
إيهاب مقبل
قبل الانتخابات البرلمانية السويدية المقررة في 13 سبتمبر أيلول 2026، تبدو المعركة على السلطة أكثر تعقيدًا من مجرد سباق بين أكبر الأحزاب. فالمعادلة الحقيقية تتعلق بقدرة كل معسكر سياسي على جمع العدد الكافي من المقاعد في البرلمان لتشكيل حكومة قادرة على الحكم.
وفي هذه المعادلة يبرز حزب الليبراليين (L)، رغم صغر حجمه الانتخابي الحالي، باعتباره أحد المفاتيح التي قد تؤثر في مصير الحكومة المقبلة. فالحزب الذي حصل على 7.54% من الأصوات في انتخابات 2006، لم يحصل في انتخابات 2022 إلا على 4.61%، وأصبح في 2026 مهددًا بعدم تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 4%.
وإذا خرج الليبراليون من البرلمان، فلن تكون الخسارة مجرد تراجع لحزب صغير، وإنما قد تتحول إلى مشكلة حسابية وسياسية للمعسكر اليميني بأكمله.
الليبراليون: من 48 مقعدًا إلى حافة الخروج
تكشف نتائج الانتخابات السويدية خلال العقدين الماضيين عن مسار واضح لتراجع الليبراليين. ففي انتخابات 2002 حصل الحزب، الذي كان يُعرف آنذاك باسم حزب الشعب الليبرالي، على 13.39% من الأصوات و48 مقعدًا. وفي 2006 حصل على 7.54% و28 مقعدًا. وفي 2010 حصل على 7.06% و24 مقعدًا، ثم تراجعت حصته إلى 5.42% و19 مقعدًا عام 2014. وفي 2018 سجل 5.49% و20 مقعدًا، قبل أن يصل إلى 4.61% في انتخابات 2022 ويحصل على 16 مقعدًا.
وبين 2002 و2022 خسر الليبراليون 8.78 نقاط مئوية من حصتهم الانتخابية، أي نحو ثلثي قوتهم الانتخابية خلال عشرين عامًا. وعلى مستوى البرلمان، تراجع الحزب من 48 مقعدًا إلى 16 مقعدًا، فاقدًا 32 مقعدًا، أي نحو 67% من تمثيله البرلماني.
والأكثر دلالة أن الحزب أصبح في انتخابات 2022 على بعد 0.61 نقطة مئوية فقط من عتبة الأربعة في المئة التي تلعب دورًا أساسيًا في التمثيل البرلماني الوطني.
لكن المشكلة الأكثر حساسية بالنسبة إلى الليبراليين تكمن في طبيعة النظام الانتخابي السويدي. فالحزب يحتاج عمومًا إلى الحصول على 4% من الأصوات على المستوى الوطني للمشاركة في توزيع المقاعد البرلمانية الوطنية. ولذلك فإن الهبوط من 4.61% إلى ما دون هذه العتبة لا يعني خسارة عدد محدود من المقاعد فحسب، بل قد يعني خروج الحزب من البرلمان وفقدانه تمثيله الوطني.
وهنا تكمن حساسية انتخابات 2026. فالليبراليون لا يخوضون معركة من أجل زيادة عدد مقاعدهم فقط، وإنما يخوضون معركة من أجل الحفاظ على وجودهم البرلماني. وفي حال فشلهم في تجاوز العتبة، فإن غيابهم عن البرلمان سيؤثر في توزيع المقاعد بين الأحزاب الأخرى، وهو ما قد ينعكس بدوره على الحسابات التي يعتمد عليها المعسكر اليميني لتشكيل حكومة جديدة.
أسباب خسارة الليبراليين أصواتهم
لم يكن تراجع الليبراليين نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة مجموعة من التحولات السياسية التي ضيقت تدريجيًا المساحة الانتخابية أمام الحزب. فقد واجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على هوية سياسية واضحة، خصوصًا مع صعود ديمقراطيي السويد (SD)، الذين استحوذوا تدريجيًا على مساحة واسعة من النقاش حول الهجرة والاندماج والجريمة، وهي قضايا ازدادت أهميتها لدى الناخبين السويديين.
