
د. فاضل حسن شريف
تُمثل الكتابات والمنشورات التي تطرق فيها الكاتب علي كاش إلى مجزرة قاعدة سبايكر (2014) إحدى أكثر المحطات إثارة للغضب والرفض في الشارع العراقي، حيث اتبع فيها ذات أسلوب “الصدمة والتسفيه” الذي يطبقه عند تناوله الفواجع الوطنية والأحداث الكبرى. التشكيك بالأرقام والتسفيه لمشاعر الذوي: يتناول التغطيات الإعلامية وإحياء الذكرى السنوية للمجزرة بنبرة تهكمية، متهماً الأحزاب الشيعية والمؤسسات الدينية بـ “المتاجرة بدموع أمهات الضحايا” واستغلال دماء القتلى لغايات سياسية ومالية، مع التشكيك المباشر بالأعداد الموثقة لضحايا هذه الإبادة الجماعية. تجاهل التكييف القانوني والإنساني للجريمة: يرفض الكاتب التعاطي مع الواقعة كـ “جريمة ضد الإنسانية” أو “إبادة جماعية” بحق مجندين عزل، بل يختزلها في سياق “سقوط المؤسسة العسكرية وصنيعة المحاصصة”، مبرئاً المنفذين ضمنياً عبر تركيز الهجوم القاسي على الضحايا أنفسهم وعلى بيئتهم المجتمعية. موقف النقاد والأوساط الحقوقية: يُجمع الكتاب، والناشطون، والمراكز الحقوقية في العراق على أن السخرية والتهكم على ضحايا الإبادة الجماعية والمجازر الإرهابية يتجاوز حدود “النقد السيادي أو التحليل العسكري”، ويقع صراحة في خانة “التشفي بالضحايا، وخطاب الكراهية، والتنكر للجرائم ضد الإنسانية”، مما يُجرّد العمل الصحفي والفكري من أدنى المعايير الأخلاقية والإنسانية.
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى عن الغيبة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” (الحجرات 12) قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم” (الحجرات 12) إلى آخر الآية المراد بالظن المأمور بالاجتناب عنه ظن السوء فإن ظن الخير مندوب إليه كما يستفاد من قوله تعالى: “لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا” (النور 12). والمراد بالاجتناب عن الظن الاجتناب عن ترتيب الأثر عليه كان يظن بأخيه المؤمن سوء فيرميه به ويذكره لغيره ويرتب عليه سائر آثاره، وأما نفس الظن بما هو نوع من الإدراك النفساني فهو أمر يفاجىء النفس لا عن اختيار فلا يتعلق به النهي اللهم إلا إذا كان بعض مقدماته اختياريا. وعلى هذا فكون بعض الظن إثما من حيث كون ما يترتب عليه من الأثر إثما كإهانة المظنون به وقذفه وغير ذلك من الآثار السيئة المحرمة، والمراد بكثير من الظن وقد جيء به نكرة ليدل على كثرته في نفسه لا بالقياس إلى سائر أفراد الظن هو بعض الظن الذي هو إثم فهو كثير في نفسه وبعض من مطلق الظن، ولو أريد بكثير من الظن أعم من ذلك كأن يراد ما يعلم أن فيه إثما وما لا يعلم منه ذلك كان الأمر بالاجتناب عنه أمرا احتياطيا توقيا من الوقوع في الإثم. وقوله: “ولا تجسسوا” (الحجرات 12) التجسس بالجيم تتبع ما استتر من أمور الناس للاطلاع عليها، ومثله التحسس بالحاء المهملة إلا أن التجسس بالجيم يستعمل في الشر والتحسس بالحاء يستعمل في الخير، ولذا قيل: معنى الآية لا تتبعوا عيوب المسلمين لتهتكوا الأمور التي سترها أهلها. وقوله: “ولا يغتب بعضكم بعضا أ يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه” الغيبة على ما في مجمع البيان ذكر العيب بظهر الغيب على وجه يمنع الحكمة منه، وقد فسرت بتفاسير مختلفة حسب الاختلاف في مصاديقها سعة وضيقا في الفقه، ويئول إلى أن يذكر من الإنسان في ظهر الغيب ما يسوءه لو ذكر به ولذا لم يعدوا من الغيبة ذكر المتجاهر بالفسق بما تجاهر به. والغيبة تفسد أجزاء المجتمع واحدا بعد واحد فتسقطها عن صلاحية التأثير الصالح المرجو من الاجتماع وهو أن يخالط كل صاحبه ويمازجه في أمن وسلامة بأن يعرفه إنسانا عدلا سويا يأنس به ولا يكرهه ولا يستقذره، وأما إذا عرفه بما يكرهه ويعيبه به انقطع عنه بمقدار ذلك وضعفت رابطة الاجتماع فهي كالأكلة التي تأكل جثمان من ابتلي بها عضوا بعد عضو حتى تنتهي إلى بطلان الحياة.
