آيات الرمان (والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه) (ح 5)‎

فاضل حسن شريف

عن التفسير الوسيط للدكتور محمد سيد طنطاوي:  قوله سبحانه  “وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ” ﴿الأنعام 99﴾ أفاض الإمام الرازي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية في بيان مظاهر قدرة الله وكمال رحمته وحكمته فقال ما ملخصه: (اعلم أنه تعالى ذكره هنا أربعة أنواع من الأشجار: النخل والعنب والزيتون والرمان. وإنما قدم الزرع على الشجر لأن الزرع غذاء، وثمار الأشجار فواكه، والغذاء مقدم على الفاكهة، وإنما قدم النخل على سائر الفواكه لأن التمر يجرى مجرى الغذاء بالنسبة إلى العرب. وإنما ذكر العنب عقيب النخيل، لأن العنب أشرف أنواع الفواكه، وذلك لأنه من أول ما يظهر يصير منتفعا به إلى آخر الحال. وأما الزيتون فهو أيضا كثير النفع لأنه يمكن تناوله كما هو وينفصل أيضا عنه دهن كثير عظيم النفع. وأما الرمان فحاله عجيب جدا. واعلم أن أنواع النبات أكثر من أن تفي بشرحها مجلدات، فلهذا السبب ذكر سبحانه هذه الأقسام الأربعة التي هي أشرف أنواع النبات، واكتفى بذكرها تنبيها على البواقي. ثم قال: وقد أمر سبحانه بالنظر في حال ابتداء الثمر ونضجه لأن هذا هو موضوع الاستدلال، والحجة التي هي تمام المقصود من هذه الآية وذلك لأن هذه الثمار والأزهار تتولد في أول حدوثها عن صفات مخصوصة وعند تمامها لا تبقى على حالاتها الأولى بل تنتقل إلى أحوال مضادة للأحوال السابقة مثل أنها كانت موصوفة بلون الخضرة فتصير ملونة بلون السواد أو بلون الحمرة وكانت موصوفة بالحموضة فتصير موصوفة بالحلاوة، وربما كانت في أول الأمر باردة بحسب الطبيعة فتصير في آخر أمرها حارة بحسب الطبيعة أيضا فحصول هذه المبتدلات والمتغيرات لا بد له من سبب، وذلك السبب ليس هو تأثير الطبائع والفصول والأنجم والأفلاك، لأن نسبة هذه الأحوال بأسرها إلى جميع هذه الأجسام المتباينة متساوية متشابهة، والنسب المتشابهة لا يمكن أن تكون أسبابا لحدوث الحوادث المختلفة. ولما بطل إسناد حدوث هذه الحوادث إلى الطبائع والأنجم والأفلاك وجب إسناده إلى القادر المختار الحكيم الرحيم المدبر لهذا العالم على وفق الرحمة، والمصلحة الحكيمة).

جاء في معاني القرآن الكريم: ثمر الثمر اسم لكل ما يتطعم من أحمال الشجر، الواحدة ثمرة، والجمع: ثمار وثمرات، كقوله تعالى: “أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم” (البقرة 22)، وقوله تعالى: “ومن ثمرات النخيل والأعناب” (النحل 67)، وقوله تعالى: “انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه” (الأنعام 99)، وقوله تعالى: “ومن كل الثمرات” (الرعد 3)، والثمر قيل: هو الثمار، وقيل: هو جمعه، ويكنى به عن المال المستفاد، وعلى ذلك حمل ابن عباس (وكان له ثمر) (انظر: الدر المنثور 5/390، وهي قراءة ابن عباس من القراءات الشاذة. وقال مجاهد: ما كان في القرآن من ثمر فهو مال، وما كان من ثمر فهو من الثمار. انظر: اللسان (ثمر) ) (الكهف 34) ويقال: ثمر الله ماله، ويقال لكل نفع يصدر عن شيء: ثمرة، كقولك: ثمرة العلم العمل الصالح، وثمرة العمل الصالح الجنة (انظر مجمع البلاغة للمؤلف 1/44)، وثمرة السوط عقدة أطرافها تشبيها بالثمر في الهيئة، والتدلي عنه كتدلي الثمر عن الشجر، والثميرة من اللبن: ما تحبب من الزبد تشبيها بالثمر في الهيئة وفي التحصيل من اللبن. نخل النخل معروف، وقد يستعمل في الواحد والجمع. قال تعالى: “كأنهم أعجاز نخل منقعر” (القمر 20) وقال: “كأنهم أعجاز نخل خاوية” (الحاقة 7)، “ونخل طلعها هضيم” (الشعراء 148)، “والنخل باسقات لها طلع نضيد” (ق 10) وجمعه: نخيل، قال: “ومن ثمرات النخيل” (النحل/67) والنخل نخل الدقيق بالمنخل، و انتخلت الشيء: انتقيته فأخذت خياره.

