الحروب كل ما تكون مقدسة يكون النصر مضمون

نعيم الخفاجي

المتابع إلى نشوب الحروب، بغالبيتها يستمد شاعلوا ومفجري الحروب، إلى الاحتماء تحت شعارات دينية وقومية، لكي يضمنوا شرعية حروبهم، ويكون النصر مضمون، إذا اصفوا شريعة تقديس الحرب من خلال  الجانب الديني.

عندما يهب المقاتلين لساحات الحرب فلايمكن إلى أي إنسان ان يضحي بحياته، لذلك المؤمن بقضيه وخاصة اذا القضية بها حور العين وجنة ويأتي شيخ مثل الشيخ العريفي يلقي خطبة، في حشد مكبوت جنسيا، ويتحدث لهم ان الحورية الواحدة لديها سبعين وصيفة( عبدة) ههههه تصوروا حتى جنتهم لاتخلو من العبودية، وان الذي يدخل الجنة، يبدأ  عمليات  ممارسة الجنس مع الوصيفات العبدات للحورية، تستمر عملية الجنس سبعين سنة مع الوصيفة العبدة  دون إنزال هههههه يبقى يمارس الجنس  بالوصيفات( العبدات) وبعدها يعاشر الحورية الأصلية بعملية جنسية عجيبة غريبة قد تصل ممارسة الجنس مع الحورية الف سنة هههههه، عندما يلقي الشيخ العريفي خطبة في جمع مؤمن مكبوت جنسيا، بالتأكيد الكل يصغي اليه في تشوق، الكل جاهزين إلى ارتداء الأحزمة الناسفة للانتحار والذهاب إلى الجنة هههههه.

في حروب صدام الجرذ اتبع الأسلوب القومي والديني والطائفي، واستضاف كل حثالات التكفير في مؤتمرات، اتذكر بمنتصف الثمانينات  استضاف صدام الجرذ المقبور الوهابي الباكستاني احسان إلهي ظهير في بغداد ليشتم ويكفر الشيعة عبر تلفزيون العراق الرسمي القناة الأولى بوقتها بظل تصفيق الشيخ صبحي الهيتي وبقية مشايخ صدام الجرذ.

غزوة السابع من أكتوبر (غزوة السنوار) تمت بظل عدم وجود حل الدولتين لذلك انطلقت غزوة السنوار من منطلق جهادي مقدس، بحيث عندما تمكنوا من السيطرة على غلاف غزة قتلوا مئات المواطنين اليهود المدنيين وليسوا العسكر، وقاموا في جلب المئات منهم اسرى من بين الأسرى اليهود اطفال ونساء.

معارك نتنياهو تستند إلى نصوص دينية، حروب بوش الابن استندت إلى نصوص انجيلية مقدسة، غزوات المجاميع الارهابية الوهابية مبنية على آيات دينية وأحاديث السلف الطالح تعطي قدسية لقتل الأطفال والرجال وسبي النساء ومصادرة أموال الكفار حسب اعتقاد الوهابية حتى لو كان الكافر مسلم يصلي ويصوم ويقرأ القران.

جريمة مقبرة الخسفة في الموصل التي نفذها فلول البعث وهابي تم قتل عشرين الف مواطن عراقي والقائهم بحفر جماعية، من قتل العشرين الف مواطن مسلم من الشيعة وغيرهم بالتأكيد عندما قتل هذه الأعداد الكبيرة انطلق من منطلق ديني يعتبر قتل هذه الأعداد الكبيرة تقربا إلى الله عز وجل.

كاتب سعودي حاول بكل الطرق أن يدلس يقول( الحروب وصلت إلى ذرواتها لجأ المتخاصمون إلى أخطر توظيفٍ يمكن أن تستند إليه معركة، وأقصد به استخدام المفاهيم المقدّسة أو الدينية من «التوراتية» الإسرائيلية، إلى «الكربلائية»، وليس انتهاءً باستعادة الدروز قوميتهم الأولى وتاريخهم المقدّس بعد تصاعد التوترات الأخيرة في سوريا).

