كتابات عن اليوم العالمي للغة العربية 18 ديسمبر

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع شفقنا العراق عن اليوم العالمي للغة العربية مناسبة أممية لتأكيد عالميتها ومكانتها الحضارية: شفقنا العراق-اليوم العالمي للغة العربية يحتفى به في الثامن عشر من كانون الأول من كل عام، إحياءً لقرار الأمم المتحدة عام 1973 باعتمادها لغةً رسمية، وتأكيدًا لكونها واحدة من أكثر لغات العالم انتشارًا وتأثيرًا دينيًا وثقافيًا وحضاريًا. في الثامن عشر من كانون الأول من كل عام، تتجدد الاحتفالات باليوم العالمي للغة العربية، بوصفه مناسبة ثقافية وإنسانية تعكس عمق هذه اللغة ومكانتها الحضارية بين لغات العالم، وتعد العربية من أوسع اللغات السامية انتشارا، فعدد المتحدثين بها يتجاوز 420 مليون نسمة. وفي هذا الإطار، يواصل أكاديميون اختصوا باللغة العربية تسليط الضوء على أهمية “لغة الضاد” والتأكيد على مسؤولية المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في صونها وتعزيز حضورها في الفضاءين الواقعي والرقمي. عميد كلية التربية الاساسية بالجامعة المستنصرية الدكتور قصي عبدالعباس حسن قال :” يعدّ يوم اللغة العربية مناسبة ثقافية عالمية لا تقل أهمية عن الأعياد الوطنية، إذ ارتبط بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المرقم (3190) الصادر في الثامن عشر من كانون الأول/ديسمبر عام 1973، والذي أعلنت بموجبه اللغة العربية لغةً رسمية ضمن لغات المنظمة الدولية. ومنذ ذلك التاريخ، يحتفل العالم العربي والإسلامي سنوياً باليوم العالمي للغة العربية تقديراً لمكانتها ودورها الحضاري.”. وتحظى اللغة العربية بمكانة متقدمة بين لغات العالم الأكثر انتشاراً، ويعتقد عبد العباس أن ذلك عائد لما تتميز به من ثراء لغوي وغزارة في الألفاظ والكلمات، إضافة إلى قدرتها العالية على التعبير. كما تستمد أهميتها من كونها لغة القرآن الكريم، الأمر الذي جعلها اللغة الرسمية للدين الإسلامي، ثاني أكثر الأديان انتشاراً في العالم. وتعدّ اللغة العربية وفقا لعبد العباس واحدة من أعظم لغات العالم من حيث التأثير الديني والثقافي والحضاري، ما يبرر تخصيص يوم عالمي تقام فيه الفعاليات والاحتفالات والمهرجانات والمسابقات، تأكيداً لمكانتها بين لغات العالم. وبهذه المناسبة، يؤكد عبد العباس أن الدعوات الموجهة إلى أساتذة اللغة العربية وطلبتها تتواصل بضرورة الاهتمام بها وبذل الجهود الكفيلة بالحفاظ على مكانتها وتعزيز حضورها، لضمان ديمومتها كلغة حيّة عصيّة على الفناء والاندثار، وهي لغة القرآن الكريم. من جانبه أكد رئيس قسم اللغة العربية في كلية التربية الأساسية بالجامعة المستنصرية، الدكتور سعد سوادي تعبان: أن قسم اللغة العربية دأب، وعلى مدى أعوام، على إقامة مهرجان سنوي للاحتفاء باللغة العربية ومكانتها، وتسليط الضوء على أهميتها بوصفها مسارًا رئيسيًا من مسارات الثقافة العربية. وأوضح “أن علماء اللغة وأساتذتها؛ ومن بينهم أساتذة القسم، يسعون إلى ترسيخ مثل هذه الفعاليات من أجل تحقيق التكامل الثقافي واللغوي، لا سيما في ظل تصاعد مؤشرات تراجع استعمال اللغة العربية الفصيحة كأداة للتواصل، والانجراف نحو استخدام اللغة العامية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. وأضاف أن “القسم يعمل بجد على منح اللغة العربية، لغة الشعر والرواية والأدب ولغة الدين، دفعة فاعلة تسهم في تعزيز الاستقرار والتكامل الثقافي”.

