رأفت الياسر
إيران تملك ترسانة بشرية ضخمة موزعة على مؤسسات أمنية وعسكرية متعددة: الجيش، الحرس الثوري، البسيج، الشرطة، الاستخبارات، وقوات حماية المنشآت النووية وغيرها. غير أن الحرب الأخيرة مع الكيان كشفت أن كل هذا الحشد لم يُستخدم إلا بحدود ضيقة، واقتصرت المواجهة الفعلية على قوتين أساسيتين: قوة الجوفضاء التي تولت إطلاق الصواريخ والمسيرات، والقوة المسؤولة عن الدفاعات الجوية.
هنا تتجلى المفارقة: رأس الحربة كان جوياً بالكامل، بينما بقيت بقية القوات في موقع الإسناد. وربما—وهذا ما يجب أن يُقال بصراحة—يكون هذا الكم الهائل من القوى البرية والأمنية نقطة ضعف لا قوة، ما دامت طبيعة الحرب مع العدو اليوم جوية بنسبة ١٠٠٪.
علينا أن نقرأ هذا الدرس جيداً في العراق. يجب أن تتغير أولويات التسليح والتدريب والعقيدة العسكرية برمتها. ما نحتاجه أولاً وقبل كل شيء هو معالجة الضعف الجوي في شقَّيه الدفاعي والهجومي.
• صناعة وشراء صواريخ بعيدة المدى ومسيرات انتحارية
• اقتناء منظومات دفاع جوي متطورة وفعالة
ما دون ذلك، يجعل العراق مهدداً بانهيار كامل خلال يومين فقط في حال اندلاع حرب مع (إسرائيل)، تركيا، أو أي دولة ذات أطماع وقدرات جوية متقدمة.
الأمن القومي العراقي هشّ وبلا مناعة.
التدريبات القاسية في الكليات العسكرية لن تحمينا، بل قد تصبح عبئاً إذا استمرّ تجاهل حماية السماء.