يتناول الكاتب علي كاش مسألة هيكلية الدولة العراقية ونظامها السياسي بعد عام 2003 بطرح يتجاوز حد النقد للحكومات المتعاقبة، ليصل إلى ما يصفه النقاد والمحللون بـ “الدعوة الصريحة لتفكيك الدولة الحالية وإسقاط شرعيتها بالكامل”. أبرز المحاور التي تقوم عليها دعوته لتفكيك الدولة: نزع الشرعية الكاملة عن النظام السياسي: يعتبر علي كاش في مقالاته وكتبه أن النظام السياسي الصادر عن دستور عام 2005 هو “عملية غير شرعية صنيعة الاحتلال والأجندات الإقليمية”. بناءً على ذلك، لا يدعو إلى إصلاح المؤسسات أو تعديل القوانين، بل يرى أن الحل الوحيد هو “إلغاء العملية السياسية برمتها” ومسح القوانين والدساتير النافذة. الدعوة لإسقاط المؤسسات القائمة: يطرح كاش رؤية تحريضية تدعو إلى الشلل العصبي للمؤسسات الحكومية، واصفاً إياها بـ “مؤسسات المحاصصة والعمالة”. ويرى أن الخروج من المأزق العراقي يتطلب تفكيك الأجهزة الأمنية والسياسية الحالية وإعادة تشكيلها وفق نظريته الشمولية، متجاهلاً خطورة الفراغ الأمني والدستوري الذي قد ينجم عن هذا الانهيار.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن الغيبة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” (الحجرات 12) الغيبة: 3 – ” ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ واتَّقُوا اللَّهً إِنَّ اللَّهً تَوَّابٌ رَحِيمٌ”. الغيبة أن تذكر شخصا معينا بما يكره، قال الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم: (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره، فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) والبهتان أعظم من الغيبة، وهي محرمة كتابا وسنّة واجماعا. وقد شبّه سبحانه من استغيب بالميت لأنه غائب، وشبّه عرضه بلحمه، وقول السوء فيه بالأكل والنهش. ومعنى فكرهتموه: أنفتم من أكل لحم الميت فينبغي أن تأنفوا من غيبة الغائب أيضا لأنهما من باب واحد، ولا شيء أدل من الغيبة على الخسة والضعة، قال الإمام علي عليه السلام: (الغيبة جهد العاجز) واللَّه سبحانه لا يغفر الغيبة حتى يغفرها من استغيب. واستثنى الفقهاء من تحريم الغيبة الملحد، والحاكم الجائر، والفاسق المعلن بالفسق لأن من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له، ونصح من استشارك في مشاركة شخص معين أو توكيله في أمر هام، وتجريح الشاهد عند القاضي، وراوي حديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم، والمتظلم من ظالمه، قال تعالى: “لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ” (النساء 148). وفي مكاسب الشيخ الأنصاري: (ان موارد استثناء الغيبة لا تنحصر في عدد لأن الغيبة انما تحرم إذا لم يكن في التشهير مصلحة أقوى وإلا وجب الإعلان والتشهير تغليبا لأقوى المصلحتين، كما هي الحال في كل معصية من حقوق اللَّه وحقوق الإنسان). أنظر ج 2 ص 477.
