جديد

مخاطر إلغاء الإتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة..ومجلس النواب مطالب بوضع مصلحة العراق فوق كل إعتبار

حامد شهاب / باحث إعلامي
أكد خبراء ومختصون في الشأن القانوني الدولي أنه ليس من صلاحية حكومة تصريف الأعمال الحالية في العراق إلغاء أو حتى تعديل أية إتفاقات يعقدها العراق مع دول العالم وبخاصة الإتقاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي وقعها معها عام 2008 داعين رئيس مجلس النواب السيد هيبت الحلبوسي ورئاسة البرلمان وبقية أعضاء مجلس النواب أن يضعوا مصلحة الشعب العراقي نصب أعينهم وأن يدركوا مخاطر مناقشات تجري حاليا بذرائع سياسية لإلغاء إتفاقية أمنية مهمة وقعها العراق مع الولايات المتحدة عام 2008 في عهد السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق الأسبق من شأنها أن تعرض مستقبل العراق الى مخاطر لايمكن التنبؤ بما تجره عليه من ويلات وكوارث بما فيها إمكانية أن تعيده الولايات المتحدة الى الفصل السابع علما بأن الولايات المتحدة هي المهيمنة على مجلس الأمن الدولي وبمقدورها عزل العراق دوليا إذا ما وجدت انه إتجه الى دولة معادية لمصالح الولايات المتحدة وعرض السلم الإقليمي والدولي للخطر وليس هناك توافق شعبي أو مكوناتي في الأغلب لإلغاء إتفاقيات أمنية غاية في الخطورة .
وأشار هؤلاء الخبراء في حوارات تلفزيونية الى أنه ليس من صلاحيات مجلس النواب العراقي إلغاء الإتفاقية الأمنية الموقعة مع الولايات المتحدة لكنه يستطيع أن يعد مشروع قرار بهذا المعنى يمكن أن يقدم لأية حكومة عراقية يمكن تشكيلها في مستقبل قريب .. إذ أن حكومة السوداني ليس من صلاحيتها مناقشة تعديل أو إلغاء تلك الإتفاقية كونها حكومة تصريف أعمال كما اشرنا.
وحذر خبراء قانون من أنه إذا أقدم العراق على إلغاء إتفاقيته الأمنية مع الولايات المتحدة فإن الأخيرة أوضحت أن العراق سيتحمل بالإضافة الى ضياع ثروات نفطه والمبالغ الضخمة التي يحصل عليها سيكون عليه دفع تكاليف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة منذ عام 2003 وحتى الأن وما تكبدته من خسائر مادية باهضة وما تكبدته قواتها من خسائر فادحة في الأرواح طيلة سنوات تلك الحرب إضافة الى الحصار الذي يمكن أن تفرضه الولايات المتحدة على تصدير نفطه وبالتالي يمكن حرمانه من موارده النفطية التي تعد بما يقرب من 150 مليار دولار سنويا وعندها لا يكون بمقدور الحكومة العراقية تأمين رواتب شعبها لسنوات طوال وستواجه أزمات خانقة ليس لها ما يبررها في ظروف إقتصادية وإقليمية معقدة وصعبة للغاية.
وكان الخبير القانوني علي التميمي قد حذر قبل سنوات من مخاطر الإقدام على إلغاء تلك الإتفاقية لما تتركه من تأثيرات مالية وإقتصادية وتجارية كونها من وجهة نظره ستفتح المجال أمام الولايات المتحدة ورئيسها للتخلي عن التزامها بحماية اموال العراق وتكون عندها واشنطن في حل من مطالبة الشركات العالمية بديونها من العرق في حال رفع الرئيس الامريكي الحماية عن أموال العراق المودعة في البنك الفدرالي الامريكي وفقا لاتفاقية دفاع ستراتيجي وأمني وقعها العراق عام 2008 مع الولايات المتحدة.
وأوضح الخبير القانوني علي التميمي في حوار مع قناة دجلة الفضائية في هذا الحوار أنه يجب أن نفرق بين حالتين : الاتفاقية الاولى هي إتفاقية خروج القوات الامريكية التي صدرت عام 2008 وخرج بها الامريكان في 1 / 1 / 2011 .
