كتابات عن يوم غدير خم وتنصيب الامام علي عليه السلام (ح 30)

د. فاضل حسن شريف

كانت المنطقة، في الحقيقة تقع على مفترق طرق أربع حيث كان على الحجيج أن يتفرقوا إلى الوجهة التي يقصدونها فطريق يتجه إلى المدينة نحو الشمال، و آخر يوصل إلى العراق شرقا، و طريق الغرب يتجه إلى مصر، و طريق الجنوب يصل إلى اليمن. هاهنا كان لا بدّ أن يتحقق أهم فصل من فصول هذه الرحلة و آخر ذكرياتها. و كان على المسلمين أن يتلقوا آخر تكليف لهم، أو المرحلة النهائية من المهمات الناجحة التي اضطلع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قبل أن‌ يتفرقوا إلى حال سبيلهم. كان يوم الخميس من السنة العاشرة للهجرة، و قد مضت ثمانية أيّام على عيد الأضحى، و إذا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصدّر أمره للحجيج بالتوقف، فراح المسلمون يتنادون الذين في مقدمة الركب أن يعودوا، و انتظروا حتى يلتحق بهم من كان في المؤخرة أيضا. كان الشمس قد تخطت نقطة الزوال، و صعد مؤذن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ينادي في الناس لصلاة الظهر، و أخذ الناس يستعدون مسرعين لأداء الصّلاة. كانت الرياح لافحة محرقة، حتى اضطر بعضهم إلى أن يضع قسما من عباءته تحت قدميه و قسما منها فوق رأسه كي يتقي حرارة الحصى و أشعة الشمس. ما كان في تلك الصحراء ما يستظل به، و لا ما تستريح إليه العين من خضرة الأعشاب، اللّهم إلّا بضع شجيرات عجاف عارية تصارع حرارة الجو صراعا مريرا. كان جمع قد لجأ إلى هذه الشجيرات و نشر رداءه عليها ليستظل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلّا أنّ الرياح الساخنة كانت تعصف بتلك المظلة فتنشر تحتها حرارة الشمس الحارقة. انتهت صلاة الظهر. و هرع الحجيج يريدون نصب خيامهم الصغيرة التي كانوا يحملونها معهم يلوذون بها من حر الهاجرة. إلّا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخبرهم أنّ عليهم أن يستعدوا لسماع رسالة إلهية، جديدة في خطبته، و كان الذين يقفون على مسافة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يستطيعون رؤيته، لذلك‌ صنعوا له منبرا من أحداج الإبل ارتقاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. بسم الله الرحمن الرحيم”وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (الحشر 7) ان النبي صلى الله عليه واله وسلم يعتبر القرآن الناطق وترجمانه. فما جاء في خطبته صلى الله عليه واله وسلم يوم الغدير علينا اطاعتها وتنفيذ ما جاء بها، بالإضافة كل ما قاله عن الامامة والولاية.