جاء في موقع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية: في اليوم العالمي للغة العربية نشارك المجتمع الدولي احتفاءه بهذه المناسبة ونتقدم بالتهنئة إلى أوساطنا العلمية والأكاديمية والثقافية في العراق تعبيرا عن اعتزازنا الأصيل بالموروث الحضاري والمتن الإبداعي المتجدد للغتنا العربية الخالدة التي تماهت قوتها البيانية وأنساقها الدلالية الخصبة مع معجزة القرآن الكريم. ويتزامن اليوم العالمي للغة العربية في هذه اللحظة الدالة مع قرارنا التاريخي بتأسيس كلية التميز للغة العربية وآدابها في جامعة الكوفة إيمانًا بكونها ركيزة أساسية في مشروعنا الأكاديمي ورافدا فاعلا للوعي الثقافي المستدام ومسارا مسؤولا في تعضيد مكانة جامعاتنا عالميا عبر منجزات رائدة تحققت للمرة الأولى في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

جاء في موقع الصحفيين التونسيين في صفاقس عن 18 ديسمبر اليوم العالمي للغة العربية: في عام 1973، قررت الأمم المتحدة أن تمنح العربية مكانتها الرسمية بين لغات العالم، لكن لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. فبعد مرور سنوات، وفي 18 ديسمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للغة العربية، كنوع من الاعتراف بقيمتها التاريخية والثقافية، وبأهمية الحفاظ عليها ونقلها للأجيال القادمة. يقدر عدد متحدثي اللغة العربية بنحو 450 مليون شخص، منها حوالي 300 مليون يعتبرونها لغتهم الأم، بينما يعتمد عليها نحو 150 مليون آخرون كلغة ثانية. كما أن أكثر من ملياري مسلم حول العالم (حوالي 25% من إجمالي سكان العالم) يستخدمون العربية كلغة لأداء صلواتهم وممارستهم الدينية. حين نتحدث عن اللغة العربية، فنحن لا نستحضر مجرد حروف تتراصف أو كلمات تُنطق؛ نحن نستدعي تاريخًا كاملًا، حضارةً نشأت على ضفافها، وأمةً لا تزال تجد في لغتها مرآةً لهويتها وعمقها الروحي والثقافي. العربية ليست لغة طارئة على الزمن، بل هي واحدة من أعرق اللغات التي استطاعت أن تحافظ على رصانتها ورونقها عبر القرون، رغم التحولات الكبرى التي عصفت بغيرها. يكفي أن نتأمل كيف انتقلت هذه اللغة من خيام البدو إلى مكتبات العالم، من الشعر الجاهلي إلى مخطوطات الفلاسفة والأطباء والفلكيين. لغةٌ وُلدت في بيئة بسيطة، لكنها امتلكت قدرة هائلة على النمو والتمدّد، حتى أصبحت اليوم لغة رسمية لأكثر من عشرين دولة، وينطق بها ما يزيد عن 400 مليون إنسان، فضلًا عن مئات الملايين من المسلمين الذين يتعلمونها ليقرأوا بها كتابهم المقدس. مكانة العربية ليست ثقافية فحسب، بل روحية أيضًا. فهي لغة القرآن، لغة الطقوس والشعائر والتفسير والتأمل. وهذا البعد الروحي منحها حصانة فريدة، وجعلها تظل حيّةً في النفوس حتى حين تضعف في المؤسسات. وبين الفصاحة والتراث والموسيقى الداخلية التي تميّز تراكيبها، تظل العربية واحدة من اللغات التي لا تُشبه سوى نفسها، لغةٌ إذا تحدثتُ بها شعرتُ وكأن التاريخ ينظر إليك من بين الحروف. اليوم العالمي للغة العربية ليس مجرد مناسبة رمزية. إنه دعوة للتذكير بأن اللغة هي أكثر من وسيلة تواصل؛ هي وعاء للهوية ومرآة للثقافة. هو يوم للاحتفاء بالشعراء والكتّاب والفلاسفة الذين شكلوا وجدان العربية عبر العصور، ولتسليط الضوء على جهود العلماء والمؤسسات التي تسعى لحمايتها من التلاشي أو التشويه. وفي الوقت نفسه، يحمل اليوم العالمي للغة العربية رسالة قوية إلى العالم أجمع: أن اللغة العربية ليست لغة الماضي فقط، بل هي لغة المستقبل، قادرة على التكيّف مع متغيرات العصر، من التكنولوجيا إلى الإعلام الرقمي، دون أن تفقد نكهتها الخاصة وروحها العميقة. الاحتفال بالعربية هو احتفال بتاريخ طويل، وثقافة غنية، ووعي جماعي بأن اللغة تستحق أن تُحفظ وتُحتفى بها كل يوم، لا فقط في يوم محدد. إذن، يهدف الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية إلى الاعتراف بمساهمة اللغة العربية في إثراء العلوم والفلسفة والأدب والفن والثقافة العالمية. كما يشكل هذا اليوم فرصة للنظر في وضع اللغة العربية ومستقبلها كواحدة من أكثر اللغات انتشارًا حول العالم.

عالمٌ يحتفي بلغة الحضارة: التاريخ الحضاري للغة العربية: اللغة العربية ليست مجرد كلمات وجمل، بل هي سجّل حي لتاريخٍ طويل من الحضارات والإبداع البشري. منذ العصور الجاهلية، كانت العربية لغة الشعر والفصاحة، وسيلة للتعبير عن الحب والحرب والبطولات والمآسي، حاملةً معها روح القبائل ووعينا الجماعي. مع انتشار الإسلام، أصبحت العربية لغة العلم والفكر. كتب العلماء والفلاسفة والفلكيون والأطباء بالعربية مخطوطاتهم، لتنتقل المعرفة من الأندلس إلى بغداد، ومن القاهرة إلى دمشق، وصولًا إلى أوروبا في العصور الوسطى. علوم الفلك والرياضيات والطب والفلسفة صاغت مصطلحاتها بالعربية، فأصبحت جسراً بين الحضارات. وإلى اليوم، تظل العربية شاهدةً على هذا الإرث الغني. قصصها، أمثالها، وشعرها، تعكس ثقافةً عميقة، ولغةً حية قادرة على التعبير عن أدق المشاعر وأعقد الأفكار، مما يجعلها أكثر من مجرد وسيلة تواصل، بل هوية متجذرة في التاريخ. اللغة العربية والهوية: اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتحدث أو الكتابة؛ إنها قلب ينبض بهويتنا. هي الرابط الذي يجمع بين الشعوب العربية على الرغم من اختلاف اللهجات والتقاليد. من خلالها، نستعيد ماضينا ونفهم حاضرنا ونرسم مستقبلنا. تمنحنا العربية شعورًا بالانتماء، فهي لغة القرآن، ولغة التراث، ولغة الشعر الذي يخلّد قيمنا ومبادئنا. وكل كلمة عربية تحمل صدى آلاف السنين، تحمل حكمة الأجداد وفلسفة الأوائل. في عالم سريع التغير، تبقى العربية مرجعًا لهويتنا الثقافية والروحية، وتذكيرًا بأن من يملك لغته يمتلك جزءًا من كيانه. عالمٌ يحتفي بلغة الحضارة: تحديات اللغة العربية اليوم
رغم عراقتها، تواجه العربية تحديات كبيرة في العصر الحديث. انتشار اللهجات المحلية أضعف من الفصاحة، وتأثير اللغات الأجنبية أصبح ملموسًا في الإعلام والتعليم والمجال الرقمي. كما أن بعض المؤسسات التعليمية لا تولي العربية الاهتمام الكافي، مما يهدد مستقبلها بين الأجيال الشابة. ومع انتشار التكنولوجيا والإنترنت، رغم فوائدها، أوجدت عوائق جديدة. وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الكتابة السريعة تُقدّم أحيانًا على الدقة اللغوية، ما يؤدي إلى تراجع مهارات الكتابة الصحيحة. هذه التحديات تتطلب جهودًا مستمرة لضمان استمرار العربية كلغة حية وفعّالة. جهود اليونسكو: تلعب اليونسكو دورًا محوريًا في حماية اللغة العربية على المستوى الدولي. فهي تسعى لنشر الوعي بأهمية العربية كلغة ثقافية وعلمية، وتسلط الضوء على مكانتها في التراث الإنساني. المبادرات تشمل برامج تعليمية، مؤتمرات ثقافية، ودعم الأبحاث التي تعزز حضور العربية في مجالات المعرفة والعلوم، مما يجعلها لغة حية على الصعيد العالمي، لا مقتصرة على المنطقة العربية فقط. على المستوى العالمي: بعيدًا عن الحدود الجغرافية، تظهر العربية في الإعلام الرقمي، في مواقع الإنترنت، وفي التطبيقات والبرمجيات التي تدعمها. هذه الأدوات تجعل العربية متاحة للجميع، وتساعد في نشرها بين الشباب والمجتمعات المختلفة، سواء في التعليم أو الترفيه أو التواصل اليومي. جهود الحفاظ على العربية على هذا المستوى تضمن أن اللغة ليست مجرد تراث محفوظ في الكتب، بل تجربة حية تتفاعل مع التطورات العالمية وتستمر في النمو. اليوم العالمي للغة العربية: احتفالات وأنشطة: اليوم العالمي للغة العربية، يوم 18 ديسمبر هو فرصة لتسليط الضوء على العربية وجعلها محور اهتمام الجميع. من ندوات ومحاضرات ومسابقات شعرية وأدبية إلى ورش تعليمية للأطفال والكبار، يشارك الناس في الاحتفال بهذه اللغة العظيمة. العربية الرقمية ليست مجرد لغة على الشاشة، بل تجربة ثقافية متكاملة، تعكس قدرتها على العيش في عصر السرعة والابتكار، وتثبت أن اللغة ليست مجرد كلمات محفوظة في الكتب، بل روح تتجدد مع كل نبضة تكنولوجية جديدة. الاحتفال بالعربية اليوم يتجاوز الأوراق والمكتبات، ليصل إلى العالم الرقمي، حيث يمكن لكل كلمة أن تلهم، وتربط، وتبني هوية جديدة لعالمٍ سريع التغير. اليوم العالمي للغة العربية ليس مناسبة عابرة، بل تذكير بأن مسؤوليتنا جميعًا هي الحفاظ على هذه الكنوز اللغوية، وتعليمها للأجيال القادمة، ونشرها في كل مكان. الاحتفاء بالعربية يعني الاحتفاء بتاريخنا وثقافتنا وفكرنا، ويمثل دعوة للجميع ليكونوا سفراء لهذه اللغة العظيمة في حياتهم اليومية، سواء بالكلمة المكتوبة، أو المحادثة، أو الإبداع الرقمي. وفي عالم يتغير بسرعة، تبقى العربية صامدة، تتأقلم مع التكنولوجيا، وتواجه التحديات، لتثبت أن الكلمات ليست مجرد رموز، بل جسور بين الماضي والحاضر والمستقبل. لنحتفل بالعربية، لنحميها، ولنكتب بها تاريخنا القادم، فكل حرف عربي يحمل في طياته فخر أمة، ووعاء هوية، ونبضة حضارة لا تنطفئ.

جاء في موقع براثا عن طه والعربية الإنسانية اليوم العالمي للغة العربية للكاتبة امل الأسدي: من أفضل ما يُحتفی به بمناسبة يوم الضاد العالمي، ذكر ما تعلمناه من لغتنا،وبشكلٍ مجمل: -تعلّمنا من العربية الوضوح والبيان؛ إذ لا ضبابية ولارمادية ولا تأرجح بين بين ـ تعلّمنا من العربية الانفتاح علی الآخر، والتفاعل مع الإنسان؛ لأنها أمُّ، يتسع حضنها لأبنائها وأبنيتها، وأبناء أخواتها، فهي اشتقاقية، ولّادة، وبيتها عامر، وبابه مفتوح، لايُغلَق إلا في وجوه الجاحدين – تعلّمنا من العربية الاستمرارية وعدم الجمود،المواصلة والعمل الحثيث؛ إذ تتسم بالمواكَبة والمعاصَرة وكل ما ذكرناه تجسد في القرآن الكريم،الذي حفظ العربية وأبقاها خالدة، وصنّف ناطيقها صنفين: عربي: يسير في ركبه وركبها. وأعرابي: يتركه مهجورا، ويتمسك بها، فتلفظه هي، ولا يظهر أثرها عليه نعمةً هكذا يصبح قوله تعالی: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (الحجر 9) البطاقةَ حياتها الخالدة الأبدية، ويصبح قوله تعالی: “نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ” (الشعراء 193-195) ضمانةً لعالميتها وقدرتها علی التأثير في أيّ إنسانٍ،فإن لم يكن تأثيرها بتركيبها، كان بدلالتها، وإن لم يكن بدلالتها، كان بصوتها فتبارك الله أحسن الخالقين، إذ جعل السامعَ يخاف العثرة حين يسمع: “فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ” (الشعراء 94) وإن لم يفهم معنی الكبكبة فقوة صوت الكاف المتكرر مع الواو، تكفي لتجسيد لحظة الخطر وتبارك الله الذي جعل السامعَ يستبشر، ويستأنس، حين يسمع قوله تعالی:”فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا” (الشرح 5-6). وتبارك الله وهُزم الشيطان وحزبه، إذ يدرك السامعُ خطر الوسوسة، من صوت السين الذي يخيّم علی مشهد المحاولات الشيطانية، وحضور الاستعاذة واللجوء الی الملاذ الآمن، حين يسمع قوله تعالی: “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إ ِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ” (الناس 1-6) وتبارك الله الذي مكّن عباده من إدراك مكانة الرسول الأعظم صلی الله عليه وآله حين يسمعون قوله تعالی: “طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ” (طه 1-2) وهو يواسيه ويرفع الشقاء عنه، الشقاء الذي جسدته جملة (لتشقی) فقدمت مزيجا من صوت الشين المتفشي المنتشر، ومن قلقة القاف واستعلائه، ليوازي هذا المزيج مدی شقاء رسول الله وتعبه ومعاناته وتحمله المسؤولية، فواساه الله تعالی،وخفّف عنه، وأعلمه أنه لم يُنزل القرآن لشقائه، وإنما تذكرةً لمن يخاف ويتقي: “إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى” (طه 3).

