أكتوبر 17, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

صلاة الجمعة لليوم الثاني والعشرين من محرم:

تحدث خطيب جمعة مسجد الإمام الحسين عليه السلام الشيخ حسن العامري عن موضوع (حقيقة بنو أمية). وقال ان الصراع بين بني هاشم وبني امية هو صراع بين الحق والباطل وبين الإيمان والكفر منذ الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم الى يوم القيامة. والنقطة الفاصلة في هذا الصراع هو مقتل سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام وأهل بيته.

هنالك أنواع من الكفر منها كفر النعمة والولاية وتشهد الشهادتين. وهكذا المنافق أسوء من الكافر عند الله تعالى “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ” (النساء 145). قال زهير بن القين (يا أهل الكوفة نذارِ لكم من عذاب الله نذار، إن حقاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتى الان إخوة وعلى دين واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف). في يوم عاشوراء نجد أن بني أمية يفرحون بانتصارهم على الحسين عليه السلام كما جاء في زيارة عاشوراء (وهذا يوم فرحت به آل زياد وآل مروان بقتلهم الحسين صلوات الله عليه)، و (اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو أمية). وكما أشار الامام الرضا عليه السلام (إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا، وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا، وَ أَذَلَّ عَزِيزَنَا).

فبأس الأمة التي خذلت آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فالإمام الحسين عليه السلام يمثل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وهكذا حصل ما حصل بعد واقعة الطف حيث خذلت الأمة واستباح يزيد المدينة المنورة في معركة الحرة التي قتل فيها ما يزيد على 10 آلاف شخص في أيام قليلة واستبيحت النساء ثم دمر الكعبة المشرفة بعد ذلك. بني أمية أرادوا تدمير كل شيء في الإسلام وبدؤا بالحسين عليه السلام الذي يمثل رأس الاسلام.

واتخذ بنو أمية خطوات لتغيير صورة أهل البيت عليهم السلام في عقول الناس. وأهم عمل هو تحريك الاعلام على اعتبار أن معاوية خال المؤمنين وهم بناة الكعبة وفتحوا البلدان لكسب الغنائم وبالتالي لتجميل صورتهم القبيحة. وقالوا إن الامام الحسين عليه السلام خارجي لانه خرج على الخليفة يزيد. والى يومنا هذا يكرهون أتباع أهل البيت كونهم يرفضوا الحكام الظلمة. بالاضافة الى الى اعتبارهم مشركين حتى لا يعرفوا الصلاة سوى معرفة القبلة.

الخطوة الثانية التي اتخذها بنو أمية أخذ ممتلكات أهل البيت، وأزالوا أحاديث أهل البيت واستبدلوها بأحاديث تمدح بني أمية. وقاموا بمحاصرة أهل البيت اقتصاديا كما تفعل الدول المتكبرة اليوم مع مستضعفي بقية الدول. والخطوة الثالثة تغيير شريعة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم منذ بداية الخلافة ثم دعم أحاديث الترمذي والبخاري، وبعدها أقوال حسن البصري الذي يعتبر أحد الحاقدين على أهل البيت وسمي بسامري الأمة. وقد غيروا حتى الصلوات. وعن عمران بن حصين قال: صلى مع علي بالبصرة، فقال ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أتباع بنو أمية غيروا أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واعتبروه شخص يخطأ ويتعامل بأعمال غير لائقة وهكذا غيروا أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام ومنهم الامام علي زين العابدين عليه السلام. الأحاديث وضعت لفائدة بني أمية مثل حديث طاعة الحاكم حتى لو كان ظالما. حينها انبرى الإمام السجاد زين العابدين عليه السلام لتصحيح الوضع للحفاظ على مذهب أهل البيت من الضياع والرد على بني أمية. وعمل عليه السلام الكثير بدون مساعدة الآخرين.

أثناء حكم عبد الملك بن مروان خرج ابنه هشام للحج وطاف بالبيت، ثم حاول جاهدًا أن يصل إلى الحجر الأسود لكي يقبله فلم يستطع بسبب التزاحم الشديد حول الكعبة، فنصب لنفسه مجلسًا ومكث عليه مع جماعة من أعيان الشام وهو ينظر إلى جموع الناس المتزاحمة. وبينما هو كذلك أقبل على البيت الحرام رجل من آل بيت رسول الله وهو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فطاف بالكعبة ولما انتهى تنحى له جموع الناس لكي يصل للحجر ويستلمه بيديه، فتعجب الجلوس مع هشام بن عبد الملك وسأله أحدهم قائلًا: من هذا الرجل الذي هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه وكان الفرزدق حينها حاضرًا فقال أنا أعرفه، ثم استطرد وأنشد تلك الأبيات التي أغضبت هشام بن عبد الملك وبسببها أمر بحبسه بين مكة والمدينة، وتقول الأبيات: هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ * وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ.