
د. فاضل حسن شريف
جاء في صفحة مضيف أمير المؤمنين عن لقطات فريدة سرب من الطيور تحلق فوق قبر الامام الحسين عليه السلام يوم الأربعين. اللهم صلِّ على محمد وال محمد. تعليقات الأصدقاء: سبحان الله والحمد لله على هاي المعجزات عظم الله لكم الأجر والثواب بمصاب ابو الاحرار وجميع الشهداء. سلام الله عليك يا ابا عبد الله ياحسين وعلى الشهداءالذين استشهدوا معك ولعن الله أعداءكم احسنتم وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا على هذا المجهود الرائع. اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف السلام عليك يا ابا عبد الله وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليكم مني سلام الله ابدا ما بقيت وبقي الليل والنهار يا ابا عبد الله. اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْن وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ.
عن تفسير الميسر: قوله عز وجل “وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ” ﴿ص 19﴾ إنا سخَّرنا الجبال مع داود يسبِّحن بتسبيحه أول النهار وآخره، وسخرنا الطير معه مجموعة تسبِّح، وتطيع تبعًا له. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل “وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ” ﴿ص 19﴾ ﴿و﴾ سخرنا ﴿الطير محشورة﴾ مجموعة إليه تسبح معه ﴿كل﴾ من الجبال والطير ﴿له أوَّاب﴾ رجّاع إلى طاعته بالتسبيح.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ” ﴿ص 19﴾ “والطير” أي وسخرنا الطير “محشورة” أي مجموعة إليه تسبح الله تعالى معه “كل” يعني كل الطير والجبال “له أواب” ﴿ص 19﴾ رجاع إلى ما يريد مطيع له بالتسبيح معه قال الجبائي لا يمتنع أن يكون الله تعالى خلق في الطيور من المعارف ما تفهم به أمر داود عليه السلام ونهيه فتطيعه فيما يريد منها وإن لم تكن كاملة العقل مكلفة. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ” ﴿ص 19﴾ ومثله قوله تعالى في الآية 10 من سورة سبأ: “يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ” (سبأ 10) والآية 79 من سورة الأنبياء: “وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ” (الأنبياء 79) انظر ج 5 ص 292.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ” ﴿ص 19﴾ المحشورة من الحشر بمعنى الجمع بإزعاج أي وسخرنا معه الطير مجموعة له تسبح معه. وقوله: “كل له أواب” ﴿ص 19﴾ استئناف يقرر ما تقدمه من تسبيح الجبال والطير أي كل من الجبال والطير أواب أي كثير الرجوع إلينا بالتسبيح فإن التسبيح من مصاديق الرجوع إليه تعالى. ويحتمل رجوع ضمير “له” إلى داود على بعد. ولم يكن تأييد داود عليه السلام في أصل جعله تعالى للجبال والطير تسبيحا فإن كل شيء مسبح لله سبحانه قال تعالى: “وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ” (الإسراء 44) بل في موافقة تسبيحها لتسبيحه وقرع تسبيحها أسماع الناس وقد تقدم كلام في معنى تسبيح الأشياء لله سبحانه في تفسير قوله تعالى: “وإن من شيء إلا يسبح بحمده” الآية وأنه بلسان القال دون لسان الحال.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ” ﴿ص 19﴾ (معه) من الممكن أن تكون متعلّقة بقوله (يسبّحن) ووفقاً لهذا فإنّ إقتداء الجبال بداود في التسبيح يوضّح نفس ما جاء في الآية (10) من سورة سبأ “يا جبال أوبي معه” (سبأ 10) ويمكن أن تكون (معه) متعلّقة بـ (سخّرنا) وفي هذه الحالة فإنّ مفهوم العبارة يكون (إنّا سخّرنا له الجبال) وإستخدام كلمة (معه) بدلا من (له) إنّما تمّ لتوضيح إشتراكهما في التسبيح. كذلك سخّرنا له مجاميع الطيور كي تسبّح الله معه (والطير محشورة). فكلّ الطيور والجبال مسخّرة لداود ومطيعة لأوامره، وتسبّح معه الباريء عزّوجلّ، وتعود إليه، (كلّ له أوّاب). الضمير (له) يمكن أن يعود على داود، وطبقاً لهذا فإنّ مفهوم الجملة ينطبق مع ما ذكرناه أعلاه، وهناك إحتمال وارد أيضاً وهو أنّ ضمير (له) يعود إلى ذات الله الطاهرة، ويعني أنّ كلّ ذرّات العالم تعود إليه ومطيعة لأوامره. هناك سؤال يطرح، وهو: كيف تردّد الطيور والجبال صوت التسبيح مع داود؟ إختلف المفسّرون في الإجابة على هذا السؤال، وذكروا عدّة تفاسير وإحتمالات له، منها: 1 ـ قال البعض: إنّ صوت داود الجذّاب كان يتردّد صداه عندما تصطدم موجاته الصوتية بالجبال فيجذب الطيور إليه (وبالطبع فإنّ هذه لا تعدّ فضيلة كي يتطرّق إليها القرآن المجيد وبشيء من العظمة). 2 ـ وإحتمل البعض الآخر أنّ تسبيحها كان توأماً مع صوت ظاهري، مرافقاً لنوع من الإدراك والشعور الذي هو في باطن ذرّات العالم، وطبقاً لهذا الإحتمال، فإنّ كلّ موجودات العالم تتمتّع بنوع من العقل والشعور، وحينما تسمع صوت مناجاة هذا النّبي الكبير تردّد معه المناجاة، ليمتزج تسبيحها مع تسبيح داود عليه السلام. 3 ـ واحتملوا أيضاً أنّ هذا التسبيح هو التسبيح التكويني الذي ينطق به لسان حال كلّ مخلوق، ونظام خلقهم يقول: إنّ الله خال من العيوب والنقص، وإنّه مقدّس ومنزّه وعالم وقادر، ويمتلك كافّة صفات الكمال. ولكن هذا المعنى لا يختّص بداود حتّى يعدّ من مناقبه، ولهذا فإنّ التّفسير الثاني يعدّ أنسب، وما ذكر فيه غير مستبعد قياساً بقدرة الله. فالمناجاة موجودة داخل جميع مخلوقات الكون، وترانيمها تتردّد على الدوام في بواطنها، وقد أظهرها الله سبحانه وتعالى لداود عليه السلام، كما في الحصاة التي كانت تسبّح الله وهي في يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ” ﴿ص 19﴾ وَالطَّيْرَ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الطَّيْرَ): مَعْطُوفٌ عَلَى (الْجِبَالَ): مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. مَحْشُورَةً حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. كُلٌّ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. لَهُ “اللَّامُ” حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(أَوَّابٌ):. أَوَّابٌ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
