
إيهاب مقبل
تُظهر تجربة السويد خلال السنوات الأخيرة صورة أكثر تعقيدًا من مجرد القول إن اليمين أفضل اقتصاديًا أو إن اليسار أفضل اجتماعيًا. فقد حكم الاشتراكيون الديمقراطيون، بدعم من الخضر وترتيبات برلمانية مختلفة، معظم الفترة بين 2014 و2022، قبل أن تنتقل السلطة في أكتوبر تشرين الأول 2022 إلى حكومة ائتلافية بقيادة المحافظين، تضم المحافظين والديمقراطيين المسيحيين والليبراليين، وتحظى بدعم برلماني من حزب ديمقراطيي السويد الشعبوي. ويُشار إليها في هذا التقرير اختصارًا بـ«حكومة اليمين»، واستمرت خلال الفترة اللاحقة حتى 2026.
وتسمح هذه الفترة بإجراء مقارنة بين مرحلتين سياسيتين مختلفتين، ليس فقط من حيث النمو الاقتصادي، وإنما أيضًا من حيث دخل الأسر، القوة الشرائية، البطالة، الضرائب، الدين العام، أسعار السكن وتكاليف المعيشة.
لكن المقارنة تحتاج إلى قدر من الحذر. فالسويد، مثل بقية أوروبا، تعرضت خلال هذه السنوات لجائحة كورونا، والحرب الروسية على أوكرانيا، وأزمة الطاقة، وموجة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. لذلك فإن ارتفاع مؤشر أو تراجعه خلال فترة حكومة معينة لا يعني تلقائيًا أن الحكومة وحدها هي التي تسببت فيه.
السؤال الذي يهم المواطن في النهاية هو أبسط من ذلك، فهل أصبح المواطن العادي في السويد أكثر قدرة على العيش والإنفاق والعمل والادخار خلال مرحلة اليسار، أم خلال مرحلة اليمين؟
الاقتصاد والنمو — من كان أداؤه أفضل؟
الناتج المحلي الإجمالي للفرد هو الناتج المحلي الإجمالي للدولة مقسومًا على عدد سكانها، ويُستخدم كمؤشر عام لمتوسط الناتج الاقتصادي لكل فرد، لكنه لا يمثل دخل الفرد الفعلي ولا يعكس بالضرورة مستوى معيشته أو القوة الشرائية.
عندما بدأ المسار في 2014، كانت السويد من الاقتصادات الغنية جدًا مقارنة بالاتحاد الأوروبي. فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد 125% من متوسط الاتحاد الأوروبي.
وظلت السويد فوق المتوسط الأوروبي طوال الفترة، لكن تفوقها النسبي تقلص. ففي 2015 كان المؤشر 126%، ثم تراجع إلى 113% في 2022، وإلى 111% في 2025.
وهذا يعني أن السويد بقيت دولة أغنى من متوسط الاتحاد الأوروبي، لكنها فقدت جزءًا من تفوقها النسبي خلال السنوات الأخيرة.
أما في عهد الحكومة اليمينية، فقد مر الاقتصاد أولًا بفترة تباطؤ مرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الفائدة، ثم بدأ التعافي. ففي الربع الثاني من 2026 ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6% مقارنة بالربع السابق، وبنسبة 3.3% على أساس سنوي.
وتتوقع المفوضية الأوروبية نمو الاقتصاد السويدي بنسبة 1.8% في 2026، ثم 2.2% في 2027.
الحكم: يميل إلى اليسار في النتيجة التراكمية، واليمين يتقدم في التعافي الأخير. فإذا كان المعيار هو الموقع النسبي للاقتصاد السويدي مقارنة بأوروبا، فإن الكفة تميل إلى مرحلة اليسار، لأن السويد بدأت الفترة بفارق أكبر عن متوسط الاتحاد الأوروبي مما هي عليه اليوم. أما إذا كان المعيار هو الاتجاه الاقتصادي الأخير، فإن اليمين يستطيع تسجيل نقطة مهمة، إذ دخل الاقتصاد مرحلة تعافٍ واضحة في 2026. النتيجة، اليسار يتقدم في المحصلة التاريخية، واليمين يتقدم في زخم التعافي الحالي.