السيد محمد حسين الطباطبائي قدس سره قائلا عن آية التبليغ: أقول: وهذه نبذة من الأخبار الدالة على نزول قوله تعالى: “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ” (المائدة 67) (إلخ)، في حق علي عليه السلام يوم غدير خم، وأما حديث الغدير أعني قوله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فهو حديث متواتر منقول من طرق الشيعة وأهل السنة بما يزيد على مائة طريق. وقد روي عن جمع كثير من الصحابة منهم البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وأبو أيوب الأنصاري، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وبريدة، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عباس، وأبو، هريرة وجابر بن عبد، الله وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وعمران بن الحصين، وابن أبي أوفى، وسعدانة، وامرأة زيد بن أرقم. وقد أجمع عليه أئمة أهل البيت عليه السلام، وقد ناشد علي عليه السلام الناس بالرحبة في الحديث فقام جماعة من الصحابة حضروا المجلس، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله يقوله يوم الغدير. وفي كثير من هذه الروايات أن رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله قال: أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه كما في عدة من الأخبار التي رواها أحمد بن حنبل في مسنده أو رواها غيره، وقد أفردت لإحصاء طرقها والبحث في متنها تأليف من أهل السنة والشيعة بحثوا فيها بما لا مزيد عليه. وعن كتاب السمطين، للحمويني بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله: ليلة أسري بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش: أن عليا آية الهدى، وحبيب من يؤمن بي، بلغ عليا عليه السلام، فلما نزل النبي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله من السماء أنسي ذلك فأنزل الله عز وجل: “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ” (المائدة 67). وفي فتح القدير: أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال: لما غزا رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله بني أنمار نزل ذات الرقيع بأعلى نخل فبينما هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه فقال الوارث من بني النجار: لأقتلن محمدا، فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له: أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتلته به، فأتاه فقال: يا محمد أعطني سيفك أشمه ـ فأعطاه إياه ـ فرعدت يده حتى سقط السيف من يده ـ فقال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله: حال الله بينك وبين ما تريد، فأنزل الله سبحانه: “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ” (المائدة 67) الآية. أقول: ثم ذكر في فتح القدير، أن ابن حبان أخرجه في صحيحة وأخرجه أيضا ابن مردويه عن أبي هريرة نحو هذه القصة ولم يسم الرجل، وأخرج ابن جرير من حديث محمد بن كعب القرظي نحوه، وقصة غورث بن الحارث ثابتة في الصحيح، وهي معروفة مشهورة (انتهى)، ولكن الشأن تطبيق القصة على المحصل من معنى الآية، ولن تنطبق أبدا.

وعن علاقة الآية 55 من سورة النور يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: و قد وردت في الآية (55) من سورة النور نقطة مهمّة جديرة بالانتباه فالآية تقول: “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‌ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً” (النور 55) و اللّه سبحانه و تعالى يقطع في هذه الآية وعدا على نفسه بأن يرسخ دعائم الدين، الذي ارتضاه للمؤمنين في الأرض. و لمّا كان نزول سورة النور قبل نزول سورة المائدة، و نظرا إلى جملة “رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً” (المائدة 3)‌ الواردة في الآية الأخيرة موضوع البحث و التي نزلت في حق علي بن أبي طالب عليه السّلام، لذلك كله نستنتج أنّ حكم الإسلام يتعزز و يترسخ في الأرض إذا اقترن بالولاية، لأن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه اللّه و وعد بترسيخ دعائمه و تعزيزه، و بعبارة أوضح أن الإسلام إذا أريد له أن يعم العالم كله يجب عدم فصله عن ولاية أهل البيت عليهم السّلام. أمّا الأمر الثّاني الذي نستنتجه من ضمن الآية الواردة في سورة النور إلى الآية التي هي موضوع بحثنا الآن، فهو أن الآية الأولى قد أعطت للمؤمنين و عودا ثلاثة: أوّلها: الخلافة على الأرض. و الثّاني: تحقق الأمن و الاستقرار لكي تكون العبادة للّه وحده. و الثّالث: استقرار الدين الذي يرضاه اللّه في الأرض. و لقد تحققت هذه الوعود الثلاثة في يوم غدير خم بنزول آية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3)‌ فمثال الإنسان المؤمن الصالح هو علي عليه السّلام الذي نصب وصيّا للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و دلت عبارة “الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ” (المائدة 3)‌ على أن الأمن قد تحقق بصورة نسبية لدى المؤمنين، كما بيّنت عبارة: “وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً” (المائدة 3)‌ إنّ اللّه قد اختار الدين الذي يرتضيه، و أقرّه بين عباده المسلمين. و هذا التّفسير لا ينافي الرواية التي تصرح بأنّ آية سورة النور قد نزلت في شأن المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف، و ذلك لأنّ عبارة آمَنُوا مِنْكُمْ‌ لها معنى واسع تحقق واحد من مصاديقه في يوم غدير خم و سيتحقق‌ على مدى أوسع و أعم في زمن ظهور المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف (و على أساس هذا التّفسير فإنّ كلمة الأرض في الآية الأخيرة ليست بمعنى كل الكرة الأرضية، بل لها مفهوم واسع يمكن أن يشمل مساحة من الأرض أو الكرة الأرضية بكاملها). و يدل على هذا الأمر المواضع التي وردت فيها كلمة “الأرض” في القرآن الكريم، حيث وردت أحيانا لتعني جزءا من الأرض، و أخرى لتعني الأرض كلها، (فأمعنوا النظر و دققوا في هذا الأمر).