وما علاقة الكربلائية؟؟ من قال نجعلها كربلائية لم يهاجم مواطنين في دول مجاورة، ولم يهاجم أبناء المكونات الأخرى في بلده، يؤمن في مبدأ رفض الاستسلام والذل، على عكس نظرية العرب السنة السياسية الجديدة المعروفة ب( نظرية البقاء للأتنج المطوبز).

أنا لا ألوم الكثير من الكتاب السعوديين الذين ولدوا في بيئات بدوية وهابية، لأن هؤلاء تطبعوا على هذا الوضع البائس، العبودية جعلتهم بعيدين عن  معرفة  الحق، الإمام علي بن أبي طالب ع سأله صحابي في معركة الجمل من بني أسد، قال له الجيش المقابل لنا عائشة زوجة رسول الله ص والزبير وطلحة، كان رد الإمام علي ع لا تقيس الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله، لذلك الكثير من الناس لايعرفون الحق في نفوسهم، لذلك لايمكن له أن يقول كلمة الحق لانه لا يعرف الحق.

قضية استعمال الأديان في تقديس الحروب نالت اهتمام علماء الاجتماع، وكتبوا عن الجهل المقدس وعن العنف المقدس ….الخ.

كتب التاريخ  العربية والغير عربية وثقت حروب طاحنة في الجاهلية وبعد الإسلام وكل الأطراف المتقاتلة قاتلت لأجل أشياء بعضها قبلية والبعض الآخر دينية وإن كانت منحرفة، حروب داحس بالجاهلية استمرت أربعين سنة بين 

كان سبب الحرب هو سلب قافلة حجاج للمناذرة تحت حماية الذبيانيين، مما سبب غضب النعمان بن المنذر وأوعز بحماية القوافل قيس بن زهير من عبس مقابل عطايا وشروط اشترطها ابن زهير ووافق النعمان عليها، مما سبب الغيرة لدى بنى ذبيان، فخرج حذيفة مع مستشاره وأخيه حمل بن بدر وبعضا من أتباعه لمقابلة ابن زهير، وتصادف أن كان يوم سباق للفرس.

حرب البسوس ايضا استمرت أربعين سنة، حرب قامت بين قبيلة تغلب بن وائل وأحلافها ضد بني شيبان وأحلافها من قبيلة بكر بن وائل بعد قتل جساس بن مرة الشيباني البكري لكليب بن ربيعة التغلبي ثأرا لخالته البسوس بنت منقذ وهي من قبيلة بني تميم بعد أن قتل كليب ناقة كانت لجارها سعد بن شمس الجرمي، ويذكر المكثرون من رواة العرب أن هذه الحرب استمرت أربعين عاما.

في معركة النهروان بين الإمام علي بن أبي طالب ع والخوارج،  أحد أصحاب الإمام علي ع رمى خارجي برمح، هذا الخارجي عندما أصابه الرمح قال( عجلت إليك ربي لترضى) وحمل على قاتله بالسيف وصرعه، الخارجي تكلم في آية قرآنية بالقول عجلت إليك يا ربي لترضى، وهو يقاتل الخليفة الشرعي وابن عم رسول الله ص.

أن فداحة الجريمة وصبر المنحرف على تحمل ضربة رمح الموت لاتمنح الخارجي أي عظمة بقدر انه نفذ ذلك من خلال  إيمان خاطيء منحرف لكنه يعتبره مقدس وهو بلا شك من اتباع الجهل المركب.

ليس بالأمر الجديد على وعاظ السلاطين من مفتي السوء إصدار فتاوى لقتل الشيعة مثل ما فعل ابن تيمية ونوح الحنفي في استعمال المفهوم المقدّس لتكفير الشيعة وسفك دمائهم البريئة وسبي نسائهم، وسلب اموالهم، هذه الفتاوى الظالمة صدرت من شيوخ ظلال لأجل تبرير العنف لقتل ناس يختلفون معه مذهبيا،  استعمال عقائد دينية لا أصل لها من الإسلام الحقيقي،  لأجل تحقيق هدف سياسي دليل على سفالة شيوخ السوء.