دخل الأسر والقوة الشرائية — المعيار الأهم للمواطن
دخل الأسرة هو مجموع الموارد المالية التي تحصل عليها الأسرة من العمل والمصادر الأخرى، ويُستخدم لقياس قدرتها على تغطية نفقاتها والادخار وتحسين مستوى معيشتها.
أما القوة الشرائية فهي قدرة دخل الفرد أو الأسرة على شراء السلع والخدمات، ولذلك لا يعتمد تحسنها على ارتفاع الدخل الاسمي فقط، بل على مدى ارتفاع الدخل مقارنةً بارتفاع الأسعار والتضخم.
ربما يكون هذا هو المحور الأكثر أهمية في المقارنة، لأن المواطن لا يعيش على الناتج المحلي الإجمالي، وإنما على ما يتبقى له من دخل وما يستطيع شراءه بهذا الدخل.
تُظهر بيانات هيئة الإحصاء السويدية أن الوسيط الحقيقي للمستوى الاقتصادي للأسر بلغ 305.2 ألف كرون في 2014، وارتفع تدريجيًا إلى 336.6 ألف كرون في 2021.
لكن هذا المسار انقلب مع أزمة التضخم. ففي 2022 انخفض المستوى الاقتصادي الحقيقي إلى 326.0 ألف كرون، ثم إلى 321.3 ألف كرون في 2023.
وفي 2024 عاد المؤشر إلى 327.3 ألف كرون، مسجلًا زيادة حقيقية قدرها 1.8%.
لكن هذه الزيادة لم تكن كافية لاستعادة مستوى 2021، أي أن الأسر في السويد لم تسترد بالكامل ما خسرته من القوة الشرائية خلال أزمة التضخم.
وكانت الضربة كبيرة في 2022؛ إذ ارتفع المستوى الاقتصادي الاسمي للأسر بنسبة 5%، لكن متوسط التضخم وصل إلى 8.4%، فكانت النتيجة انخفاضًا حقيقيًا قدره 3.2%.
وفي 2023 ارتفع الدخل الاسمي بنسبة 7%، لكن التضخم بلغ 8.5%، فانخفض المستوى الاقتصادي الحقيقي بنسبة 1.4%.
وفي الربع الثاني من 2026 ارتفع الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة 1.0% على أساس سنوي، وهو مؤشر على استمرار التعافي.
الحكم: اليسار يتفوق بوضوح في هذا المحور. فإذا كان السؤال هو أي فترة شهدت تحسنًا أكبر في المستوى الاقتصادي الحقيقي للأسر؟ فإن الأرقام تميل بوضوح إلى اليسار. فقد ارتفع المؤشر من 305.2 ألف كرون في 2014 إلى 336.6 ألف كرون في 2021، قبل أن يتراجع خلال السنوات الأولى من حكم اليمين، متأثرًا بصورة كبيرة بموجة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. لكن الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن صدمة التضخم لم تكن سويدية خالصة، ولم تكن الحكومة السويدية وحدها مسؤولة عنها، إذ جاءت في سياق أزمة تضخمية دولية وارتفاع واسع في أسعار الطاقة والغذاء وتكاليف الاقتراض. النتيجة، اليسار أفضل في محور رفاهية المواطن العادي، وفق تطور المستوى الاقتصادي الحقيقي للأسر خلال فترة المقارنة.
التضخم وتكاليف المعيشة — من صدمة الأسعار إلى التعافي
التضخم هو معدل ارتفاع أسعار السلع والخدمات في الاقتصاد، ويعني ارتفاعه أن القوة الشرائية لدخل الأسر تتراجع إذا لم ترتفع الأجور والدخول بالقدر نفسه.
