
سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
علي الزيدي (عقلية تاجر لمجتمع استهلاكي) والعراق بحاجة (لصناعي بعقلية مجتمع انتاجي) لينهض..الدول القوية تجد تحالف بين (السياسيين مع الصناعيين)..والضعيفة (السياسيين مع التجار)
· مقدمة:
1. عندما ترتبط ثروات طائلة بعقود الدولة الاستهلاكية الاحتكارية (مثل التوريدات الغذائية الكبرى.. عقود التجهيز.. أو السيطرة على شبكات الاستيراد والتحويل المالي)…
2. فإن أي توجه حقيقي نحو (النهوض بالصناعة الوطنية.. والانتقال إلى مجتمع إنتاجي).. يُمثل تهديداً وجودياً مباشراً لهذه المصالح والشبكات.
· فالسياسي التابع لـ (لوبي التجار):
1. يستمد هذا النوع من السياسيين نفوذه المالي وتمويل شبكاته الانتخابية من أموال العقود التجارية الكبرى واستيراد السلع.
2. إن تحول العراق إلى بلد منتج يفرغ جيوب هذه الشبكات من السيولة التي تحافظ على بقائهم في المشهد.
· بناء الدولة يبتدي من العقلية اللي تدير الاقتصاد.. وهناك فرق جوهري بين..:
1. عقلية التاجر ..
2. وعقلية الصناعي ..
· فالتاجر ..(كائن عابر للحدود)..
– ينظر الى الاقتصاد من:
1. منظور الاستيراد والاستهلاك..
2. والربح السريع دون ارتباط بالارض او الانتاج ..
· بينما الصناعي.. (كائن متجذر):
1. يرتبط بالارض والشعب..
2. لان اعتماده على تشغيل العمالة المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.. عبر مصانعه داخل البلد..
3. ويسعى لبلد بخدمات متكاملة من طاقة مستقلة وطرق نقل حديثة..
4. والتصدير يعكس قوة الدولة..
· والخطورة الصراع بين لوبي التجار ..ولوبي الصناعيين..:
1. فالصناعي ارباحه بالداخل من التصدير من التصنيع..وبقاء العملة الصعبة بالبلد..ويزيدها بالتصدير..
2. الصناعي يجعل الشعب يعتد بنفسه بما ينتج.. والتاجر يجعل الشعب مخذول بما يستلهك من منتجات خارجية..
– والصناعي نفسه طويله..للبناء والانتاج والتشغيل وايجاد الاسواق بالداخل والخارج..
3. اما التاجر..
· فيجد بالصناعيين..يفقدونهم المجال للاستيراد..لان ارباح التجار من الربح السريع .. واستنزاف العملة الصعبة..واخراجها من البلد..
· ونفس التاجر قصير..سعيا للارباح السريعة..لذلك ..التجار يتامرون على الصناعة..
· المحصلة:
1. السياسي المرتبط بالتاجر (يتفاخر بما يستهلك شعبه من الاستيراد)..
2. السياسي المرتبط بالصناعي (يتفاخر بما ينتج شعبه.. من المنتوجات الصناعية)..
· فالدول القوية..:
– تجد تحالف بين السياسيين والصناعيين..والعمال.. والاكاديمين من العلوم الصرفة من مهندسين ومبتكرين وحرفيين..
· اما الدول الضعيفة..:
– تجد تحالف بين السياسيين والتجار والمعممين…والعشائر.. والمسلحين..
· لذلك اننا نرى ان الواقع في العراق تحت هيمنة البعض يفتقر الى الرؤية النهضوية لان منهجهم يركز على:
1. تحويل البلد الى سوق استهلاكية..
2. والتصنيع معطل لتحقيق المصالح التجارية ..
· الدول المتقدمة مثل:
1. كوريا الجنوبية بقيادة بارك تشونغ هي..
2. والمانيا بقيادة لودفيغ ايرهارد ..
3. وسنغافورة بقيادة لي كوان يو..
– تؤمن بان القيادات الصناعية هي:
1. المحرك الاساسي للتنمية
2. لانها تتخذ قرارات حاسمة تنهض بالبلد..
3. بدلا من التفرج على استهلاك الموبايل والسيارات..
– مواقف المسؤولين اليوم بالعراق.. تكشف عن غياب الرؤية الاستراتيجية..
· دروس التاريخ التجربتين الآسيوية والأوروبية
اولا: كوريا الجنوبية:
١. عندما تولى (بارك تشونغ هي) السلطة..
حوّل الدعم الحكومي والقروض من التجار والمضاربين إلى الشركات الصناعية الكبرى (تشايبول) شريطة تحقيق أهداف تصديرية صارمة.. مما جعل كوريا قوة تصنيعية عالمية.
