أكتوبر 27, 2026
صورة-بسمة-1

بصفتي امرأة سورية عانت لسنوات طويلة من مرارة الحرب والدمار والقمع، أدرك جيداً أن جذور مآسي شعوبنا في هذه المنطقة واحدة. إن إخوتنا وأخواتنا في سوريا وإيران يخوضون معركة مشتركة وغير متساوية ولكنها تحررية ضد الاستبداد ومن أجل نيل الكرامة والحرية والعدالة. إن الشعب السوري لن ينسى أبداً كيف تلطخت أيدي النظام الحاكم في طهران بالتدخلات الإجرامية وقمع الأحرار وإطالة أمد آلام شعبنا، ومن هنا فإن انتصار الشعب الإيراني على هذا الدكتاتور ليس خلاصاً لإيران فحسب، بل خطوة كبرى نحو السلام والاستقرار والحرية لسوريا ولكل الشرق الأوسط.
إرادة التحرر المشتركة ونضال الشعبين
وتتجسد تعقيدات المشهد السياسي الإيراني الراهن في التباين الحاد بين تصاعد السياسات العقابية القاسية التي يمارسها النظام الحاكم، وبين تنامي شبكات التضامن الدولي والدبلوماسية البرلمانية المعارضة. وفي هذا السياق، تكتسب رسالة مريم رجوي إلى مؤتمر بلدية كونيو الإيطالية دلالات استراتيجية عميقة، لكونها تتقاطع مع تقارير مراكز الرصد الحقوقية الدولية التي توثق تصاعد وتيرة الإعدامات والاعتقالات التعسفية بحق السجناء السياسيين والشباب الناشطين في مختلف المدن الإيرانية.
عجز نظام الملالي وفشل سياسة الإعدامات
تُشير المعطيات الميدانية المستقلة وتقارير آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن لجوء السلطات الإيرانية المكثف إلى تنفيذ أحكام الإعدام – ولا سيما بحق المتعاطفين مع الحركات المعارضة مثل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية – لا يعكس قوة أو استقراراً مؤسسياً، بل يترجم حالة من العجز البنيوي والذعر الوجودي أمام مجتمع محتقن. وتوضح التحليلات الاستراتيجية أن استخدام عقوبة الإعدام كوسيلة ردع استباقي لمنع تكرار الانتفاضات الشعبية قد فشل في تحقيق أهدافه الأمنية، بل باتَ ذَا مفعولٍ عكسيٍّ يساهم في تعميق الهوة بين الشارع والنظام الكهنوتي.
إن استمرار الاحتجاجات الفئوية والميدانية التي تقودها كانونهای شورشی والشرائح العمالية والطلابية يؤكد أن آليات القمع المفرط قد استنفدت فاعليتَها. وحسب تقديرات مراكز الدراسات الإقليمية، فإن تفكيك منظومة الاستبداد لم يعد مرتبطاً بمتغيرات خارجية، بل يستند إلى ديناميات داخلية متصاعدة ترتكز على رفض شامل لديكتاتورية الملالي واستبعاد أي عودة للأنماط البهلوية البائدة.
الدبلوماسية البرلمانية وتصدع جدار الاسترضاء
على الصعيد الخارجي، يمثل التفاعل المتنامي للمؤسسات التشريعية الأوروبية – مثل المبادرات المستمرة في البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطاليين وبلديات عريقة مثل بلدية كونيو – تحولاً نوعياً في مقاربة النخب الغربية للملف الإيراني. فقد تجاوزت هذه المواقف بيانات الاستنكار التقليدية لتصل إلى مرحلة الدعم الصريح للبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامج المواد العشر.
وترى تحليلات الدوائر الدبلوماسية المستقلة أن استمرار بعض القوى الغربية في تبني سياسات الاسترضاء يمثل قراءة خاطئة لطبيعة الأزمة الإيرانية. فالنظام، وفقاً لتقارير الرصد الدولية، يوظف المناورات السياسية والضجيج الدعائي لتغطية أزماته الهيكلية العميقة. من هنا، تبرز مطالبات المشرعين الأوروبيين بربط أي علاقات مع طهران بوقف سياسات الإعدام كمدخل إلزامي لإعادة صياغة التعاطي الدولي مع دكتاتورية تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
آفاق الصراع ومعادلة التغيير المستدام
تخلص القراءات التحليلية للمشهد الإيراني إلى أن معادلة الاستقرار باتت هشّةً ومحكومةً بتناقض لا رجعة فيه؛ فبينما يتمسك النظام بأدوات البطش التاريخية لترهيب الشارع، تواصل قوى المعارضة المنظمة ترسيخ حضورها الميداني والسياسي. إن هذا التشابك بين الضغط الحقوقي الدولي والحراك الداخلي يضع طهران أمام خيارات ضيقة للغاية، مما يجعل مسار التغيير وإرساء جمهورية ديمقراطية قائمة على السيادة الشعبية مساراً موضوعياً تحكمه حتمية التاريخ وتآكل شرعية الاستبداد.
بقلم بسمة محمد