كان التضخم أحد أكبر التحديات التي واجهت السويد في بداية المرحلة اليمينية. فقد بلغ متوسط التضخم 8.4% في 2022، ثم 8.5% في 2023.
لكن الوضع تغير بصورة كبيرة لاحقًا. وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يبلغ التضخم في السويد 1.5% في 2026، قبل أن يرتفع قليلًا إلى 1.8% في 2027.
وفي 2026 اتخذت الحكومة إجراءات ضريبية تهدف أيضًا إلى تخفيف ضغط الأسعار، ومنها خفض ضريبة القيمة المضافة على الغذاء من 12% إلى 6% اعتبارًا من أبريل نيسان 2026 حتى يناير كانون الثاني 2028.
لكن لا ينبغي اعتبار انخفاض التضخم إنجازًا حكوميًا خالصًا؛ فالبنك المركزي والسياسة النقدية وتراجع صدمات الطاقة وسلاسل الإمداد عوامل أساسية أيضًا.
الحكم: اليمين يتقدم في المرحلة الأخيرة. فمن حيث النتيجة الأخيرة للمستهلك، فإن اليمين يحصل على أفضلية، لأن التضخم أصبح منخفضًا جدًا مقارنة بذروة 2022 و2023. لكن لا يمكن القول إن الحكومة اليمينية وحدها تسببت في هذا الانخفاض. النتيجة، اليمين أفضل في هذا المحور حاليًا.
البطالة — نقطة ضعف واضحة للحكومة اليمينية
البطالة هي نسبة الأشخاص القادرين والراغبين في العمل والباحثين عنه، لكنهم لا يجدون وظيفة، من إجمالي القوى العاملة. ويُعد معدل البطالة أحد أهم المؤشرات لقياس قوة سوق العمل ومدى قدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل.
البطالة هي إحدى النقاط التي يصعب على الحكومة اليمينية الاحتفال بها حتى الآن. فقد بلغ معدل البطالة السنوي 7.5% في 2022، ثم 7.7% في 2023، و8.4% في 2024. وفي 2025 وصل معدل البطالة إلى 8.8%.
وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يبلغ معدل البطالة 8.5% في 2026، قبل أن يتراجع إلى 7.9% في 2027.
وتشير التقديرات إلى أن المشكلة ليست فقط ضعف النشاط الاقتصادي، بل أيضًا وجود بطالة هيكلية مرتبطة بعدم تطابق المهارات مع الوظائف ووجود فجوات تعليمية.
الحكم: اليسار يتقدم في سوق العمل. فحتى الآن لا تظهر أرقام سوق العمل تفوقًا للمرحلة اليمينية. بل ارتفعت البطالة إلى 8.8% في 2025، وهو مستوى مرتفع. صحيح أن هناك توقعات بتحسن سوق العمل مع التعافي الاقتصادي، لكن ذلك لم يتحول بعد إلى نتيجة نهائية يمكن للحكومة أن تنسبها إلى سياساتها. النتيجة، اليسار أفضل حتى الآن في هذا المحور.
الضرائب — اليمين يتفوق
الضريبة هي مبلغ تفرضه الدولة على دخل الأفراد وأرباح الشركات واستهلاك السلع والخدمات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية، بهدف تمويل الإنفاق العام وتوفير الخدمات التي تقدمها الدولة للمجتمع.
تُعد الضرائب من المجالات التي تختلف فيها الفلسفة السياسية بوضوح بين اليسار واليمين. فقد بلغ ما يسمى عبء الضريبة على العمل للعامل الأعزب الذي يحصل على متوسط الأجر 42.7% في 2020، ثم انخفض إلى 42.5% في 2021، وبلغ 42.4% في 2022 ، قبل أن ينخفض إلى 42.2% في 2023 ، ثم إلى 41.5% في 2024، وأخيرًا إلى 41.1% في 2025.
وهذا يعني أن عبء الضريبة على العمل للعامل الأعزب انخفض بنحو 1.6 نقطة مئوية بين 2020 و2025، وفق أحدث سلسلة بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وكان متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 35.1% في 2025، ما يعني أن السويد لا تزال ذات عبء ضريبي على العمل أعلى من المتوسط.
