رجب شهر الاستغفار (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر) (ح 2)

د. فاضل حسن شريف

من الأدعية الرجبية (يا من يملك حوائج السائلين) و (يا من أرجوه لكل خير). وجاء (رَجَبٌ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ) و (من صام يوم من رجب فقد ضمن الجنة). و جاء (لكل داء دواء ودواء الذنوب الاستغفار) و (تعطروا برائحة الاستغفار لا تفضحكم رائحة الذنوب). جاء في الحديث النبوي الشريف (من صام من رجب يوماً استوجب رضوان الله الاكبر، وابتعد عنه غضب الله، واغلق عنه باب من أبواب النّار).

عن تفسير الميسر: قوله تعالى “وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا” ﴿النساء 110﴾ يستغفر فعل، ومن يُقْدِمْ على عمل سيِّئ قبيح، أو يظلم نفسه بارتكاب ما يخالف حكم الله وشرعه، ثم يرجع إلى الله نادمًا على ما عمل، راجيًا مغفرته وستر ذنبه، يجد الله تعالى غفورًا له، رحيمًا به. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا” (النساء 110) “ومن يعمل سوءا” ذنبا يسوء به غيره كرمي طعمة اليهودي “أو يظلم نفسه” يعمل ذنبا قاصرا عليه “ثم يستغفر الله” منه أي يتب “يجد الله غفورا” له “رحيما” به.

جاء في موقع براثا عن الاحداث والوقائع في شهر رجب للكاتب أياد الإمارة: الثامن من رجب: وفيه: من سنة 1033 للهجرة ولد الفقيه المحدث الشيخ محمد بن الحسن المعروف بالحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة. وفيه: من سنة 1191 للهجرة توفي السيد حسين بن سيد جعفر الخوانساري، صاحب شرح دعاء أبي حمزة الثمالي وزيارة عاشوراء. التاسع من رجب: وفيه: من سنة 930 للهجرة قيام الدولة الصفوية وجلوس الشاه طهماسب على سدّة الحكم. وفيه: من سنة 1354 هـ توفي العالم الجليل الشيخ أسد الله بن علي اكبر الزنجاني درس في سامراء ثم انتقل إلى النجف وتوفي فيها. العاشر من رجب: وفيه: من سنة 195 للهجرة ولد النور التاسع من أنوار الامامة أبو جعفر الثاني محمد بن علي الجواد عليه السلام. الثاني عشر من رجب: وفيه: من سنة 32 للهجرة توفي عم النبي صلى الله عليه وآله العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ودفن بالبقيع. الثالث عشر من رجب: وفيه: من سنة 30 من عام الفيل ولد في الكعبة صاحب الحوض وحامل اللواء وخامس أهل العباء، البائت على فراش النبي ومفديه بنفسه من الاعداء، قالع باب خيبر والداحي به في الفضاء، ابن عم الرسول وسيف الله المسلول وزوج البتول علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وحجة الله على الخلق أجمعين عليه أفضل الصلاة والسلام. وفيه: من سنة 1303 ولد الكاتب الأديب الشيخ جعفر ابن الحاج محمد بن عبدالله النقدي. الخامس عشر من رجب: وفيه: خرج النبي صلى الله عليه وآله من الشعب وذلك رجب الأصب قبل الهجرة بسنة، حينما حاصرهم الكفار ثلاث سنين. وفيه: عقد النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن ابي طالب عليه السلام فاطمة الزهراء عليها السلام. وفيه: وبعد خمسة عشر شهراً من الهجرة تحولت قبلة المسلمين من بيت المقدس الى الكعبة المشرفة. وفيه: من سنة 62 للهجرة توفيت عقيلة الطالبيين بنت امير المؤمنين وفاطمة سيدة نساء العالمين زينب الكبرى اُم المصائب والمحن وشريكة الإمام الحسين في طف كربلاء. السابع عشر من رجب: وفيه: من سنة 1121 للهجرة توفي المحدث الرجالي الشيخ سليمان بن عبدالله الماحوزي البحراني صاحب كتاب معراج الكمال.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا” ﴿النساء 110﴾ هذا هو المخرج من الذنب، الاعتراف به، والتوبة منه، فهي وحدها تكفره وتتداركه. وكما ان اللَّه سبحانه شديد العقاب فإنه غفور لمن تاب، رحيم بمن التجأ إليه، وفي الحديث: ان اللَّه لا يمل، حتى تملوا، فإذا تركتم ترك. أي إذا تركتم التوبة من الذنب ترك الصفح عنه.. فكان الأولى بالذين دافعوا عن المجرم أن يؤنبوه على جريمته، وينصحوه بالتوبة لو كانوا من الناصحين المؤمنين حقا. وعلى هذا يكون معنى: “مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهً يَجِدِ اللَّهً غَفُوراً رَحِيماً” ﴿النساء 110﴾. معناه من أساء إلى غيره بالشتم أو الضرب، وما إليه، أو إلى نفسه فقط كاليمين الكاذبة ثم تاب قبل اللَّه منه، حتى كأنه لم يسيء، ولم يظلم.

مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من صلى ليلة العشرين من رجب ركعتين بالحمد مرة وخمس مرات (انا أنزلناه في ليلة القدر)، يعطيه الله ثواب إبراهيم وموسى ويحيى وعيسى عليهم السلام، ومن صلى هذه الصلاة لا يصيبه شئ من الجن والإنس وينظر الله إليه بعين رحمته.