غيث العبيدي
بدأت القوى التقليدية المتجذرة في النظام السياسي الحالي، تحركاتها الميدانية وبجهود جماعية، لتشكيل التوازنات السياسية في البرلمان العراقي القادم، عن طريق مجموعة تحالفات إستراتيجية، تهدف بالدرجة الأهم لإقناع الجماهير بأهدافها السياسية، سعياً لحصد اكبر عدد من المقاعد النيابية، بينما ألأحزاب الناشئة تقدر نفسها بأنها جهات كفوءة وذات قيمة عالية، وهم ”ناشئي السياسة“ من وجهة نظرهم، سيحولون النظام السياسي من مجرد ترتيبات سياسية بتوازنات هشة، إلى برلمان قادر على أن يحدث فرق سياسي كبير، قياساً بالدورات السابقة، من خلال تغيير الوجوه وتوزيع المقاعد.
الطبيعة السياسية في العراق، 329 مقعد، وسقفها الحكومي ”النص+1“ ولضمان تشكيل الحكومة لا بد من أن تتحقق تلك المعادلة، حتى وان بدا التآلف والتزاوج بين الكتل والأحزاب واضحاً خلال هذه الفترة، الا إن المصالح هي من ستحدد طبيعة العلاقة المتوازنة بين الكتل الفائزة، وهي من ستحدد الكتلة الأكبر أو التحالف الأشوس، الذي يستطيع تشكيل الحكومة تحت قبة البرلمان.
ولتحقيق ذلك يتطلب من الأحزاب والكتل الكبيرة فهم الظروف والعوامل السياسية، وتحليل ادوار الأحزاب الناشئة، وديناميكية العلاقة بينها وبين الأحزاب الأخرى، لضمان أستقرار النظام، وتحقيق نتائج سياسية إيجابية مرضي عنها، وعليه فإن المشاهد السياسية في المرحلة ستحددها صناديق الاقتراع وبأي حال من الأحوال، فأن الأنفرادية الحزبية والكتلوية مهما كانت نتائجها، غير قادرة على تحقيق الحسم، ولا تضمن الوصول إلى النتيجة النهائية لتشكيل الحكومة.
المشهد السياسي القادم سيكون كما هو عليه في الدورات القادمة ضبابي وغير واضح المعالم، وهذا يلزم بحتمية العودة التلقائية إلى الشراكة الإلزامية، وبناء تحالفات قوية، وإجماع تشاركي سواء كان مذهبي أو غير ذلك، قائم على التوافقات والتوازنات السياسية، ويعتمد فيه على الحلول الوسطية لتلبية جزء من مصالح الأطراف
المشاركة في العملية السياسية، وفي ظل الحمى التنافسية التي تشهدها الساحة العراقية حالياً، سيكون من الصعب عليها في بادئ الأمر التقارب، وإن حصل فعلاً سيكون تقارب متأزم، لأن الظروف التي ستجعلها ناجحة نادرة جداً، وبدورها جاهزة للتفكك بأي وقت، ويعود ذلك لأسباب عديدة منها..
وختامًا..
ستبقى نفس الأطراف تتنافس فيما بينها لتكون جسراً لتمرير المشاريع الأمريكية والخليجية والتركية في العراق، وحتما ستبوء كل محاولاتها لتغيير مؤشر البوصلة السياسية والإجتماعية من طهران لواشنطن بالفشل.
وبكيف الله.