وفي 2026 اتجهت الحكومة إلى مزيد من التخفيضات الضريبية، بما في ذلك تخفيضات في ضريبة الدخل، إضافة إلى تخفيض ضريبة الغذاء مؤقتًا.
الحكم: اليمين أفضل في خفض ضريبة العمل. فإذا كان معيار المواطن هو كمية المال التي يحتفظ بها بعد الضرائب، فإن السياسة اليمينية تتجه بوضوح في الاتجاه الذي يفضله اليمين تقليديًا، وهو تخفيض الضرائب وترك دخل أكبر لدى الأفراد. لكن السويد لا تزال دولة ذات عبء ضريبي مرتفع نسبيًا. النتيجة، اليمين أفضل في هذا المحور، لأنه اتجه بصورة أوضح نحو خفض العبء الضريبي على العمل وزيادة الدخل المتاح للأفراد.
الدين العام والمالية الحكومية — أفضلية تاريخية لليسار
الدين العام هو إجمالي الأموال التي تقترضها الدولة لتمويل نفقاتها عندما لا تكفي إيراداتها، مثل الضرائب والرسوم، لتغطية الإنفاق الحكومي. ويُقاس عادةً كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وكلما ارتفعت هذه النسبة زاد حجم الدين مقارنة بحجم الاقتصاد.
أما المالية العامة فتعني وضع إيرادات الدولة ونفقاتها وميزانيتها؛ فإذا كانت الإيرادات أكبر من النفقات تسجل الدولة فائضًا، وإذا كانت النفقات أكبر من الإيرادات تسجل عجزًا.
الدين العام يقدم صورة مختلفة تمامًا. فقد بلغ الدين العام الإجمالي 45.2% من الناتج المحلي في 2014، ثم انخفض إلى 43.9% في 2015.
وفي 2022، وهو عام الانتقال بين الحكومتين، سجلت السويد فائضًا في المالية العامة قدره 1.0% من الناتج، بينما بلغ الدين العام 34.4%.
لكن الوضع المالي تغير في السنوات التالية. ففي 2025 سجلت الحكومة عجزًا قدره 1.3% من الناتج، وبلغ الدين العام 35.1%.
وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يرتفع العجز إلى 2.8% من الناتج في 2026، وأن يصل الدين العام إلى 36.6%.
وهذا لا يعني أن السويد أصبحت دولة مديونة بصورة خطيرة؛ فالدين ما زال منخفضًا جدًا مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة، لكن الاتجاه أصبح أكثر توسعًا ماليًا.
الحكم: اليسار أفضل ماليًا. فإذا كان المعيار هو الحفاظ على دين منخفض ومالية عامة قوية، فإن الكفة تميل إلى اليسار، أو بالأحرى إلى السياسات المالية التي كانت قائمة قبل وصول اليمين. فاليمين يستخدم مساحة مالية أكبر لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق، بينما انتقلت المالية العامة من فائض 1.0% في 2022 إلى عجز متوقع قدره 2.8% في 2026. النتيجة، اليسار أفضل من ناحية الانضباط المالي، بينما اليمين أكثر توسعًا في الإنفاق.
السكن — لا يوجد فائز واضح
أزمة السكن هي ارتفاع تكلفة الحصول على مسكن، سواء بالشراء أو الإيجار، إلى مستويات تجعل تأمين سكن مناسب أمرًا صعبًا على شريحة من السكان، خصوصًا أصحاب الدخول المنخفضة والشباب.
أزمة السكن السويدية أقدم من الحكومة اليمينية الحالية، ولذلك سيكون من الخطأ تحميل طرف سياسي واحد مسؤوليتها.
في الربع الأول من 2022 بلغ متوسط سعر المنزل ذي الأسرة الواحدة أو الأسرتين نحو 4.1 مليون كرون، وكانت الأسعار أعلى بنحو 13% من العام السابق.
