أكتوبر 19, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع مانكيش نت عن ثروة العراق في خدمة اجندات نظام البعث المنكوسة للكاتب رياض سعد: خامساً: أفريقيا وآسيا قروض بلا فوائد وأموال تتجاوز الحدود: امتدت السياسة المالية العراقية إلى دول نامية عديدة في أفريقيا وآسيا، وكان من أبرز أشكالها تقديم قروض طويلة الأجل بلا فوائد، ولا سيما للدول التي ارتبطت بعقود مباشرة لشراء النفط العراقي. ووفق دراسة صندوق النقد الدولي، قدم العراق قروضاً من هذا النوع إلى اثنتي عشرة دولة نامية، بهدف تعويضها عن ارتفاع أسعار النفط , وقد وُقعت عشرة اتفاقيات عام 1980 بقيمة إجمالية بلغت 210 ملايين دولار، ثم وُقعت اتفاقيتان إضافيتان عام 1981 بقيمة ثمانية ملايين دولار. وتوضح الدراسة كذلك أن ما يقرب من نصف الالتزامات الائتمانية للصندوق حتى نهاية عام 1987 كان مخصصاً لمشاريع البنية التحتية، فيما توزعت بقية الالتزامات على قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة، إلى جانب قروض تعويض ارتفاع أسعار النفط. لكن يبقى السؤال عن مدى نجاح هذه السياسة في تحقيق مصالح العراق: هل أسهمت في فتح أسواق دائمة أمام النفط والمنتجات العراقية؟ وهل أنتجت علاقات اقتصادية متوازنة؟ وما حجم الأموال التي استُردت من تلك القروض؟ إن الإجابة تحتاج إلى مراجعة حسابات كل دولة مستفيدة، ولا يجوز افتراض أن جميع القروض ضاعت أو أن جميعها استُردت، غير أن غياب المعلومات المنشورة عن مصير قسم من هذه الالتزامات يظل سبباً مشروعاً للمطالبة بكشف الأرشيف المالي العراقي.

ويستطرد الكاتب رياض سعد قائلا: سادساً: تبرع صدام لفقراء الولايات المتحدة مفارقة الحصار: المبلغ الذي أعلن العراق تخصيصه لفقراء الولايات المتحدة في كانون الثاني 2001، ما يعادل 100 مليون يورو وفق سعر الصرف الذي أوردته وكالة الأنباء العراقية آنذاك -المصدر: تقرير وكالة رويترز المنشور في صحيفة لوس أنجلوس تايمز، 16 كانون الثاني 2001.-. ولعل من أكثر الوقائع دلالة على مفارقات سياسة النظام الصدامي، ما نشرته الصحافة الأمريكية في 16 كانون الثاني 2001، حين أعلنت الحكومة العراقية، في اجتماع ترأسه صدام، تخصيص 100 مليون يورو، أي نحو 94 مليون دولار آنذاك، لمساعدة الفقراء في الولايات المتحدة الأمريكية. ووفق تقرير لوكالة رويترز نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز، جاء الإعلان على لسان وكالة الأنباء العراقية الرسمية، التي ذكرت أن مجلس الوزراء قرر تخصيص المبلغ لأسباب إنسانية، وأنه سيُخطر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالقرار , كما أشارت الوكالة العراقية إلى أن نحو ثلاثين مليون أمريكي كانوا يعيشون تحت خط الفقر آنذاك. وتناول تقرير آخر لصحيفة الغارديان البريطانية الواقعة في اليوم نفسه، مشيراً إلى أن النظام العراقي كان يعلن عن تقديم المساعدة للفقراء الأمريكيين في وقت كان فيه العراق يعاني من الفقر والحرمان بفعل سنوات الحصار والأزمة الاقتصادية. كيف يمكن تبرير تخصيص أموال عراقية لمساعدة الفقراء في الخارج، بينما كان أبناء العراق أنفسهم بحاجة إلى الغذاء والدواء والخدمات الأساسية؟ سابعاً: من مساعدة الشعوب إلى تمويل الحركات والتدخل في الصراعات: لم تقتصر سياسة النظام على المساعدات الاقتصادية، بل شملت أشكالاً أخرى من النشاط الخارجي، ارتبط بعضها بدعم الحركات السياسية، أو التدخل في النزاعات الإقليمية، أو تعزيز حضور حزب البعث المجرم خارج العراق.

