سبتمبر 24, 2026
LOGO

ألا يكفينا قتلى الحوادث والحروب.. حتى نشتري الموت بأموالنا؟
شمسان اليفاعي

​من بين ركام الحرب ودخان القنابل، يتصاعد هنا دخانٌ آخر… دخانٌ نصنعه نحن بأيدينا، ونغذيه بأموالنا، ونسمح له بأن يتسلل إلى بيوتنا وأجسادنا وأجساد أطفالنا. دخانٌ خبيث ينسج الوهم في العقول بأنه راحة وسعادة، حتى أصبح عادة تفتك بصحتنا وتزهق أرواحنا. فهل أدركنا حجم الكارثة التي نشتريها، ونهديها لأجسادنا، ونورثها لأبنائنا؟

​إنه خطر آخر لا يقل فتكاً وخبثاً عن تلك الصواريخ التي تلقى علينا، لكننا نشتريه بإرادتنا؛ إنه دخان السجائر والشيشة بأنواعها.
والأشد خطورة هو الجهل الذي يعيشه بعض المدخنين بفكرة مضللة تقول إن الشيشة أخف، وإن السيجارة الإلكترونية آمنة وموضة مميزة، فيجهلون حجم الخطر المحدق بهم في تلك الساعات التي يقضونها برفقتها.

​في الواقع، قد نرى كثيراً من الآباء والأمهات يمنعون أبناءهم، ويغضبون إذا رأوا سيجارة في يد ابنهم أو اكتشفوا أنه يشرب المعسل مع أصدقائه سراً، في حين أنهم أنفسهم يدخنون! هنا، لن يسمع الابن كلامك بقدر ما يقلد فعلك؛ فحين تقول له إن هذا ضار، وفعلك يقول إن هذه “متعة الكبار”، فإنك تزرع في عقله أن النهي مجرد كلام لإقناعه لأنه طفل، وأن الدخان يعبر عن الرجولة. وهذا هو الخطأ الأول الذي يجب أن نصححه.

​ألا يكفينا ما نعيشه من حوادث وكوارث وسموم الحروب، حتى نصر على شراء دخان آخر يقتلنا داخل بيوتنا؟ نشتري أذى أنفسنا بأموال نحن أحوج إليها فيما ينفعنا، والله أمرنا بحفظ النفس فقال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}. أجسادنا أمانة وسنسأل عنها.
​التدخين جريمة نرتكبها بحق أنفسنا لأننا نعلم ضرره ونصر عليه. قد تكون عادة تأصلت فينا وألفناها، لكن العادات السيئة تُكسر بموقف حازم وإرادة قوية. تستطيع أن تقلع عنها في لحظة عزيمة، ترميها وتقطعها نهائياً، وتعاهد الله وأهلك ألا تعود، وستثبت بعون الله. ومن لم يستطع قطعها دفعة واحدة فليتدرج. وقصص النجاح كثيرة؛ فأحد المدخنين كان يتعاطى كميات كبيرة جداً، وقرر يوماً أن ينتهي لما وجد من ضرر، فجاء بعلبة الدخان وأحرقها أمام أولاده وعاهد الله ألا يعود، فوفّى بعهده، ومرت السنوات دون أن يتعاطى شيئاً، وأصبح من أشد أعداء التدخين. وأنت أيضاً قوي وتستطيع.

​ولخطورة التدخين بوصفه سبباً رئيسياً للسرطان، أطلق صندوق مكافحة السرطان حملة وطنية للتوعية بمخاطره، لأنه يرى أبناءنا يُساقون إلى المرض بأيديهم. فلأجلنا ولأجل مستقبل أبنائنا، جاءت هذه الحملة لتطرق القلوب والعقول برسالة عنوانها: (توقفوا قبل أن تطرقوا أبوابنا مرضى). إنها محاولة لإنقاذ جيل كامل من أن يصبح رقماً في سجلات الأورام؛ فكل سيجارة نطفئها اليوم هي “جرعة كيماوي” نوفرها غداً عن أنفسنا وأطفالنا، فكونوا عوناً لهم لا عبئاً عليهم.
​وليت الأمر يقتصر على المدخن وحده؛ فحين تدخن ينتشر دخانك في الهواء ليصبح أذى لمن حولك، وهذا ظلم وجريمة أن تعرض حياة الآخرين للخطر لتستمتع ساعة. التدخين خطر عليك وعلى من يستنشق دخانك السلبي. أما الشيشة، فجلسة واحدة منها تعادل عشرات السجائر سُماً، والإلكترونية كذلك، إضافة إلى احتوائها على نكهات تدفع المراهقين للإدمان.

​لذلك، تدعونا حملة صندوق مكافحة السرطان لنعمل يداً بيد، بأن نتفق كأسرة ومجتمع على قطعها، أو على الأقل أن نقرر منعها في البيت والمجالس والسيارة. أصلح القدوة ولا تدخن أمام أطفالك، وأعلن أنك قررت الإقلاع. وراقب صديق ابنك، فإن 90% من إدمان المراهقين يبدأ من صديق يخبره أن يجربها؛ فعلم ابنك كيف يقول “لا” بثقة. حدثه بلغة العقل لا بالعقاب، قل له: الشيشة تدمر صحتك وتأكل مصروفك. واشغل نفسك وأبناءك بما ينفع، لأن الفراغ صديق التدخين.

​نحن في اليمن شعب قوي وشهم ذو إرادة وعزيمة، فاختبر إيمانك وقوة عزيمتك، وقرر أن تمتنع عنها لأجل نفسك وأسرتك ووطنك. تذكر أننا مسؤولون أمام الله عن هذه الأجساد، فماذا سيكون جوابنا؟ أليس ما نفعله انتحاراً بطيئاً ونحن نرى من سبقونا وقد فتكت بهم الأمراض بسبب هذه السيجارة؟

​في الختام، تأكد أن كل سيجارة تطفئها اليوم هي خطوة نحو حياة أنقى ومستقبل آمن، والقرار بيدك بعزيمة وإرادة.. أطفئها إلى الأبد.
​#الحملة_الوطنية_الثانية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_التدخين
#قرارك_يحميك
#صندوق_مكافحة_السرطان