
د. فاضل حسن شريف
الكاتب (علي كاش)، حيث يعتمد في مقالاته وتدويناته على التحقير المناطقي والاجتماعي الموجه بشكل مباشر ضد أبناء مناطق وسط وجنوب العراق. تتلخص أبرز أوجه هذا الخطاب التحقيري في كتاباته عبر عدة نقاط: الوصم بالتخلف والجهل: يتعمد استخدام ألفاظ وتوصيفات غير لائقة تُجرد أبناء الوسط والجنوب من أدوارهم الحضارية والثقافية، مصوراً المجتمع هناك بأنه بيئة يسودها التخلف والجهل والانقاد الأعمى. الطعن في الأصالة والنسب: يكرر في مقالاته أطروحات تحريضية تطعن في النسيج العشائري والأصول القومية والوطنية لسكان هذه المحافظات، من خلال أوهام وأكاذيب تاريخية تهدف إلى سلبهم حق الانتماء الأصيل لأرض العراق. الربط بين المنطقة والعنف أو التبعية: يصف الوسط والجنوب بأنهما خزان بشري للتطرف أو التبعية للخارج، معتمداً لغة التعميم المسيء بدلاً من التفريق بين القضايا السياسية وبين كرامة المواطنين وحياتهم الاجتماعية. استخدام القاموس العرقي والمناطقي المسيء: يلجأ إلى استخدام الألقاب والمسميات الهابطة التي تُستخدم عادة في أدبيات الشحن الطائفي والمناطقي لبث البغضاء وتوليد الشعور بالاستعلاء بين أبناء البلد الواحد. تُكيف هذه الكتابات والتوصيفات من الناحية القانونية والرقابية في العراق بأنها خطاب كراهية وعنصرية مناطقية صريحة، وتُصنف ضمن الجرائم التي تعاقب عليها القوانين النافذة كونها تمس كرامة الإنسان وتعمل على تفكيك الهوية الوطنية العراقية الجامعة.
قال الله تعالى عن كره ومشتقاتها “ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ” ﴿محمد 26﴾، و”ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ” ﴿محمد 28﴾، و “وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ” ﴿الحجرات 7﴾ واعلموا أن بين أظهركم رسولَ الله فتأدبوا معه، فإنه أعلم منكم بما يصلح لكم، يريد بكم الخير، وقد تريدون لأنفسكم من الشر والمضرة ما لا يوافقكم الرسول عليه، لو يطيعكم في كثير من الأمر مما تختارونه لأدى ذلك إلى مشقتكم، ولكن الله حبب إليكم الإيمان وحسَّنه في قلوبكم، فآمنتم، وكرَّه إليكم الكفرَ بالله والخروجَ عن طاعته، ومعصيتَه، أولئك المتصفون بهذه الصفات هم الراشدون السالكون طريق الحق، و “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” ﴿الحجرات 12﴾.
تتركز المضامين الطائفية في كتابات ومؤلفات الكاتب (علي كاش) حول محور رئيسي يقوم على الطعن المباشر في العقائد والمكونات الاجتماعية بدلاً من النقد السياسي أو الفكري المتزن. وتتجسد هذه المضامين في عدة أشكال بارزة: شيطنة العقائد والمقدسات: تتضمن كتاباته وطروحاته (في مقالاته وكتبه مثل “اغتيال العقل الشيعي”) اتهامات صريحة وتكفيراً ضمنياً للمذهب الشيعي ورموزه التاريخية والدينية، واستخدام مصطلحات تحقيرية تجرد أبناء هذا المذهب من الأصالة والوطنية. الطعن في الهوية والانتماء الوطني: يروج في مضامينه لفكرة أن الشيعة في العراق يشكلون “طابوراً خامساً” لجهات خارجية (تحديداً إيران)، ناعتاً إياهم بصفات العمالة والتبعية، مما يغذي الشكوك والرفض الاجتماعي المتبادل بين أبناء الوطن الواحد. إسقاط الأحداث التاريخية على الواقع المعاصر: يتعمد نبش الخلافات التاريخية والمعارك الفكرية القديمة وإعادة صياغتها بلغة شحن تحريضية، بهدف تصوير العلاقة بين المذاهب الإسلامية على أنها صراع أزلي غير قابل للتعايش أو الصلح. ازدراء المرجعيات والمؤسسات الدينية: يستهدف في كتبه ومقالاته المؤسسة الدينية والمرجعيات الشيعية في النجف بلغة هجومية ساخرة، متسقاً مع أدبيات الجماعات المتطرفة في نزع المشروعية والكرامة عن الشخصيات الدينية. تحريض الشارع وتغذية الفتنة: تخلو معظم مقالاته من لغة التحليل العلمي أو الحوار الهادئ، وتعتمد على التحريض المباشر والأسلوب الهجومي الساعي لإيقاظ الفتن وتفتيت النسيج الاجتماعي العراقي. لهذه الأسباب، تُجمع المؤسسات الإعلامية والهيئات الرقابية في العراق على تصنيف مضامينه ضمن خطاب الكراهية والدعاية الطائفية المقيتة التي يحظرها القانون العراقي ولائحته الإعلامية.
