عندما يتحول المنبر إلى تهديد بالقتل… على الدولة أن تتدخل

عندما يتحول المنبر إلى تهديد بالقتل… على الدولة أن تتدخل
بقلم / يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا
هناك فرق كبير بين أن يؤمن الإنسان بعقيدته ويدافع عنها وبين أن يحول الدين إلى سلاح يهدد به حياة الآخرين في فيديو متداول يظهر خطيب يدعى رامان وهو يوجه إلى الأيزيديين عبارات بالغة الخطورة وجاء في ترجمة كلامه ؟
أيها الأيزيديون نعتبركم كفارا نعتبركم قذرين نعتبركم أوغادا والله لن ندعكم تعيشون على هذه الأرض ثانية واحدة إذا سنحت لنا الفرصة للقضاء عليكم هذا هو ديننا سنموت مرة واحدة فلتكن لأجل الله ورسوله
إذا كانت هذه هي الدعوة إلى الله فأين كلام الله منها وأي فهم للدين يجعل القضاء على جماعة دينية كاملة طريقا للتقرب إلى الله ورسوله إن الله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى دماء عباده حتى ندافع عنه ولا يحتاج إلى من يقتل الناس باسمه فالقرآن يقول**﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾** ويقول **﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾** ويقول **﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾** ويقول سبحانه **﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾**
فأين أمر الله بقتل الإنسان لأنه مختلف عنك في عقيدته ومن أعطى أي خطيب الحق في أن يقرر من يستحق أن يعيش على هذه الأرض ومن يجب القضاء عليه الأيزيديون ليسوا غرباء عن هذه الأرض بل هم جزء أصيل من تاريخها ونسيجها الاجتماعي عاشوا منذ قرون طويلة إلى جانب المسلمين والمسيحيين وبقية المكونات ولهم عقيدتهم وطقوسهم وخصوصيتهم الدينية ومن حق المسلم أن يؤمن بعقيدته ومن حق الأيزيدي والمسيحي وغيرهما أن يؤمن كل منهم بعقيدته والحساب عند الله وليس عند أصحاب المنابر
والأخطر أننا لا نتحدث عن شعب لم يعرف معنى هذه الكلمات من قبل فالأيزيديون دفعوا ثمن خطاب التكفير والكراهية بالدم وفي شنكال لم تبدأ الجريمة بالسلاح وحده بل سبقتها أفكار تكفر الإنسان وتنزع عنه حقه في الحياة ثم جاءت داعش فقتلت وسبت وخطفت وهجرت وارتكبت جريمة إبادة جماعية بحق الأيزيديين لذلك عندما يخرج اليوم من يقول لهم مرة أخرى **إذا سنحت لنا الفرصة للقضاء عليكم** فلا يجوز أن نتعامل مع ذلك باعتباره مجرد رأي ديني أو انفعال عابر فهذه الكلمات إذا ثبتت رسميا نسبة التسجيل وصحة مضمونه تستوجب التحقيق والمساءلة وفق القانون
الكلمة التي تدعو إلى الرحمة كلمة أما الكلمة التي تهيئ الناس للقتل فقد تتحول غدا إلى رصاصة
ومن هنا أطالب الجهات المختصة في إقليم كردستان ووزارة الثقافة والجهات المعنية بالشؤون الدينية والأمنية والقضائية بالتحقق الفوري من هذا التسجيل ومن هوية صاحبه ومكانه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبتت هذه الوقائع وإحالته إلى القضاء ليقول القانون كلمته
ليس انتقاما من شخص وليس حربا على الإسلام وليس تقييدا لحرية الرأي بل حماية للإسلام من أن يختطف اسمه لتبرير القتل وحماية للأيزيديين وحماية للمجتمع الكردستاني كله من فتنة قد تبدأ بكلمة وتنتهي بدماء فالمنبر الديني أمانة وليس منصة لإصدار أحكام الموت على الناس والداعية الذي يريد أن يدعو إلى الله أمامه قول الله سبحانه وتعالى **﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾** قال بالحكمة والموعظة الحسنة ولم يقل بالتهديد والإبادة
وأقولها بوضوح من حقك أن تختلف مع الأيزيدي في عقيدته ومن حق الأيزيدي أن يختلف معك ولكن ليس من حقك ولا من حقه ولا من حق أي إنسان أن يهدد الآخر بالقتل أو الإبادة**
نحن نريد كردستان تتسع للمسلم والأيزيدي والمسيحي والكاكائي والصابئي ولكل إنسان يعيش فيها بسلام أما خطاب **إذا سنحت لنا الفرصة للقضاء عليكم** فيجب ألا يجد مكانا بيننا لا فوق منبر ولا خلف شاشة ولا في شارع
لقد دفع الأيزيديون ثمن خطاب التكفير والكراهية مرة بالدم والسبي والتهجير ولا يجوز أن نسمح بأن تبدأ المأساة من جديد بكلمات نتجاهلها اليوم ثم نندم عليها غدا
ولهذا أقول للجهات المسؤولة لا تنتظروا حتى تتحول الكلمات إلى دماء ثم نسأل جميعا لماذا لم نتحرك
أوقفوا خطاب التحريض قبل أن يتحول إلى جريمة فالله لا يحتاج إلى من يقتل عباده دفاعا عنه ورسالة الدين لا يحملها التهديد وكردستان التي نريدها لأبنائنا يجب أن تتسع للجميع.