د. فاضل حسن شريف
جاء في الموسوعة الحرة عن الشخصية الوطنية: تشير الشخصية الوطنية إلى شخصية مشتركة مميزة لشعب أمة ما. تمت دراسة الشخصية الوطنية في مجالات الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع وعلم النفس. إن السؤال حول ما إذا كان تحليل ووصف الشخصيات الوطنية يعبر عن محتوى ذي معنى، بدلاً من تضمين الصور النمطية غير الدقيقة، هو أمر مثير للجدل. ركزت معظم الأبحاث حول الشخصية الوطنية على محتوى واستقرار ودقة وأصول الصور النمطية للشخصية الوطنية. وجدت دراسة دولية أجريت عام 1985 للشخصية الوطنية اختلافات جوهرية بين الملامح النفسية للسكان الوطنيين المعنيين في فرنسا وألمانيا وبريطانيا العظمى وإيطاليا وروسيا والولايات المتحدة. وجدت بعض الدراسات التي تقارن الصور النمطية للشخصية الوطنية بسمات الشخصية المقيمة علاقة معتدلة بين الصورة النمطية والواقع، بينما وجدت دراسات أخرى أن تصورات الشخصية الوطنية لا أساس لها من الصحة وضعيفة الصلة. بلغ الاهتمام الأكاديمي بالشخصية الوطنية ذروته في فترة الحرب العالمية الثانية، حيث حدد اثنان من علماء الأنثروبولوجيا في عام 1969 الفترة من عام 1935 إلى عام 1945 باعتبارها الفترة المحورية في هذا المجال، ثم تراجعت في العقود التي تلت ذلك بسبب التغيرات في الفكر الأكاديمي.كتب جيروم براون في عام 2014 أن “دراسة الشخصية الوطنية في الوقت الحاضر تعتبر قديمة الطراز إلى حد ما لأن الفترة الأكثر شهرة المخصصة لهذه الدراسة، وهي الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية مباشرة، وصلت في النهاية إلى نقطة من الإرهاق الفكري وغير ذلك، حيث تعرضت الدراسات للهجوم بسبب سطحيتها وتحيز الباحثين”.
جاء في موقع ايلاف عن سمات الشخصية الوطنية الواعية للكاتب أحمد محمد الشحي: إن وسائل اختراق المجتمعات اليوم تطورت بتطور التقنيات والأدوات الرقمية، وانتشار تطبيقات التواصل الاجتماعي، وبالأخص تقنية الفيديوهات القصيرة والبثوث المباشرة وغيرها، وتنامي استخدام الذكاء الاصطناعي، وخاصة الذكاء الاصطناعي التوليدي القادر على إنشاء نصوص أو صور أو فيديوهات أو أنواع أخرى من المحتويات وإظهارها وكأنها محتويات حقيقية من صنع الإنسان. مما يجعلها عرضة للقبول والتصديق من قبل البعض، وخاصة مع اتجاه كثير من التنظيمات والدول للتوظيف الممنهج للإعلام للتأثير على الرأي العام واستقطاب مؤيدين لها، وهو ما نراه بوضوح لدى أطراف الصراعات القائمة اليوم، بل يتجاوز الأمر كل الحدود بالتوظيف الزائف المكشوف للمحتويات الإعلامية للتأثير على الناس بأي وسيلة كانت. إن الشخصية الوطنية الواعية تدرك هذا الواقع تماماً، وهي تملك جداراً متيناً ودرعاً حصيناً يحول دون أي اختراق لها من قبل أي من تلك الاتجاهات والتيارات. لأنها تقوم على قيم راسخة ومبادئ ثابتة، جوهرها التمسك بالوحدة والتلاحم والتكاتف، وقوة الانتماء والولاء للوطن، والاصطفاف مع القيادة والثقة بها، والإيمان برؤيتها الحكيمة الصائبة، والالتزام بنهجها السديد في معالجة القضايا والتعامل مع الأزمات الداخلية والخارجية، وتغليب صوت العقل، وتطعيم العواطف وتهذيبها، واليقظة تجاه أي مهددات تسعى لزعزعة هذه المبادئ والقيم. ومن أهم سمات الشخصية الوطنية الواعية الحرص على وحدة الأوطان وسلامتها، وعدم الانصياع لأي أصوات تحرض وتدعو للفتن والإخلال بالأمن والاستقرار. والتحلي بالعقل الرشيد، فإن العاقل يدرك أن معالجة الأزمات لا تكون بتوليد أزمات جديدة، والتنديد بعدو خارجي لا يكون بزعزعة الأمن الداخلي، والتعبير عن العواطف لا يكون