اليهود وبني اسرائيل والفرق بينهما في القرآن الكريم (ح 41)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير التبيان للشيخ الطوسي: يقول‌ اللّه‌ ‌تعالي‌ لليهود و النصاري‌: ‌ يا ‌ معشر اليهود و النصاري‌ دعوا ذكر إبراهيم و إسماعيل‌ و إسحاق‌ و يعقوب‌ و المسلمين‌ ‌من‌ أولادهم‌ بغير ‌ما عم‌ اهله‌، و ‌لا‌ تنسبوا اليهم‌ الكفر، و اليهودية و النصرانية، و ‌لا‌ تضيفوها اليهم‌ و إنها أمة ‌قد‌ خلت‌ و ‌لا‌ تسألون‌ أنتم‌ عما كانوا يعملون‌. قوله تعالى “وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَو نَصاري‌ تَهتَدُوا قُل‌ بَل‌ مِلَّةَ إِبراهِيم‌َ حَنِيفاً وَ ما كان‌َ مِن‌َ المُشرِكِين‌َ” (البقرة 135) آية بلا خلاف‌. الضمير ‌في‌ ‌قوله‌: “وَ قالُوا كُونُوا” يرجع‌ ‌الي‌ اليهود، و النصاري‌، لأن ‌کل‌ فريق‌ منهم‌ دعي‌ ‌الي‌ ‌ما ‌هو‌ ‌عليه‌ و معني‌”تهتدوا” ‌ أي ‌ تصيبوا طريق‌ الحق‌. كأنهم‌ قالوا: تهتدوا ‌الي‌ الحق‌. و روي‌ ‌عن‌ ‌عبد‌ اللّه‌ ‌بن‌ عباس‌، انه‌ ‌قال‌: ‌قال‌ ‌عبد‌ اللّه‌ ‌بن‌ صوريا الأعور لرسول‌ اللّه‌ صلى الله عليه وآله: ‌ما الهدي‌ ‌إلا‌ ‌ما نحن‌ ‌عليه‌، فاتبعنا ‌ يا ‌ ‌محمّد‌ تهتد. و قالت‌ النصاري‌: مثل‌ ‌ذلک‌ فانزل‌ اللّه‌ ‌تعالي‌”وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَو نَصاري‌ تَهتَدُوا” (البقرة 135). قوله تعالى “وَ قالُوا لَن‌ يَدخُل‌َ الجَنَّةَ إِلّا مَن‌ كان‌َ هُوداً أَو نَصاري‌ تِلك‌َ أَمانِيُّهُم‌” (البقرة 111). ‌قال‌ الزجاج‌: اليهود جاءوا ‌إلي‌ النبي‌ صلى الله عليه وآله بأولادهم‌ الأطفال‌، فقالوا ‌ يا ‌ ‌محمّد‌ أعلي‌ هؤلاء ذنوب‌ ‌فقال‌ صلى الله عليه وآله: ‌لا‌، فقالوا: كذلك‌ نحن‌ ‌ما نعمل‌ بالليل‌ يغفر بالنهار، و ‌ما نعمل‌ بالنهار يغفر بالليل‌، ‌فقال‌ اللّه‌ ‌تعالي‌: “بَل‌ِ اللّه‌ُ يُزَكِّي‌ مَن‌ يَشاءُ” (النساء 49). و ‌قال‌: مجاهد، و ‌أبو‌ مالك‌: كانوا يقدمونهم‌ ‌في‌ الصلاة و يقولون‌: هؤلاء ‌لا‌ ذنب‌ ‌لهم‌. و ‌قال‌ ‌إبن‌ عباس‌: كانوا يقولون‌: أطفالنا يشفعون‌ لنا عند اللّه‌. الثاني‌-‌ روي‌ ‌عن‌ ‌عبد‌ اللّه‌ ‌بن‌ مسعود انه‌ تزكية ‌النّاس‌ بعضهم‌ بعضاً لينالوا بذلك‌ مالا ‌من‌ مال‌ الدنيا، فأخبر اللّه‌ ‌تعالي‌ ‌أنه‌ ‌ألذي‌ يزكي‌ ‌من‌ يشاء. و تزكيتهم‌ أنفسهم‌ ‌هو‌ ‌أن‌ يقولوا: نحن‌ أزكياء. قال الرسول محمد صلى الله عليه وآله: (إن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم، ثم عموا بالبلاء).

