د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله عز وعلا “وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ” (التكوير 17) وَاللَّيْلِ: وَ حرف عطف، الَّ اداة تعريف، يْلِ اسم، إِذَا: ظرف زمان، عسعس فعل. وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ: أقبل ظلامه أو أدبر. عسعس الليل: أقبل و أدبر، أو أظلم و مضى. و العسس: الطوافون ليلا للحراسة. أقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم هو جبريل عليه السلام، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به. وجاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وعلا “وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ” (التكوير 17) أي إذا أدبر بظلامه عن علي عليه السلام وابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل أقبل بظلامه عن الحسن وقيل أظلم عن الجبائي. وعن تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: (عسعس) “عسعس” (التكوير 17) “الليل” (التكوير 17) أقبل ظلامه، ويقال: أدبر ظلامه، وهو من الأضداد.
جاء في معاني القرآن الكريم: ليل يقال: ليل وليلة، وجمعها: ليال وليائل وليلات، وقيل: ليل أليل، وليلة ليلاء. وقيل: أصل ليلة ليلاة بدليل تصغيرها على لييلة، وجمعها على ليال. قال الله تعالى: “وسخر لكم الليل والنهار” (إبراهيم 33)، “والليل إذا يغشى” (الليل 1)، “وواعدنا موسى ثلاثين ليلة” (الأعراف 142)، “إنا أنزلناه في ليلة القدر” (القدر 1)، “والفجر * وليال عشر” (الفجر 1-2)، “ثلاث ليال سويا” (مريم 10). عسعس قال تعالى: “والليل إذا عسعس” (التكوير 17)، أي: أقبل وأدبر (فهو من الأضداد. انظر: البصائر 4/65، والمخصص 13/264، والمجمل 3/614)، وذلك في مبدأ الليل ومنتهاه، فالعسعسة والعساس: رقة الظلام، وذلك في طرفي الليل، والعس والعسس: نفض الليل عن أهل الريبة. ورجل عاس وعساس، والجميع العسس. وقيل: كلب عس خير من أسد ربض (في اللسان: وفي المثل في الحث على الكسب: كلب اعتس خير من كلب ربض. انظر: مادة (عس)، ومجمع الأمثال 2/145، والأمثال ص 200)، أي: طلب الصيد بالليل، والعسوس من النساء: المتعاطية للريبة بالليل. والعس: القدح الضخم، والجمع عساس.
جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وعلا “وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ” (التكوير 17) أقبل بظلامه أو أدبر. وعن التفسير الوسيط للدكتور محمد سيد طنطاوي: قوله عز وعلا “وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ” (التكوير 17) وقوله عَسْعَسَ أدبر ظلامه أو أقبل، فهذا اللفظ من الألفاظ التي تستعمل في الشيء وضده، إلا أن المناسب هنا يكون المراد به إقبال الظلام، لمقابلته بالصبح إذا تنفس، أى: أضاء وأسفر وتبلج. وقيل: العسعسة: رقة الظلام وذلك في طرفي النهار، فهو من المشترك المعنوي، وليس من الأضداد، أى: أقبل وأدبر معا. أى: وحق النجوم التي تغيب بالنهار، وتجرى في حال استتارها. وحق الليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا أقبل بضيائه.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وعلا “وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ” (التكوير 17) عطف على الخنس، و”إذا عسعس” قيد لليل، والعسعسة تطلق على إقبال الليل وعلى إدباره قال الراغب: “والليل إذا عسعس” أي أقبل وأدبر وذلك في مبدآ الليل ومنتهاه فالعسعسة والعساس رقة الظلام وذلك في طرفي الليل. انتهى والأنسب لاتصال الجملة بقوله: “والصبح إذا تنفس” أن يراد بها إدبار الليل. وقيل: المراد بها إقبال الليل: وهو بعيد لما عرفت. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وعلا “وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ” (التكوير 17) هذا قسم ثان منه تعالى بإدبار الليل وإقبال النهار لأنه عطف على القسم. وفي كتاب محاولة لفهم عصري للقرآن. “عسعس” هذه الحروف الأربعة هي الليل مصورا بكل ما فيه.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وعلا “وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ” (التكوير 17) (عسعس): من (العسعسة)، وهي رقة الظلام في طرفي الليل “أوله وآخره” ومنه اطلاق لفظ (عسس) على حرّاس الليل، وبالرغم من اطلاق هذه المفردة على معنيين متفاوتين، ولكن المراد منها في هذه الآية هو آخر الليل فقط بقرينة الآية التالية لها، وهوما يشابه القسم الوارد في الآية (33) من سورة المدثر: “وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ” (المدثر 33). والليل، من النعم الإلهية الكبيرة، لأنّه: سكن للروح والجسم، معدّل لحرارة الشمس، وسبب لإدامة حياة الموجودات أمّا التأكيد على نهايته فيمكن أنّ يكون بلحاظ كونه مقدمة استقبال نور الصباح، إضافة لما لهذا الوقت بالذات من فضل كبير في حال العبادة والمناجات والدعاء، ويمثل هذا الوقت أيضاً نقطة الشروع بالحركة والعمل في عالم الحياة. ويأتي هذا الوصف في سياق ما ورد في سورة المدّثّر، فبعد القسم بإدبار الليل، قال: “والصبح إذا أسفر”، فكأنّ الليل ستارة سوداء قد غطت وجه الصبح، فما أنْ أدبر الليل حتى رفعت تلك الستارة فبان وجه الصبح مشرقاً، وأسفر للحياة من جديد.