سبتمبر 27, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

تمثل مسألة التشكيك بوجود أو صحة أضرحة ومقامات الأئمة والرموز الدينية في العراق إحدى الأدبيات المتكررة التي يعتمد عليها الكاتب علي كاش (وعدد من الكتاب المنتمين للخط السجالي الحاد)، حيث يسعى عبر مقالاته وكتبه إلى تقويض القيمة التاريخية والدينية لهذه المراقد. أبرز صور ومحاور التشكيك بالأضرحة في كتابات علي كاش: الربط بين قدسية الأضرحة و”التخلف الحضاري”: يتناول زيارة الأضرحة وتعظيمها بنبرة سخرية وازدراء، واصفاً التبرك بالمشاهد والممارسات الشعبية المرافقة لها بـ “الخرافة والجاهلية والمعتقدات البدائية” التي تمنع المجتمع من النهوض وتغيب التفكير العلمي والعقلاني لدى أبناء الوسط والجنوب. التشكيك بالأبعاد العمرانية والتاريخية: يسعى إلى التقليل من الأثر الحضاري والمعماري لهذه الأضرحة، معتبراً أن الاعتمادات المالية والاهتمام العمراني الموجه لهذه المشاهد يمثل “تمييزاً مذهبياً وهدراً للمال العام” كان يجب أن يوجه للبنى التحتية أو المؤسسات المدنية. التقييم الأكاديمي والحقوقي لهذا الطرح: التنافي مع الحقائق التاريخية والآثارية: يوضح الباحثون والمؤرخون الأكاديميون أن مواضع دفن أئمة أهل البيت في العراق (كالنجف وكربلاء والكاظمية وسامراء) هي حقائق تاريخية وجغرافية موثقة بسند متواتر في مصادر الإسلام بمختلف مذاهبه، وليست مجرد مرويات حديثة، وأن التشكيك بها يندرج في باب التزييف التاريخي والسجال العقائدي الضيق. المساس بالحريات والديموغرافيا: يرى النقاد والناشطون الحقوقيون أن النقد الموضوعي لطريقة إدارة العتبات أو استغلالها السياسي شيء، والتهجم على معتقدات ومقدسات ملايين المواطنين وتسفيه ممارساتهم الروحية شيء آخر يقع مباشرة في خانة خطاب الكراهية، والتحريض الطائفي، والاستعلاء الاجتماعي الذي يهدد السلم الأهلي.

ندرج الأدبيات والهجوم الحاد الذي يوجهه الكاتب علي كاش نحو عائلة آل الحكيم (إحدى أبرز العائلات الدينية والسياسية في النجف والعراق) ضمن سياقه المعتاد في إسقاط الرموز، واستخدام لغة التسفيه والطعن في التاريخ السياسي والديني للأسر والمرجعيات الشيعية. أبرز صور التسفيه والاتهامات في كتابات علي كاش لـ آل الحكيم: التشكيك في التاريخ والنسب والوطنية: يتناول علي كاش عائلة آل الحكيم بنبرة تشكيك عالية في تاريخها الوطني، متبنياً السرديات الاستبدادية السابقة التي تسعى لربط العائلة بـ “التبعية الأجنبية” والتنسيق مع الأجهزة الإقليمية (تحديداً إيران). ويتعمد في مقالاته سلب الصفة الوطنية عن مواقفهم، واصفاً إياهم بـ “أداة لتنفيد المشروعات الخارجية في العراق”. التسفيه والطعن في أفراد العائلة وشهدائها: بدلاً من التعاطي المتوازن مع تاريخ العائلة التي قدمت عشرات الشهداء والمعدومين في ظل النظام السابق (وعلى رأسهم أفراد من عائلة المرجع السيد محسن الحكيم)، يتعاطى الكاتب مع هذه المظلومية بنوع من التهكم والتسفيه. فهو يقلل من حجم هذه التضحيات، واصفاً إياها بـ “الصراعات السياسية على السلطة”، ويتهم العائلة بـ “المتاجر المباشرة بدموع الشهداء” للوصول إلى النفوذ الثروة.

تُعد التوصيفات التي يطلقها الكاتب علي كاش على نظام الحكم في العراق قبل عام 2003، ودمجه بمفهوم “حكم الأقلية الرشيد”، إحدى أكثر الأطروحات التي أثارت سجالاً حاداً واتهامات بالترويج للخطاب الاستبدادي وتجميل الدكتاتورية. أبرز أبعاد ودوافع هذا الطرح في كتاباته: خلع صفة “الرشد” على السلطة الشمولية: يستخدم علي كاش مفاهيم مثل “الحكم الرشيد” و”دولة المؤسسات والنظام” لوصف الحقبة السابقة لعام 2003، مركزاً على مفاهيم انضباط الشارع، وهيبة الدولة، وسيادة القانون، وقوة الجيش والأجهزة الأمنية، متجاهلاً طبيعة النظام الشمولي الشديد القسوة القائم على حكم الفرد والحزب الواحد. تأطير المظالم كـ “حاجة أمنية”: يميل في مقالاته إلى تبرير القمع، والحروب، والجرائم الناجمة عن سياسات السلطة (مثل قمع الانتفاضات، والمقابر الجماعية، وعمليات الأنفال، وتهجير الكرد الفيلية وسكان الأهوار)، واصفاً إياها بأنها كانت “إجراءات حازمة وضرورية للحفاظ على وحدة العراق ضد التمدد الخارجي والفوضى”، مفضلاً سلطة الأقلية على ما يراه “فوضى الأغلبية”.