وعن التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي: قوله تعالى “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ” (المائدة 78) وقوله لُعِنَ من اللعن بمعنى الطرد من رحمة الله فالملعون هو المحروم من رحمته سبحانه ولطفه وعنايته. والمعنى: لعن الله تعالى الذين كفروا من بنى إسرائيل بأن طردهم من رحمته، على لسان نبيين كريمين هما داود وعيسى عليهما السلام وقد جاء الفعل”لعن” بالبناء للمجهول لأن الفاعل معلوم وهو الله تعالى ولأن الأنبياء ومنهم داود وعيسى لا يلعنون أحدا إلا بإذن الله سبحانه- وقوله: مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ في محل نصب على الحال من الذين كفروا أو من فاعل كَفَرُوا وهو واو الجماعة. وقوله: “عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ” (المائدة 78) متعلق بلعن. أى: لعنهم سبحانه في الزبور والأنجيل على لسان هذين النبيين الكريمين اللذين كان أولهما بجانب منصب الرسالة قائدا مظفرا قادهم إلى النصر بعد الهزيمة. وكان ثانيهما وهو عيسى عليه السلام رسولا مسالما جاءهم ليحل لهم بعض الذي حرم عليهم. قال الآلوسى: لعنهم الله تعالى في الزبور والأنجيل على لسان داود وعيسى ابن مريم بأن أنزل في هذين الكتابين (ملعون من يكفر من بنى إسرائيل بالله أو بأحد من رسله). وقيل: إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود: اللهم ألبسهم اللعن مثل الرداء ومثل المنطقة على الحقوين فمسخهم الله قردة. وأصحاب المائدة لما كفروا بعيسى قال: اللهم عذب من كفر من المائدة عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت. وقوله: “ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ” (المائدة 78) بيان لسبب لعنهم وطردهم من رحمة الله. واسم الإشارة ذلِكَ يعود إلى اللعن المذكور. أى: ذلك اللعن للكافرين من بنى إسرائيل سببه عصيانهم لله ولرسله، وعدوانهم على الذين يأمرونهم بالقسط من الناس. أى أن لعنهم لم يكن اعتباطا أو جزافا، وإنما كان بسبب أقوالهم القبيحة وأفعالهم المنكرة، وسلوكهم السيئ.

جاء في موقع الدكتور منصور العبادي عن فلسطين هي الأرض المقدسة والمباركة: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة: مكث بني إسرائيل في مصر ما يقرب من ثلاثمائة سنة وكانوا معززين مكرمين في زمن حكم يوسف عليه السلام ولكن بعد موته بدأ المصريون يضيقون بهم ذرعا ومن ثم بدأوا باستعبادهم وتعذيبهم وقتل أبنائهم واستحياء نسائهن كما جاء في قوله تعالى “وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ” (الأعراف 141). لقد أنجى الله عز وجل بني إسرائيل من بطش فرعون مصر بقيادة موسى وهارون عليهما السلام وأهلك فرعون وجنوده في البحر والذي شقه الله عز وجل ليعبر منه بني إسرائيل سالمين كما جاء في قوله تعالى “وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ” (يونس 90). وبعد عبور بني إسرائيل بحر خليج السويس وربما خليج العقبة أمرهم موسى عليه السلام بالتوجه إلى فلسطين لقتال الجبابرة (الكنعانيون) الذين كانوا يعيشون فيها كما جاء في قوله تعالى “يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ” (المائدة 21). ولكن بني إسرائيل بعنادهم المعهود رفضوا أمر موسى عليه عليه السلام وطلبوا منه أن يذهب هو وربه لقتال جبابرة فلسطين وأنهم سيدخلونها بعد أن يخرجوا منها كما جاء في قوله تعالى “قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ” (المائدة 22) وقوله تعالى “قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ” (المائدة 24). وبسبب هذا العناد والكفر من بني إسرائيل فقد حرم الله عز وجل عليهم دخول الأرض المقدسة وهي فلسطين أربعين عاما وكتب عليهم التيه فانتقلوا من سيناء إلى شمال الجزيرة العربية وجنوب الأردن كما جاء في قوله تعالى “قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ” (المائدة 26) وكما جاء في سفر العدد الإصحاح 32 (فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَتَاهَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى فَنِيَ كُلُّ الْجِيلِ الَّذِي فَعَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ). وعند إنتهاء فترة التيه وموت معظم كبار بني إسرائيل الذين عصوا موسى عليه السلام سار عليه السلام بجيل جديد نحو الأرض المقدسة وعند وصوله مدينة مادبا وقف على جبل نيبو الذي يقع في الشمال الغربي منها حيث يمكن مشاهدة أريحا والبحر الميت وبيت المقدس وما حوله بكل وضوح. ولقد كتب الله عز وجل الموت على موسى عليه السلام قبل أن يدخل الأرض المقدسة مع قومه فقد روى البخاري في صحيحه فقال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: فسأل (موسى) الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر).

