
حسين الذكر
(أنا كوردي، وبالكوردية سأبوح بما في قلبي)
تحفة ادبية تأريخية جادت بها قريحة شاعر كردي مترجم لواقع مرير عاناه وعاش تحت ويله الاكراد منذ قرون طويلة .
في الثورات يقال ( ان الثورة تأكل ابنائها ) وقد ( زخرفت ) العبارة حتى تظهر بهذا الشكل المستساغ المتسق مع مقولة سبقتها : ( ان الثورات يهيأ لها الفلاسفة وينفذها الابطال ويستحوذ عليها المتسلقين ) ! مع ان المقولتين تبدو نشاز في ايقاع الثورات التي تبدا حراكا اجتماعيا معارضا للواقع السياسي الظالم ثم تندلع بشعارات مبدئية يتربع على كرسي قيادتها الفلاسفة فيما يقف المضحون بخط المواجهة حتى تحقيق النصر الذي يسفر عن وجه آخر تظهر به قيادة جديدة تزيح ( الخط المبدئي ) .. فيما يطغي ويسود الخط المصلحي المؤمن بان الثورة ما هي الا (كيكة ) .. افاض الله بها عليهم ليتقاسموها .
فيحصل الانحراف وتتقاسم المكتسبات وتوزع المناصب ويسود شعار الاستحواذ على ( الغنائم ) ويبدا معه عهد ( الاغتصابي الهستيري) في وقت تنشغل الجماهير الكادحة بهدم السجون السابقة .. تبدا السلطة الجديدة ببناء سجون اكبر واحدث .. ثم ينقسم الثوار والشعب بين مولاة ومعارضة تحدد ملامحها خارطة الولاء للثورة وامتيازات الثروة .. وتعود الاغلبية المحبطة يائسة بائسة الى الجوامع والصوامع والكنائس والمعابد … يدعون على الظالمين الجدد .
تعد كردستان من اجمل بقاع بلاد الرافدين لما حباها الله بطبيعة خلابة وخيرات سابغة تعرض اهلها الى كثير من التهميش والتقتيل والتهجير بعقود تاريخية متعاقبة .. وقد تحسن حالها منذ مطلع تسعينات القرن المنصرم خاصة بعد ان اصبحوا اقليم يدير نفسه معزز بنهضة عمرانية جذرية ملفتة لنظر الزائرين .
(أخي العراقي أخي السوري أخي التركي أخي الفارسي أخي الإنسان
أن تفهم أني لا أكرهك ولكن لي وطن اسمه كوردستان)
مقطع ادبي شيق معبر للشاعر الكردي شيرزاد همزاني واسمه الحقيقي ضرغام محمد من مواليد كوردستان 1971 .
الراحل ( مام جلال طالباني ) رحمه الله مع رفيق دربه الاستاذ مسعود برزاني كان لهم دورا تاريخيا طويلا من اجل الشعب الكردي والعراقي عامة كما تميزت رئاسة ( مام جلال ) بكاريزما خاصة عصية التقليد مثلت التوزان وشملت العراقيين عامة حيث عرف بالتواضع والبشاشة والحكمة والوسطية جراء خبرة سنوات طويلة من العمل السياسي .
في الادب الكردي الحديث قرأت الى الملا محمد علي العلياوي نصا معبرا نشره صديقي المستشار د . عبد الله العلياوي جاء فيه : ( ان بعض اليهود لجأوا الى جبال كردستان في مراحل قديمة من تاريخ العراق هربا من اضطهاد اصابهم وقد سكنوا منقسمين على ضفتي نهر الزاب كل قسم تحت حماية شيخ وكان من عادة الشيوخ ان ارادوا الاساءة الى شيخ آخر يعتدون على رعاياه عبر ضربهم وسرقة مواشيهم ومحاصيلهم .. فيبادر الشيخ المعتدى عليه بامر شقاواته للاقتصاص من اتباع الشيخ المعتدي وكان اليهود على ضفتي النهر هم الضحية بكلا الحالتين من حرب الشيوخ مما اضطرهم للهرب ليلا الى مكان اكثر امنا ) .
خلال حقبة الرئيس الراحل جلال طالباني وزعت قطعة ارض في مدينة الحرية جانب الكرخ من بغداد الى ما قيل انهم ( فوج حمايته وكلهم من الاكراد ) وقد كانت تلك الارض تشكل بستان اخضر وملاعب تعد متنفسا لاهالي المنطقة وكون المالكين الجدد من خارج بغداد باعوا اراضيهم باسعار ثمينة وغادروا الى منطقتهم الام كردستان . الطريف ان المنطقة الموزعة ما زالت تسمى حي الاكراد مع ان جميع ساكنيها من العرب الذين اشتروها باموالهم الخاصة.