مبعوث ترامب..يفتح  الابواب

ضياء المهندس

تُثير أخبار تعيين مارك سافايا (Mark Savaya) مبعوثاً خاصاً لـ دونالد ترامب إلى جمهورية العراق جدلاً واسعاً، نظراً لخلفيته التجارية وصفته غير التقليدية في منصب دبلوماسي حساس. في هذا المقال نستعرض الخلفيات، وأسباب الجدل، بالإضافة إلى واقع التمثيل الأميركي في العراق، مع عرض للإحصاءات والمعلومة المتاحة حتى تاريخه.

خلفية مارك سافايا وأصوله

وُلد مارك سافايا في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية، وينحدر من عائلة كلدانية-كاثوليكية عراقية هاجرت إلى الولايات المتحدة في تسعينيات القرن الماضي.

يعيش في ولاية ميشيغان التي تضم أكبر جالية كلدانية خارج العراق، وقد نشأ في بيئة يُعرف عنها النجاح في التجارة والأعمال الحرة.

لم تتوفر إحصاءات مفصلة حول حجم الجالية الكلدانية في ميشيغان في المصادر التي تم فحصها، لكن من المعروف أنها تشكّل عنصراً بارزاً في المجتمع المتحدرين من أصول عراقية هناك، وتتمتع بتركيز تجاري ملحوظ.

النشاط التجاري والسياسي

قبل أن يتجه إلى الحقل السياسي، أدار سافايا محطات وقود ومتاجر صغيرة، ثم دخل مجال القنّب (الماريجوانا) في ميشيغان.

بعد تشريع استخدام القنّب الترفيهي في ميشيغان عام 2018، أسس شركته التي توسّعت وتمتلك سلسلة كبيرة من متاجر توزيع القنّب في ديترويت وما حولها.

ذكرت بعض التقارير أن شركته شاركت بحملات إعلانية مكثفة لمنتجات القنّب، ما أثار ردود فعل محلية في ديترويت حول مدى ملائمة هذا النشاط.

اما النشاط السياسي والعلاقة بـ ترامب فإنه يُنسب إلى سافايا دور في حملة ترامب الانتخابية في ميشيغان، حيث ساعد في mobilising أصوات من الأمريكيين من أصول مسلمة، ما يُعد إحدى نقاط قوة ترشيحه.

وتم الإعلان في وسائل إعلام أنّ ترامب أعلن عبر منصّته الاجتماعية (Truth Social) تعيينه مبعوثاً خاصاً للعراق، مشيراً إلى «فهمه العميق للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة وصلاته الواسعة في المنطقة».

التعيين والموقف الرسمي

يجدر التنبيه إلى أن المنصب “مبعوث خاص” لا يبدو أنه يخضع للمصادقة التشريعية (Senate confirmation) كما السفير الاعتيادي، بل يُعدّ تعييناً سياسياً أو استشارياً – ما يثير تساؤلات حول السلطات والمهام بدقة.

التداعيات والجدل

نقاط القلق

غياب الخبرة الحكومية: سافايا ليس له سجل في مناصب وزارة الخارجية الأميركية أو في الخدمة الدبلوماسية، وهذا يُعد خروجاً عن المألوف في التعيينات لبلدان ذات حساسية عالية مثل العراق.

خلفيته في صناعة القنّب: النشاط في القنّب، رغم كونه قانونياً في ولاية ميشيغان، يُعد محفوفاً بالجدل في سياق العراق الذي لا يجيز مثله، مما أثار ردود فعل عراقية حول مدى ملاءمة شخص يعمل في هذا القطاع لتولي منصباً تجاه العراق.

توقيت المنصب وخلفيته السياسية: التعيين يأتي في سياق حملة ترامب الانتخابية؛ ما جعل بعض المحلّلين يرون أن المنصب قد يمثّل مكافأة سياسية أو وسيلة لتعزيز القاعدة الانتخابية في ميشيغان، وليس بالضرورة خياراً تقليدياً للدبلوماسية.

