
Screenshot
هل تستعد دمشق لشيء اكبر؟
ان استحداث جهاز امن العاصمة يفتح سؤالا يتجاوز حدود الخبر نفسه وعنوان هذا المقال
هل نحن امام اعادة تنظيم امني طبيعي تفرضه مرحلة بناء الدولة ام امام قراءة مسبقة لمشهد ترى فيه دمشق ان احتمالات الاختراق والفوضى والاضطراب السياسي لم تعد قابلة للادارة بالادوات التقليدية القديمة ذاتها
طبعا بذلك لا يعني انشاء جهاز جديد بالضرورة ووجود خطر وشيك لكن توقيت الخطوة وطبيعة المهمة يكشفان ان امن العاصمة انتقل الى مستوى مختلف من الحسابات الدولية والداخلية
فالدولة التي تعيد بناء مؤسساتها بعد سنوات الحرب لا تستطيع التعامل مع دمشق كمدينة عادية
العاصمة هي مركز القرار ومقر المؤسسات السيادية وواجهة السلطة وموقع البعثات الدبلوماسية ولذلك فان اي خلل امني فيها يمكن ان يتحول خلال وقت قصير من حادث امني الى ازمة سياسية تضرب صورة الدولة وقدرتها على السيطرة
وهنا تظهر اهمية مفهوم الامن الاستباقي وهذا امر مهم جدا ولا نستطيع جعله ثانويا
الاستباق لا يعني انتظار معلومة عن هجوم محدد بل يعني بناء قدرة مؤسسية على اكتشاف مؤشرات الخطر قبل اكتمالها ومراقبة البيئات التي يمكن ان تنتج العنف او الاختراق ومنع تحول الفراغات الامنية الى مراكز نفوذ
وهذا البعد يحمل دلالة سياسية شديدة الاهمية فالسيطرة على العاصمة ليست مجرد مسألة امنية بل هي جزء من استعادة الدولة لاحتكار القرار والقوة
وفي المرحلة الانتقالية تحديدا يمكن ان تتقاطع داخل دمشق مصالح متعددة بعضها محلي وبعضها اقليمي وبعضها مرتبط بشبكات سياسية او امنية تحاول اختبار حدود الدولة الجديدة
لذلك فان جهاز امن العاصمة يمكن قراءته كاداة من ادوات تثبيت المركز السياسي ومنع انتقال تعدد القوى من الاطراف الى قلب الدولة
لكن الخطر المقابل لا يقل اهمية
فالجهاز الامني الذي ينشأ لمواجهة تعدد مراكز القوة يجب الا يتحول هو نفسه الى مركز قوة مستقل وهنا سيكون الاختبار الحقيقي في وضوح الصلاحيات والتنسيق بين المؤسسات والرقابة القانونية والسياسية وفي قدرة الدولة على تحقيق الامن من دون اعادة انتاج منطق الاجهزة المنفصلة عن المجتمع
دمشق لا تحتاج فقط الى امن يمنع الانفجار
بل تحتاج الى دولة تعرف لماذا يمكن ان ينفجر الوضع وكيف تمنع اسبابه قبل ان تتحول الى واقع مفروض على الجميع
ولهذا فان الاهم ليس ماذا تخشى دمشق بل ماذا تعرف دمشق عن المخاطر التي تستعد لها
فالامن الاستباقي ليس مجرد تحصين للمدينة
انه اختبار مبكر لقدرة الدولة السورية الجديدة على قراءة المستقبل قبل ان يفرض المستقبل شروطه عليها وتكون سياسة واقع