عن العلامة الطباطبائي: قوله تعالى “ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ” (محمد 28) يُبيّن العلامة أن الإشارة في قوله ﴿ذٰلِكَ﴾ ترجع إلى التوفي (قبض روح) الوارد في الآية السابقة: “فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ” (محمد 27). التعليل يبين أن هذا العذاب والنكال عند الموت سببُه اختيارهم لسلوك طريق الغضب الإلهي وإعراضهم عن سبيل الرضا. ما أسخط الله: يتناول كل ما يوجب الغضب الإلهي من الكفر، والمعاصي، والنفاق، ومخالفة أوامر الله ورسوله، وموالاة أعداء الدين. كراهة الرضوان: الرضوان هو الإيمان الصادق، والعمل الصالح، والطاعة المقربة إلى الله. وكراهته تعني استكبارهم عن الامتثال لما يرضي الله وثقل ذلك على نفوسهم. يُوضّح العلامة الطباطبائي مفهوم “الحبط” بأنه بطلان أثر العمل وذهاب ثمرته المرجوّة. الأعمال التي ظن المنافقون أو الكفار أنها خير (كالصدقات، أفعال البر، أو التدابير والمخططات التي سعوا بها لإبطال الحق) أصبحت باطلة ولا أثر لها في الآخرة من الثواب، لأن الإيمان بشرائطه هو الشرط الأساسي لقَبول الأعمال. يرى العلامة أن الآية تؤكد قانوناً قرآنياً عاماً: الجزاء وفاق العمل؛ فمن سار في طريق السخط وكره الرضوان، كانت عاقبته الطبيعية الحرمان من الثواب وبطلان السعي وهوان الموت.
تضم القوائم القضائية وهيئة الإعلام والاتصالات العراقية أسماء إضافية لشخصيات إعلامية، ومحتوين، وكتاب صدرت بحقهم أحكام، أو مذكرات قبض واستقدام، أو قرارات حظر رسمي من الظهور الإعلامي بسبب خطابات التحريض والكراهية وإثارة الفتن: 1. شخصيات إعلامية وسياسية ملاحقة قضائياً: رافع الرفاعي (مفتي سابق ودعية دين): صدرت بحقه أحكام قضائية ومذكرات قبض بتهم التحريض على العنف والقتال الطائفي ونشر خطاب الكراهية ضد مؤسسات الدولة والمكونات الاجتماعية. علي حاتم السليمان (شخصية سياسية وإعلامية): خضع لمذكرات قبض وملاحقات قضائية بتهم التهديد والتحريض المباشر عبر وسائل الإعلام وإثارة النعرات الفئوية. خميس الخنجر (شخصية سياسية وإعلامية): صدرت بحقه سابقاً أحكام ومذكرات قبض وفق المادة 4 إرهاب بتهم تتعلق بتمويل منصات إعلامية تبث خطابات تحريضية وطائفية قبل تسوية موقفه القانوني لاحقاً. 2. شخصيات شملها حظر البث وقرارات هيئة الإعلام تستخدم هيئة الإعلام والاتصالات صلاحيتها بحظر ظهور شخصيات يتسم خطابها بالتأجيج أو التحريض العرقي والطائفي: نزار الفارس (مقدم برامج إعلامي): واجه قرارات حظر وإيقاف متكررة من هيئة الإعلام والاتصالات، ومذكرات استقدام قضائية إثر لقاءات اتُهم فيها بإثارة الجدل المجتمعي وبث مضامين تزرع الشقاق الاجتماعي. محمد طعمة المياحي (محلل وسياسي): صدرت بحقه قرارات حظر منع ظهور من المؤسسات الإعلامية العراقية لتصريحات حادة اعتبرت مساساً بالنسيج الاجتماعي وتأجيجاً للرأي العام. ليث شبر (محلل إعلامي وسياسي): واجه إجراءات حظر منع استضافة ومذكرات ملاحقة على خلفية تصريحات إعلامية وُصفت بأنها تتجاوز لائحة قواعد البث الإعلامي وتغذي الخطاب المأزوم. 3. ناشطون وصناع محتوى صادر بحقهم أحكام (حملة المحتوى الهابط والتحريض) ضمن القرارات الحديثة لمحكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النشر والإعلام، تم إصدار أحكام حبس (تراوحت بين 6 أشهر وسنتين) بحق العشرات ممن استخدموا المنصات الرقمية لبث خطابات الكراهية أو العنف اللفظي، ومنهم: حسن صبيح (ناشط رقمي): صدر بحقه حكم بالحبس إثر نشر مقاطع تتضمن تحريضاً وتجاوزاً على أفراد وقيم مجتمعية. سعدية بنية / أم فهد (قبل وفاتها): صدر بحقها حكم قضائي بالحبس ضمن إجراءات القضاء لمكافحة المحتوى الذي يعتبره القانون ماساً بالحياء العام ومثيراً للبغضاء.
عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن الغيبة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” (الحجرات 12) يغتب فعل، اغتياباً: عابه و ذكرهُ بما فيه من السوء. ولا يَغْتَبْ: لا يتكلم مسلم على مسلم في غيبته بما يكره. و الغيبة أن تقول خلف الشخص ما فيه، و ما ليس فيه هو البُهت. اجتنبوا كثيرا من الظن اي ابتعدوا او اتركوا كثير من الظن. يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اجتنبوا كثيرًا من ظن السوء بالمؤمنين، إن بعض ذلك الظن إثم، ولا تُفَتِّشوا عن عورات المسلمين، ولا يقل بعضكم في بعضٍ بظهر الغيب ما يكره. أيحب أحدكم أكل لحم أخيه وهو ميت؟ فأنتم تكرهون ذلك، فاكرهوا اغتيابه. وخافوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه. إن الله تواب على عباده المؤمنين، رحيم بهم.