قوله تعالى “وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ وَ أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ” (المائدة 12) التّفسير: لقد أشارت هذه الآية أوّلا إلى قضية الوفاء بالعهد، و قد تكررت هذه الإشارة في مناسبات مختلفة في آيات قرآنية عديدة، و ربّما كانت إحدى فلسفات هذا التأكيد المتكرر على أهمية الوفاء بالعهد و ذم نقضه، هي إعطاء أهمية قصوى لقضية ميثاق الغدير الذي سيرد في الآية (67) من هذه السورة.

قال الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: كما وقع الاختلاف فيه عليه السلام بعد خطبة الغدير، فكذلك وقع الاختلاف قبلها, إذ كان هناك منافقون لا يتحمّلون قرب علي عليه السلام ومنزلته من الرسول صلى الله عليه وآله كما كانوا يعترضون على كثير من الأمور. كان الإمام عليّ عليه السلام هو المفزع والمرجع لحلّ أيّ مشكلة يستعصي حلّها على القيادة الحاكمة وقتئذٍ. أكد امام وخطيب الجمعة في مسجد الكوفة المعظم السيد هادي الدنينياوي: ان السيد الشهيد محمد صادق الصدر أتخذ من عيد الغدير انطلاقا لجمعة الكوفة لترتبط إقامتها رمزيا بمسألة الولاية لافتا: الى ان اقامة صلاة الجمعة في مسجد الكوفة المعظم كانت ذروة النهضة الشاملة التي قادها السيد الشهيد الصدر على صعيد الممارسة الاخلاقية والعبادية التي أتخذت من المجتمع ميدانا لها. وتابع الدنيناوي ان السيد الشهيد الصدر أختار عكس التيار العام والتقليدي مسارآ لمسيرته التي قلبت موازين الوعي الديني و خلخلت أسس النظام الدكتاتوري.

جاء في موقع الحكيم عن السنة والشيعة للسيد محمد سعيد الحكيم: السؤال: علمائنا الأفاضل، أتقدم لسماحتكم بعد أن ملأت الحيرة قلبي، سؤالي بسيط، لكني أعلم أنه متشعِّب: ما الفرق بين السُّنة والشيعة ؟ ولماذا اختلفوا ؟ وما وجه الاختلاف في العقائد والعبادات ؟ حفظكم الله، وجعلكم ذخراً للأمة وسنداً لها. الجواب: الشيعة هم أتباع الإمام علي عليه السلام وآل البيت عليهم السلام من بعده، والذين يرونهم أحقّ بالخلافة، ويدينون بولايتهم، اعتماداً على مجموعة من الآيات الكريمة مثل آية التطهير: “إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً” (الاحزاب 33)، ومجموعة من النصوص النبوية، مثل حديث الغدير، وحديث السفينة، فقد روى البخاري عن جابر بن سمرة، أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يكون بعدي اثنا عشر أميراً)، أما السنّة فهم أتباع مدرسة الخلفاء، وقد يطلق عليهم أبناء السنة والجماعة، أما لفظة الجماعة فقد أُطلقت عليهم بعد سيطرة معاوية بن أبي سفيان على مقاليد الحكم، بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام، وصُلحه مع الإمام الحسن السبط عليه السلام، حيث اجتمعوا على أمارة معاوية، فسمّي ذاك العام بعام الجماعة. وقال الله تبارك وتعالى “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3) جاء في كتاب رحاب العقيدة للسيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: بعض القرائن المتممة لدلالة حديث الغدير على الإمامة: الأول: أن الحديث كما روي بلفظ: (من كنت مولاه، فعلي مولاه)، روي بلفظ (من كنت وليه فعلي وليه)، أو نحو ذلك. ومن الظاهر أن الخلاف المذكور لا يرجع عرفاً للتكاذب بين الروايتين، ولا للخطأ في إحداهم، بل للنقل بالمعنى من دون تقيد بألفاظ النص. وذلك شاهد بأن المولى بمعنى الولي، وهو المسلط الذي يتولى الأمر. الثاني: أن كثيراً من طرق الحديث تبلغ التواتر، أو تزيد عليه، كما تقدم هناك قد تضمنت قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مقدمة للنص على أمير المؤمنين: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)، أو نحو ذلك، ثم قوله صلى الله عليه وآله وسلم معقباً من دون فصل: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، حيث تكون المقدمة المذكورة مفسرة لما بعده، وملزمة بحمل المولى على الأولى، دون بقية المعاني المذكورة للمولى، لو أمكن الحمل على بعض تلك المعاني في نفسه. وهناك بعض القرائن الداخلية الأخر، والخارجية الكثيرة، قد أطال الكلام فيها علماؤنا رضوان الله تعالى عليهم). ولعل من أوسع من كتب في ذلك المرحوم الشيخ الأميني قدس سره. ونقترح على من يحاول تأويل الحديث على خلاف ذلك أن يحدد المعنى الذي يحاول حمل الحديث عليه، ثم ينظر في متن الحديث من أوله إلى آخره، وفي القرائن المحيطة به، ويحكم وجدانه في قبول ذلك المعنى وعدمه. ثم له بعد ذلك أن يختار ما يراه مناسب.