نقاط الإيجابيّات أو ما يُطرح من دعم

من وجهة نظر مؤيدة، يُقال إن خلفيته العراقية-الأمريكية والروابط مع الجالية العراقية/الكلدانية في ميشيغان قد تكون ميزة لفهم السياق العراقي الأميركي وتعزيز الجسور بين البلدين.

كذلك، قدرة سافايا على الجذب السياسي والأصوات (خصوصاً في ميشيغان) قد تُعدّ عاملاً في تعزيز “مصلحة الولايات المتحدة” كما ورد في إعلان ترامب.

الواقع الأميركي في العراق – التمثيل الدبلوماسي.

السفير المعتمد لدى العراق خلال فترة ترامب كان ماثيو تويلر (Matthew H. Tueller) الذي شغر المنصب في يونيو 2022.

حالياً، يشغل منصب chargé d’affaires (القائم بالأعمال) في السفارة الأميركية ببغداد ستيفن فاجن (Steven H. Fagin) منذ مايو 2025.

هذه الفجوة (غياب سفير معتمد) تُفسّرها بعض المصادر بأنها إشارة إلى “انخفاض أولوية العراق” لدى واشنطن، أو ربما إعادة ترتيب للعلاقات مع بغداد.

لماذا يهم هذا التعيين؟

العراق يُعدّ نقطة محورية في الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، من حيث الأمن، الطاقة، التأثير الإيراني، والتحالفات الإقليمية. لذا فإن اختيار “مبعوث خاص” إلى العراق يحمل رمزية كبيرة.

التعيين يعكس كذلك الطبيعة المتغيرة للدبلوماسية الأميركية، حيث باتت المناصب التي يُعيّن فيها رجال أعمال ومتبرّعون سياسياً جزءاً من المشهد، مما يطرح تساؤلات حول معايير التأهيل والمهنية.

من جهة عراقية، قد يثير هذا النوع من التعيينات مخاوف من أن المصالح الأميركية تُدار عبر قنوات غير واضحة المعالم، أو أن الشخص المعني ليس متمكّناً من ملفات معقدة مثل الأمن، الطاقة، العراق-إيران، والميزانيات الأميركية في العراق.

تقييم سريع – مَن يخدم ومَن يُثار؟

العنصر//// التقييم

المؤهلات التقنية والبروفيشنال//// ضعيفة نسبياً – لا خبرة في الخدمة الخارجية أو الملفات العراقية المعقّدة.

الجانب الثقافي////// الهوية نقطة إيجابية: الأصل العراقي-الأمريكي، والجالية الكلدانية تمنحه فهماً مبدئياً للصلة بالعراق.

البعد السياسي والنفعي////// المعين قد يحظى بـ «نفوذ» داخل ميشيغان والجالية العراقية-الأمريكية، لكن هذا ليس بديلاً عن الخبرة الدبلوماسية.

مخاطر التعيين////// مخاطرة بأن يُنظر إليه في العراق أو من قبل فريق دبلوماسي أميركي كمكافأة سياسية أكثر منها تعييناً استراتيجياً.

فرص النجاح///// إذا استثمر شبكة علاقاته وركز على الملفات الحقيقية (الأمن، التعاون الاقتصادي، المجتمع المدني)، يمكن أن يكون ذراعاً إضافياً وليس بديلاً عن الدبلوماسيين التقليديين.

الخلاصة

تعيين مارك سافايا مبعوثاً خاصاً إلى العراق يُعدّ إشارة لافتة إلى كيفية إدارة الإدارة الأميركية القادمة (أو جزء منها) للعلاقات مع العراق. بينما يحمل هذا التعيين بعض المزايا (خلفية عراقية، شبكة جالية، نشاط سياسي) فإنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول المعايير المهنية، الخبرة، ومدى الاعتراف العراقي والأميركي بدور “مبعوث خاص” خارج الأطر الدبلوماسية المعتادة.

البروفسور د ضياء واجد المهندس

رئيس مجلس الخبراء العراقي