عزيز الخزرجي
إقرأ الوصية قبل التوجه للأنتخابات:
رسالة الإمام علي عليه السلام لأحد ولاته
من الرسائل التي بعثها الإمام علي عليه السلام إلى ولاته تلك الرسالة التي تحتوي على أرقى التعاليم في السياسة التربويّة والمناهج الأخلاقيّة والسلوكيّة و العدالة الكونية , وهي رسالته إلى واليه على البصرة عثمان بن حُنَيْف، وقد بلغه أنّه دُعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها. وهو لم يرتكب في الحقيقة ذنبا ولا سرق راتبا أو أكل حق لفقير أو مخلوق !
تلك الرسالة ‘إحتوت على أرقى التعاليم في السياسة التربويّة والمناهج الأخلاقيّة والسلوكيّة وهي رسالته إلى واليه على البصرة (عثمان بن حُنَيْف)، وقد بلغه أنّه دُعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها.
و أمير المؤمنين (ع) كان يحكم 50 دولة بحساب الوقت و فارق الزمن ..,و
إليكم النص:
[أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ؛ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا، تُسْتَطَابُ لَكَ الْأَلْوَانُ وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ (أطباق الطعام)، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ عَائِلُهُمْ (فقيرهم) مَجْفُوٌّ (غير مدعوّ) وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ، فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ (القضم: الأكل بأطراف الأسنان) مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ، فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ، وَمَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ.
أَ لَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ. أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ (الطِّمر:الثوب البالي؛ والطِّمران: الإزار والرداء) وَ مِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ. أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ, فَوَاللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً وَلَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً، وَلَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً، وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ. وَلَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَنَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ، وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ، وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ، أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً (عظيم البطن من الأكل) وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى (جَوعى) وَأَكْبَادٌ حَرَّى (عطشى)، أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ؟ فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا (أكلُ الشّاة ما بين يدَيها بمقمّتها أي بشفتيها)؛ تَكْتَرِشُ (تملأ كرشها) مِنْ أَعْلَافِهَا وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا.
طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا (يقال: يعرك الأذى بجنبه أي يحتمله) بُؤْسَهَا، وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا، حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى (النعاس) عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا وَتَوَسَّدَتْ كَفَّهَا فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ، وَتَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ، وَتَقَشَّعَتْ (أي زالت) بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ، ﴿..أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ المجادلة:22، فَاتَّقِ اللهَ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ وَلْتَكْفُفْ أَقْرَاصُكَ لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خَلَاصُك]. نهج البلاغة .
و السؤآل الذي يطرح نفسه بعد هذه المقدمات أمام المتحاصصين من النواب و الوزراء و الرؤوساء و المدراء و العسكر و السادة و الشيوخ و آيات الله الذين يحكمون العراق بآلقياس مع هذه التعاليم الكونية هو :
هو :
[هل يوجد بينكم أيّها الحاكمون و المرتزقة و مَنْ حولكم من الحرس و الخدم؛ كلّاً من موقعه .. مَنْ يُمكن إعتبار نفسه عبداً لله و مولياً للأسلام و مطيعاً لأهل البيت(ع) و يأكل لقمة الحلال و يصلي و يصوم في بيت لا يوجد فيه حجر غصيب]!؟
أم أفتيتم بكونكم لا تمثلون الأسلام الذي هو مجرد دين كدين الأخوان بنظركم و إن المال و المعيشة و الرواتب منفصلة عن الأحكام والدّين والسياسة و الفقراء و أنكم علمانيون أو ملحدون فظننتم أنكم قد أسقطتم الحجة و التكليف عن أنفسكم بنهب الأمول و الرواتب و مكرتم رب الكون حاشاه, فأرحتم بالكم من إمكانية إحتمال المواجهة والعذاب في الآخرة و أن الله تعالى سيقتنع بتلك التبريرات و الحجج الواهية و ستدخلون الجنة بغير حساب و تعيشون في القصور مع الحور و الموائد كما كنتم في الدنيا, و ما قاله وصي الرسول(ص) في العدالة ليس حجة علينا و ليقل ما قال, فمرجعنا هو وليّنا ويختلف عن الجميع و يجيز الفوارق الطبقية و إنْ أكّده الباري تعالى في كتابه العزيز أيضاً !؟
عزيز حميد مجيد