عندما يُختصر العلم بكلمتين: إهانة الدراسات العليا علنًا

بقلم : م م حسين شكران الاكوش العقيلي

خلال لقاء صحفي حديث مع يزن مشعان، أطلق كلمتين صادمتين: «طز وطزين»، جرى الاستخفاف بسنوات طويلة من الجهد العلمي، والسهر، والبحث الأكاديمي الذي خاضه طلبة الدراسات العليا من حملة الماجستير والدكتوراه؛ كلمات لا يمكن اعتبارها زلة لسان أو تعبيرًا عابرًا، بل خطابًا فجًّا يحمل إهانة صريحة للعلم وأهله.
والأخطر من ذلك أن تصدر هذه العبارات عن رئيس حزب سياسي، لا عن موظف عابر أو شخص مجهول. فرئيس الحزب ليس فردًا معزولًا عن المسؤولية العامة، بل شخصية قيادية تؤثر في الوعي الجمعي، وتصنع خطابًا سياسيًا يُفترض أن يكون قدوة في احترام المعرفة، لا منبرًا للاستخفاف بها.
حين يُقال «طز» بالماجستير و«طزين» بالدكتوراه على لسان قائد سياسي، فإن الإهانة تتجاوز الأشخاص لتصيب جوهر الفكرة التي تقوم عليها الدولة الحديثة: فكرة أن العلم أساس القيادة، وأن الشهادة ثمرة كفاءة لا ترفًا يمكن السخرية منه. مثل هذا الخطاب لا يعكس قوة سياسية، بل يكشف هشاشة فكرية وخوفًا دفينًا من العقل المؤهل.
إن رئيس الحزب الذي يستخف بالدراسات العليا يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الجهد العلمي لا وزن له في معادلة القرار، وأن الشعبوية أعلى شأنًا من المعرفة، والصوت المرتفع أسبق من العقل. وهذه ليست أزمة أخلاق فردية، بل معضلة سياسية تهدد مستقبل الإدارة والقيادة معًا.
السكوت عن هذا الخطاب يعني تطبيعه، وتبريره، ومنحه شرعية غير مستحقة. أما الوقوف ضده، فليس دفاعًا عن نخبة أكاديمية، بل دفاع عن حق المجتمع في قيادة تحترم العلم وتستند إليه، لا تسخر منه.
فالدول لا تُبنى بالاستهانة، ولا تُقاد بالتهكم، بل تُنهض حين يكون قادتها أول من ينحني احترامًا للعلم، لا من يختصره بكلمتين.