الأزمة الكبرى…

باقر جبر الزبيدي

هناك الكثير من الأزمات والمشاكل التي تواجه العراق والمنطقة لكن أهمها على الإطلاق هو أزمة المياه التي باتت تشكل خطر وجودي حقيقي.

المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية أكد أن العراق وبلاد الشام هما المنطقة الأكثر إجهادا مائيا في العالم وهذا قد يشكل سبب رئيسي لأندلاع صراعات وحروب بين الدول.

بحسب الأرقام فإن هناك 16 دولة في الشرق الأوسط من أصل 25 دولة تعاني من الإجهاد المائي في العالم ومواردها المائية نادرة وأن النزاع على الموارد المائية المشتركة بين الدول يهدد العراق وبلاد الشام بالدرجة الأساس.

العراق وبلاد الشام بوصفهم دول مصب فإن دول المنبع في حال استمرار أزمة المياه العالمية قد تلجأ لتحويل مسار الأنهار وهو مايعني انقطاع المياه بشكل تام ودول المنبع سوف تواجه أي شكوى من دول المصب بالقول إنها مجبرة على هذا الفعل لإنقاذ شعوبها.

رغم العديد من الاتفاقات بين العراق وتركيا وسوريا أعوام 1987 و 1990 و 2009 فإن تركيا حولت تدفقات الأنهار وأقامت السدود على حساب جيرانها في المصب في انتهاك واضح لكل المواثيق وأنشئت السدود لإنتاج الطاقة الكهربائية وليس بسبب شحت المياه وأطلقت مشروع جنوب شرق الأناضول الذي يتضمن أكثر من 22 سدا على نهري دجلة والفرات في سبيل توفير الكهرباء.

الأزمة ليست وليدة اليوم فقد تراجعت إمدادات المياه في العراق من دجلة والفرات بنسبة 30-40 % منذ أن بدأت تركيا إقامة مشاريع بناء السدود في العام 1975.

اليوم هناك واقع دولي جديد لايتعامل سوى بسياسية الأمر الواقع وأمام هذه الأمر نحتاج إلى أوراق تجعلنا قادرين على الحصول على حقوقنا والأهم نحتاج إلى إستراتيجية توفير المياه لشعبنا تحت أي وضع.

باقر جبر الزبيدي

18 تشرين الثاني 2025