لإعطاء صورة أعمق وأشمل عن طروحات الكاتب والباحث رياض سعد ومقالاته المتعلقة بـ “حقبة البعث المنكوس”، يمكننا الغوص في تفاصيل منهجية الكتابة، والزوايا الفكرية الخاصة التي يعتمدها في تفكيك تلك المرحلة وتداعياتها على الذاكرة والواقع العراقي: 1. الاستناد إلى منهج “الذاكرة التاريخية والتذكير المستمر”: رفض النسيان: يُركّز الكاتب في سلسلته المقالية على مبدأ أن الشعوب التي تنسى تاريخها الدموي معرضة لتكراره؛ ولذلك تأتي كتاباته بمثابة “ناقوس إنذار” دائم. هو لا يكتفي بالسرد التاريخي المجرد، بل يعيد ربط الأحداث الماضية بسياقاتها النفسية والاجتماعية. فضح أدوات التضليل: يعمد رياض سعد في العديد من مقالاته إلى تفكيك ما يسمى بـ “الخطاب التمويهي” الذي قد تسوقه بعض الأقلام أو الجهات لإضفاء شرعية زائفة على إنجازات وهمية لتلك الحقبة، مؤكداً أن الاستقرار المزعوم حينها كان مبنياً على مقابر جماعية وخوف مطبق. 2. تسليط الضوء على الضحايا والمقابر الجماعية: صوت المهمشين والشهداء: تخصص العديد من مقالاته لاستحضار مآسي ضحايا النظام السابق، من مغيبين، وشهداء الانتفاضات الشعبية، وضحايا عمليات الأنفال وقصف المدن بالأسلحة المحرمة دولياً، والعلماء والمفكرين الذين تم تصفيتهم. العدالة الانتقالية: يلح الكاتب في طروحاته على ضرورة تفعيل وتكريس مفاهيم العدالة الانتقالية، معتبرًا أن طي صفحة الماضي دون إنصاف الضحايا ومحاسبة الجناة أو فضح أساليبهم هو طعنة في ظهر العدالة الوطنية. 3. دراسة ظاهرة “الاستبداد وتدمير المؤسسات”: إلغاء الدولة لصالح الحزب: يناقش بأسلوب تحليلي كيف تم تفريغ مؤسسات الدولة المدنية والتشريعية والقضائية من مضمونها الحقيقي وتحويلها إلى واجهات شكلية لا تملك من أمرها شيئاً سوى تنفيذ القرارات الفوقية الفردية. تجريف العمل النقدي والثقافي: يُبين الكاتب كيف تم تدجين النقابات المهنية، والاتحادات الطلابية، والمنظمات الثقافية، وتحويلها إلى أدوات إيديولوجية تدعم بقاء السلطة، مما أدى إلى شلل كامل في الحياة المدنية الحرة طيلة عقود. 4. الربط بين جذور الأزمات الحالية ومخلفات الماضي: امتداد العقليات الشمولية: يرى رياض سعد أن جزءاً كبيراً من علل الإدارة السياسية والفساد الإداري والمالي الذي رافق مرحلة ما بعد 2003 يعود بالأساس إلى التركة الثقيلة وثقافة الخنوع والتسلط والمحسوبية التي ترعرت في حاضنة تلك الحقبة. البحث عن الهوية الوطنية الخالصة: يدعو الكاتب مراراً وتكراراً عبر مقالاته إلى بناء دولة المواطنة وسيادة القانون كضمانة وحيدة لعدم عودة شبح الدكتاتورية والشمولية بأي ثوب كان. بهذه الرؤية، تتحول مقالات رياض سعد عن “حقبة البعث المنكوس” من مجرد مقالات رأي عابرة إلى مادة نقدية وثائقية ذات طابع سجالي واعي، تسعى لحماية الوعي الوطني العراقي من أي عمليات تزوير أو التفاف على حقائق التاريخ الحديث.

الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتابه التبيان في تفسير القرآن تحليلاً متكاملاً لقوله تعالى “أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ” (المائدة 50) حيث يوضح أن قوله تعالى “أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ” (المائدة 50) استفهام إنكار وتوبيخ لمن يبتغي أحكام الجاهلية وقوانينهم الضالة المعارضة لحكم الله تعالى، مبيناً أن أهل الجاهلية كانوا يحكمون بالآراء والشهوات والتشريعات الباطلة التي لا تستند إلى شرع، ثم يفسر قوله تعالى “وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً” (المائدة 50) ببيان أنه لا أحد أعدل ولا أحسن حكماً وتشريعاً من الله سبحانه وتعالى الذي شرع الشرائع بحكمته وعلمه البالغ، ثم يختتم الآية بقوله تعالى “لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ” (المائدة 50) تخصيصاً لأهل اليقين والإيمان الصادق بأنهم المنتفعون بهذا البيان والعارفون بكمال عدل الله وحكمه دون غيرهم.