إقليم كردستان إلى أين؟ الطريق إلى سقوط الحكومات… يبدأ من خلف أبوابها المغلقة

إقليم كردستان إلى أين؟
الطريق إلى سقوط الحكومات… يبدأ من خلف أبوابها المغلقة

بقلم / يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا
المقدمة :

كل الحكومات تخشى أعداءها…لكن التاريخ يروي قصة مختلفة.
فكم من حكومة لم يسقطها خصومها بل أسقطها أولئك الذين وقفوا خلفها يزينون لها الواقع ويخفون عنها الحقيقة حتى أصبحت تسمع التصفيق أكثر مما تسمع أنين شعبها. ومن هنا تبدأ رسالتي إلى السيد نيجيرفان بارزاني والسيد مسرور بارزاني والسيد بافل طالباني والسيد قباد طالباني.

أيها السادة…

أقولها لكم بكل احترام: احذروا ممن يحيطون بكم.
إن أخطر أعدائكم ليسوا الذين ينتقدونكم في الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي بل أولئك الذين يقفون خلفكم ويزينون لكم الواقع ويؤكدون لكم كل يوم أن الأمور بخير بينما الحقيقة في الشارع مختلفة تمامًا. هؤلاء هم الذين يقسمون بأسمائكم ويتحدثون عن إخلاصهم لكم ثم يستغلون نفوذكم لتحقيق مصالحهم الخاصة. يختبئون خلف هيبة السلطة ويستخدمون أسماءكم في كل صغيرة وكبيرة حتى أصبح المواطن يعتقد أن كل شركة كبيرة وكل مشروع وكل مصفاة وكل تجارة وحتى أصغر محل في الإقليم تقف خلفه جهة نافذة أو شخصية يعود لكم . وسواء كان هذا الانطباع صحيحًا بالكامل أو مبالغًا فيه فإن مجرد انتشاره بين الناس يمثل خطرًا كبيرًا على ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.

أيها السادة…

هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن كثيرًا من المواطنين في إقليم كردستان ينظرون اليوم بحسرة إلى بقية المحافظات العراقية فيرون أن أسعار المحروقات والكهرباء والعديد من المواد الغذائية أقل بكثير مما يدفعونه هم يوميًا ويتسائلون : كنا نحلم أن يكون الاقليم جنةً لنا فإذا به يتحول إلى مقبرةٍ لأحلامنا. هذه الكلمات قد تكون قاسية لكنها تعكس حجم الألم الذي يشعر به كثير من المواطنين عندما يرون الغلاء يلتهم دخولهم والضرائب تتزايد عليهم .

أيها السادة..

يمر إقليم كردستان بمرحلة مختلفة تمامًا. فالوجود العسكري الدولي بدأ يتراجع والقوات الأجنبية تقلص وجودها والمظلة الأمنية التي اعتاد عليها الإقليم لم تعد كما كانت. وهذه ليست مجرد قضية عسكرية بل رسالة سياسية وجرس إنذارتقول بوضوح: لن يحميكم أحد إذا خسرتم ثقة شعبكم.

أيها السادة..

لو كنت مستشارًا لكم لما نصحتكم بعقد اجتماع جديد.
بل لنصحتكم أن تغادروا المكاتب.
اذهبوا إلى الأسواق.
اجلسوا مع الموظف.
استمعوا إلى المتقاعد.
اسألوا الأرملة.
تحدثوا مع سائق الأجرة.
زوروا القرى والأحياء الشعبية.
هناك ستسمعون الحقيقة كما هي لا كما تُكتب في التقارير.

أيها السادة.. الحلول امامكم؟

ابدؤوا بمراجعة حقيقية لأسباب ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء والمواد الغذائية وقارنوا أسعارها علنًا مع بقية المحافظات العراقية واشرحوا للمواطن لماذا يدفع أكثر وأين تذهب هذه الفوارق.
ضعوا آلية عادلة وواضحة لتسعير الوقود والكهرباء، وخففوا الضرائب والرسوم التي تثقل كاهل أصحاب الدخل المحدود وشددوا الرقابة على الأسواق وحاربوا الاحتكار والتلاعب بالأسعار وافتحوا أبواب المنافسة أمام الجميع دون محاباة. والأهم من ذلك كله: لا تكتفوا بالاجتماعات والتقارير.
اخرجوا بأنفسكم إلى الأسواق والأحياء الشعبية واستمعوا إلى المواطن بعيدًا عن المسؤولين والمستشارين والحواجز الرسمية. اسألوه كم يدفع للوقود والكهرباء والغذاء وكم يبقى من راتبه في نهاية الشهر.

الخلاصة
أيها السادة…

لا تخافوا من النقد الصادق…بل خافوا من اللحظة التي يفقد فيها المواطن ثقته بمن يقوده.
ولا أكتب لأنني أبحث عن خصومة مع أحد ولا لأنني أستمتع بتوجيه اللوم بل لأنني أؤمن أن الكلمة الصادقة قد تكون بداية إصلاح وأن النقد الذي لا يحمل حلًا لا يصنع مستقبلًا أفضل.
فالوطن لا يبنيه الصمت ولا يحميه التملق بل تبنيه الشجاعة في قول الحقيقة والإخلاص في العمل والإيمان بأن الإصلاح ممكن مهما كانت التحديات. لهذا… لا أكتب لأنتقد فقط… بل أكتب لأغيّرلان الاقليم يستحق الافضل .