع الوطن.

ولهذا ارتبط اسم سركون بولص بقوة بتجربة المنفى، حتى غدا يُوصف أحيانًا بأنه «سيد المنفى»؛ فقد عاش بعيدًا عن العراق عقودًا طويلة، وتنقل بين مدن وبلدان مختلفة، لكنه لم يتخلَّ عن وطنه في الذاكرة أو اللغة. وكان المنفى عنده تجربة وجودية وأدبية عميقة، لا مجرد انتقال من مكان إلى آخر، وهو ما يفسر حضوره المستمر في الشعر العربي بوصفه شاعر الغربة والوطن المفقود.

وبذلك يبقى سركون بولص حالة مختلفة بين الشعراء العراقيين الذين انتهت حياتهم خارج العراق: رغبة في الدفن ببرلين لم توثق في وصية رسمية، وقبر انتهى في سان فرانسيسكو، من دون وصية معروفة بإعادته إلى العراق. ومع ذلك، فإن كلماته تؤكد أن ابتعاده الجغرافي لم يكن ابتعادًا عن وطنه؛ فقد عاش جسده في أميركا، لكن العراق ظل حاضرًا في ذاكرته، وظلت اللغة العربية، كما قال هو، «الوطن الحقيقي الوحيد» الذي يملكه.

لماذا لم يعد هؤلاء إلى العراق؟
عندما نضع هذه الأسماء أمامنا، نكتشف أن عبارة «الشاعر العراقي المدفون في الخارج» لا تعني شيئًا واحدًا. فالجواهري بقي في دمشق من دون وصية موثقة بإعادة رفاته، والبياتي اختار دمشق مثواه الأخير، ومصطفى جمال الدين بقي قبره في دمشق من دون وصية معروفة بالعودة، بينما عبّر بلند الحيدري عن تمنيه أن يدفن في وطنه، لكن قبره بقي في لندن. أما نازك الملائكة فأوصت بأن تدفن إلى جوار زوجها في القاهرة، وسعدي يوسف أوصى بأن يكون قبره في لندن. وفي حالة عبد الرزاق عبد الواحد، توجد رواية واضحة عن رغبة في أن يكون العراق مثواه الأخير، لكن جثمانه بقي في باريس. أما لميعة عباس عمارة، فلم تُعرف لها وصية موثقة بإعادة جثمانها إلى العراق، وبقي قبرها في الولايات المتحدة. وكذلك سركون بولص، الذي لم يترك وصية رسمية موثقة، وإن كانت هناك رواية عن رغبته في أن يدفن في برلين، بينما انتهى جثمانه في سان فرانسيسكو.

وهذا التفريق ضروري، لأن مكان القبر وحده لا يخبرنا عن إرادة الشاعر. فقد يكون القبر الخارجي اختيارًا شخصيًا، أو نتيجة غياب وصية، أو نتيجة ظروف سياسية وعائلية ولوجستية، أو نتيجة رغبة واضحة لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

عندما تعود جثامين الأدباء الغربيين إلى أوطانهم
هذه الظاهرة ليست عراقية فقط. ففي أوروبا والولايات المتحدة توجد حالات عاد فيها جثمان أو رماد الكاتب إلى بلده الأصلي بعد وفاته خارجًا، وأحيانًا بعد سنوات، تحقيقًا لوصية أو رغبة شخصية.

ومن أشهر الأمثلة الشاعر الإيرلندي ويليام بتلر ييتس، الذي توفي في جنوب فرنسا سنة 1939 ودُفن هناك أولًا. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية نُقلت رفاته إلى إيرلندا سنة 1948، ودُفن في كنيسة درمكليف بمقاطعة سليغو، وتحت جبل بين بيلبو، تنفيذًا للرغبة التي عبّر عنها في أن يكون مثواه النهائي في وطنه. وتحولت عودته إلى مناسبة وطنية وثقافية كبيرة.

وفي المقابل، توفي الكاتب الإيرلندي جيمس جويس في زيورخ سنة 1941 ودُفن فيها. وبعد وفاته حاولت زوجته إعادة جثمانه إلى إيرلندا، لكن الحكومات الإيرلندية رفضت طلب إعادة الرفات، وبقي جويس مدفونًا في زيورخ إلى اليوم. كما أن وجود وصية صريحة من جويس نفسه تطلب العودة إلى إيرلندا محل خلاف بين الباحثين؛ فبعض المصادر تؤكد أن رغبته في العودة لم تكن ثابتة، بينما تشير وثائق أخرى إلى محاولات أسرته لتحقيق ذلك بعد وفاته.