عمليات التفجير والتفخيخ والقتل والسبي التي نفذتها العصابات الوهابية بحق الشيعة والإيزيديين والمسيح بالعراق وسوريا وفي بقية دول العالم، انطلق الإرهابيين لتنفيذ تلك الجرائم لأهداف دينية تكفيرية يعتقدون بقدسيتها، لذلك على الكتاب والصحفيين السعوديين ان يصمتوا ولاينصبوا أنفسهم قضاة وناصحين لضحاياهم من الشيعة والمسيح والايزيديين، إذا كانوا يطالبون بالاصلاح عليهم المطالبة بحذف فتاوى التكفير الموجودة في كتب ابن تيمية وابن عبدالوهاب، مشكلة دول البداوة الوهابية نفذوا نظريتهم السياسية المعروفة ب ( البقاء للأتنح) هم يعلمون أن الإرهاب والكراهية والقتل موجود عند ابنائهم السعوديين الوهابيين، وبما انهم متنحين لنتياهو والناتو لذلك ألسنتهم طوال على ضحاياهم الشيعة والمسيح والايزيديين الذين يرفضون الخنوع والانبطاح.

نعم من  الضروري والواجب الأخلاقي والانساني على كل كاتب وصحفي شريف يكتب وينصح ويطالب في  تغليب صوت الحكمة لاجل سلامة المجتمعات،  بصفتي كمسلم شيعي اكرر مطالباتي من القوى الشيعية المقاومة ان يتركون قضية تبني قضية العرب فلسطين الذين تنازلوا عنها، الأولى على القوى الشيعية خدمة أبناء بيئاتهم المجتمعية  المنكوبة والتي عانت لقرون من الاضطهاد والظلم والذبح والاقصاء والتهجير، نحن في مناطق وسط وجنوب العراق نحتاج  إلى خطاب يهتم في جلب الأمن والاستقرار والحياة الكريمة إلى اهلنا، علينا التركيز  على المستقبل، وترك تبني قضايا فاشلة وخاسرة، أقول إلى القوى الشيعية المقاومة المحترمة ما أسهل كتابة مقالات تدعو إلى الذبح والسلخ وبيع بطولات ودغدغة العواطف، والله نحن كشيعة عانينا من القمع والاذلال، مانحتاجه علينا أن  نهتم في رفاهية ابنائنا واهلنا،  وعلى الساسة الشيعة يفكرون في مكونهم وترك قضايا الآخرين، نذكر حادثة واحدة عملها الأتراك العثمانيين بحق الشيعة الذين وقفوا معهم في معركة الكوت، بعد انتصار الاتراك العثمانيين في معركة الكوت زادت قوتهم وتعاظمت شوكتهم،وقرروا تأديب المناطق التي عانت بعض المشاكل سابقا ومن بينها كانت الحلة فبعثوا مصطفى بيك قائممقام فكان قاسيا جدا معهم ويهين كبارهم ورؤسائهم حتى تشاجر ذات يوم  مع احد كبارهم الذي قرر الانتقام لنفسه وارسل جماعة من اتباعه مسلحين اقتحموا دار القائممقام واقتادوه امام الناس واركبوه احد المركبات لتنطلق الى بغداد، و ما إن وصل بغداد حتى بعث عشرات البرقيات يعلم السلطات العثمانية فيها عن اهانة السلطنة العثمانيه بهذا التصرف وهذا التمرد   ووصلت برقية الى خليل باشا قائد الجيش العثماني السادس في كرمنشاه وفورا امر عاگف بيگ بالتوجه لتأديب اهالي الحلة وبالفعل وصل موكبه هناك واستقبله موكب من كبار مشايخ ورجال دين واعيان ووجوه ومعممي الحله وقدموا كل الاعتذار والأسف  والندم عما بدر من بعض السكان، 

لكن المفاجأه  كانت  بدلا من مجاملتهم وملاطفتهم  امر  باعتقالهم واحتجازهم وقرر شن حملة ضد المدينة ومن يقترب من جندي عثماني فإن مصيره سيكون قتل هؤلاء الرهائن (( الشيوخ ورجال الدين))

وفي اليوم التالي اعلن وسط الأهالي ممنوع احد ان يخرج من بيته لقد تقرر قصف ثلاثة أحياء في المدينة يسكنها  المتمردين والعصاة !!!