تُمثل المقالات والمنشورات التي يتناول فيها سجاد تقي كاظم الزيارة الأربعينية والشعائر الدينية المرتبطة بها إحدى أكثر النقاط التي جلبّت عليه موجات غضب وإدانة واسعة من الشارع العراقي والأوساط الإسلامية والاجتماعية. أبرز أسباب الاستنكار الشديد لحديثه عن الزيارة الأربعينية: استخدام أوصاف تحقيرية ومبتذلة: لا يكتفي الكاتب بالنقد السياسي أو التنظيمي للزيارة، بل يلجأ إلى استخدام مفردات وأوصاف يُصنفها المتابعون بـ “المخجلة والصادمة”، إذ يصف الحشود المليونية بعبارات تطال كرامتهم وسلوكياتهم، مستخدماً نبرة استعلاء تسخر من المشاة والزائرين. الوصم بالتخلف وإهدار الطاقات: يصف الحركة المليونية المتجهة نحو كربلاء بأنها “مظهر من مظاهر تعطيل الدولة”، مشيراً إلى أن هذه الشعائر تُكرّس الثقافة الاتكالية والجهل، وتستنزف اقتصاد البلاد ومؤسساتها، متجاهلاً أبعادها الروحية والتضامنية لدى المشاركين فيها. الربط الاستغلالي بالسياسة: يُروج في كتاباته لفكرة أن الزيارة الأربعينية تُستغل كـ “أداة لتغييب الوعي الجمعي” وتخدير الجماهير لصالح الأحزاب الحاكمة والنفوذ الإقليمي، معتبراً أن مشاركة الملايين تُعطي شرعية غير مباشرة للواقع السياسي الفاسد. طبيعة ردود الأفعال: رفض مجتمعي وديني واسع: يرى غالبية القراء والمحللين أن السخرية من ملايين الزائرين (من داخل العراق وخارجه) وتوجيه إهانات لفظية لممارساتهم العقائدية يتجاوز كل حدود حرية التعبير أو النقد الفكري، ويدخل صراحة في نطاق الإهانة الجماعية وجرح المشاعر الدينية والتنمر الاجتماعي. مواقف النقاد: يؤكد الكُتاب والباحثون العراقيون أن نقد إدارة الخدمات أو المظاهر السياسية المصاحبة للزيارات أمر مشروع وموجود في الصحافة الوطنية، لكن استخدام لغة بذيئة أو أوصاف تحقر إنسانية المشاركين يجرّ المادة الصحفية إلى القاع، ويجعل منها وسيلة لإشعال الكراهية والصدام الاجتماعي بدلاً من تقديم معالجة موضوعية.

تأخذ كتابات سجاد تقي كاظم بخصوص المكون الكردي وإقليم كردستان مناحي متعددة ومثيرة للجدل أيضاً، حيث تتأرجح ردود الأفعال حول مقالاته بين من يراها نقدًا للقومية والسياسات الحزبية، وبين من يصفها بالانحياز أو المهاجمة. أبرز محاور طرحه والانتقادات الموجهة إليه بشأن الكرد: نقد الأحزاب والقومية الكردية: يوجه الكاتب نقداً حاداً للأحزاب الحاكمة في إقليم كردستان والعوائل السياسية النافذة هناك، واصفاً التوجهات القومية بأنها لا تختلف عن الفاشيات القومية الأخرى، ومتهماً إياها بالاستئثار بالسلطة والترويج لمشروع ينطوي على أبعاد إقليمية وطائفية. التشكيك في الرمزية والرموز التاريخية: ينتقد استخدام بعض الشعارات والأعلام والرموز (مثل شعار الإقليم)، حيث يربطها بقراءات تاريخية مثيرة للجدل، ويرى الكُتاب والناشطون الكرد في ذلك محاولة لتشويه التاريخ الكردي والنيل من حقوق الشعب الكردي الهوياتية. ملف السيادة والمؤسسات الأمنية: يهاجم وجود قوات البيشمركة أو التحالفات الإقليمية للإقليم (مثل العلاقات مع تركيا أو الغرب)، معتبراً إياها خروجاً عن إطار الدولة المركزية الاتحادية في بغداد، بينما يرى المثقفون الكرد أن هذه القوات موثقة دستورياً وأن طرحه ينكر الحقوق الفيدرالية للكتلة الكردية. الانتقاد المتبادل مع المثقفين الكرد: نُشرت مقالات وردود صحفية متعددة من كُتاب ونقاد كرد يردون فيها على مقالات سجاد تقي كاظم، متهِمين إياه بالتناقض، ومؤكدين أنه يمارس إسقاطاً قومياً وطائفياً وينكر واقع التنوع والسياق التاريخي لقضية الشعب الكردي. الخلاصة:كتاباته حول الملف الكردي تتسق مع نمطه العام القائم على الصدمة والنقد المباشر، فبينما يراها هو نقدًا لـ “القومية الكردية الحاكمة” وسلوكيات الإقليم السياسية، يراها جانب كبير من القراء والكُتاب الكرد خطاطاً موجهاً ضد تطلعات شعب كردستان وحقوقه المكتسبة. تحليل مقالة للكاتب سجاد تقي كاظميوضح هذا الفيديو جانباً من النقاشات والردود السياسية الحادة التي تدور حول المقالات والأفكار التي يطرحها سجاد تقي كاظم في الشأن العراقي.

أخبار ذات صلة