ثانيا… ألمانيا:
بعد الحرب العالمية الثانية.. أرسى (لودفيغ ايرهارد) دعائم (اقتصاد السوق الاجتماعي).. حيث ركز على الإنتاج والجودة العالية والابتكار التقني وليس مجرد التجارة الحرة المطلقة التي تدمر الصناعة المحلية.
· بالحالة العراقية..اي مصنع وطني.. يمثل كابوس يهدد عروش مافيات التجار:
1. حين تُراكم المليارات من عقود الاستيراد وإطعام المؤسسات الحصرية..
2. يتحول أي مصنع وطني إلى كابوس يهدد عروش مافيات الاحتكار..
3. فمن جمع ثروته على أنقاض اقتصاد العراق وجعله سوقاً مستهلكة لبضائع الخارج ..
4. لن يسمح بإنتاجٍ يعري جشعه ويفكك تحالفاته السياسية مع من أدمنوا تجفيف خزينة الدولة لصالح أسواق الجوار.
· فالتحول من عقلية التاجر الى عقلية الصناعي بادارة البلد هذا التحول:
1. لا يقتصر خطره على تجفيف منابع الربح السريع لتلك الشخصيات التي اثرت بالمال العام والعقود التجارية المشبوهة..فحسب..
2. بل يفكك تحالفاتهم السياسية التي تتغذى على ريع الاستيراد..
3. ويصطدم مباشرة بمصالح دول إقليمية اتخذت من العراق رئة اقتصادية لتصريف بضائعها وتأمين دولاراتها.
· فضرب المنظومة الحامية للفساد:
1. تحالف السياسيين مع التجار غالباً ما يحتاج إلى غطاء يحميه من المحاسبة..
2. فإذا نهضت الصناعة وظهرت طبقة عاملة ووسطى واعية ومستقلة مالياً.. ستسقط شرعية المحاصصة القائمة على توزيع (ريع الاستيراد).. على شكل عطايا ومقاولات.
3. معركة التصنيع الوطني ليست مجرد قرار فني… بل هي معركة تحرير سيادي تفصل بين بقاء العراق رهينة للاستهلاك التابع… أو نهوضه كدولة إنتاجية ذات سيادة.
· ونقدم خارطة طريق للانتقال إلى الدولة الإنتاجية في العراق:
لكي يخرج العراق من عباءة الاقتصاد الريعي الاستهلاكي إلى فضاء الاقتصاد الإنتاجي.. لا بد من خطوات عملية تترجم هذه الرؤية إلى واقع:
1. إعادة توجيه الدعم الحكومي والائتماني:
– تحويل القروض الميسرة والتسهيلات المصرفية من تمويل عمليات الاستيراد والتجارة السريعة إلى تمويل المشاريع الصناعية الكبرى والمتوسطة..
– وربط هذا الدعم بتحقيق نتائج فعلية على الأرض (تشغيل عمالة محلية، تلبية حاجة السوق، والتصدير).
2. السياسات الحمائية الذكية:
– تفعيل قوانين الحماية الجمركية والضريبية للمنتج المحلي بحيث تمنع الإغراق السلعي اللاجنبي..
– مع ضرورة أن تترافق هذه الحماية مع التزام المصانع المحلية برفع جودة الإنتاج والمعايير القياسية لئلا تتحول الحماية إلى احتكار يضر بالمستهلك.
3. تطوير البنية التحتية للطاقة والنقل:
لا يمكن لصناعة أن تقوم دون طاقة مستقرة وشبكات طرق ونقل حديثة تربط المدن الصناعية بمنافذ التصدير والأسواق المحلية.
4. كسر احتكار (لوبي التجار):
– إرادة سياسية حقيقية تدرك أن استمرار سيطرة اقتصاد الاستيراد يعني استمرار نزيف العملة الصعبة وزيادة معدلات البطالة..
– مما يستدعي بناء تحالف استراتيجي جديد يجمع القرار السياسي بالطبقة الصناعية والأكاديمية والمهنية.
· من ما سبق:
1. يواجه الاقتصاد العراقي أزمة بنيوية عميقة متأتية من هيمنة (عقلية التاجر).. المرتبطة بالاقتصاد الريعي الاستهلاكي..
2. على حساب (عقلية الصناعي التي تشكل عماد الدولة الإنتاجية القوية.
3. إن استمرار هذا الخلل يكرس:
4. التبعية للخارج..
5. ويستنزف العملة الصعبة..
6. ويعطل طاقات الشباب وموارد البلد.
· لنستنتج:
إن الانتقال بالعراق من (دولة ريعية استهلاكية) إلى (دولة إنتاجية).. يحتاج إلى:
1. إرادة سياسية شجاعة تعيد هندسة التحالفات الاقتصادية لصالح الطبقة العاملة والقطاع الصناعي الوطني..
2. وحماية السوق بقوانين جمركية وضريبية ذكية تشجع المصنع ولا تعاقبه.
سجاد تقي كاظم