فورا خرج سكان هذه الاحياء وهربوا بانفسهم وبدأت المدفعية في القصف بمنتهى الوحشية والبشاعة والتدمير  !! 

وبعد توقف القصف توجهت  قطعات من الجنود بالمعاول والادوات الاخرى لتحطيم وتهديم جميع المنازل وازالتها ونهبها  امام اعين الناس  دون ان يتجرأ احد للتدخل أو الاعتراض عليهم، بعدها  جرت اعتقالات هائلة ومحكمة سريعة قام بها عاكف بيگ قرر فيها  اعدام 127 شخصا  بالشنق من الاهالي واعتقال 231 ونفيهم  خارج العراق  الى اسطنبول  !!

أحد اشقاء كبار الحلة استطاع الهرب والفرار من هذه المجزرة وتوجه للديوانية والتجأ عند حاكمها الذي فورا بعث ببرقية الى عاكف بيگ أن  ماذا افعل بهذا !؟؟؟ فاجابه : قم باعدامه  !!

وفورا  قام بشنقه  !

تقريبا بلغ عدد القتلى من الاهالي  1500 شخصا وامر بمصادرة الاموال والممتلكات بكل انواعها من بينها ثلاثة الاف طن من الحبوب والمزروعات التي يختزنها الاهالي 

وأما المنفيين فتم تقييدهم  وجرهم سيرا على الاقدام الى اسطنبول وفيهم نساء واطفال  !!

المساكين مات معظمهم من الاعياء والجوع  !!!

((فمثلا” عائلة واحدة نفي منها 21 شخصا مات منهم سبعة في الطريق )!!

استراحت القافلة في خان قنديل الكاظمية  فصرخت إحدى النساء : 

وينكم يااهل الغيرة نحن جواعه  !! فتراكض اهالي الكاظمية يرمون العشرات من الارغفة عليهم من فوق السطوح  !! مع كميات من التمور وبعض الاطعمة!!!!

بعد شيوع خبر المجزرة البشعة، انتشر الخوف والرعب و صدى الموت في جميع السناجق في الفرات الاوسط والجنوب وتناقلت الناس اخبار المجازر البشعة وصارت الناس لاتنام الليل خوفا ان تكون مدينتهم هي الهدف القادم للعثمانيين  !!

حتى ان اهل الديوانية حين رأوا كميات من الاعمدة الخشبية ملقاة على الطريق الرئيسي شاعت اخبار انها اعمدة لغرض اعدام أهالي الولاية عليها فهرعوا نحو الوالي الذي طمأنهم انها ليست كذلك بل هي لمد خطوط التلغراف للجيش العثماني.

هل يستحق هؤلاء الأوباش العثمانيين الأتراك  أن يقاتل أجدادنا الشيعة معهم، رحم الله جدي لوالدة والدي اسمه كاطع كطفان البدري قتل عشرين جندي بريطاني.

بلا شك كل الحروب يتم  صبغها في مفاهيم دينية وقومية وقبلية، لتحقيق أهداف مشعلي الحروب والفتن، لاستمرار الصراع لتحقيق اهدافهم المريضة، اعلم اخي الشيعي المقاوم أن ملوك ورؤساء وحكام أمة العرب يسيرون وفق نظرية سياسية اكتشفوها بحروبهم وهي أن ( البقاء للأتنح) ههههههه انصحك أيها الشيعي اهتم بنفسك ودع عنك هؤلاء أتباع نظرية البقاء للأتنح مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

18/8/2025