كما ساهمت المواقف المتغيرة للحزب بشأن التحالفات، ولا سيما علاقته بأحزاب اليمين وSD، في إرباك جزء من قاعدته الانتخابية. وفي الوقت نفسه، واجه الليبراليون منافسة من المحافظين وأحزاب الوسط من جهة، وأحزاب يسار الوسط من جهة أخرى، ما جعل الحفاظ على موقعهم أكثر صعوبة.
وهكذا تراجعت حصة الحزب من 13.39% عام 2002 إلى 4.61% عام 2022، ليصبح تجاوز عتبة الأربعة في المئة والحفاظ على وجوده في البرلمان التحدي الأكبر أمامه في انتخابات 2026.
في المقابل: صعود استثنائي لديمقراطيي السويد
إذا كان تاريخ الليبراليين يمثل قصة تراجع تدريجي، فإن تاريخ ديمقراطيي السويد (SD) يمثل المسار المعاكس تقريبًا. فمنذ انتخابات 2002، انتقل الحزب من قوة سياسية هامشية بالكاد تتجاوز الواحد في المئة إلى ثاني أكبر حزب في البرلمان السويدي بعد عقدين فقط.
في انتخابات 2002 حصل SD على 1.44% من الأصوات ولم يحصل على أي مقعد في البرلمان. وفي انتخابات 2006 ارتفعت حصته إلى نحو 2.93%، لكنه بقي خارج البرلمان. ثم جاءت انتخابات 2010 لتشكل نقطة التحول الأولى في مسيرة الحزب، بعد سنوات من تركيزه على معارضة الهجرة واللجوء وتشديد سياسات الاندماج، وهي قضايا شكلت محورًا أساسيًا في خطابه السياسي الشعبوي.
ومنذ ذلك الحين تسارع صعود الحزب بصورة لافتة. ففي انتخابات 2014 قفزت حصته إلى 12.86% و49 مقعدًا، ثم ارتفعت إلى 17.53% و62 مقعدًا في انتخابات 2018. وفي انتخابات 2022 بلغ الحزب ذروة جديدة، بعدما حصل على 20.54% من الأصوات و73 مقعدًا، ليصبح ثاني أكبر حزب في البرلمان بعد الاشتراكيين الديمقراطيين (S)، ومتقدمًا على حزب المحافظين (M) الذي حصل على 19.10% و68 مقعدًا.
وبذلك ارتفعت حصة SD من 1.44% عام 2002 إلى 20.54% عام 2022، أي زيادة قدرها 19.10 نقطة مئوية، بينما انتقل تمثيله البرلماني من صفر إلى 73 مقعدًا خلال الفترة نفسها. وأصبح الحزب في 2022 يحصل على أكثر من 14 ضعف حصته الانتخابية التي حصل عليها قبل عشرين عامًا.
وتكشف هذه الأرقام عن تحول جذري في الخريطة السياسية السويدية. ففي الوقت الذي تراجعت فيه أحزاب تقليدية، وعلى رأسها الليبراليون والمحافظون من حيث حصتهما مقارنة ببدايات الألفية، نجح SD في بناء قاعدة انتخابية واسعة والتحول من حزب هامشي إلى قوة سياسية مركزية.
ولا تعني هذه الأرقام أن الأصوات التي فقدتها الأحزاب الأخرى، ولا سيما الليبراليون، انتقلت مباشرة إلى SD، فحركة الناخبين السويديين أكثر تعقيدًا، إذ ينتقل بعض الناخبين بين أحزاب مختلفة، بينما يبتعد آخرون عن التصويت. لكن المسارين المتعاكسين يكشفان حجم التحول الذي شهدته السياسة السويدية خلال العقدين الماضيين.
صعود SD أعاد تشكيل اليمين السويدي
لم يكن صعود ديمقراطيي السويد مجرد نجاح انتخابي لحزب جديد، بل أدى تدريجيًا إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل اليمين السويدي. فالحزب الذي كان خارج البرلمان في بداية الألفية أصبح بحلول انتخابات 2022 أكبر أحزاب اليمين من حيث الأصوات والمقاعد، متجاوزًا المحافظين.
