د. فاضل حسن شريف
عن الامام محمد الباقر عليه السلام في خطبة للرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم في غدير خم (مَعاشِرَ النّاسِ، “أَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ” (البقرة 43) كَما أَمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإنْ طالَ عَلَيْكُمُ الاَمَدُ فَقَصَّرْتُمْ أَوْ نَسيتُمْ فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَمُبَيِّنٌ لَكُمْ ; الَّذي نَصَبَهُ اللهُ عزَّ وَجَلَّ لَكُمْ بَعْدي أَمينَ خَلْقِهِ. إنَّهُ مِنّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَمَنْ يَخْلُفُ مِنْ ذُرِّيَّتي يُخْبِرُونَكُمْ بِما تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَيُبَيِّنُونَ لَكُمْ ما لا تَعْلَمُونَ.أَلا إنَّ الْحَلالَ وَالْحَرامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُما وَأُعَرِّفَهُما ; فَآمُرُ بِالْحَلالِ وَأَنْهي عَنِ الْحَرامِ في مَقام واحِد، فَأُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ مِنْكُمْ وَالصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقَبُولِ ما جِئْتُ بِهِ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ وَالاَوْصِياءِ مِنْ بَعْدِهِ الَّذينَ هُمْ مِنّي وَمِنْهُ إمامَةً فيهِمْ قائِمَةً، خاتِمُها الْمَهْدِيُّ إلى يَوْم يَلْقَى اللهَ الَّذي يُقَدِّرُ وَيَقْضي).
جاء في مجلة المصطفى عن الصبر للكاتب حسين ال اسماعيل: قال الله تعالى: “وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ” (البقرة 45). 1) ما معنى الاستعانة بالصبر والصلاة؟ 2) ما هي بعض الموارد التي يُستعان فيها بالصبر والصلاة؟ قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج79 ص191 ـ 192: (واستعينوا بالصبر والصلاة: أي استعينوا على حوائجكم أو على قربه سبحانه والوصول إلى درجات الآخرة بالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات وفي المصائب، وبكل فريضة أو نافلة، وفيه دلالة على مطلوبية الصلاة في كل وقت لا سيما عند عروض حاجة، وقيل: أي بالجمع بينهما بأنْ تصلوا صابرين على تكليف الصلاة، محتملين لمشاقها، وما يجب من شرائطها وآدابها، وقيل: استعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة). وقال المحقق الأردبيلي في زبدة البيان ص128: (واستعينوا بالصبر والصلاة: الاستعانة طلب العون والمعاونة، والصبر منع النفس عن محابها وكفها عن هواها، والمعنى إيجاب الجمع بين الصلاة والصبر، وجعل ذلك معينا لقضاء الحوائج، بأنْ تصلوا صابرين على تكليف الصلاة، متحملين لمشاقها، وما يجب فيها من إخلاص القلب، وصدق النيات، ودفع الوساوس، ومراعاة الآداب، والاحتراس عن المكاره، مع الخشية والخشوع). الاستعانة بالصبر والصلاة في عدة موارد منها ما يلي: 1) الاستعانة بالصَّبر والصَّلاة عند فقدان العزيز: رُوِيَ في كتاب بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج79 ص191 ـ 192 قال: (نُعِيَ إلى ابن عباس أخوه قثم، وهو في سفرٍ فاسترجع وتنحَّى عن الطريق فصلى ركعتين، وأطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: “اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ” (البقرة 45)). 2) الاستعانة بالصبر والصلاة في طلب العلم: رُوِيَ في بحار الأنوار ج79 ص227 عن أبي جعفر الباقرأنه قال: (يا باغي العلم صلِّ قبل أنْ لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه، إنما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته، وكذلك المرء المسلم بإذن الله عز وجل ما دام في الصلاة، لم يزل الله عز وجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته). جاء في كتاب شذرات الذهب عبد الحي بن أحمد الحكري الحنبلي ج3 ص235 قال: (كان الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا إذا أشكلت عليه مسألة توضأ وقصد الجامع وصلى ودعا الله عز وجل أنْ يُسهلها عليه ويفتح مغلقها له). وجاء في كتاب السير إلى الله للسيد ياسين الموسوي ص2٠ قال الشيخ الملكي التبريزي: (كان شيخنا رحمه الله تعالى أوصانا بأنْ نلتجئ إلى الله ونتضرع إليه عند تحيرنا في المطالب العلمية، وقد جربنا ذلك). 3) الاستعانة بالصبر والصلاة عند حلول الغموم والهموم: رُوِيَ في كتاب الصلاة في الكتاب والسنة ث148 عن أبي عبد الله الصادق أنه قال: (ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل مسجده ويرجع ركعتين فيدعو الله فيهما، أما سمعت الله يقول: “واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ” (البقرة 45)).
جاء في كتاب رفع الشبهات عن الانبياء عليهم السلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: ان الانبياء وعددهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي فيهم ثلاثة مائة وثلاثة عشر رسول فقط. وان من بين هؤلاء الرسل خمسة هم أولو العزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم وعلى آل محمد أفضل الصلاة والسلام. ويمكن ان يظهر الفرق بين النبي والرسول من خلال هذين الحديثين المرويين الاول عن الامام الرضاعليه السلام والثاني عن عن الاماميين الباقريين سلام الله عليهما وهما. روي عن الامام الرضا عليه السلام الرسول الذي ينزل عليه جبرائيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام. والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع. وفي كتاب البصائر عن الباقرين عليهما السلام 🙁 والمرسلون على أربعة طبقات , فنبي تنباء في نفسه لا يعدو غيرها , ونبي يرى في المنام ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث الى أحد , وعليه اما مثلما كان إبراهيم على لوط , ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد أرسل الى طائفة قلوا أو كثروا كما يقول تبارك وتعالى “وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ” (الصافات 147). وقال يزيدون ثلاثين الفا ً, ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو امام مثل أولي العزم وقد كان إبراهيم عليه السلام نبيا ً وليس بإمام. حتى قال : “إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (البقرة 124). بقي لنا ان نعلم ان الشبهة سميت بشبهة لانها تشبه الحق , ولكنها ليست منه في مقابل البديهة فانه يردها ويقول عنها انها (شبهة مقابل بديهة). وبعد هذا الايجاز في التقديم والاسباب في التمهيد بقي لنا الولوج في صلب الموضوع بعد ان أصبح الهدف منه معلوما ً. ختاما ً نسأل المولى تبارك وتعالى ان يحفظ لنا المذهب وأن يكون هذا الجهد المتواضع نافعا ً ومقبولا ً عنده “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ” (آل عمران 64) صدق الله العلي العظيم.
قال الله تعالى “يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿269 البقرة﴾ جاء عن مركز الاشعاع الاسلامي عن الامام محمد الباقر للشيخ صالح الكرباسي: من كلماته الحكيمة: 1- عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام أنهُ قَالَ: ” بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى الصَّلَاةِ، وَ الزَّكَاةِ، وَ الْحَجِّ، وَ الصَّوْمِ، وَ الْوَلَايَةِ”. قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ: وَ أَيُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: ” الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ، لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ، وَ الْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ”. 2- قالَ الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام: “عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ “. 3- قالَ الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام: “الْكَمَالُ كُلُّ الْكَمَالِ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ، وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ، وَ تَقْدِيرُ الْمَعِيشَةِ “. 4- عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السَّلام يَقُولُ: ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: “لَا يُحَالِفُ الْفَقْرُ وَ الْحُمَّى مُدْمِنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ”.