تكملة للحلقات السابقة جاء في موقع براثا عن مجلس حسيني انحراف المجتمع وعقوبة السماء للشيخ عبد الحافظ البغدادي: قصة السبعين رجلاً اختار موسى من بينهم سبعين رجلاً هم صفوة بني إسرائيل فأخذهم للقاء ربه ليستغفروه وعندما وصلوا وصعدوا على الجبل ارتج الجبل من غضب الله فبدأوا يستغفرون ويبكون يقولون إنا تبنا وهدنا ذكر بن مسعود أنهم سموا باليهود لأنهم استغفروا ربهم بقولهم ” إنا هدنا ” فاستقر الجبل وبدأ موسى يكلم ربه وإذا بهؤلاء السبعين ” الصفوة ”يقولون لموسى بعد كل هذه المعجزات لن نؤمن لك إيمان كامل حتى نرى الله جهرة. فغضب الله عليهم وأنزل عليهم الصاعقة فماتوا جميعاً ولكن موسى بدأ يتذلل لربه ليحييهم مرة أخرى فهؤلاء هم أفضل من في بني إسرائيل فأحياهم الله من جديد وعاد موسى ومن معه إلى بني إسرائيل واستكمل بهم المسير وأثناء سيرهم نفذ طعامهم وشرابهم فأرسل الله عليهم غمامة من السماء تظلهم وأنزل عليهم المن وهو سائل كالعسل جميل الطعم والرائحة وأنزل عليهم السلوى وهي من أنواع الطيور لذيذة الطعم ثم ضرب لهم موسى الأرض ففجر لهم إثنتي عشرة عينا علي عدد قبائلهم لتشرب كل قبيلة من عين وعلى الرغم من أن الله أنزل عليهم أشهى الطعام إلا أنه لم يعجبهم وذهبوا لموسى ليدعو الله أن ينبت لهم الفول والبصل والثوم والعدس فكان رد موسى عليهم: ” أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ”.ثم جاء التكليف الجديد لموسىالتيه. التيه والضياع أرسل الله إلى موسى أن يأخذ بني إسرائيل ويدخل بهم الأرض المقدسة ليحاربوا الجبارين يبدأ موسى في تنفيذ امر ربه وأمر بني إسرائيل أن يتجهوا نحو بيت المقدس ليدخلوه ويحاربوا الجبارين. فياتيه الرد الصادم:” قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ”في هذه اللحظة يبدأ إنتقام الله من بني إسرائيل فيكتب عليهم التيه حتى ينتهي هذا الجيل المجرم الذي تربى على الذل والاعوجاج ويتيهون بني إسرائيل في سيناء فكانوا كلما سلكوا طريق عادوا إلى المكان الذي كانوا فيه ظلوا على ذلك أربعين سنة حتى هلك ذلك الجيل وظهر جيل جديد.جيل عاش عبودية يبقى عبدا.