جاء في شعر الامام محمد بن إدريس الشافعي: إلام، إلام وحتى متى؟ أعاتب في حبّ هذا الفتى وهل زوجت فاطم غيره؟ وفي غيره هل أتى هل أتى؟ من المصادر التي ذكرت أن سورة الانسان او بعضها مدنية: ابي عبد الله الزنجاني في تأريخ القرآن، وابن عباس في كتاب فهرست ابن النديم والدر المنثور، والإتقان للسيوطي، والزمخشري في تفسير الكشاف. في مصادر المذاهب الإسلامية أن الآيات في صدر سورة الإنسان نزلت بحق علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كالواحدي في أسباب المنزل، والبغوي في معالم التنزيل، وسبط بن الجوزي في التذكرة، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب. قال الله جلت قدرته”إِنَّ الاْبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْس كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً (5) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً (9) إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (10) فَوَقَـهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّـهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (11)” (الانسان 5-11) جاء في كتاب الغدير وكتاب احقاق الحق قال ابن عباس: إنَّ الحسن والحسين مرضا فعادهما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما إنْ برئا مّما بهما أن يصوموا ثلاثة أيّام،،بقاً لبعض الرّوايات أنَّ الحسن والحسين أيضاً قالا نحن كذلك ننذر أن نصوم، فشفيا وما كان معهم شيء، فاستقرض علي عليه السلام ثلاث أصواع من شعير فطحنت فاطمة صاعاً واختبزته، فوضعوا الأرغفة بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل، وقال: السلام عليكم، أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فآثزوه وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء وأصبحوا صياماً. فلما أمسوا ووضعوا الصعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه وباتوا مرة أُخرى لم يذوقوا إلاّ الماء وأصبحوا صياماً، ووقف عليهم أسير في الثّالثة عند الغروب، ففعلوا مثل ذلك. فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، قال: (ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم) فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها، فساءه ذلك، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: خذها يا محمد هنّأك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة. وقيل: إنّ الذي نزل من الآيات يبدأ من: “إِنَّ الاْبْرَارَ” (الانسان 5) حتى” وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا” (الانسان 22) ومجموعها 18 آية. وذكر في كتاب الغدير أنّ الرّواية المذكورة قد نقلت عن طريق 34 عالماً من علماء أهل السنّة المشهورين.