وبشان الاتفاقية الثانية فقد أوضح التميمي أنها إتفاقية الإطار الستراتيجي والتعاون المشترك لعام 2008 مشيرا الى أن هذه الإتفاقية تخص الجوانب الاقتصادية والتبادل التجاري والخروج من الفصل السابع وفيها شروط وفيها إجراءات التعديل وإجراءات إنهاء الاتفاقية وقد وضعت نسخة منها في الامم المتحدة بموجب المادة 2 من الميثاق.
وأشار التميمي الى أن هذه الاتفاقية الاخيرة الستراتيجية في المادة 24 منها 1 و2 و3 و4 أكدت لنا أن خروج القوات الامريكية كان في 1 / 1 / 2011 وقالت الاتفاقية انه بقيت القوات الامريكية تكون باتفاق الطرفين في القصبات وخارج المدن واشارت المادة 24 في الفقرة 4 أنه يحق للعراق ان يطلب خروج القوات الامريكية متى شاء.
ولفت التميمي الى أن هناك فرقا بين خروج القوات الامريكية وبين التعاون الاقتصادي والتجاري والعسكري وحماية الاموال موضحا أن تعديل الاتفاقية ينبغي أن يكون باتفاق الطرفين والغاؤها كما تقول المادة 30 فقرة 11 تقول إنه يمكن الغاؤها من أي طرف يحق له الغاؤها بإشعار الطرف الاخر خطيا ويكون الالغاء نافذا بعد سنة من التبليغ.
وأوضح الخبير القانوني إن إبرام الاتفاقيات أو القاءها هو من صلاحية الحكومة الكاملة الصلاحيات لأن المادة 80 من الدستور واضحة وكذلك قانون عقد الاتفاقيات واضح وصريح بأن السلطة التنفيذية هي التي تبرم الاتفاقيات ومن يصادق عليها هو البرلمان واتفاقية خروج القوات الامريكية صادق عليها البرلمان بالقانون 51 واتفاقية الاطار الستراتيجي في القانون 52 في 2008، لافتا الى أن البرلمان يحتاج قبل ان يصادق على الموافقة او التعديل او الالغاء ان تكون السلطة التنفيذية هي التي تقوم بهذا الإجراء.
وقال اذا كانت الحكومة هي حكومة تصريف أعمال فليس من صلاحيتها لا التصديق ولا ابرام الاتفاقيات أو الغاءها لايمكن أن يتم الا من خلال حكومة كاملة الصلاحيات وهذا يعني ان الحكومة الجديدة التي يتم تشكيلها مستقبلا هي من تقوم بتعديل أو إلغاء تلك الاتفاقية كما ان أحد بنود الاتفاقية هي أن تقوم حكومات العراق او الولايات المتحدة بتعديل أو الغاء تلك الاتفاقية والمصادقة عليها والاجراء المطلوب ان يصدر تعديل من مجلس الوزراء وبما أن هذه الحكومة هي حكومة تصريف أعمال فلا يحق لها تعديل او الغاء تلك الاتفاقية.
وأكد الخبير القانوني أنه اذا اصدر البرلمان قانون الغاء الاتفاقية فسيكون الامر معلقا لحين تشكيل حكومة جديدة في العراق وان البرلمان إذا اجتمع واكتمل النصاب وصوت على إلغاء او تعديل الإتفاقية يبقى القرار معلقا على تشكيل الحكومة الجديدة.
وأشار التميمي الى الاثار المترتبة على الغاء تلك الاتفاقية لافتا الى أنه يوجد في البنك الفدرالي الامريكي مبالع النفط العراقية المودعة فيه هي ممتلكات العراق وهي معرضة لمطالبة عدد من الشركات الدائنة منذ عهد النظام السابق لمطالبة العراق بتسديد ديونها.