وفي الربع الرابع من 2022 انخفض متوسط السعر إلى نحو 3.6 مليون كرون، بعد تراجع الأسعار في ذلك الربع بنحو 6% على أساس ربع سنوي.
لكن أسعار المساكن ارتفعت لاحقًا، ووصل متوسط السعر إلى نحو 4.2 مليون كرون في الربع الأول من 2026، بزيادة تزيد قليلًا على 1% على أساس سنوي.
الحكم: لا فائز واضح. فمن ناحية المشتري، ارتفاع الأسعار ليس خبرًا جيدًا، لكن أسعار المساكن تتأثر أيضًا بأسعار الفائدة، وتوافر الأراضي، والبناء، والدخل، والائتمان، والطلب. لذلك لا يمكن إعطاء اليمين أو اليسار فوزًا عادلًا هنا. النتيجة، تعادل سياسي واقتصادي، مع استمرار أزمة السكن في المرحلتين.
الأجور — تحسن جديد في المرحلة الأخيرة
الأجر الاسمي هو مقدار الراتب الذي يحصل عليه العامل بالكرونات وفق قيمته النقدية الحالية، دون الأخذ في الاعتبار التغير في أسعار السلع والخدمات. لذلك قد يرتفع الأجر الاسمي، بينما تنخفض القوة الشرائية للعامل إذا ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع من الأجور.
الأجور الاسمية ارتفعت في السنوات الأخيرة، لكن المهم هو معرفة ما إذا كانت الأجور ارتفعت أسرع من الأسعار.
بلغ متوسط الأجر الإجمالي في السويد نحو 540 ألف كرون في 2024، ثم ارتفع إلى نحو 557 ألف كرون في 2025.
وكان نمو الأجر الإجمالي 3.2% في 2025، بينما بلغ نمو الأجر الحقيقي قبل الضريبة نحو 2.3%. وهذا يعني أن نمو الأجور تجاوز ارتفاع الأسعار، وبالتالي تحسنت القوة الشرائية للأجر المتوسط خلال 2025.
وهذا يشير إلى أن العامل السويدي بدأ يستعيد جزءًا من القوة الشرائية التي فقدها خلال موجة التضخم، بعد أن كان ارتفاع الأسعار في 2022 و2023 أسرع من نمو الأجور.
الحكم: اليمين يتقدم في المرحلة الأخيرة، لكن ليس في كامل الفترة. فمن الصعب اعتبار اليمين مسؤولًا وحده عن نمو الأجور الحقيقية، لأن الأجور السويدية تتحدد بدرجة كبيرة عبر المفاوضات الجماعية وظروف سوق العمل، إلى جانب التضخم والإنتاجية والظروف الاقتصادية العامة. لكن من حيث النتيجة الأخيرة، فإن عودة الأجور الحقيقية إلى النمو تمثل نقطة إيجابية للمرحلة الأخيرة. النتيجة، أفضلية طفيفة لليمين في المرحلة الأخيرة، مع عدم إمكانية نسب تحسن الأجور الحقيقية إلى الحكومة وحدها.
المستوى المعيشي مقارنة بأوروبا
الناتج المحلي الإجمالي للفرد ليس المقياس المثالي لرفاهية الأسر. ولهذا تستخدم أوروبا أيضًا الاستهلاك الفردي الفعلي، وهو مؤشر أقرب إلى السلع والخدمات التي تستفيد منها الأسر، ولذلك يُعد أكثر ملاءمة لقياس الرفاه المادي للأسر.
في البيانات الأوروبية المحدثة، بلغ مؤشر الناتج المحلي الإجمالي للفرد في السويد 126 (الاتحاد الأوروبي = 100) في 2022، ثم تراجع إلى 112 في 2024، وإلى 110 في 2025.
