د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ” ﴿الحجر 97﴾ رجع ثانيا إلى حزنه صلى الله عليه وآله وسلم وضيق صدره من استهزائهم لمزيد العناية بتسليته وتطييب نفسه وتقوية روحه، وقد أكثر سبحانه في كلامه وخاصة في السور المكية من ذلك لشدة الأمر عليه صلى الله عليه وآله وسلم.
وردت كلمة يضيق ومشتقاتها في القرآن الكريم: ضَيِّقًا وَضَاقَتْ ضَاقَتْ وَضَائِقٌ وَضَاقَ يَضِيقُ ضَيْقٍ وَيَضِيقُ لِتُضَيِّقُوا. جاء في معاني القرآن الكريم: ضيق الضيق: ضد السعة، ويقال: الضيق أيضا، والضيقة يستعمل في الفقر والبخل والغم ونحو ذلك. قال تعالى: “وضاق بهم ذرعا” (هود/77)، أي: عجز عنهم، وقال: “وضائق به صدرك” (هود 12)، “ويضيق صدري” (الشعراء 13)، “ضيقا حرجا” (الأنعام 125)، “وضاقت عليكم الأرض بما رحبت” (التوبة 25)، “وضاقت عليهم أنفسهم” (التوبة 118)، “ولا تك في ضيق مما يمكرون” (النحل 127). كل ذلك عبارة عن الحزن، وقوله: “ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن” (الطلاق 6)، وينطوي على تضييق النفقة وتضييق الصدر، ويقال في الفقر: ضاق، وأضاق فهو مضيق: واستعمال ذلك فيه كاستعمال الوسع في ضده.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ” ﴿الحجر 97﴾ من الطبيعي ان يحزن النبي صلى الله عليه واله وسلم ويتألم إذا استهزأ به المشركون، وقالوا عنه: مجنون ومفتر على اللَّه، من الطبيعي أن يضيق صدره بما يقول عنه الكافرون لأنه إنسان من لحم ودم يفرح بما يفرح به الناس، ويحزن مما يحزنون، ولكن ما هي العلاقة بين الحزن والعبادة، حتى أمره اللَّه تعالى بأن يلجأ إليها إذا حزن وضاق صدره؟. الجواب، ان اللَّه سبحانه لم يأمر نبيه بالعبادة هنا ليبين له ان ضيق الصدر سبب للأمر بالعبادة، كلا فإن الأمر بعبادة اللَّه غير مقيد بفرح ولا بحزن، وانما الأمر بالعبادة هنا كناية عن الاتكال على اللَّه والفزع إليه وحده إذا ألمّ بالنبي صلى الله عليه واله وسلم ما يؤلمه ويزعجه، تماما كقوله تعالى: “وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (الأعراف 200). أنظر ج 3 ص 439.
يقول السيد محمد الشرع في محاضرة له: قال الله تعالى “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” (القلم 4) كيف لا وهو ذو القلب الرحوم “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ” (آل عمران 159) مع أن قريش اتهمته بشتى التهم والافتراءات ساحر ومجنون وشاعر كما حصل من قبله من الانبياء “كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ” (الذاريات 52) وكما قال صلى اللّه عليه و آله وسلم (ما أوذي نبي مثل ما أوذيت) حتى كان يضيق صدره صلى اللّه عليه و آله وسلم “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ” ﴿الحجر 97﴾ ويستهزؤن به فيضيق صدره صلى اللّه عليه و آله وسلم “فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ” (هود 12) ولكن الله تعالى لم يترك نبيه حتى يشرح صدره “أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ” ﴿الشرح 1﴾.
وردت كلمة يقول ومشتقاتها في القرآن الكريم: يَقُولُ قِيلَ قَالُوا فَيَقُولُونَ قَالَ فَقَالَ أَقُل قُلْنَا وَقُلْنَا قُلْتُمْ وَقُولُوا قَوْلًا فَقُلْنَا يَقُولُونَ وَقَالُوا قُلْ تَقُولُونَ يَقُولَا تَقُولُوا وَقَالَتِ قَوْلِهِمْ وَقَالَ قُولُوا سَيَقُولُ قَوْلُهُ قَوْلٌ فَقُلْ وَقُل قَالَتِ فَقُولُوا وَيَقُولُونَ تَقُولُ وَقِيلَ وَنَقُولُ وَلْيَقُولُوا لَيَقُولَنَّ يَقُولُوا الْقَوْلِ قِيلًا فَقَالُوا وَقَوْلِهِمْ وَيَقُولُ فَيَقُولُ قُلْتَ أَقُولَ قُلْتُهُ لَقَالَ نَقُولُ لِيَقُولُوا وَأَقُل. جاء في معاني القرآن الكريم: قول القول والقيل واحد. قال تعالى: “ومن أصدق من الله قيلا” (النساء 122).