جاء في موقع العربية عن كلمات من القلب في اليوم العالمي للغة العربية للكاتب طلحة الكشميري: على الصعيد الاقتصادي، فإن الدول العربية تُعد شريكًا تجاريًا رئيسيًا لباكستان، حيث تمثل أسواقها وجهة رئيسية للصادرات الباكستانية، إلى جانب دورها كمصدر رئيسي للتحويلات المالية. وهنا تبرز أهمية اللغة العربية كأداة تسهم في تسهيل الحوار التجاري وتطوير العلاقات الاقتصادية، بما يعزز التعاون المشترك ويدعم التنمية المستدامة بين الجانبين. ارتبطت علاقتي باللغة العربية برابط عاطفي وروحي عميق، شكل جزءًا أساسيًا من رحلتي الحياتية. خلال طفولتي التي قضيتها في المملكة العربية السعودية، شعرت وكأنني أعبر عتبة عالم جديد ومبهر عندما وقعت عيناي لأول مرة على الحروف العربية. كانت تلك اللحظة أشبه باكتشاف كنز مخفي، فتح أمامي أبوابًا واسعة للتعلم والإلهام. كان لمعلمي، من سعوديين في المملكة العربية السعودية منذ الابتدائية، وباكستانيين وهنود وبنغاليين في باكستان وبريطانيا وجنوب إفريقيا، دور محوري في هذه الرحلة، فقد بذلوا جهودا كبيرة في تعليمي وتشجيعي، وسقوا بذور حب اللغة العربية في قلبي حتى نمت وتفرعت، لتصبح شجرة راسخة تظللني على مدار السنين. ولم تكن اللغة العربية بالنسبة لي مجرد أداة للتواصل، بل كانت تجربة شعورية غنية، مزيجًا من الإحساس بالجمال والحكمة والروحانية، فعندما أتلو القرآن الكريم، أو أغوص في أعماق الشعر العربي، أشعر وكأنني أبحر في عوالم مليئة بالإلهام والجلال، تتجلى فيها أسمى معاني الروحانية، والفن الإنساني الذي أبدعه الخالق عزَّ في علاه. اللغة العربية بالنسبة لي إرثٌ أفتخر به وأعتز به دائمًا، وأنا ممتن لكل من ساهم في تعليمي هذه اللغة الجميلة، ولجميع المعلمين الذين غرسوا حبها في نفسي بتفانيهم وجهودهم، فقد تركوا أثرًا عميقًا لا يُنسى في حياتي، أثرًا يُضيء دروبي ويُغني روحي في كل مرحلة من مراحل عمري. العربية ليست مجرد لغة نطق وتواصل، بل هي أعظم من ذلك بكثير، هي حضارة ممتدة في عمق التاريخ، وثقافة زاخرة بالإبداع، وإرث روحي يربط القلوب ويغذي الأرواح، تحمل بين طياتها معاني العزة والانتماء، وهي مرآة تعكس غنى الهوية الإنسانية وجمال التنوع الثقافي. في اليوم العالمي للغة العربية، يتعين علينا أن ندرك عظمة هذه اللغة وأهميتها، وأن نتعهد بالعمل الجاد على نشرها وتعزيز حضورها في العالم كونها أداة فاعلة لمد جسور الحوار بين الثقافات المختلفة، وتعزيز قيم التسامح والتفاهم المشترك، في زمن نحن فيه بأمسّ الحاجة إلى الوحدة والتقارب، فاللغة العربية ليست مجرد تراث نحتفي به، بل هي ثروة حيّة تربط الماضي بالحاضر وتفتح لنا آفاق المستقبل، فلنعمل معًا على دعمها وتطويرها، لتظل منارة للعلم والجمال، وصوتًا نابضًا بالحضارة الإنسانية.