وبذلك لم يعد بالإمكان التعامل مع SD باعتباره حزبًا احتجاجيًا هامشيًا، بل أصبح طرفًا أساسيًا في أي معادلة تهدف إلى تشكيل حكومة يمينية في السويد.
وقد تجسد هذا التحول بوضوح بعد انتخابات 2022، عندما تشكلت حكومة بقيادة المحافظين (M)، بمشاركة الديمقراطيين المسيحيين (KD) والليبراليين (L)، مع اعتمادها على تعاون سياسي وبرلماني وثيق مع SD ضمن ترتيبات اتفاق تيدو.
ومن هنا أصبحت قوة SD عنصرًا لا يمكن تجاهله في حسابات اليمين، بينما أصبح ضعف الأحزاب الأخرى، ولا سيما الليبراليين، مصدرًا محتملًا لمشكلة أكبر أمام المعسكر بأكمله.
المفارقة: SD أقوى واليمين ليس بالضرورة أقرب إلى السلطة
قد يبدو للوهلة الأولى أن الارتفاع الكبير في شعبية SD ينبغي أن يجعل اليمين أقرب إلى تشكيل الحكومة. لكن الحسابات الانتخابية السويدية أكثر تعقيدًا من مجرد النظر إلى قوة حزب واحد، فالمعيار الحاسم في النهاية هو عدد المقاعد التي يستطيع كل معسكر جمعها داخل البرلمان.
وهنا تظهر أهمية الليبراليين، رغم تراجع شعبيتهم. فإذا تمكن الحزب من تجاوز عتبة الأربعة في المئة، فإنه يحتفظ بتمثيله البرلماني ويمكن أن يساهم في تعزيز رصيد المعسكر اليميني من المقاعد. أما إذا هبط تحت هذه العتبة، فإنه يخسر تمثيله الوطني، وتُوزع المقاعد وفق النتائج التي تحققها الأحزاب المؤهلة الأخرى.
وهذا يعني أن خروج الليبراليين من البرلمان قد لا يكون مجرد ضربة لحزب صغير، بل قد يتحول إلى مشكلة انتخابية للمعسكر اليميني بأكمله. فحتى مع حصول SD على نتيجة قوية، قد لا تكون قوة الحزب وحدها كافية لتعويض أثر خروج الليبراليين، خصوصًا إذا بقي المحافظون والديمقراطيون المسيحيون عند مستويات محدودة.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية في انتخابات 2026، فقد يصبح SD أقوى من أي وقت مضى، ومع ذلك لا يصبح اليمين أقرب بالضرورة إلى السلطة. فقد يؤدي صعود حزب بالتزامن مع تراجع أو خروج حزب آخر من المعسكر نفسه إلى نتيجة برلمانية لا تسمح لليمين بتشكيل حكومة.
استطلاعات 2026 تزيد القلق
حتى نهاية أغسطس آب، لا تبدو الصورة مريحة للمعسكر اليميني. ففي استطلاع نشرته رويترز في 18 أغسطس آب، حصلت أحزاب المعارضة ذات التوجه اليساري على 53.9%، مقابل 43.9% للأحزاب الأربعة التي تشكل الحكومة ومعها SD، وفق استطلاع Verian الذي أجري بين 3 و16 أغسطس آب. وقدّر الاستطلاع أن المعارضة ستحصل على 196 مقعدًا مقابل 153 للمعسكر الحاكم.
وفي استطلاع Ipsos الذي نُشر في 25 أغسطس آب، تقلصت الفجوة، لكن المعارضة بقيت متقدمة بنسبة 52.4% مقابل 45.6% للمعسكر اليميني الذي يضم SD.
والأكثر حساسية هو وضع الليبراليين. فقد أظهرت استطلاعات أغسطس آب أن الحزب يدور حول مستويات أدنى بكثير من العتبة الانتخابية في بعض القياسات. وفي تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية في 26 أغسطس آب، بلغ تأييد الليبراليين 2.1%، ما يضع الحزب بوضوح في منطقة الخطر.
