سبتمبر 30, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

تناول الدكتور فاضل حسن شريف في سلسلة مقالاته وبحوثه القرآنية الهندسة في القرآن الكريم من زوايا متعددة، وربط في بعض دراساته بين المهارات الهندسية والتطبيق العملي (كالنجارة والحدادة) في بناء بعض أضخم المشاريع الإلهية والأنبياء عبر التاريخ. فيما يلي أبرز الإشارات القرآنية ذات البعد الهندسي والتطبيقي (صناعة الخشب والنجارة) التي تطرق إليها الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته: 1. سفينة نوح عليه السلام (هندسة النجارة وبناء السفن) يتوقف الدكتور عند قوله تعالى: “وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا” (هود 37). “وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ” (القمر 13). الإشارة الهندسية: تُعد هذه الآية إشارة صريحة إلى علم النجارة الهندسية ومبادئ الهيدروديناميكا (ديناميكا الموائع). الألواح والدسر: الألواح: قطع الخشب المجهزة هندسياً والمقطوعة بمقاسات محددة لتشكل هيكل السفينة. الدسر: جمع دِسار، وهي المسامير أو الأوتاد الخشبية/المعدنية التي تُربط بها الألواح. الرؤية التحليلية: يُبين الدكتور أن البناء لم يكن عشوائياً، بل جاء بوحي وتوجيه إلهي “بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنا” (هود 37)، مما يدل على أن النجارة وبناء السفن قائم على أصول هندسية ودقيقة من حيث الموازنة، وتحمل ضغط الأمواج العاتية التي وصفها القرآن “تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ”. 2. عرش سليمان ومحراب داوود (هندسة المعمار والتحف الخشبية) تطرق الدكتور في بحوثه إلى المهارات التطبيقية للأنبياء، ومنها عمل الجن للنبي سليمان عليه السلام: “يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ” (سبأ 13) الإشارة الهندسية: تشمل المحاريب والأبواب والأثاث الضخم المصنوع من الخشب والمعادن، وهي تطبيقات تجمع بين فن النجارة والزخرفة والهندسة المعمارية. الربط بين العبادة والصناعة: يوضح أن العمل اليدوي والصناعي (بما فيه النجارة والحدادة) حظي برعاية إلهية واستُخدم في طاعة الله وبناء الحضارة. 3. سد ذي القرنين (تكامل النجارة والحدادة والهندسة المدنية) على الرغم من أن سد ذي القرنين يعتمد بالأساس على الحدادة (حديد ونحاس)، إلا أن الدكتور فاضل حسن شريف يشير إلى تكامل الصناعات الهندسية والتطبيقية في القرآن: “آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا” (الكهف 96). الإشارة الهندسية: يُبيّن أن السد استخدم تقنيات سكب المعادن والقوالب، والتي تتطلب بالضرورة استخدام السقالات والأطر الخشبية (صناعة النجارة) أثناء مرحلة الإعداد والتثبيت والتصميم الأولي للبناء. الخلاصة في منهج الدكتور فاضل حسن شريف: يرى الدكتور أن الإشارات القرآنية إلى “الألواح”، “الدسر”، “الصناعة”، و”البناء” تؤكد أن: القرآن الكريم يرسخ قيمة العلم التطبيقي والهندسة. النجارة وصناعة الخشب ليست مجرد حرفة بسيطة، بل هي علم هندسي قائم على القياس، والربط، والتوازن Structural Integrity استخدمه الأنبياء لحفظ البشرية (كسفينة نوح). هناك ارتباط وثيق بين النص القرآني والتطور الصناعي والبنائي للإنسان.

