نوفمبر 1, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

مجلس عزاء باستشهاد الامام الحسن المجتبى عليه السلام: بدعوة من الصديق احسان جباوي أقيم في داره مجلس العزاء بعد دعاء الكساء ثم خطبة المجلس حيث نعى الخطيب الشيخ أبو حيدر العابدي في بداية ونهاية خطبة موضوعها (مفهوم العقل) بعدها تناول الحضور وجبة الغداء وتقديم الحلويات والمعجنات.

بسم الله الرحمن الرحيم “أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ” (المؤمنون 115) قال الشيخ العابدي هنالك رأيان حول هذه الآية المباركة الأول رأي يدعي فيه الملحدون أن الانسان يخلق ويموت ويصبح عدم ويرجع تراب فلا حساب ولا عقاب، واذا اراد أن ينتحر في أي وقت من حياته فيصعد الى قمة جبل أو فوق جسر ويرمي بنفسه وينهي حياته كأن شيء لم يخلق. أما رأي المؤمنون فان هنالك خالق البشر وهو الله جل جلاله وأعطاهم الأختيار أما يعملوا صالحات فيحصدوا الحسنات على أفعالهم الخيرة أو يعملوا السيئات فيدخلون النار جزاءا بما اقترفت أيديهم المنكرات.

وهذا ما ميز الله البشر من بين مخلوقاته بأن منح الإنسان العقل ليدرك ويفكر ويتدبر به حتى لا يكون خلقه عبثا وينتهي كل شيء بعد موته، بل هنالك حساب وعقاب حسب الاستخدام الأمثل للعقل. قال الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( لو كان العقل رجلا لكان الحسن) فالامام الحسن المجتبى عليه السلام يمثل المصداق الأمثل للإنسان العاقل.

الأهمية الأولى للعقل هو الإدراك بأن ميز الله تعالى الانسان العاقل والمجنون بادراكه لافعاله فمثلا عقل الانسان يجعله يدرك طالما انه لا يعرف السباحة فان عليه ان لا يسبح في البحر والا فانه سيغرق أو مجنون لا يفهم أن البحر يؤدي الى غرقه. والأهمية الثانية هي التفكر فمثلا أنه يدرك أن التجارة ستؤدي الى كسبه المال ولكن بعد كسبه المال سيبذره ولا يستفيد منه الفائدة المرجوة فلم يستخدم عقله لافكار صحيحة تؤدي بماله الى النفع دون الضرر.

والأهمية الثالثة للعقل هي التدبر للوصول الى تكامل الشخصية فمثلا بعد أفكاره التجارية الناجحة وجمعه للمال استخدم التدبر في صرف امواله في الأعمال الخيرية والوصول إلى رضا الله تعالى فكانت النتيجة التكاملية الفضلى في سعادته في الدنيا والآخرة. وهكذا يمكن تطبيق المثال في تطبيقات حياة الإنسان المختلفة.

يعتقد البعض ان الامام الحسن عليه السلام ما كان عليه أن يتصالح مع معاوية ولم يعرفوا أنه عليه السلام استخدم العقل أفضل استخدام كما أوضح ذلك جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه فادراكه ان عدم الصلح يؤدي الى قتله واخوته وأهله ولم يبقى من نسل آل محمد أي بقاء بل لم يبقى للإسلام شيء، ولم تحصل فاجعة كربلاء التي قلبت الموازين وأظهرت باطل بني أمية.

وبتفكير الإمام الحسن عليه السلام الثاقب بعد أن لم يبقى من مناصرية الا ما ندر فأقرب الناس اليه كعبيد الله بن عباس الذي كان من المفترض ان يقاتل معاوية وجيشه فقد أغراه معاوية بالمال فتخلى عن مناصرة الإمام عليه السلام. وبتدبره عليه السلام حمى بقية مناصريه وأهله بالتوقيع على معاهدة وليس صلح مع معاوية على أن يرفع سب الامام علي عليه السلام من على المنابر وغير ذلك من البنود.

يعتقد البعض خطأ ان الامام الحسن يفتقد الشجاعة فلجأ الى الصلح ولم يعلموا أنه كان يقود جيوش حروب أبيه الذي كان يعتمد عليه ويهاجم الاعداء وينتصر عليهم. ومن المعارك التي هزم عليه السلام فيها الأعداء هي معركة الجمل وذلك لقلة خبرة أخيه محمد بن الحنفية فلم يستطع اختراق خطوط العدو فاعطى الامام علي عليه السلام الراية الى ابنه الحسن فاختراق الأعداء الذين كانوا يطوقون الناقة بعدد من الأطواق ووصل الى الناقة فضربها فسقطت ورجع الى أبيه منتصرا.

ان الظروف التي مرت بالامام الحسن عليه السلام خلال حكم معاوية كانت غاية الصعوبة فقد كان يلبس الدرع دائما عند خروجه من بيته حيث تعرض لعدد من محاولات الاغتيال بالقتل والسم فلم تفلح سوى المحاولة الأخيرة على يد زوجته بنت الأشعث تلك العائلة التي وقف أبنائها ضد علي وأبنائه عليهم السلام فدست السم الذي اشتراه معاوية من ملك الروم إلى الإمام فاستشهد سلام الله عليه. ومنعت جنازته أن تدفن جنب رسول الله صلى الله عليه وآله سلم بل رميت بالسهام خلال تشيعه.