وتكشف حالة جويس أن إعادة الجثمان لا تتوقف دائمًا على رغبة الأسرة وحدها؛ فقد تتدخل الدولة والظروف القانونية والسياسية، كما يمكن أن تكون إرادة المتوفى نفسها غير واضحة. ولذلك بقي قبر أحد أعظم الكتاب الإيرلنديين في سويسرا، رغم أن إيرلندا عادت لاحقًا إلى المطالبة بإعادة رفاته.

ومن الحالات الحديثة ميلان كونديرا، الذي توفي في باريس سنة 2023، ثم أُعيد رماده إلى مدينة برنو في جمهورية التشيك 18 يونيو حزيران 2026، في خطوة ارتبطت برغبته في العودة إلى موطنه الأصلي.

أما الكاتب الأمريكي هنري جيمس، فقد توفي في لندن سنة 1916، ثم نُقل جثمانه إلى الولايات المتحدة ودُفن في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، ليعود بذلك إلى البلد الذي ينتمي إليه أصله وعائلته.

وتكشف هذه الحالات أن إعادة جثمان الكاتب إلى وطنه ليست مرتبطة بالضرورة بالحروب أو الاضطرابات. ففي بلدان مستقرة أيضًا، يمكن أن تتعاون الأسرة والسلطات والمؤسسات الثقافية على تنفيذ رغبة المتوفى، عندما تكون واضحة وقابلة للتنفيذ.

الوصية ليست تفصيلًا ثانويًا
تكشف هذه المقارنة أهمية الوصية في تحديد مصير الجثمان. فالإرادة المعلنة للإنسان بشأن مثواه الأخير تملك، حتى عندما تختلف قوتها القانونية من بلد إلى آخر، قيمة أخلاقية كبيرة، ولا سيما عندما تكون مكتوبة أو ثابتة بشهادة موثوقة.

وهنا تظهر المقارنة بين ييتس وعبد الرزاق عبد الواحد بوضوح. فقد أراد ييتس أن يعود إلى إيرلندا، وتعاونت الأسرة والجهات الرسمية لتحقيق ذلك بعد أن أصبحت الظروف مناسبة. أما عبد الرزاق عبد الواحد، فقد ارتبطت وصيته برغبة في أن يكون العراق مثواه الأخير، مع اعتبار الأردن حلًا مؤقتًا إذا تعذر الدفن في العراق، لكن جثمانه انتهى في باريس.

وهذا لا يعني بالضرورة تحميل أسرته مسؤولية عدم تنفيذ رغبته؛ فقد تتداخل في مثل هذه الحالات ظروف كثيرة. لكنه يطرح سؤالًا أخلاقيًا مهمًا: إذا حدد الإنسان بوضوح المكان الذي يريد أن يدفن فيه، فإلى أي مدى ينبغي أن تحظى إرادته الأخيرة بالأولوية؟

العراق.. وطن في القصيدة وقبر بعيد
إذا نظرنا إلى خريطة قبور هؤلاء الشعراء، سنجد الجواهري والبياتي ومصطفى جمال الدين في دمشق، وبلند الحيدري وسعدي يوسف في لندن، ونازك الملائكة في القاهرة، وعبد الرزاق عبد الواحد في باريس، فيما بقيت لميعة عباس عمارة وسركون بولص في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن هذه القبور البعيدة لا تعني أن أصحابها كانوا أقل عراقية. ففي كثير من الأحيان كان العراق حاضرًا في قصائدهم وذاكرتهم بصورة شديدة العمق، حتى أصبح الوطن عند بعضهم فكرة ولغة وذاكرة أكثر منه مكانًا جغرافيًا.

إن مأساة المنفى لا تنتهي دائمًا بعودة الإنسان إلى بلده عند الموت. أحيانًا تعود القصيدة والاسم والكتب، بينما يبقى الجسد في المقبرة الأجنبية.

ولذلك فإن السؤال عن إعادة جثمان الشاعر العراقي إلى العراق ليس مسألة تتعلق بالجثمان وحده؛ إنه سؤال عن الوطن والمنفى والوصية والذاكرة، وعن حق الإنسان في أن يحدد، ما أمكن، المكان الذي يريد أن تستقر فيه رحلته الأخيرة.

فالقبر، بالنسبة إلى شاعر كبير، ليس مجرد موضع للدفن؛ بل يمكن أن يصبح جزءًا من الذاكرة الوطنية ومكانًا يقصده القراء لاستعادة سيرته وقصائده. ولهذا فإن احترام وصية الميت، عندما تكون واضحة وثابتة، لا يمثل مجرد إجراء عائلي فحسب، بل مسؤولية تتشارك فيها الأسرة والجهات الحكومية والمجتمع، ويمكن أن يكون في الوقت نفسه شكلًا من أشكال تكريم الإنسان وإرثه الثقافي.