أزمة داخل المعسكر اليميني نفسه
المشكلة ليست فقط في ضعف الليبراليين، بل في العلاقة المتوترة بينهم وبين SD. ففي أغسطس آب 2026، بدأ SD يبتعد بصورة أوضح عن شركائه في اتفاق تيدو، ورفض زعيمه جيمي أوكيسون دعوة ناخبي الحزب إلى التصويت تكتيكيًا لمصلحة الليبراليين من أجل إبقائهم فوق عتبة الأربعة في المئة.
وهذا الموقف يكشف مفارقة لافتة، فالحزب الذي يحتاج إليه اليمين حسابيًا، SD، لا يبدو مستعدًا بالضرورة للتضحية بمصالحه الحزبية من أجل إنقاذ شريك أصغر منه.
بل إن بعض التقارير ترى أن SD بات ينظر إلى ما بعد انتخابات 2026، ويطمح إلى قيادة المعسكر المحافظ في المستقبل بدل الاكتفاء بدور الحزب الداعم للحكومات التي يقودها المحافظون.
وهنا يمكن وصف التحول بصورة أكثر حدة، فـSD لم يعد يريد أن يكون مجرد شريك للحكومة، بل يسعى تدريجيًا إلى أن يصبح القوة التي تحدد اتجاه المعسكر اليميني نفسه. وبعبارة أكثر دقة، يبدو أن «سمكة القرش» التي دخلت مياه اليمين السويدي لم تعد تكتفي بمرافقة الأسماك الأصغر، بل بدأت تنافسها على المساحة والنفوذ.
من 2002 إلى 2026: انقلاب في موازين القوى
عند مقارنة نتائج الانتخابات السويدية منذ عام 2002، يتضح حجم التحول الذي شهدته الخريطة السياسية خلال عقدين.
في انتخابات 2002 كان الاشتراكيون الديمقراطيون في الصدارة بحصولهم على 39.85% من الأصوات و144 مقعدًا، بينما حصل المحافظون على 15.26% و55 مقعدًا، والليبراليون، الذين كانوا يُعرفون آنذاك باسم حزب الشعب الليبرالي، على 13.39% و48 مقعدًا. أما SD فحصل على 1.44% فقط ولم يحصل على أي مقعد.
وبحلول انتخابات 2022 كان المشهد قد تغير بصورة جذرية. تراجعت حصة الاشتراكيين الديمقراطيين إلى 30.33% و107 مقاعد، بينما حصل المحافظون على 19.10% و68 مقعدًا، والليبراليون على 4.61% و16 مقعدًا. وفي المقابل قفز SD إلى 20.54% و73 مقعدًا، ليصبح ثاني أكبر حزب في البرلمان السويدي من حيث الأصوات والمقاعد.
وتكشف المقارنة بين 2002 و2022 أن التحول لم يكن مجرد تقلب انتخابي عابر، بل إعادة تشكيل تدريجية لموازين القوى. فقد خسر الاشتراكيون الديمقراطيون نحو 9.5 نقاط مئوية من حصتهم الانتخابية، بينما فقد الليبراليون نحو 8.8 نقاط، في حين ارتفعت حصة SD بأكثر من 19 نقطة مئوية.
وبذلك انتقلت السياسة السويدية خلال عشرين عامًا من مشهد تهيمن عليه الأحزاب التقليدية إلى مشهد أصبح فيه SD قوة مركزية لا يمكن تجاهلها في تشكيل الحكومات والحسابات البرلمانية. وفي الوقت نفسه، أصبح الليبراليون، الذين كانوا يحصلون على 13.39% في 2002، يقفون في 2026 أمام معركة مختلفة تمامًا تتمثل في الحفاظ على وجودهم البرلماني أصلًا.
