
د. فاضل حسن شريف
يوافق يوم الأغذية العالمي (المرتبط بقضايا مكافحة الجوع والأمن الغذائي) يوم 16 أكتوبر من كل عام، بينما يُحتفل بـ اليوم العالمي للجوع (World Hunger Day) في 28 مايو من كل عام. يوم الأغذية العالمي (16 أكتوبر) التأسيس: تم إطلاقه عام 1945 تزامناً مع تأسيس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وتم اعتماده رسمياً عام 1979. شعار 2026: “الابتكار اليوم.. تغذية الغد” (Innovate today. Nourish tomorrow.) عبر تسخير البيانات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. أبرز الأرقام والإحصائيات لعام 2026: يعاني نحو 645 إلى 783 مليون شخص حول العالم من الجوع. هناك أكثر من مليار وجبة تُهدر يومياً مقابل ملايين المحتاجين.
جاء في موقع فاو عن ابتكار اليوم، غذاء الغد: ويُحدث الابتكار تحوّلًا في طريقة إنتاج الأغذية، وتخزينها، ونقلها، وتسويقها. كما أنه يجمع التطورات في العلم والتكنولوجيا مع معارف المزارعين وصيادي الأسماك والمربين والحرجيين – بما في ذلك النساء والشباب والشعوب الأصلية – والمستثمرين وواضعي السياسات وأصحاب المشاريع، وتجاربهم وبراعتهم لأن تحويل نظمنا الزراعية والغذائية يتطلب عملًا جماعيًا. ويأخذ الابتكار في النظم الزراعية والغذائية أشكالًا عديدة. فهو يشمل خدمات الإرشاد الرقمي، والبيانات ونظم المعلومات، وأصناف البذور المحسّنة، والتكنولوجيات الأحيائية، بالإضافة إلى المدارس الحقلية للمزارعين، ونماذج التعاونيات، والممارسات التقليدية الخاصة بالأراضي والمياه، والنُهج الجديدة المتعلقة بالإنتاج والأسواق والتمويل والتوزيع. ويمكن أن يتجلى الابتكار أيضًا في الحد من المخاطر قبل وقوع الأزمات؛ ويمكن للنُهج الوقائية والمشتركة بين القطاعات أن تعزز القدرة على الصمود وتتجنّب ارتفاع التكاليف عند حدوث الصدمات. ويمكن أن تبني جهودنا المشتركة الرامية إلى تشجيع الابتكار، نظمًا زراعيةً وغذائيةً أكثر استقرارًا وشمولًا وقدرةً على الصمود – تكون قادرة على تغذية الإنسان اليوم وحماية الموارد التي تعتمد عليها أجيال المستقبل.
جاء في موقع اليوم السابع عن مليار وجبة مهدره و 783 مليون جائع أرقام صادمة فى اليوم العالمي للأغذية للكاتبة ريم عبد الحميد: في يوم الأغذية العالمي، تكشف تقارير أممية أن العالم يهدر أكثر من مليار وجبة يومياً بينما يعاني 783 مليون شخص من الجوع. يحتفل العالم اليوم، الجمعة 16 أكتوبر، بيوم الأغذية العالمي، الذي يهدف إلى رفع الوعي بمشكلات الجوع والفقر والأمن الغذائي، ضمن سلسلة من الأهداف التي وضعتها منظمة الأغذية والزراعة «الفاو». ويُحتفى بهذه المناسبة في أكثر من 150 دولة، بمشاركة منظمات دولية عديدة يتقدمها برنامج الأغذية العالمي. تناقض صارخ: جوع يتفاقم وطعام يُهدر: ومع تسليط الضوء على أزمة الجوع حول العالم، تبرز قضية هدر الطعام بوصفها أحد أوجه التناقض الصارخ في هذا الملف؛ ففي الوقت الذي يعاني فيه ملايين البشر من الجوع لأسباب مختلفة، تشير التقارير والبيانات إلى تفاقم مشكلة الهدر، حتى ذهب بعضها إلى أن نحو خُمس الطعام المنتج عالمياً يضيع سنوياً. أرقام صادمة في تقرير الأمم المتحدة: وفي هذا السياق، كشف تقرير صادر عام 2024 عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن الأسر المعيشية في جميع القارات هدرت أكثر من مليار وجبة يومياً خلال عام 2022، في حين تضرر 783 مليون شخص من الجوع، وواجه ثلث البشرية انعداماً للأمن الغذائي. وأضاف التقرير أن هدر الأغذية لا يزال يضر بالاقتصاد العالمي، ويسهم في تغير المناخ وفقدان الطبيعة والتلوث. ووصفت إنجر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، هدر الطعام بأنه «مأساة عالمية»، محذرة من أن ملايين الأشخاص يعانون من الجوع بسببه. وأكدت أن القضية لا تقتصر على التنمية، بل إن آثار هذا الهدر تفرض تكاليف باهظة على المناخ والطبيعة.
الإمام أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في كتاب “التبيان في تفسير القرآن” عند تفسير الآية الكريمة “أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (البقرة 184) تفاصيل عميقة ومباحث جليلة تعكس دقة المنهج التفسيري واللغوي والاعتقادي والفقيه للشيخ حيث يستهل الشيخ تفسيره ببيان قوله تعالى “أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ” (البقرة 184) مبيناً أن النصب جاء على الظرفية، وأن المراد بها شهر رمضان المبارك لتسهيل أمر الصوم على المكلفين ببيان قلة عدده، ثم ينتقل الشيخ إلى تحليل الرخصة الشرعية في قوله تعالى “فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ” (البقرة 184) شارحاً أن التقدير هو “فأفطر فعدة من أيام أخر”، وموضحاً المذهب الفقهي الإمامي الجازم بأن الإفطار في السفر المرض المبيح ليس مجرد رخصة بل هو عزيمة حتمية يلزم منها القضاء، لكون العِدة وجبت بدلاً عن أيام الصوم الأصلية، ثم يقف الشيخ الطوسي عند قوله تعالى “وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ” (البقرة 184) مبيناً القراءات والتأويلات فيها، فيشرح أن “يُطِيقُونَهُ” يعني الذين يقدرون عليه مع المشقة والجهد الشديد كالش الشيخ الكبير والمرأة العجوز والحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن، فيجب عليهم الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم، أو أنها كانت في بداية التشريع على التخيير بين الصوم والفدية ثم نُسخت بوجوب الصوم في قوله “فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ” (البقرة 185) وبقي حكم الشيخ الكبير غير منسوخ، ثم يخوض الشيخ في توجيه قوله تعالى “فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ” (البقرة 184) شارحاً أن الزيادة في إطعام المساكين أو الجمع بين الصوم والفدية لمن وجبت عليه هو خير له وأعظم أجراً، ثم يختتم بتفسير قوله “وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (البقرة 184) مؤكداً أن الصيام مع القدرة وعدم العذر الأعظم خيراً وثواباً من الفدية والإفطار، وبذلك يخلص الشيخ الطوسي إلى أن الآية الكريمة تمثل أصلاً تشريعياً جامعاً لأحكام الصيام والرخص والبدائل ورحمة الله بالمكلفين.



