سبتمبر 20, 2026
سنجق-القائم-2

حامد شهاب / باحث إعلامي
روائع الخالق ، في أن يهب مناطق في أقصى صحاري الأنبار ، وفي سنجق القائم ، بما يشبه جنات عدن ، في نضارتها وخضرتها وسحرها الخلاب..التي لاتبعد كثيرا عن نهر الفرات..
لم يصدق الكثيرون أن قضاء القائم الذي يقع غربي الأنبار، ويبعد عن مدينة الرمادي أكثر من 300 كم توجد فيه جنائن الطبيعة الساحرة الخضراء ، التي تقع على مقربة من نهر الفرات، أن تكون معلما سياحيا يشعرك بالإرتياح والبهجة لنضارة تلك المزارع الخضراء، التي ما أن تراها وهي تمتد على مسافات بعيدة حتى تسحرك بما وهبها الباري من روائع الطبيعة ومناظرها الخلابة، وهي تشكل عالما آخر يتحدى الصحراء ورمالها القاحلة التي تمتد على طول الطرق الممتدة من الرمادي الى قضاء القائم في أقصى الحدود الغربية مع سوريا والقريبة من مناطق البوكمال ومدن سورية أخرى.
سنجق القائم هو منطقة ريفية تزامنت تسميتها مع بدايات العهد العثماني ودخولهم الى الأنبار ، ويبعد السنجق عن قضاء القائم بضعة كيلو مترات ، وهو يختلف كثيرا عن أحوال القضاء المتعبة وأهاليها الذين كانوا قد عانوا كثيرا من الارهاب الداعشي طوال أكثر من عقد من السنين ، في أعوام 2014 وما بعدها، هجرها أهلها لفترات طويلة ثم عادوا اليها بعد أن توفر لها الأمن والأمان، برغم بعض المنغصات التي تحدث بين آونة وأخرى ، لكن أهاليها وعشائرها الأصيلة مصرون على تحدي الارهاب وسحقه ، ولم يعد يسمحون بأن تمتد اليه أياد الشر ومن في قلبه مرض لإستهداف أهالي هذا القضاء ، من ذوي الاصول العربية العشائرية الأصيلة،وقد تناخت كل العشائر العربية في القضاء لمواجهة تحديات داعش وسحقها ، وتاريخ قضاء القائم كما يؤكد شيوخها ووجهائها الكرام حافل بما يسر الخواطر ويملأ الرجال زهوا وفرحا بالمكانة التي يتفاخرون بها بين القبائل العربية.
منطقة سنجق القائم الخضراء الزاهية التي تمتد فيها المساحات والمزارع الخضراء ومختلف نعم ما وهبه الله من ثمار يانعة من مختلف الأشجار المثمرة والمحاصيل الزراعية من كل مالذ وطاب في ربوع هذه المنطقة الخضراء تراها وهي تقف بكل شموخها تتحدى عوادي الزمن، حيث يعتمد أهالي هذه المنطقة حاليا على الآبار في سقي مزروعاتهم وبساتينهم العامرة التي تشكل معلما سياحيا ساحرا ، بعد أن كانوا يعتمدون على مضخات السقي التي إنقطعت عنهم منذ سنوات كما يقولون، ولو تم إستغلال إمكانات هذا القضاء في الجانب السياحي من قبل المسؤولين عن محافظة الأنبار لكانت قد غيرت تلك الصورة السلبية عن مناطق غربي الأنبار، بأنها مجرد محافظة تقطن وسط صحاري شاسعة ورمال قاحلة،ولا توجد لديهم سوى مدينة الرمادي وبعض مناطقها الغربية، يمكن أن تكون مثالا لكل من يريد أن يرى هذا السحر الخلاب في روعة مناظرها ، لتؤكد لكل من يريد أن يراها أن سحر الطبيعة ورونقها الخلاب في هذا السنجق هو معلم ساحر يعيد الطمأنينة والشعور بالزهو والكبرياء، بأن تلك الجنائن هي أعظم ما وهبه الباري لأهالي تلك المنطقة التي تمتد عبر الصحراء الى سوريا.
أما مدخل قضاء القائم فقد شهد منذ العام الماضي حملات تبليط لشوارع القضاء بإتجاهين ، وتم رصف الأرصفة وتنظيم المحلات ، بعد أن كانت المدينة تعاني من شوارع متعبة وخدمات متدنية، لا تتناسب وقضاء يعد المدخل الغربي للأنبار الى مدن العراق الأخرى وبخاصة بغداد ، وهو يعيش حالة عمران إتسع نشاطها الان وراحت معالمه العمرانية وشوارعه المبلطة تمتد على طول شوارع القضاء بإتجاه سوريا أو بإتجاه مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، ويأمل مواطنوها أن تنالهم رعاية محافظة الأنبار والسلطات المركزية في بغداد لتحويل هذا القضاء الى معلم تجاري وسياحي يقدم خدمات كبيرة لمن يرتاده من آلاف الشاحتات التي تعبر الى سوريا أو تأتي اليه من دمشق ومن مدن سورية أخرى، لتنشيط حركة التجارة ، عندها يتحول القائم الى معبر تجاري متقدم على شاكلة ما جرى من تقدم عمراني بمداخل ومنافذ حدودية في محافظات جنوبية محاددة لإيران، كون قضاء القائم يشهد الآن حركة تجارة نشطة بإتجاه سوريا، بإمكانها أن تعيد مسارات التجارة الى مستويات متقدمة على أكثر من صعيد..