قوة SD لا تضمن فوز اليمين
قد تكون المفارقة الأكبر في انتخابات 2026 أن قوة ديمقراطيي السويد لا تعني بالضرورة أن المعسكر اليميني أصبح أقرب إلى الفوز. وتشير المؤشرات الانتخابية الحالية إلى أن SD قادر على الحفاظ على نتيجة قوية، وربما الاقتراب من حاجز 20% أو تجاوزه، بينما لا يبدو هبوطه إلى ما دون 17% السيناريو الأرجح. ومع ذلك، يمكن للحزب أن يحافظ على موقعه كأحد أكبر الأحزاب في البرلمان، في حين يخسر اليمين معركة تشكيل الحكومة إذا لم يتمكن مجموع أحزابه من حصد العدد الكافي من المقاعد.
وتزداد أهمية هذه المعادلة في ظل وضع الليبراليين، الذين حصلوا على 16 مقعدًا في انتخابات 2022 رغم تراجعهم إلى 4.61%من الأصوات. وفي حال فشل الحزب في تجاوز عتبة الأربعة في المئة، فإن خروجه من البرلمان سيغير الحسابات المتعلقة بتوزيع المقاعد، وقد يزيد صعوبة وصول المعسكر اليميني إلى العدد الكافي لتشكيل الحكومة.
أصوات الناخبين من أصول مهاجرة قوة لا يستهان فيها
لكن الحسابات الانتخابية لا تتوقف عند الأحزاب وحدها. فمن الممكن أن تلعب أصوات الناخبين من أصول مهاجرة دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الانتخابات، خصوصًا في المدن الكبرى والضواحي التي ترتفع فيها نسبة السكان ذوي الخلفية الأجنبية.
ولا ينبغي التعامل مع هؤلاء الناخبين باعتبارهم كتلة سياسية واحدة، فاختياراتهم الانتخابية تختلف باختلاف العمر والمستوى التعليمي والمنطقة والأصول والقضايا التي تشغلهم.
ومع ذلك، فإن أي تحول ملموس في سلوك هذه الشريحة من الناخبين يمكن أن يؤثر في توزيع الأصوات والمقاعد، ولا سيما في انتخابات قد تحسمها فروق محدودة بين المعسكرين. وتكتسب هذه الأصوات أهمية خاصة بالنسبة إلى أحزاب الوسط ويسار الوسط، التي تسعى إلى الحفاظ على قواعدها الانتخابية في المناطق الحضرية والضواحي ذات الكثافة السكانية العالية من الناخبين ذوي الأصول المهاجرة.
وفي المقابل، يحاول SD منذ سنوات توسيع قاعدته الانتخابية والوصول إلى شرائح جديدة من الناخبين خارج مناطقه التقليدية. ولذلك فإن معركة 2026 لا تدور فقط حول حجم SD أو مستقبل الليبراليين، وإنما أيضًا حول قدرة الأحزاب المختلفة على جذب الناخبين المترددين والناخبين من أصول مهاجرة والناخبين الذين قد يغيرون خياراتهم بين الانتخابات.
صعود اليمين الشعبوي في أوروبا
ولا يقتصر هذا التحول على السويد وحدها، إذ يأتي صعود ديمقراطيي السويد (SD) ضمن سياق أوروبي أوسع شهد خلال السنوات الماضية تنامي نفوذ الأحزاب القومية واليمينية الشعبوية.
وفي فرنسا، يمثل التجمع الوطني (RN)، الذي كان يُعرف سابقًا باسم الجبهة الوطنية، قوة انتخابية رئيسية في المشهد السياسي الفرنسي، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027. ويعكس صعود الحزب بعض أوجه التشابه مع المسار الذي اتبعه SD في السويد، خصوصًا في تنامي أهمية قضايا الهجرة والهوية الوطنية والأمن في الخطاب السياسي.
كما أن التجربة الفرنسية كانت من التجارب الأوروبية التي حظيت باهتمام داخل أوساط اليمين القومي والشعبوي في السويد، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن SD سيحقق النتيجة نفسها التي حققها أو يسعى إليها التجمع الوطني في فرنسا. فلكل دولة نظامها الانتخابي وحساباتها الحزبية وظروفها السياسية الخاصة، كما أن الناخبين لا يتحركون بالطريقة نفسها من دولة إلى أخرى.