باختلاق عواصف، فإن مثل هذه المعادلات غير المنطقية والمدمرة لا يقبل بها العقل الواعي، بل إن العاقل يدرك تماماً أنها ليست سوى وقود لإشعال الفتن، وإعاقة سبل العلاج الممكنة للأزمات القائمة. ولذلك فإن من سمات الشخصية الوطنية الواعية أنها شخصية متزنة عاطفياً وعقلياً وواقعياً، وهي تدرك أن كثيراً من المشكلات والأزمات ليس لها حلول سحرية فورية تنتهي بضغطة زر في لحظة واحدة، بل هي تدرك مدى تشعب بعض الأمور وتعقيدها، وخاصة ما يتعلق بالصراعات الخارجية، التي ترتبط في كثير من الأحيان بشبكة من الخيوط المتشابكة التي ترتبط بأطراف متعددة، وتتطلب اتباع مسارات حكيمة للخروج بالعلاج الناجع لها، في عالم تحكمه أنظمة وقوانين عالمية تفرض على الجميع التزامات واتجاهات محددة. كما أن الشخصية الوطنية الواعية تدرك كذلك أن الدول والقيادات لا تألو جهداً في اتباع كل سبيل ممكن للعلاج دون توانٍ أو تقصير، إيماناً بمسؤوليتها ونهجها الراسخ في تعزيز السلام للجميع، ودعم حق المجتمعات والشعوب في أن تعيش بكرامة واستقرار، كما تدرك أن الفرق كبير بين الحكمة والتقصير، وبين اتباع الممكن المتاح والشعارات المثالية البعيدة عن الواقع، وبين الباحث الحقيقي عن العلاج بشتى السبل والمتاجر الذي يوظف ويستغل الأحداث لمآربه الخاصة.
جاء في موقع اسلاميات عن صفات وسلوك الشخصية الوطنية في الإسلام للدكتور خالد بدير: فما أروعَها من كلمات! كلمات قالها الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يودِّع وطنه، إنها تكشف عن حبٍّ عميق، وانتماءٍ صادقٍ، وتعلُّق كبير بالوطن، بمكة المكرمة، بحلِّها وحَرَمها، بجبالها ووديانها، برملها وصخورها، بمائها وهوائها، هواؤها عليل ولو كان محمَّلًا بالغبار، وماؤها زلال ولو خالطه الأكدار، وتربتُها دواء ولو كانت قفارًا.
ولتعلق النبي – صلى الله عليه وسلم – بوطنه الذي نشأ وترعرع فيه ووفائه له وانتمائه إليه، دعا ربه لما وصل المدينة أن يغرس فيه حبها فقال: ” اللهم حبِّبْ إلينا المدينةَ كحُبِّنا مكةَ أو أشدَّ”. وقد استجاب الله دعاءه، فكان يحبُّ المدينة حبًّا عظيمًا، وكان يُسرُّ عندما يرى معالِمَها التي تدلُّ على قرب وصوله إليها، فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: “كان رسول الله إذا قدم من سفرٍ، فأبصر درجات المدينة، أوضع ناقتَه – أي: أسرع بها – وإن كانت دابة حرَّكَها”، قال أبو عبدالله: زاد الحارث بن عمير عن حميد: “حركها من حبِّها”. ومع كل هذا الحب للمدينة لم يستطع أن ينسى حب مكة لحظة واحدة، لأن نفسه وعقله وخاطره في شغل دائم وتفكير مستمر في حبها، فقد أخرج الأزرقي في “أخبار مكة” عن ابن شهاب قال: قدم أصيل الغفاري قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل على عائشة -رضي الله عنها- فقالت له: يا أصيل: كيف عهدت مكة؟ قال: عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، قالت: أقم حتى يأتيك النبي، فلم يلبث أن دخل النبي، فقال له: “يا أصيل: كيف عهدت مكة؟”، قال: والله عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق إذخرها، وأسلت ثمامها، فقال: “حسبك -يا أصيل- لا تحزنا”. وفي رواية أخرى قال: “ويها يا أصيل! دع القلوب تقر قرارها”. أرأيت كيف عبر النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- عن حبه وهيامه وحنينه إلى وطنه بقوله: “يا أصيل: دع القلوب تقر”، فإن ذكر بلده الحبيب -الذي ولد فيه، ونشأ تحت سمائه وفوق أرضه، وبلغ أشده وأكرم بالنبوة في رحابه- أمامه يثير لواعج شوقه، ويذكي جمرة حنينه إلى موطنه الحبيب الأثير العزيز.
