ضياء ابو معارج الدراجي
لا أعرف من هو صاحب “العبقرية المريضة” الذي أقنع بعض القوائم الكبيرة والمسؤولين بترشيح شخصيات تافهة، هابطة السلوك، محدودة الفكر، فاقدة للسمعة، على أمل أن تُحدث ضجة إعلامية أو توسّع نطاق الترويج الانتخابي!
يا ليتهم يعلمون أن ما يسمونه “اختراقاً انتخابياً” هو في الحقيقة رصاصة في رأس المصداقية، وطعنة في شرف القائمة التي سمحت بأن تقف الراقصة بجانب الشريف، والفاسد بجانب الوطني، والمهرّج في صفّ المخلصين.
كيف يمكن لقائمةٍ تحمل اسم دولة أو تيارٍ محترم أن تُجازف بسمعتها عبر ترشيح شخصٍ يعرفه الشارع بأنه مرتزق، متقلب، أو مفضوح السلوك؟ ثمّ عندما تبدأ الانتقادات، يخرج أصحاب القرار ليقولوا إنها “خطة انتخابية مؤقتة”، وأن “الترشيح تكتيكي”!
أي تكتيك هذا الذي يهين الشرفاء داخل القائمة، ويمنح الجمهور سبباً لاحتقارها؟
من فكر بهذا الأسلوب لا يفهم شيئاً عن السياسة ولا يعرف شيئاً عن الوعي الشعبي، لأن الشعب اليوم لا ينسى الوجوه السيئة ولا يرحم القوائم التي تتستر عليها.
إنّ من يقترح ترشيح الساقطين أخلاقياً، ثمّ يستبدلهم لاحقاً بدعوى الترويج، هو شريك في تشويه العملية الانتخابية، ومساهم في ضياع الثقة المتبقية بين المواطن وصندوق الاقتراع. فالإعلام الزائف قد يلمّع الوجوه لبعض الوقت، لكنّ الناس تعرف معدن المرشحين حين تُفتح الصناديق وتُغلق الأبواب.
القوائم التي تريد أن تحكم العراق لا تُبنى على “البلوركات” ولا على شهرة زائفة، بل على رجال ونساءٍ يحملون تاريخاً نظيفاً وسيرةً تشرف الوطن.
وأما من اعتقد أن الشعب سيُخدع بوجهٍ جميلٍ أو ضجيجٍ مفتعل، فليعلم أن الوعي العراقي بات أذكى من ألاعيبكم، وأنّ الساقطين مهما تزيّنوا… سيبقون ساقطين.
ضياء ابو معارج الدراجي