يدور رد الكاتب نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي على الكاتب علي الكاش في إطار السجالات السياسية والفكرية العراقية حول الهوية والتاريخ المذهبي.ترتكز أبرز محاور ردود وانتقادات نعيم الخفاجي لعلي الكاش على ما يلي:الاتهام بالخطاب الطائفي والبعثي: يصف الخفاجي علي الكاش بأنه أحد رموز الخطاب الطائفي والإعلام البعثي سابقاً، متلخصاً في كتابات تروج لكراهية المكون الشيعي في العراق وتزيف الحقائق التاريخية والسياسية. الدفاع عن الكورد الفيليين والمكونات العراقية: يهاجم الخفاجي طروحات الكاش التي تتهم الكورد الفيليين أو شيعة العراق بأصول غير عربية أو رميهم بـ “التبعية”، مشدداً على أصلهم العراقي ومظلوميتهم التاريخية. يرى الخفاجي أن هجوم علي الكاش على فصائل العملية السياسية بعد عام 2003 ينطلق من موقف أيديولوجي ومؤيد لفلول النظام السابق وليس من نقد موضوعي لبناء الدولة. تحميل الإخفاقات السياسية لأطراف النزاع: ينقد الخفاجي استمرار التجييش الطائفي واستغلال الأطراف البعثية السابقة للثغرات السياسية والحسابات الخاطئة في المنطقة لتذكية الصراع وتشويه تاريخ شيعة العراق.
وردت كلمة غيب ومشتقاتها في القرآن الكريم: بِالْغَيْبِ غَيْبَ الْغَيْبِ لِلْغَيْبِ الْغُيُوبِ غَائِبِينَ غَيَابَةِ غَيَابَتِ الْغَائِبِينَ غَائِبَةٍ يَغْتَب غَيْبِهِ بِغَائِبِينَ. وجاء في معاني القرآن الكريم: غيب الغيب: مصدر غابت الشمس وغيرها: إذا استترت عن العين، يقال: غاب عني كذا. قال تعالى: “أم كان من الغائبين” (النمل 20)، واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعما يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال: “وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين” (النمل 75)، ويقال للشيء: غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى، فإنه لا يغيب عنه شيء، كما لا يغرب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض. وقوله: “عالم الغيب والشهادة” (الأنعام 73)، أي: ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والغيب في قوله: “يؤمنون بالغيب” (البقرة 3)، ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، ومن قال: الغيب هو القرآن (وهو قول زر بن حبيش، حكاه عنه الماوردي. انظر: تفسير الماوردي 1/65)، ومن قال: هو القدر (أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/36 عن زيد بن أسلم، وفيه ضعف) فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه. وقال بعضهم (وهو أبو مسلم الأصفهاني، انظر: تفسير الرازي 2/27): معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: “وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون” (البقرة 14)، وعلى هذا قوله: “الذين يخشون ربهم بالغيب” (فاطر 18)، “من خشي الرحمن بالغيب” (ق 33)، “ولله غيب السموات والأرض” (النحل 77)، “أطلع الغيب” (مريم 78)، “فلا يظهر على غيبة أحدا” (الجن 26)، “لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله” (النمل 65)، “ذلك من أنباء الغيب” (آل عمران 44)، “وما كان الله ليطلعكم على الغيب” (آل عمران 179)، “إنك أنت علام الغيوب” (المائدة 109)، “إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب” (سبأ 48)، وأغابت المرأة: غاب زوجها. وقوله في صفة النساء: “حافظات للغيب بما حفظ الله” (النساء 34)، أي: لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج. والغيبة: أن يذكر الإنسان غيره.