إن تراب الوطن الذي نعيش عليه له الفضل علينا في جميع مجالات حياتنا الاقتصادية والصناعية والزراعية والتجارية، بل إن الرسول – صلى الله عليه وسلم – كان يستخدم تراب وطنه في الرقية والعلاج. ألم يُشفَ يعقوبُ ويعود إليه بصره عندما ألقَوْا عليه قميصَ يوسفَ؟ قال الجاحظ: ” كانت العرب إذا غزتْ وسافرتْ حملتْ معها من تُربة بلدها رملاً وعفراً تستنشقه عند نزْلةٍ أو زكام أو صُداع.”(الرسائل). وهكذا يظهر لنا بجلاء فضيلة وأهمية حب الوطن والانتماء والحنين إليه في الإسلام. العنصر الثاني: صفات وسلوك الشخصية الوطنية. عباد الله: تعالوا معنا لنعرف معاً صفات وسلوك الشخصية الوطنية الحقة، وهذه الصفات تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: صفات اجتماعية: مثل قضاء الحوائج وفعل الخير ومساعدة الضعفاء والمحتاجين، وهذه مسألة إنسانية تحدثت عنها كل الشرائع السماوية وجميع الدساتير الأرضية. فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٍ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دِينًا، أَوْ تُطْرَدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، شَهْرًا، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَلْبَهُ أَمْنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى أَثْبَتَهَا لَهُ، أَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ “. (ابن أبي الدنيا في كتاب: قضاء الحوائج، والطبراني وغيرهما، بسند حسن). وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ”. (رواه الطبراني بسند حسن). والمصرع: مكان الموت، فيقي الله من يحسن إلى الناس بقضاء حوائجهم من الموت في مكان سيء أو هيئة سيئة أو ميتة سيئة. لذلك كثرت أقوال السلف حول الحث على فعل الخير وقضاء الحوائج، يقول الحسن البصري رحمه الله: ” لأن أقضي حاجة لأخ أحب إليَّ من أن أصلي ألف ركعة، ولأن أقضي حاجة لأخ أحب إليَّ من أن أعتكف شهرين”.
جاء في موقع حراء عن المرجعية القرآنية في تأسيس قيم المواطنة للكاتب محمد عالي الجماني: بـ- ربانية: تمتاز القيم القرآنية بأنها ربانية المصدر، ومرتبطة بالوحي من الله عز وجل قال تعالى: “صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ” (البقرة 138). القيم في القرآن الكريم ربانية المنشأ، أي أنها من عند الله سبحانه وتعالى، فمصدرها الأول القرآن الكريم الذي قال الله عنه: “تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ” (الحاقة 43)، وهذه الخاصية من أعظم مزايا القيم القرآنية وخصائصها على الإطلاق، بمعنى “أن الوحي الإلهي هو الذي وضع أصولها، وحدد أساسياتها التي لا بد منها لبيان معالم القيم القرآنية، حتى تبدو متكاملة متماسكة متميزة عن غيرها في مخبرها وظهرها”، فهي بكل خصائصها ومقوماتها، مستمدة من كتاب الله تعالى، فالواجب على الإنسان أن يتكيف معها ويطبقها في حياته، وذلك لأنها توجه حركة الإنسان إلى خالقه، وتحيل الأهداف الدنيا إلى وسائل لتحقيق هذه الغاية العظمى. فالقيم عندما تكون ربانية المصدر، فإنها حينئذ تستقر في أعماق النفس فتحرر الإنسان