ومع ذلك، فإن استمرار قوة الأحزاب القومية واليمينية الشعبوية في عدد من الدول الأوروبية يوفر سياقًا مهمًا لفهم المسار الذي اتخذه SD خلال العقدين الماضيين، من حزب حصل على 1.44% من الأصوات عام 2002 إلى قوة سياسية حصلت على أكثر من خُمس أصوات الناخبين في انتخابات 2022.
الخلاصة: انتخابات قد تعيد رسم اليمين السويدي
منذ انتخابات 2002، شهدت السياسة السويدية تحولًا واضحًا في موازين القوى. ففي ذلك العام كان الليبراليون يحصلون على 13.39% من الأصوات و48 مقعدًا، بينما كان SD خارج البرلمان بنسبة لم تتجاوز 1.44%.
وبعد عقدين فقط، تراجع الليبراليون إلى 4.61% و16 مقعدًا، في حين قفز SD إلى 20.54% و73 مقعدًا، ليصبح ثاني أكبر حزب في البرلمان السويدي.
لكن صعود SD لا يعني تلقائيًا سهولة عودة اليمين إلى السلطة. فإذا خرج الليبراليون من البرلمان، فقد يفقد المعسكر اليميني جزءًا من تمثيله البرلماني، ويصبح أكثر اعتمادًا على نتائج المحافظين والديمقراطيين المسيحيين وSD وعلى قدرته على جذب أصوات جديدة.
وفي الوقت نفسه، لم يعد SD مجرد حزب داعم من خارج الحكومة، بل أصبح قوة سياسية تسعى إلى توسيع نفوذها داخل المعسكر اليميني، وهو ما قد يجعل العلاقة بين أحزاب اليمين نفسها إحدى القضايا الأساسية في المرحلة المقبلة.
وهكذا قد تكون انتخابات 13 سبتمبر أيلول 2026 محطة جديدة في مسار بدأ منذ 2002. ففي ذلك الوقت كان الليبراليون قوة انتخابية كبيرة وكان SD خارج البرلمان، أما اليوم فأصبح أحد أكبر الأحزاب في البلاد، بينما يخوض الليبراليون معركة من أجل البقاء السياسي.
وقد لا تحدد انتخابات 2026 فقط من سيشكل الحكومة، بل قد تحدد أيضًا شكل اليمين السويدي في السنوات المقبلة، ومن سيكون الحزب الذي يقود هذا المعسكر ويحدد أولوياته واتجاهه السياسي.
المراجع
حزب اليمين المتطرف في السويد يبتعد عن الائتلاف الحاكم ويتجه نحو مزيد من التشدد قبيل الانتخابات، 26 أغسطس آب 2026.
https://www.lemonde.fr/en/international/article/2026/08/26/sweden-s-far-right-party-breaks-away-from-ruling-coalition-and-radicalizes-ahead-of-elections_6756877_4.html
الائتلاف الحاكم في السويد يتراجع في استطلاع للرأي، لكنه يقلّص الفارق مع معارضة يسار الوسط، رويترز، 25 أغسطس آب 2026.
https://www.reuters.com/world/europe/swedens-ruling-coalition-trails-poll-closes-gap-centre-left-opposition-2026-08-25/
استطلاع للرأي يُظهر تقدمًا كبيرًا للمعارضة السويدية قبيل انتخابات سبتمبر، رويترز، 18 أغسطس آب 2026.
https://www.reuters.com/world/europe/swedish-opposition-holds-big-lead-ahead-september-vote-poll-shows-2026-08-18/
التلفزيون السويدي SVT — قاعدة بيانات ونتائج انتخابات البرلمان السويدي لعام 2022.
https://valresultat.svt.se/2022/
هيئة الانتخابات السويدية (Valmyndigheten) — النتائج الرسمية للانتخابات البرلمانية والانتخابات الإقليمية والبلدية السابقة.
https://www.val.se/valresultat-och-statistik/riksdags–region–och-kommunval/tidigare-valresultat
انتهى


