
حامد الدليمي
أسئلة كثيرة تراود عشرات الآلاف من أبناء المكون السني :
من يملأ (الفراغ) بعد أن تعرضت الكثير من قيادات المكون السني لحالات من (الإنتكاسات السياسية) ، بعد تراجع دورها ورصيدها الشعبي بين جمهور مكونها حتى وجد جمهور المكون السني نفسه، وهو يواجه (تحديات خطيرة) لم يجد من مواقف القوى السياسية التي تدعي تمثيله أو الدفاع عنه ما يرضي طموحاتها في إستعادة مكانتها التي فقدت على أكثر من صعيد؟.
كان الإعلامي البارع بقناة الشرقية نيوز ( هشام علي ) قد سأل السيد أسامة النجيفي الأمين العام لحزب متحدون خلال حواره معه الإسبوع الماضي :
هل بإمكانكم أنتم القياديون الأوائل الذين شاركتم بالعملية السياسية أن تملأوا (الفراغ) بعد حالات (الغياب) و(تراجع الدور) للقيادات السنية التي تصدت لقيادة المشهد السياسي السني منذ بضع سنوات ؟، وهل أن سعيكم لتكوين كتلة أو جبهة سياسية جديدة مع قيادات سنية خرجت من العملية السياسية أو أخرى من خارجها لتملأ هذا (الفراغ) ؟
فكانت إجابة السيد النجيفي أنه يسعى لتشكيل جبهة سياسية جديدة مشكلة من تلك القوى التي أشرنا اليها ممن هي الآن في (صف المعارضة السياسية السلمية )، مع قوى سياسية شابة ظهرت على الساحة ولديها قدرات مختلفة، بإمكانها أن تسهم مع القيادات الوطنية العراقية السابقة في قيادة المشهد السياسي (السني) ، وقد كان لدينا ملاحظات كثيرة على المتصدين للعمل السياسي كما يقول السيد النجيفي ،أبرزها أن الحاكمية الشيعية هي من راحت تطبق مبدأ (دكتاتورية مطلقة للأغلبية ) ولا تترك لغيرها من قيادات المكون السني أن تشاركها سلطة القرار السياسي أو الأمني أو حتى الإقتصادي ، وهي (الشكوى) التي عبر عنها السيد أسامة النجيفي أكثر من مرة ، وقال أنها أوصلها الى قيادات في الإطار، وأبرزهم سماحة السيد عمار الحكيم ، والرجل كما يقول السيد النجيفي متفهم لتلك الحالة، وعبر عن معارضته لها مؤخرا في أكثر من مناسبة ، وهي أن للمكونات الأخرى التي تشاركنا العيش والمصير حق أن تشاركنا سلطة القرار، ويكون لها رأي في الكثير من القضايا المصيرية التي تخص مستقبل البلد وأمنه وإستقراره.
كان جمهور المكون السني في حالة تساؤلات مستمرة بعد فترة وأخرى : الا يعد السياسي العراقي الكبير السيد أسامة النجيفي الشخصية التي إمتلكت قدرات قيادية فذة منذ أن تولت رئاسة مجلس النواب أن تكون حاضرة على الدوام في أن تعيد تصحيح ما يواجهه المكون السني من حالات تدهور وتراجع في الدور والمكانة؟..
بل أن الاعلامي هشام علي وحتى محاورين آخرين في قنوات فضائية أخرى سألوا السيد النجيفي في أكثر من مرة خلال حواراته معهم : لماذا نلاحظ (غياب) السيد أسامة النجيفي عن الظهور في المشهد السياسي العراقي وإنكفائه لفترات طويلة ، وهو بإمكانه أن يقود جمهور المكون السني الى حيث تحقيق طموحاته المشروعة ؟
فيجيب الرجل بأنه لم يكن (غائبا) عن المشهد السياسي وهو يستقبل جمهوره ويظهر في مناسبات ينصح ويضع خارطة طريق للعمل السياسي لمستقبل مكونه، لكنه هو الآن خارج السلطة ويعمل ضمن صفوف مايسمى بـ (المعارضة السياسية السلمية ) للحكومات المتعاقبة ، لكنه بعد أن رأى (التراجع الخطير) في من يتصدى للمشهد السياسي عاد مرة أخرى وهو يأمل مع قيادات سنية أخرى ليست مشتركة في الحكومات العراقية المتعاقبة ، أو شاركت وجرى إبعادها بطريقة أو بأخرى ، عن المشهد السياسي ، لكنها كانت لها أدوار مؤثرة ، وهي بإمكانها من خلال سعينا الى إقامة تكتل سياسي أو جبهة سياسية أن تكون بإمكانها أن تقود آمال مكونها الى أدواره المؤثرة ، ويكون لها نوب في البرلمان ومسؤولين في الحكومة ، عندها يكون لها إمكانية أن تقول كلمتها ، ويكون لها حضور فاعل في أن ترفض كل من يحاول أن يهمش دورها ومكانتها، وتريد أن تعيد حقوقها التي هدرت على أكثر من صعيد ، وما تزال تأمل أن تستعيد تلك الحقوق ، ويأمل الكثير من المهجرين، ومن تم الإستيلاء على مناطقهم بعد هيمنة جماعات مسلحة عليها من العودة الى ديارهم وبخاصة جرف الصخر ومناطق أخرى في صلاح الدين وحتى الأنبار وديالى.
لقد شهدت الأيام والأسابيع الأخيرة تحركات جماهيرية تلتف حول قيادة السيد النجيفي مجددا ، وهو يحيطها بالتطورات السياسية والأمنية والإقتصادية،ويزرع حالات من التفاؤل والأمل بمستقبلها وإمكانية أن تستعيد دورها إذا إتحدت قواها وراحت تطالب الحكومات بأن يكن لها حق الشراكة الفاعلة في القرار لا المشاركة الهامشية التي أفقدتها دورها ومكانتها، بالرغم من أنها تمتلك قيادات وكفاءات في مختلف التخصصات، ولها تاريخ ضارب في الأعماق وتاريخ مشرف ، بإمكانها أن تقود مكونها الى حيث تأمل أجياله أن تكون، والمستقبل أمامها إن أرادت توحيد صفوفها وقواها لمواجهة من ترى أنه هو من يقف عقبة بوجه آمالها وتطلعاتها المشروعة ، وساندت الشخصيات التي وجدت فيها أنها هي من تعبر عن مطالبها المشروعة وتواجه بقوة كل من يحاول أن يبعدها عن مراكز السلطة والقرار..
وللسيد أسامة النجيفي مواقف مشرفة يعرفها الكثيرون بإمكانه أن يعيد لجمهور المكون السني وقياداته ثقتها بنفسها وبدورها ، لكي تستعيد هذا الدور بالشراكة الكاملة وليست الهامشية ،عندها يقف المكون السني على قدميه وهو أكثر تفاؤلا بأن المستقبل أمامه، وقد فتحت بوجهه الأبواب بعون الله لكي يكون له مكان في الوظائف العليا وفي القرار الأمني والإستخباري والعسكري والسياسي ، وهو حلم مشروع على كل حال .


