
د. فاضل حسن شريف
يتناول الكاتب والباحث الدكتور فاضل حسن شريف في سلسلة دراساته اللغوية والهندسية للقرآن الكريم دلالات المفردات ومشتقاتها، حيث يُسلّط الضوء على الأبعاد اللغوية والبلاغية لاستعمالات هذه الألفاظ ومواقع ورودها في النص القرآني. المعنى اللغوي والأصل القرآني: تستند الكلمة إلى الجذر اللغوي (ر-ك-ب)، وتتعدد دلالاتها في القرآن الكريم بين الضمّ والتركيب، أو الركوب والتنقل: الصنع والتركيب: كما في قوله تعالى: “فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ” (الانفطار 8)، وتفيد دلالة الجمع والتركيب الخلَقي الهندسي للإنسان. الاعتلاء والروب: كما في قوله تعالى: “لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ” (الانشقاق 19)، وقوله: “وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً” (النحل 8). محاور الإشارات القرآنية لمشتقات “رَكَبَ” عند الباحث: المنظور الهندسي والتكويني: يشير الدكتور فاضل حسن شريف في أبحاثه حول “المنظور الهندسي لآيات القرآن الكريم” إلى الدقة الإلهية في تركيب الأجسام والكائنات؛ حيث تعكس كلمة “رَكَّبَكَ” في سورة الانفطار التصميم التشريحي المتقن والروابط الهندسيّة للهيكل البشري وأعضائه. التدرج والتحول المفاهيمي: يوضح عند الوقوف على قوله تعالى “لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ” (الانشقاق 19) أن المشتق (ترَكَبُنَّ) يدل على الانتقال والتدرج من حال إلى حال (كالرحلة البشرية من النطفة إلى الجنين، أو الانتقال من الحياة الدنيا إلى الآخرة)، مما يعكس سنّة التغير والارتقاء. وسائل النقل والانتفاع: استعراض المشتقات التي ترتبط بالركوب الفعلي (كالمركوبات والأفلاك وسفن النقل)؛ إذ يُربط بين وسائط الركوب القديمة (كالأنعام والخيل) والوسائط الحديثة التي أشارت إليها الآية العامة “وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” (النحل 8). السياق البياني والتكرار: يركز الكاتب في مقالاته القائمة على أحصاء المفردات ومشتقاتها على بيان التوازن والروابط البيانية بين الكلمة ومشتقاتها المختلفة (فعل، مصدر، اسم فاعل، اسم مفعول) لبيان وجه الإعجاز اللفظي والموضوعي في السور المختلفة.
معظم التفاسير القرآنية التي يعتمد عليها الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته هي تفاسير الشيخ الطبرسي والطوسي والعلامة السيد الطباطبائي والشيخ محمد جواد مغنية والشيخ مكارم الشيرازي بالاضافة الى تفسير الميسر وتفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي والدكتور سيد طنطاوي. ورد الفعل “رَكَّبَكَ” في القرآن الكريم مرة واحدة في سورة الانفطار: “فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ” (الانفطار 8). يُسلّط الباحث والكاتب الدكتور فاضل حسن شريف الضوء على هذه المفردة ضمن مقالاته ودراساته اللغوية والهندسية للقرآن الكريم من خلال عدة أبعاد: البُعد الهندسي والتشريحي: يتناول د. فاضل حسن شريف الآية من منظور التجميع والتركيب الإنشائي؛ إذ تشير كلمة “رَكَّبَكَ” إلى الصنع الإلهي الدقيق وتداخل الأعضاء والأجهزة البشرية (كالأنظمة العظمية، والعصبية، والوعائية) في هيكل متناسق ومنتظم يخدم وظيفة الإنسان. الربط مع التسوية والعدل: يربط بين الأفعال الثلاثة المتتابعة في الآيات: “الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ” (الانفطار 8-9)؛ حيث يعبّر “الخلق” عن الإيجاد من العدم، و”التسوية” عن إكمال الأعضاء، و”العدل” عن التوازن، ليأتي “التركيب” متوّجاً لهذه المراحل بتجسيد الصورة النهائية للجسد. البلاغة والتخصيص: يُبرز المشيئة الإلهية في تحديد معالم كل إنسان والخصائص الوراثية والتكوينية المستقلة التي تميز كل فرد عن غيره ضمن القالب البشري العام.
وردت المفردة القرآنية “لَتَرْكَبُنَّ” في القرآن الكريم مرة واحدة في سورة الانشقاق: “لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ” (الانشقاق 19). تناول الباحث والكاتب الدكتور فاضل حسن شريف هذه اللفظة القرآنيّة ضمن دراساته اللغوية والموضوعية من خلال الأبعاد التالية: التدرّج والمراحل المتعاقبة: يوضح د. فاضل حسن شريف أن فعل “لَتَرْكَبُنَّ” هنا لا يعني الركوب المادي المباشر فحسب، بل يفيد الانتقال والارتقاء من حال إلى حال، ومن مرحلة إلى أخرى (مثل التدرّج من النطفة إلى المضغة، ثم الولادة، فالشباب، فالشيخوخة، ثم الموت والبعث). السُنّة الكونية والتغيّر: يُبيّن أن التعبير بـ “الركوب” يوحِي بالاستمرار والسيْرورة حتمية التغيّر في حياة الإنسان والكون، حيث لا يثبت المخلوق على حال واحدة بل يعبر طبقات ومراحل مقدّرة بمشيئة الله. البُعد البياني والموضوعي: يربط بين جذر المفردة (ر-ك-ب) وتنوع استخداماتها في السور الأخرى (كالركوب الفعلي للأنعام والسفن، أو التركيب الخلقي)، مُبرزاً اتساق المعجم القرآني في التعبير عن الحركة والتحول والارتقاء بالألفاظ ذات الأصل الواحد.
وردت كلمة “لِتَرْكَبُوهَا” في القرآن الكريم مرة واحدة في سورة النحل: “وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” (النحل 8). تطرّق الباحث والكاتب الدكتور فاضل حسن شريف إلى هذه المفردة القرآنيّة ضمن سلسلته حول كلمات القرآن ومشتقاتها واللغة القرآنية عبر المحاور التالية: الركوب المادي والانتفاع: يُبيّن د. فاضل حسن شريف أن الفعل جاء هنا بدلالة الركوب المادي المباشر واستخدام الأنعام والحيوات كوسائط نقل ومنافع سَخَّرها الله للإنسان لتسهيل مشقة التنقل. الربط بالتطور الحضاري: يقف عند خاتمة الآية “وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” (النحل 8) ليربط بين الركوب القائم على الدواب والأنعام قديماً، وبين وسائط الركوب والنقل الحديثة والمستقبلية (كالسيارات، الطائرات، القطارات، والمركبات الفضائية)، مُبرزاً مرونة واستيعاب النص القرآني للتطور التقني. البُعد الجمالي والوظيفي: يُبرز الجمع بين المنفعة الوظيفية (“لِتَرْكَبُوهَا”) والجمالية (“وَزِينَةً”)، حيث لم يقتصر تسخير المركوبات على قضاء الحاجات بل شمل إضفاء الجمال والبهجة على حياة الإنسان.