أما الاستهلاك الفردي الفعلي، الذي يُعد مؤشرًا أكثر ملاءمة لقياس الرفاه المادي للأسر من الناتج المحلي الإجمالي، فقد بلغ 107 (الاتحاد الأوروبي = 100) في 2022، ثم تراجع إلى 105 في 2023، و104 في 2024، قبل أن يصل إلى 103 في 2025.
وهذا مؤشر مهم، لأنه يشير إلى أن مستوى الاستهلاك المادي للأسر السويدية، مقارنة بالمتوسط الأوروبي، تراجع نسبيًا خلال السنوات الأخيرة.
الحكم: اليسار أفضل في المسار الطويل. فالسويد ما زالت دولة ذات مستوى معيشي مرتفع مقارنة بأوروبا، لكن المؤشرات المقارنة لا تظهر تحسنًا نسبيًا في مستوى الرفاه المادي للأسر خلال السنوات الأخيرة. وبالتالي تميل الصورة التراكمية إلى مرحلة الحكومات بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين، رغم أن تحسن الاقتصاد في المرحلة الأخيرة قد يغير الصورة إذا استمر خلال السنوات المقبلة. النتيجة، اليسار يتقدم حتى الآن، لكن الفارق ليس نهائيًا.
الخلاصة — من كان أفضل اقتصاديًا؟
بعد مقارنة النمو، ودخل الأسر، والقوة الشرائية، والتضخم، والبطالة، والضرائب، والدين العام، والسكن والأجور، لا تظهر صورة تسمح بالقول إن أحد الطرفين تفوق في كل شيء.
اليسار يتقدم في الصورة التراكمية، خصوصًا في تطور المستوى الاقتصادي الحقيقي للأسر، وسوق العمل، والانضباط المالي، كما أن السويد بدأت فترة المقارنة بموقع أقوى نسبيًا مقارنة بمتوسط الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، اليمين يتقدم في المرحلة الأخيرة، خصوصًا في خفض التضخم، وتخفيض العبء الضريبي على العمل، وعودة الأجور الحقيقية إلى النمو، إلى جانب ظهور مؤشرات واضحة على تعافي الاقتصاد في 2026.
لكن هذه النتائج لا تعني أن أيًا من الطرفين يمكنه نسب كل ما حدث إلى سياساته وحدها. فقد تأثرت السويد خلال الفترة بجائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، وأزمة الطاقة، والتضخم العالمي، وارتفاع أسعار الفائدة، كما لعبت السياسة النقدية والظروف الاقتصادية الدولية دورًا كبيرًا.
الحكم النهائي: اليسار أفضل قليلًا في المحصلة التاريخية، بينما اليمين أفضل في الاتجاه الاقتصادي الأخير. وإذا كان السؤال هو أي مرحلة حققت للمواطن العادي نتائج أفضل على امتداد فترة الحكم، فإن الكفة تميل إلى اليسار حتى الآن، أما إذا استمر التعافي الاقتصادي وتحسن سوق العمل خلال السنوات المقبلة، فقد تتغير النتيجة لصالح اليمين.
المراجع
ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 28 أغسطس آب 2026.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/national-accounts/national-accounts/national-accounts-quarterly-and-annual-estimates/pong/statistical-news/national-accounts-second-quarter-2026/
الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والاستهلاك للفرد، ومؤشرات مستويات الأسعار، يوروستات (Eurostat)، مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي، 17 يونيو حزيران 2026.
https://ec.europa.eu/eurostat/statistics-explained/SEPDF/cache/1809.pdf
ارتفاع المستوى الاقتصادي في عام 2024، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 20 يناير كانون الثاني 2026.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/household-finances/household-income-assets-and-debts/income-and-tax-statistics/pong/statistical-news/income-and-taxes-2024/?menu
استمرار انخفاض المستوى الاقتصادي في عام 2023 أيضًا، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 21 يناير كانون الثاني 2025.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/household-finances/household-income-assets-and-debts/income-and-tax-statistics/pong/statistical-news/incomes-and-taxes-2023/?menu
مستوى اقتصادي أقل في عام 2022، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 23 يناير كانون الثاني 2024.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/household-finances/household-income-assets-and-debts/income-and-tax-statistics/pong/statistical-news/income-and-taxes-2022/
التوقعات الاقتصادية للسويد، المفوضية الأوروبية – الشؤون الاقتصادية والمالية، 21 مايو أيار 2026.
