أكتوبر 3, 2026
1r

مناشدة عاجلة لإنقاذ غابات إقليم كوردستان قبل فوات الأوان

إلى حكومة جمهورية العراق
إلى حكومة إقليم كوردستان
إلى وزارة البيئة العراقية
إلى هيئة حماية وتحسين البيئة في إقليم كوردستان
إلى الأمم المتحدة في العراق
إلى برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP
إلى المنظمات الدولية المعنية بحماية البيئة والغابات والتنوع الحيوي

الموضوع: طلب تدخل عاجل والتحقيق في عمليات قطع الأشجار وتدمير الغطاء الغابي في المناطق الحدودية من إقليم كوردستان

تحية واحترامًا

نتوجه إليكم بهذه المناشدة العاجلة ونحن نحمل قلقًا عميقًا تجاه ما تتعرض له غابات إقليم كوردستان ولا سيما في المناطق الحدودية من محافظة دهوك من عمليات قطع للأشجار ونقل كميات كبيرة من الأخشاب وفق ما تتناقله تقارير إعلامية وشهادات سكان محليين منذ فترة.

إننا لا نتحدث هنا عن خسارة أشجار فحسب بل عن خطر يهدد ثروة طبيعية احتاجت عشرات السنين وفي بعض الحالات ربما أكثر من قرن، حتى تتشكل.

فالشجرة التي تُقطع خلال دقائق قد تحتاج أجيالًا كي تعود.

وما يُفقد اليوم لا يقتصر على الأخشاب بل يمتد إلى الغطاء النباتي والتربة والمياه والحياة البرية والتنوع الحيوي والتوازن البيئي ومستقبل الأجيال القادمة.

ومن هنا نتوجه إليكم بأسئلة واضحة ومشروعة:

من يقوم بقطع هذه الأشجار؟
من يسمح بنقل الأخشاب؟
أين تذهب هذه الأخشاب؟
هل توجد تراخيص رسمية لهذه العمليات؟
ومن المستفيد منها ماليًا؟

إننا لا نوجه اتهامًا مسبقًا إلى أي حكومة أو جهة أو مؤسسة دون دليل لكن استمرار هذه التقارير يجعل التحقيق والشفافية واجبًا لا يمكن تأجيله.

ولذلك فإننا نناشد حكومة جمهورية العراق وحكومة إقليم كوردستان والجهات البيئية المختصة التحرك العاجل واتخاذ الإجراءات التالية:

أولًا: فتح تحقيق رسمي ومستقل وشفاف لتحديد حجم عمليات قطع الأشجار والمناطق المتضررة والجهات المسؤولة عنها.

ثانيًا: وقف أي عمليات غير قانونية لقطع الأشجار ونقل الأخشاب فورًا إلى حين التحقق من طبيعة هذه العمليات والجهات التي تقف خلفها.

ثالثًا: الكشف عن وجود أو عدم وجود تراخيص رسمية لقطع الأشجار أو نقل الأخشاب، والإعلان عن الجهات التي أصدرت هذه التراخيص إن وجدت.

رابعًا: التحقيق في مسارات نقل الأخشاب وتحديد وجهتها النهائية والكشف عن أي شركات أو أفراد أو جهات تستفيد ماليًا من هذه التجارة.

خامسًا: الاستعانة بصور الأقمار الصناعية والخبراء البيئيين لإجراء مقارنة علمية لحجم الغطاء الغابي خلال السنوات الماضية وتحديد حجم الضرر الذي تعرضت له المنطقة.

سادسًا: وضع خطة عاجلة لإعادة تشجير المناطق المتضررة وحماية ما تبقى من الغابات ومنع تكرار هذه العمليات مستقبلًا.

كما نتوجه بصورة خاصة إلى الأمم المتحدة في العراق وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP والمنظمات البيئية الدولية ونناشدها عدم الاكتفاء بمتابعة التقارير الإعلامية بل التواصل رسميًا مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان وطلب معلومات واضحة بشأن ما يحدث والنظر في إمكانية إرسال خبراء أو إجراء تقييم بيئي مستقل للمناطق المتضررة.

ونطالب الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان باستخدام جميع الوسائل القانونية والدبلوماسية المتاحة لحماية الأراضي العراقية وثرواتها الطبيعية من أي نشاط غير قانوني يؤدي إلى تدمير الغابات سواء صدر عن جهات داخلية أو خارجية.

جبال كوردستان ليست مخزنًا مفتوحًا للأخشاب.

وغابات كوردستان ليست ملكًا لحزب أو شركة أو حكومة أو دولة كي تتصرف بها كما تشاء.

إنها ثروة طبيعية وملك للأجيال القادمة.

هذه المناشدة ليست موجهة ضد شعب أو قومية أو دولة ولا نريد تحويل قضية بيئية إلى صراع سياسي.

إنها صرخة من أجل حماية الأرض والإنسان والطبيعة.

فيمكن إعادة بناء طريق هُدم ويمكن إعادة بناء منزل أو مدينة لكن لا يمكن شراء غابة عمرها مئات السنين بالمال.

ولهذا فإننا نناشدكم:

تحركوا الآن.

حققوا فيما يحدث.

اكشفوا الحقيقة للرأي العام.

أوقفوا أي قطع غير قانوني للأشجار.

حاسبوا المسؤولين إذا ثبتت المخالفات.

واحْموا ما تبقى من غابات إقليم كوردستان قبل أن يصبح إنقاذها مستحيلًا.

إن الأجيال القادمة ستسألنا يومًا:

أين كنتم عندما كانت أشجار كوردستان تسقط؟

ولا نريد أن يكون جوابنا أننا عرفنا… وشاهدنا… ثم صمتنا.

أنقذوا غابات إقليم كوردستان اليوم، قبل أن يأتي غدٌ لا تبقى فيه غابات ننقذها.

ونرجو من الجهات المعنية التكرم بتأكيد استلام هذه المناشدة وإفادتنا بما سيتم اتخاذه من إجراءات بشأنها.

مع فائق الاحترام والتقدير

يحيى هركي
كاتب وصحفي- ألمانيا

3 أكتوبر/تشرين الأول 2026

ملاحظة: تم إرسال نسخ رسمية من هذه المناشدة إلى حكومة جمهورية العراق وحكومة إقليم كوردستان والجهات المختصة بحماية البيئة كما تم إرسال نسخة باللغة الإنجليزية إلى الأمم المتحدة في العراق وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) آملين أن تجد هذه المناشدة صدىً جادًا وأن تتحول من كلمات ومطالب إلى إجراءات حقيقية لحماية ما تبقى من غابات إقليم كوردستان.
وسنرحب بأي رد أو توضيح رسمي من الجهات المعنية وسنضعه أمام الرأي العام بكل أمانة وشفافية.