من العبودية لأنانيته، وشهوات نفسه، ولذات حسه، ومن الخضوع والاستسلام لمطالبه المادية، ورغباته الشخصية. فالقيم ترتفع بالإنسان وتسمو به إلى أفق أعلى، “أفق الإنسانية المتحررة التي تتصرف بوعيها وإرادتها، لا بوحي شهواتها وغريزتها الحيوانية”. والقيم القرآنية تحترم وتُطاع طاعة اختيارية تنبع من ذات الفرد، لأنها تقوم على الإيمان، فكلما ازداد إيمان الفرد عمقًا ورسوخًا كملت أخلاقه وازداد تمسكًا بقيمه. ولذا، فإن تمسك المسلم بقيم دينه، دليل على إيمانه، وهو مظهر تعبدي يرتضيه الله سبحانه وتعالى من عباده، وما دام المؤمن في عمل يرتضيه الله، فهو في عبادة، وبه نحكم على السلوك الإنساني ونقيمه. “أما القوانين الوضعية التي لا تنبع من ذات الفرد، فليس لها مثل هذا التقدير والاحترام والهيبة التي تتمتع بها القيم القرآنية في نفوس المؤمنين”. إن القيم مستمدة من كتاب الله تعالى تؤدي إلى شعور عميق بالثقة الكاملة بتلك القيم، وذلك لأن “هذا الكتاب محله ثقة الناس، لأنه مبرأ من كل نقص أو هوى قد يصاحب العمل الإنساني أو يؤثر في الفكر البشري”. وعلى هذا، انبثاق القيم من المنهج القرآني الرباني، يعطينا مطلق الثقة الكاملة بها، ويجعلها موضع الإيمان والتسليم.
جـ- العموم: ليست القيم القرآنية قاصرة على بعض الأفراد والمجتمع وفي زمن دون زمن، ولا هي مرتبطة بأشخاص مثاليين يرقى الواحد منهم بنفسه وروحه ليكون في عداد الأخيار الأطهار القلائل، “ولكنها في حقيقتها مقدورة وميسورة، يمارسها الإنسان في اقتدار ميسر وفي رغبة ذاتية نشطة. وهي بذلك تتسم بالعموم الذي يتحقق في الأمة كلها أفرادًا وجماعات في جميع الأوضاع والأحوال، وفي مختلف الأمكنة والأزمنة بغير تفريق أو تمييز”. د- الملاءمة للفطرة: جاءت آيات القرآن الكريم بما يلائم الفطرة والطبيعة البشرية ويكملها لا بما يضادها ويصدمها. ومن المعلوم أن القيم القرآنية تراعي حال الإنسان وظروفه، وترفع عنه الحرج، وهذا أمر يعطي الدلالة القاطعة على التوافق مع الفطرة، كيلا يكون هناك شيء من تخالف أو تصادم. ومما يؤكد ملاءمة القيم للفطرة، أن القيم تقوم على أساس هو كتاب الله عز وجل، وهذا الأساس ملائم للفطرة الإنسانية الأصيلة، ومن ثم ظلت هذه القيم في حركتها منسجمة مع فطرة الإنسان، “خلافًا لقيم ومبادئ أخرى ترتكز على أيديولوجيات أو فلسفات منحرفة مخالفة للفطرة، فتكون قيمتها في حركتها وواقعها العملي بعيدة عن الفطرة”. هـ- الإيجابية: وهي أن يتعدى الخير للآخرين. والقيم منفتحة على أبواب الخير، وكون الحامل للقيم صالحًا في نفسه لا يكفي، بل يكون صالحًا ومصلحًا، ولا يكون خيرًا في نفسه، بل يوصل الخير للآخرين، ومع ذلك يتفاعل مع مجتمعه، وينشر الخير، ويصلح بين الناس، ويعلم الجاهل، ويرشد الضال، ولا ينطوي على نفسه ويعتزل المجتمع، بل يتفاعل مع أفراده ويؤثر فيه ويصلح ويدعو للخير. وعلى ضوء ذلك، فخصائص القيم في القرآن الكريم متوازنة، تحرص على إقامة التوازن بين حاجات الإنسان، وتراعي جميع الجوانب في آن واحد، سواء النواحي العقلية أو العاطفية، وتقيم التوازن بين حاجات الروح والعقل والجسد.