
بسم الله الرحمن الرحيم، {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا}، صدق الله العلي العظيم.
تقتضي قوانين اتزان الكون أن يمتلك أي جسم متحرك “دالةً” (Function) تُخزّن زمنه الحركي ومكانه، وهو المبدأ الذي تعمل وفقه أجهزة الرصد. أما الجسم الثابت فهو كيانٌ يفتقر إلى حقيقة وجودية ثابتة، إذ لا يملك دلالةً مكانيةً تُثبت وجوده؛ وهذا ما يؤكده العلم والقرآن الكريم. فعالم الوجود الإدراكي تحت العرش يقابله “عالم صوري” يُعرف بعالم الأسحار، يحتفظ بنقاط إدراكية سالبة توازن خزين الوجود، ومن هنا جاء قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.
يُعد عالم الأسحار هذا الدليل الصوري للكون، وهو بمثابة المرجع الحقيقي لكل كائن متحرك، ومنه تتصرف الشياطين؛ فهم يفتقرون إلى دالة مكانية أو زمنية، لكنهم يمتلكون “روح اتزان” وموجات إلكترونية كونية سالبة، ولهذا فهم موجودون ويروننا من حيث لا نراهم، ويمتلكون قدرة الخلود. وكما يحفظ عالم الأسحار حركة الكون منذ نشأته، فهو يحفظ أيضاً حركتنا كعالم صوري. ولتقريب هذه الصورة، يمكن استحضار فكرة فيلم “ماتركس” في خيالنا العلمي، الذي يصور انتقال الإنسان من العالم الإدراكي إلى العالم الصوري، وكيفية حدوث النفاذ بين العالمين وطرق الاختراق التي تمارسها الشياطين. هذا جزءٌ من معرفة عالم الأسحار وعلاقته باتزان الوجود الكوني.
عصام الصميدعي
مُنظّر الفلسفة التجريدية للإنسان




