
Screenshot
رحلة من زمن معين
مجيد الكفائي
كانت رحلة طويلة مليئة بالتعب
عرفتُ فيها كثيرًا من الناس وعبرتُ خلالها طرقًا لم أكن أظن يومًا أنني سأمشيها .
التقيتُ بأناس من طبقات مختلفة واستمعتُ إلى حكاياتهم وعرفتُ أحلامهم ومخاوفهم وظننتُ في البداية أن اختلاف الوجوه والبيئات لا بد أن يصنع اختلافًا في القلوب .
لكنني مع مرور الوقت اكتشفتُ أن الإنسان لا يختلف كثيرًا عن أخيه الإنسان تتغير الوجوه وتتبدل الأسماء وتختلف الأماكن لكن الطمع واحد والحسد واحد والخيانة واحدة والأنانية تكاد تكون لغة مشتركة بين الجميع .
لم أجد اختلافًا كبيرًا بين إنسان وآخر .
كثيرون كانوا أقسى من الحيوانات المفترسة وأشد مكرًا من الشياطين .
فالحيوان يفترس ليبقى حيًا أما الإنسان فقد يفترس أخاه وهو شبعان وقد يؤذيه وهو لا يحتاج إلى أذيته وقد يخونه دون أن يكون مضطرًا إلى الخيانة .
تعلمتُ أن أخطر ما في الإنسان ليس قوته بل قدرته على ارتداء الأقنعة .
قد يجلس أمامك مبتسمًا يحدثك عن الوفاء والأخلاق ثم يخرج من مجلسك ليبحث عن الطريقة التي يطعنك بها من الخلف .
ومع كل ما رأيت لم أعد أكره الناس بل أصبحت أكره نفسي .
فقد علّمتني الرحلة أن الطيبة وحدها لا تكفي وأن حسن الظن إذا لم يصاحبه وعيٌ قد يتحول إلى بابٍ واسع يدخل منه الخذلان .
واليوم حين ألتفت إلى الوراء لا أرى سنواتٍ ضاعت بل أرى مدرسةً طويلة دفعتُ ثمن دروسها
سنين عمري
عرفتُ فيها أن بعض الناس يكونون درسًا وبعضهم يكونون جرحًا ولم اجد احدا منهم نعمة .
وأدركتُ أخيرًا أن أصعب الرحلات ليست تلك التي تقطع فيها المسافات وإنما تلك التي تقطع فيها المسافة بين قلبك والناس حتى تصل إلى حقيقةٍ مؤلمة:
ليس كل من سار معك رفيقًا وليس كل من ابتسم لك صديقًا وليس كل من مدّ يده إليك يريد أن يرفعك بعض الأيدي لا تمتد إلا لتدفعك إلى الهاوية .