اقترن العديد من الأنبياء عليهم السلام والرجال الصالحين والمهن بالحرف والصناعات اليدوية في القرآن الكريم والسنة النبوية، وكانت النجارة والصناعة الخشبية وسيلة لإقامة الحضارة، وحفظ الأرواح، وبناء المعابد. فيما يلي أبرز الأنبياء والشخصيات التي ارتبطت أسمائهم بمهنة النجارة والأعمال الخشبية في النص القرآني والتراث الإسلامي: 1. نبي الله نوح عليه السلام (شيخ النجارين وبناء السفن) يُعد نوح عليه السلام الأشهر في هذا المجال، حيث أمره الله تعالى بصناعة السفينة العظيمة (الفلك) لإنقاذ المؤمنين والكائنات الحية من الطوفان. الآيات القرآنية: “وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا” (هود 37)، “وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ” (القمر 13). الإشارة الهندسية والنجارية: الألواح: هي ألواح خشب الساج أو الصنوبر المقطوعة والمجهزة بدقة. الدسر: جمع دِسار، وهي الأوتاد أو المسامير الخشبية/المعدنية التي تُربط بها الألواح وتُحكم بها أجزاء السفينة. كان عمل نوح عليه السلام يعتمد على تقطيع الأشجار، وتجهيز الخشب، وتركيبه هندسياً لتقاوم السفينة الأمواج العاتية التي وصفها القرآن بأنها “كَالْجِبَالِ”. 2. نبي الله زكريا عليه السلام (النجار الصابر) ارتبط نبي الله زكريا عليه السلام بحرفة النجارة بوضوح في الأحاديث النبوية الصحيحة. أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كان زَكَرِيَّا نَجَّاراً). ارتباطه بالقرآن الكريم: ورد ذكره في القرآن ككافل لمريم عليها السلام: “وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا” (آل عمران 37). كان يعمل بيده ويأكل من كسب يده في حرفة النجارة، وصناعة المحاريب والأبواب والأدوات الخشبية للمسجد والأهالي. 3. نبي الله عيسى عليه السلام (في التراث والتفاسير) على الرغم من أن القرآن الكريم يركز على معجزات عيسى عليه السلام في إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، إلا أن أصحاب التفاسير والتأريخ الإسلامي ذكروا عمله بالنجارة. التراث والآثار: أشار كثير من المفسرين والإخباريين إلى أن عيسى عليه السلام تعلم النجارة في صغره وعمل فيها مع أمه مريم أو قريبه زكريا، قبل أن يبعثه الله بالنبوة والمعجزات. 4. صناع أثاث ومحاريب سليمان عليه السلام (الجن والعمال) في عهد النبي سليمان عليه السلام، اتسعت تطبيقات النجارة والمعمار لتشمل صناعة الأثاث الضخم والمعابد والمحاريب. الآية القرآنية: “يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ” (سبأ 13). البعد الصناعي: شملت هذه الأعمال صناعة الأبواب الخشبية المزخرفة، والأسقف المرفوعة من جذوع الأشجار، والأثاث والعروش الخشبية المطعمة بالمعادن والجواهر. 5. حبيب النجار (مؤمن آل ياسين) رجل صالح ارتبط اسمه بحرفة النجارة في كتب التفسير، وهو صاحب القصة المذكورة في سورة يس. الآية القرآنية: “وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ” (يس 20). في التفسير: أجمع جمهور المفسرين على أن هذا الرجل هو حبيب بن إسرائيل النجار، وكان يعمل نجاراً في نحت الخشب وصناعة الأدوات، وترتكب قصته رمزيّة دفاع الحرفي البسيط عن الحق والرسل حتى استُشهد ويدخل الجنة. أهمية الحرف والنجارة في الفكر القرآني: العمل والاعتماد على النفس: تُظهر قصص الأنبياء أن النبوة لم تمنعهم من ممارسة المهن اليدوية الصعبة. التكامل بين الوحي والعلم البشري: التوجيه الإلهي لنوح “بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا” يوضح أن الصناعات القائمة على الخشب والتصميم الهندسي هي علوم نافعة ومحمودة. عمارة الأرض: استخدام الخشب في بناء السفن والمحاريب والبيوت يجسد مفهوم عمارة الأرض وإتقان الصناعة.

ركز الدكتور فاضل حسن شريف في دراساته القرآنية ومقالاته المتعلقة بالصناعة والهندسة والنجارة على عدة محاور أساسية تُبرز البعد الهندسي والتطبيقي في النص القرآني: أبرز المحاور التي تطرق إليها الدكتور فاضل حسن شريف: تأصيل الإعجاز الهندسي لسفينة نوح: استدل بقوله تعالى “وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ” (القمر 13) للربط بين مهارة النجارة والربط الهيكلي (الدسر/الأوتاد والمسامير) والتوازن الهيدرو ديناميكي الموجه بالوحي الإلهي “بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا”. التكامل بين الصناعات (النجارة والحدادة والمعمار): أوضح كيف تتداخل المهن؛ فبناء مثل سد ذي القرنين أو محاريب وعروش سليمان لم يكن ليمضي دون وجود أُطر وسقالات خشبية وهندسة نجارة موازية لصناعة السكب والتثبيت. كرامة المهن والحرفيين: سلّط الضوء على أن العمل اليدوي الصالح (كالنجارة التي عمل بها أنبياء كزكريا ونوح عليهما السلام، ورجال صالحون كحبيب النجار) هو جزء من عمارة الأرض ومنهج الرسالات السماوية.

