في ذكرى محمد شحرور العقل الذي عاد إلى القرآن
بقلم/ يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا
في 21/12/2019 ترجل مفكر استثنائي لكنه لم يغب ولم يصمت ولم يمت في الوعي رحل الجسد وبقي المشروع وبقي السؤال وبقي العقل الذي رفض السكون وكره العبودية الفكرية وواجه الخوف بالكلمة والمعرفة.
الدكتور محمد شحرور رحمه الله لم يكن مفسرا تقليديا ولا واعظا مكررا بل كان ثورة هادئة على قرون من الجمود وصرخة عقل في زمن الخضوع كان رجلا قرر ان يعود الى كتاب الله مباشرة وان يفتح القران بعين الباحث لا بعين المقلد وبقلب المؤمن لا بعقل التابع فقرأه قراءة جديدة قراءة حياة وتشريع وعدل وحرية.
امتلك شجاعة نادرة حين كسر الاصنام الفكرية وواجه تراثا ضخما لا لانه يكره الماضي بل لانه رفض ان يكون الماضي سجنا للحاضر اعتمد على القران وحده مصدرا اول واعلى وميز بين الوحي الالهي والاجتهاد البشري وكشف بكل وضوح وامانة كيف نُسب الى الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه وسلم ما لا يليق بمقامه ولا ينسجم مع كتاب ربه فدافع عن النبي بالعقل ودافع عن القران بالعلم ودافع عن الانسان بحقه في الفهم والاختيار.
كان محمد شحرور سببا في ولادة جيل كامل من التنويريين لا بالتلقين بل بالتحرير لا بفرض الرأي بل بفتح الابواب لا بزرع اليقين الجاهز بل بزرع السؤال النظيف علّمنا ان القران ليس كتاب طقوس ولا صوتا في الجنائز بل دستور حياة ومنهج وعي ومشروع نهضة.
وبالنسبة لي شخصيا اقولها بلا تردد ولا مجاملة لقد كان لهذا الرجل فضل عظيم في حياتي الفكرية كان سببا في خروجي من ظلمات التقليد الى نور الفهم ومن الخوف الى الشجاعة ومن الاتباع الاعمى الى الايمان الواعي لولا افكاره وبحوثه لكنت ما زلت اسيرا لفقه القيل والقال اسيرا لكتب قُدست وقران هُمش وجُعل للسمع لا للفهم وللتلاوة لا للتشريع.
اليوم في ذكرى رحيله لا ارثيه بالحزن بل بالامتنان ولا اودعه بالصمت بل بالشهادة شهادة حق لرجل اشعل شمعة في ليل طويل وترك لنا نورا نهتدي به
رحمك الله يا محمد شحرور وجزاك عن كل عقل تحرر وكل انسان استعاد كرامته الفكرية خير الجزاء وستبقى حاضرا ما دام في هذه الامة من يقرأ القران بعقله ويؤمن بالله دون وسطاء ويبحث عن الحق بشجاعة ونزاهة..
في ذكرى محمد شحرور العقل الذي عاد إلى القرآن