وربما تكمن المفارقة الأكثر إيلامًا في أن بعض هؤلاء الشعراء أمضوا حياتهم يكتبون عن العراق، ثم أصبح على العراقيين بعد رحيلهم أن يسافروا إلى دمشق أو لندن أو القاهرة أو باريس أو أمريكا لكي يقفوا عند قبورهم!

لقد عاد كثير منهم إلى العراق في قصائدهم، لكن أجسادهم لم تعد إليه.

المراجع
كفاح الجواهري: نرفض نقل الرفات الا بمشروع وطني متكامل، إيلاف، 1 أكتوبر تشرين الأول 2011
https://elaph.com/Web/Culture/2011/10/686456.html

قبر محمد مهدي الجواهري في دمشق
https://x.com/audey76/status/1200727001574891522

البحث عن قبر الشاعر البياتي للدكتور علي القاسمي، ديوان العرب، 7 يونيو حزيران 2019
https://www.diwanalarab.com/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%82%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%8A

قبر عبد الوهاب البياتي في دمشق
https://www.facebook.com/hatiffarhan.farhan/posts/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B1%D9%86%D9%8A%D8%AA/27837764049197917/

أسرة مصطفى جمال الدين.. ترفض مجددا نقل رفاته من دمشق، إيلاف، 13 فبراير تشرين الثاني 2012
https://elaph.com/Web/Culture/2012/2/716207.html

قبر مصطفى جمال الدين في دمشق
https://x.com/audey76/status/1200727653197725696

بلند الحيدري: وحدي أُكفن بالظلام تعاستي، مدار 24

بلند الحيدري | وحدي أُكفن بالظلام تعاستي | نصوص

قبر بلند الحيدري، مقبرة هاي غيت، لندن
https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Highgate_Cemetery_-_East_-_Buland_Al_Haidari_02.jpg

نازك الملائكة أوصَت بدفنها في مصر وبعدم نشر كتاباتها الأخيرة، الجريدة، 26 يونيو حزيران 2007
https://www.aljarida.com/articles/1461360959852911000

وفاة الشاعر العراقي سعدي يوسف بعد صراع مع المرض، الجزيرة، 13 يونيو حزيران 2021
https://www.aljazeera.net/culture/2021/6/13/%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%B3%D8%B9%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9

قبر سعدي يوسف، مقبرة هاي غيت، لندن
https://en.wikipedia.org/wiki/Saadi_Youssef#/media/File:Youssef,_Saadi_2021.jpg

بعض وصايا الأدباء والمفكرين حول عبد الرزاق عبد الواحد، عُمان ديلي، 25 مايو أيار 2022
https://www.omandaily.om/%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%AF%D8%A9/na/%D9%87%D9%88%D8%A7%D9%85%D8%B4-%D9%88%D9%85%D8%AA%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D8%B9%D8%A7

زيارة ضريح الشاعر الكبير عبد الرزاق عبدالواحد في المقبرة الباريسية، كل العرب، 10 نوفمبر تشرين الثاني 2024

زيارة ضريح الشاعر الكبير عبدالرزاق عبدالواحد في المقبرة الباريسية

رحيل الشاعرة لمياء عمارة عن عمر يناهز 92 عاماً: “لقد رحلت عن عالمنا نخلة عراقية”، ذا ناشونال نيوز، 20 يونيو حزيران 2021
https://www.thenationalnews.com/arts-culture/books/poet-lamia-amara-dies-aged-92-an-iraqi-palm-tree-has-left-our-world-1.1244749

في الذكرى 13 لرحيل سركون بولص، الأخبار، 6 نوفمبر تشرين الثاني 2020
https://www.alakhbar.press.ma/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-13-%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D8%B3%D8%B1%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%B5-118738.html

ويكيبيديا الإنجليزية، « ويليام بتلر ييتس (W. B. Yeats)»، الموسوعة الحرة
https://en.wikipedia.org/wiki/W._B._Yeats

ويكيبيديا الإنجليزية، «جيمس جويس (James Joyce)»، الموسوعة الحرة.
https://en.wikipedia.org/wiki/James_Joyce

ويكيبيديا الإنجليزية، «ميلان كونديرا (Milan Kundera)»، الموسوعة الحرة.
https://en.wikipedia.org/wiki/Milan_Kundera

ويكيبيديا الإنجليزية، «هنري جيمس (Henry James)»، الموسوعة الحرة.
https://en.wikipedia.org/wiki/Henry_James

انتهى