تناول الكاتب والباحث الدكتور فاضل حسن شريف موضوع الخشب والمواد النباتية في البناء والإنشاءات من منظور قرآني وهندسي، متتبعاً الدلالات اللغوية والميكانيكية للآيات التي تناولت الأشجار، الأخشاب، والتغطيات الإنشائية.تتمركز قراءة ودراسة د. فاضل حسن شريف حول استخدام الأخشاب والنباتات في التشييد والبيوت ضمن المحاور التالية: 1. الخشب كمادة إنشائية مقاومة للشد والضغط (Timber Mechanics) المرونة والتماسك: يوضح د. فاضل أن الأخشاب من قديم الأزل تُعد من أهم المواد المركبة الطبيعية (Natural Composite Materials)؛ إذ تمتاز بألياف طولية تمنحها قدرة عالية على تحمل إجهادات الشد (Tensile Strength) والانحناء (Flexure)، مع وزن خفيف مقارنة بالحجارة.الإشارة القرآنية لـ “السُّفُن” والمشيدات الخشبية: يستشهد بآيات بناء سفينة نوح عليه السلام: “وَاحْمِلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ” (القمر 13). التحليل الهندسي: يرى شريف أن الآية تختصر تقنية البناء الخشبي المعقد؛ فـ “الألواح” هي الألواح الخشبية (Timber Planks) التي تشكل الهيكل الميكانيكي الحامل، بينما “الدُّسُر” هي المسامير أو الأوتاد الخشبية/المعدنية التي تربط الوصلات (Connections/Joints) لتمنع تفكك المنشأ الخشبي تحت إجهادات أمواج البحر. 2. البيوت الخشبية والنباتية السريعة والعمائر الخفيفةالسقف والعرائش (Post & Beam Systems): يربط د. فاضل بين الخشب كعنصر تغطية وتسقيف وبين قوله تعالى: “أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا” (البقرة 259)، وقوله: “وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ” (الأعراف 137). التحليل الهندسي: “العروش” هي الأسقف المرفوعة على أعمدة أو جدران، وعادة ما تكون مصنوعة من جذوع الأشجار والأخشاب والجريد. وبيّن أن سقوط “العروش” قبل الجدران أو معها يمثل آلية الفشل الهيكلي للتغطيات الخشبية الخفيفة عندما تتآكل الأخشاب أو تفقد ركائزها. البيوت والمساكن المؤقتة من المواد الخشبية والنباتية: يتناول قوله تعالى: “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكمْ” (النحل 80). يُبرز د. فاضل كيف قارن القرآن بين البيوت الثابتة (التي يُستخدم فيها الحجر والآجر والعماد الخشبي) والبيوت الخفيفة (الخيام والعرائش)، مشيراً إلى أن الهندسة المعمارية تعترف بالهياكل الخفيفة (Lightweight Structures) التي تعتمد على المواد النباتية والخشبية لسهولة النقل وسرعة التشييد.

ويستطرد الدكتور فاضل حسن شريف 3. خواص الخشب: العزل والتأثر بالبيئةالعزل الحراري وتدفق الطاقة: يشير د. فاضل إلى الخواص الفيزيائية للخشبيات كـ مواد عازلة للحرارة (Thermal Insulators) مقارنة بالمعادن، وهو ما جعلها المادة المثالية لبناء الأسقف والبيوت في المناطق حارة أو شديدة البرودة.التلف الميكانيكي والبيولوجي للخشبيات (Fungal & Pest Decay): يستشهد بآية دابة الأرض في قصة سليمان عليه السلام: “مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ” (سبأ 14). التحليل الهندسي: المنسأة هي العصا الخشبية؛ وتناول شريف كيف تعاني الخشبيات المنشأة من ظاهرة التآكل البيولوجي (Biological Degradation) بسبب الأرضة أو الفطريات، مما يؤدي إلى انهيار المقاومة الإنشائية لقطاع الخشب فجأة وخرور الهيكل المسند عليه (في إشارة لضرورة معالجة الأخشاب إنشائياً لحمايتها من الرطوبة والحشرات). 4. التمسك الهيكلي وتجنب “الخشب المسنّدة” الوصف النفسي والهيكلي: يربط د. شريف بين الاستعارة القرآنية في وصف المنافقين: “كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ” (المنافقون 4) وبين الفيزياء الإنشائية؛ فالخشب غير المربوط أو غير المثبت بقواعد (المستند فقط دون وصلات جيدة) يكون مادة مهتزة، آيلة للسقوط عند أدنى إجهاد جانبي، بعكس الخشب المربوط في هيكل متكامل (Truss System). إشارات الخشب والبناء النباتي عند د. فاضل شريف: اللفظ القرآنيالتقنية / المفهوم الهندسي التفسير الإنشائي والفيزيائي “أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ” (القمر 13) الهياكل الخشبية والوصلات (Joints & Timber) ربط ألواح الخشب بالمسامير والأوتاد لمقاومة أحمال الانحناء والماء. “خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا” أسقف الكمرات الخشبية (Timber Beam Roofs) انهيار التغطيات العلوية الخشبية نتيجة تلف المحاور أو فقدان الدعم. “تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ” (سبأ 14) التآكل البيولوجي للأخشاب (Wood Decay) ضعف القطاع الخشبي وفشله الإنشائي المفاجئ تحت الأحمال. “خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ” (المنافقون 4) الاتزان الهيكلي والربط (Structural Stability) الخشب المستند دون تثبيت يفقد مقاومة الأحمال الجانبية والقص.