https://economy-finance.ec.europa.eu/economic-surveillance-eu-member-states/country-pages-including-country-reports/sweden/economic-forecast-sweden_en
ظلت البطالة عند مستوى مرتفع في عام 2025، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 24 فبراير شباط 2026.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/labour-market/labour-force-supply/labour-force-surveys-lfs/pong/statistical-news/labour-force-surveys-lfs-2025/?menu
سوق عمل أضعف في عام 2024، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 25 فبراير شباط 2025.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/labour-market/labour-force-supply/labour-force-surveys-lfs/pong/statistical-news/labour-force-surveys-lfs-20242/
تباطؤ في سوق العمل عام 2023، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 27 فبراير شباط 2024.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/labour-market/labour-force-supply/labour-force-surveys-lfs/pong/statistical-news/labour-force-surveys-lfs-20232/?menu
تعافي سوق العمل في عام 2022، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 28 فبراير شباط 2023.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/labour-market/labour-force-supply/labour-force-surveys-lfs/pong/statistical-news/labour-force-surveys-lfs-2022/
تقرير قُطري – السويد، المفوضية الأوروبية – الشؤون الاقتصادية والمالية، 3 يونيو حزيران 2026.
https://economy-finance.ec.europa.eu/economic-surveillance-eu-member-states/country-pages-including-country-reports/country-report-sweden_en
فرض الضرائب على الأجور في السويد 2026، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، 22 أبريل نيسان 2026.
https://www.oecd.org/content/dam/oecd/en/publications/reports/2026/04/taxing-wages-2026-country-notes_491a0e97/sweden_dd58dd2a/fac28506-en.pdf
فرض الضرائب على الأجور في السويد 2023، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، 25 أبريل نيسان 2023.
https://www.oecd.org/en/publications/2023/04/taxing-wages-2023_2eec52a9/full-report/component-9.html
سجلت المالية العامة عجزاً قدره 85 مليار كرون سويدية، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 31 مارس آذار 2026.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/national-accounts/national-accounts/excessive-deficit-procedure/pong/statistical-news/excessive-deficit-procedure-2025/
فائض المالية العامة للحكومة لعام 2015، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 30 سبتمبر أيلول 2016.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/national-accounts/national-accounts/excessive-deficit-procedure/pong/statistical-news/excessive-deficit-procedure-2015/
ارتفاع أسعار العقارات للمباني المكونة من مسكن واحد أو مسكنين في الربع الأول من عام 2026، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 27 أبريل نيسان 2026.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/housing-construction-and-building/real-estate/real-estate-prices-and-registrations-of-title/pong/statistical-news/real-estate-prices-and-registrations-of-title-first-quarter-2026
ارتفاع أسعار العقارات الخاصة بالمباني المكونة من وحدة سكنية واحدة أو وحدتين خلال عام 2022، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 27 يناير كانون الثاني 2023.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/housing-construction-and-building/real-estate/real-estate-prices-and-registrations-of-title/pong/statistical-news/real-estate-prices-and-registrations-of-title-fourth-quarter-2022/
ارتفاع أسعار العقارات للمباني المكونة من وحدة سكنية واحدة أو وحدتين في الربع الأول من عام 2022، هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، 29 أبريل نيسان 2022.
https://www.scb.se/en/finding-statistics/statistics-by-subject-area/housing-construction-and-building/real-estate/real-estate-prices-and-registrations-of-title/pong/statistical-news/real-estate-prices-and-registration-of-title-1st-quarter-of-2022/
تصاعدية ضرائب العمل في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، 22 أبريل نيسان 2026.
https://www.oecd.org/en/publications/taxing-wages-2026_3a5169ef-en/full-report/sweden_858c2098.html
انتهى

