أي عراق نريد؟ خارطة طريق الحل..!

حيدر الموسوي

لم يعد الأمر سرا، ثمة مشاكل كبيرة تواجه النظام السياسي في العراق بينها تحديات إقليمية ودولية، ومنها ما تمر به المنطقة، والحديث عن ملامح شرق أوسط جديد، وموقع العراق في هذه الخارطة الجديدة، في وقت لا يمتلك البلد قرار واضح او “هوية” إن صح التعبير تجاه هذه الجزئية التي ترسم في المنطقة، بسبب التشرذم السياسي الذي يعيشه.

ما يشهده الوضع السياسي الراهن، أصبح مصدر مصدر ضغط بشكل عام، ولم تعد الحلول الترقيعية مجدية، لاسيما في ظل تراجع رضا الرأي العام عن النظام السياسي، لكن هذه الجزئية لم تعد أولوية لدى القيادات السياسية، الذين عمدوا إلى اعتماد نظام “تسكين الألم” فقط مع المواطنين، غير مدركين ان الألم ربما يؤدي لتداخل جراحي يسفر عن استئصال.

النظام العراقي، صاحب الرؤس الثلاث، لم يعد نافعا في إدارة البلد، ولم يسطر على موجات الغضب الشعبية او القومية بالادق، فمع كل حدث معين، يندلع احتكاك “شيعي كردي” او “شيعي سني” او حتى داخل المكونات ذاتها، وهذا يجري بعد عقدين من التجربة الجديدة، ما يعني عدم تدارك الأخطاء.

وبالنظر لهذه التجربة، ورغم بعض الإيجابيات في النظام الديمقراطي الجديد، إلا أن السلبيات اخذت المساحة الاكبر، خاصة وأن التخادم بملفات الفساد والمحاصصة عبر تقسيم المؤسسات بين الاحزاب، وتخلخل النظام الاقتصادي، كلها دلالات على تصدع النظام، وقد أشرت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، ولأكثر من مرة هذه الظواهر السلبية، وآخرها ما قدمه الشيخ عبد المهدي الكربلائي، حيث كانت رسالة واضحة إلى صناع القرار بالبلاد.

ولعل الدستور، الذي رسم شكل النظام السياسي، وحظي بموافقة الشعب العراقي عبر استفتاء أجري في 2005، لا يعني بالضرورة عدم إجراء تعديلات عليه أو أنه غير قابل لذلك، بل بات لزاما إجراء تعديل دستوري لتغيير النظام السياسي إلى رئاسي، كخطوة أولى، وإقامة الأقاليم على أساس إداري وليس مكوناتي، بعيدا عن كوردستان وتجربتها الخاصة.

وبموازاة هذا، فإنه بات من الضروري، تشريع قوانين الاحزاب، النفط والغاز، مجلس الاتحاد، وإنهاء ظاهرة التوغل الحربي في الدرجات الخاصة واعتماد التدرج الوظيفي مع مراعاة التوازن السكاني في الحصول على تلك المواقع.

وفيما نستعرض هذه الأزمات، كانت قائمة السفراء وحدها كفيلة بالتسبب بإحباط شعبي واسع وكبير، لأن الاختيار بني على اساس عائلي وحزبي مقيت، مع تهميش النخب والعقول القادرة على أن تحدث تغييرا في شكل العلاقات الديبلوماسية، وهنا يجب أن يكون القضاء على الفساد، واقعا وليس شعارا سياسيا.

كما يتطلب الوضع الراهن، الاستعانة بشركات عالمية والاعتماد على النظام الإلكتروني وتحويل الكثير من مؤسسات القطاع الحكومي إلى المختلط، ودعم القطاع الخاص لايجاد حلول جذرية وليست ترقيعية للأزمات الإدارية والاقتصادية.

فهوية الاقتصاد العراقي، هي الصناعة والزراعة، بعيدا عن ما يجري من وظائف هدفها سياسي والترهل بمؤسسات الدولة، الذي هو تكريس للبطالة المقنعة، إلى جانب عسكرة المجتمع، عبر زيادة أعداد منتسبي الاجهزة الأمنية دون جدوى.

كل ما طرح، هو جملة من الامور التي يجب مراجعتها في النظام السياسي الحالي، لانه لم يعد مقبولا استمرار النهج الحالي، مع اجراء مصالحة ومكاشفة حقيقية بين صناع القرار السياسي، وإقامة مؤتمر برعاية أممية لوضع خارطة جديدة للعمل السياسي، وانهاء ظاهرة الطبقية في المجتمع والامتيازات والمنافع والرواتب العالية، واستعادة عقارات الدولة من السياسيين الذين يشغلونها.

وكل هذا يجب أن يحل بإجراءات سريعة وليست بعيدة المدى، وان تكون هذه الورقة هي البرنامج للحكومة الجديدة، التي ستدير البلد لأربع سنوات مقبلة، بعد الانتخابات.