وقال أن الغطاء الذي يصدره الرئيس الامريكي كل عام تزول الحماية عنها وتقام عندها عشرات الدعاوى على العراق للمطالبة بتسديد ديونه لهذه الشركات كما أن الغطاء الاقتصادي الذي أقرته هذه الاتفاقية التي تضمنت 11 بابا هو غطاء جيد وقضايا البعثات ما يترتب خسائر باهضة ليس بمقدور العراق في ظل موازناته الحالية ووضعه الإقتصادي الصعب أن يؤمن تسديد كل تلك المطالب والمبالغ الباهضة.
كما قال أن من أهم المخاطر التي تواجه إلغاء تلك الإتفاقية أنه بامكان الولايات المتحدة ان تطالب العراق بدفع كل تكاليف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة منذ عام 2003 وما تكبدته من خسائر في تلك الحرب الباهضة التكاليف .
وكان البرلمان العراقي قد شهد خلال الأيام القليلة الماضية حراكا يطالب مجلس النواب بإلغاء المصادقة على الاتفاقية الأمنية بين الحكومة العراقية والحكومة الأمريكية المعروفة بـ اتفاقية “سوفا” لعام 2008 وكذلك إتفاقية الإطار الستراتيجي للعلاقة بين البلدين وذلك في ضوء عدم التزام الجانب الأمريكي ببنود تلك الاتفاقيات وتكرار الانتهاكات التي تمس سيادة العراق وأمنه.
وأعلن النائب عن كتلة “صادقون” النيابية صكر حسن أنه تم جمع أكثر من 170 توقيعاً من أعضاء مجلس النواب لتقديم طلب رسمي يناقش إلغاء الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة في الجلسة المقبلة.
وقال حسن لوكالة شفق نيوز إن “التواقيع التي جُمعت من أعضاء مجلس النواب تجاوزت 170 توقيعاً وقد قُدم طلب رسمي إلى رئاسة المجلس لبحث إلغاء الاتفاقية الأمنية في الجلسة المقبلة”.وأضاف أن “جمع التواقيع جاء بسبب مخالفة الأميركيين بنود الاتفاقية،على إعتبار أن ما جرى يمثل خيانة واعتداء دون حماية البلد”.
وأشار إلى أن الكتلة بانتظار تحديد موعد من رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة خاصة لمناقشة إلغاء الاتفاقية الأمنية، إضافة إلى إغلاق السفارة الأميركية في بغداد.
وسبق أن أكد النائب عن كتلة حقوق النيابية مقداد الخفاجي لوكالة شفق نيوز عزم مجلس النواب طرح مشروع إلغاء الاتفاقية الأمنية مع الجانب الأميركي لحماية الأجواء العراقية ليتم الاستعانة باتفاقية أخرى مع الدول العالمية كروسيا والصين.
وكانت الولايات المتحدة لوحت في وقت سابق بأنه في حال مطالبة الحكومة العراقية بمغادرة القوات الأميركية أراضيها بعد إنتهاء الحرب مع داعش فيتوجب على العراق تسديد تلك المبالغ المترتبة بذمته مع الفوائد ‏إضافة إلى تكلفة الحروب منذ عام 2003 والبالغة تريليون ومئة مليار دولار.
ويؤكد محللون وخبراء في الشأن العراقي إن قرار البرلمان العراقي القاضي بإلغاء الاتفاقية الأمنية أمر خطير من شأنه أن يجر العراق الى ما لا تحمد عقباه وبخاصة في ظل التوتر المتصاعد بين ايران والولايات المتحدة عقب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وكبدتها خسائر فادحة داعين الى التريث في خطوة من هذا النوع كونها ستترتب عليها آثار خطيرة على مستقبل العراق وموارد شعبه لافتين الى أن الولايات المتحدة ستتخلى عندها في الدفاع عن العراق بوجه المخاطر التي قد يتعرض لها وبخاصة اذا ما حركت الولايات المتحدة ودول إقليمية مجاورة جماعات داعش وجماعات إنفصالية بإتجاه إثارة الحروب والفتن مع العراق وما ستجره على الشعب العراقي من ويلات ومحن لايعلم الا الله مدى ماتجره من كوارث على العراق لتمتد بآثارها المدمرة الى دول المنطقة والعالم باسره .