جاء في موقع جامعة كربلاء عن فوائد فاكهة الرمان بين تراث آل البيت والعلم الحديث للدكتور سلام أحمد عبد: ورد ذكر فاكهة الرمان في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى في سورة الرحمن: “فيهما فاكهة ونخل ورمان” (الرحمن 68). كما توجد فيه روايات كثيرة واردة عن أهل البيت عليهم السلام، وعن علماء المسلمين. مثلما سنرى لاحقاً. 1. فاكهة الرمان وفوائدها في روايات أهل البيت عليهم السلام: تم ذكر الرمان في القرآن الكريم من بين كل الفاكهة بصورة خاصة ليعطينا الله تعالى إشارة الى ضرورة الدراسة والبحث في هذه الفاكهة، إضافة الى كونها من فواكه الجنة. ويعتبر الرمان هو سيد الفاكهة حسب ما روي عن الإمام جعفر عن أبيه عليه السلام قال: (الفاكهة عشرون ومائة لون سيدها الرمان). وروي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ” ما من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة، قال: فأنا أحب أن لا اترك شيئاً منه”. وعن أمير المؤمنين على عليه السلام (أطعموا صبيانكم الرمان فإنه أسرع لألسنتهم) مما يدل على احتوائه مواد تسرع النطق لدى الصبيان. وذكر أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام: (كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ المعدة) مما يدل على أن شحم الرمان يفيد في علاج تقرحات المعدة. عن عبدالله بن الحسن عليه السلام أنه قال: (كلوا الرمان ينفي أفواهكم)، أي أنه يطهر الفم من البكتيريا التي تسبب الروائح الكريهة، وقد يقضي على البكتريا التي تسبب أمراض الجهاز التنفسي. وذكر للرمان فوائد أخرى منها ما ذكره الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال: كل الرمان بعد الحجامة رمانا حلوا. فإنه يسكن الدم  ويصفي الدم في الجوف. 2. الدراسات الحديثة حول فوائد فاكهة الرمان: يعتبر الرمان من أهم الفاكهة التي يتم استهلاكها على نطاق واسع منذ العصور القديمة وذلك لقيمتها الغذائية وفوائدها العلاجية. أصل هذه الفاكهة الغريبة من قارة آسيا. لكن تمت زراعتها في بلدان منطقة البحر الأبيض المتوسط وجنوب شرق آسيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية. المنتجون الرئيسيون في العالم هم إيران وأفغانستان الهند وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية. في أمريكا، الولايات المتحدة الأمريكية تليها شيلي وبيرو والمكسيك هم المنتجون الرئيسيون للرمان. في بلدنا الحبيب تنتشر زراعة الرمان وتتركز في المناطق الوسطى منها في محافظات ديالى بغداد بابل وكربلاء. حيث ان لهذه الفاكهة فوائد غذائية وصحية لبدن الإنسان وهنا سنلقي نظرة على اهم الأمراض في مجتمعاتنا.

جاء في شبكة المعارف الاسلامية الثقافية عن الرمان في القرآن: استعمالات وفوائد طبية أخرى للرمان: – يستعمل لحاء الشجرة في الدباغة والصباغة. – إن مادة Pelletierine Tannate يمكن استخلاصها من لحاء شجرة الرمان والجذور والجذع وهي ذات ميزات قاتلة للدودة الوحيدة. – بذر الرمان يلطف الجلد وذو تأثير قابض، ومبرد لبعض الحميات. – المضمضة بالرمان تعالج أمراض الحلقوم والتهابات اللوزتين. – الرمان يخلص الجسم من اليوريك أسيد الذي يسبب النقرس ويدمّر المفاصل، فيرمي الأملاح عبر البول، والرمان الحامض أقوى في تأثير إدرار البول من النوع الآخر (الرمان الحلو). – الرمان يمنع تسرع ضربات القلب والخفقان الذي ينتج عن أمراض عضلة القلب. – الرمان يكافح أمراض المعدة والتهييج الذي يحصل فيها. – ينشط وظائف الكبد، يمنع اليرقان والتهابات الكبد الوبائي. – الرمان الحلو يعالج السعال المزمن. – الرمان يحسن الصوت والأوتار الصوتية. – الرمان يعالج القروح والجروح. – للرمان تأثير سلبي على رجولة الآدمي. – يخلط قشر الرمان مع الحناء لدبغ الشعر باللون الأسود.

الرمان في أقوال المعصومين عليهم السلام: جاء في كتاب وسائل الشيعة (آل البيت) للعلم الفقيه الحر العاملي قدس الله نفسه الزكية ما يلي: 1- عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الفاكهة عشرون ومائة لون، سيدها الرمان. 2- وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: مما أوصى به آدم هبة الله: عليك بالرمان، فإن أكلته وأنت جائع أجزأك، وإن أكلته وأنت شبعان أمرأك. 3- وعن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من أكل حبة من رمان أمرضت شيطان الوسوسة أربعين صباحا. 4- عن القاسم بن محمد، عن رجل، عن سعيد ابن محمد بن غزوان قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يأكل الرمان كل ليلة جمعة. 5- وبهذا الاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام من أكل رمانة نور الله قلبه وطرد عنه شيطان الوسوسة أربعين صباحا.

6- محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد بن بندار، عن أبيه، عن محمد بن علي الهمداني، عن أبي سعيد الرقام، عن صالح بن عقبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كلوا الرمان بشحمه فإنه يدبغ المعدة ويزيد في الذهن. 7- وعن بعضهم رفعه إلى صعصعة أنه دخل على أمير المؤمنين عليه السلام وبين يديه نصف رمانة، فكسر له وناوله بعضه وقال: كله مع قشره يريد مع شحمه فإنه يذهب بالحفر و بالبخر ويطيب النفس. 8- وعن الحارث بن المغيرة قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ثقلا أجده في فؤادي وكثرة التخمة من طعامي، فقال: تناول من هذا الرمان الحلو وكله بشحمه فإنه يدبغ المعدة دبغا ويشفي التخمة ويهضم الطعام ويسبح في الجوف. 9- محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أحمد بن سليمان، عن أحمد بن يحيى الطحان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمسة من فاكهة الجنة في الدنيا: الرمان الملاسي، والتفاح الشيقان، والسفرجل، والعنب الرازقي، والرطب المشان. 10- وعن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله ابن زكريا اللؤلؤي، عن سليمان بن مفضل، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال أربعة نزلت من الجنة: العنب الرازقي، والرطب المشان، والرمان الملاسي، والتفاح الشيقان.