
البَشَرُ قَبْلَ الإِنْسَانِ
قراءة تجريدية في آية النسب والصهر
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا
صدق الله العلي العظيم [الفرقان: 54]
آية عظيمة بعظمة كتاب الله، تكشف سر البداية.
كل المخلوقات خُلقت من الماء، وهذه حقيقة ندرسها في علم الأحياء ويؤكدها القرآن. فالبشر في أصله مادة، جسد، بشرة، هيكل بيولوجي.
أما الإنسان فهو نقلة أخرى. هو البشر حين يُمنح النفس، وروح التحكم، والضمير، والعقل العارف.
وهنا يجب أن نفرق:
البشر: هو الكائن الحسي الظاهر.
الإنسان: هو الكائن المكلف، الذي أُنس به وحُمّل الأمانة، فصار ينسى ويتذكر ويختار. ولهذا قال تعالى: لِنَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
الدليل الأول: جدال الملائكة
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ
كيف عرفت الملائكة أن الخليفة سيفسد ويسفك؟ لأنها رأت من كان قبله.
كان هناك بشر في الأرض قبل آدم، يفسدون ويسفكون بلا ضمير، تحكمهم الغريزة فقط.
فجاء آدم عليه السلام، ليس أول بشر، بل أول إنسان. أول من نفخ الله فيه من روحه، فصار خليفته في الأرض، كائناً عاقلاً مسؤولاً.
الدليل الثاني: زواج أبناء آدم
وهذا يحل الإشكالية الكبرى التي كتبت في بعض الروايات بأن أبناء آدم تزوجوا من أخواتهم.
حاشا لله أن يبدأ النسل الطاهر بهذه الطريقة. الحقيقة في نفس آية الفرقان: فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا
تزوج أبناء آدم – الإنسان العارف – من بنات البشر الذين كانوا موجودين حولهم، وهم ما تسميه العلوم المعاصرة بالنياندرتال. فاختلط النسب بالصهر، وانتقلت الجينات السلوكية المستورثة، ولذلك تجد اليوم الترابط الجيني الواضح بيننا وبين من سبقونا.
الإنسان حديث الوجود في الأرض، أما البشر فموجود قبله بآلاف السنين. وهذا هو الحق الذي يجب أن يعرفه كل الناس.
الخلاصة في الفلسفة التجريدية:
البشر كائن بلا نفس لوامة، يعيش ليبقى.
الإنسان كائن يملك النفس والضمير، ولذلك يبحث عن ديمومة الحياة نحو الأفضل، يبني، ويتألم، ويتذوق، ويعرف.
ولولا تلك النفس التي تتلذذ بالغريزة وتتألم بالوعي، لانتهى الإنسان، لأنه عارف.
عصام الصميدعي
منظر الفلسفة التجريدية للإنسان
#البشر_والانسان #الفلسفة_التجريدية #آدم #النياندرتال #عصام_الصميدعي






