هل اللحم الذي تشتريه من الدنمارك والسويد والنرويج حلال؟ اكتشف الحقيقة‎

إيهاب مقبل

تُعدّ اللحوم الحلال جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي للمسلمين، إذ تشترط الشريعة الإسلامية أن يُذبح الحيوان بطريقة محددة، تقوم على قطع الشرايين وهو حيّ، مع مراعاة الرفق بالحيوان بما لا يتعارض مع أحكام الدين. غير أنّ قوانين الذبح تختلف من دولة إلى أخرى، الأمر الذي يجعل بعض الدول في شمال أوروبا غير متوافقة مع الذبح الحلال التقليدي، حتى وإن وُضع شعار “حلال” على منتجاتها، وهو ما قد يوقع المستهلك المسلم في مخالفة شرعية دون علمه.

في هذا المقال، نحاول كشف الحقيقة حول اللحوم المنتجة في السويد، النرويج، الدنمارك، أيسلندا، وسلوفينيا، مع توضيح طرق “التخدير” المعتمدة قانونيًا في هذه الدول، والتي قد تجعل هذه اللحوم غير حلال.

السويد
تُعدّ السويد من أكثر الدول الأوروبية تشددًا في قوانين ذبح الحيوانات، إذ يمنع القانون السويدي الذبح دون “تخدير” مسبق تحت أي ظرف، بما في ذلك الذبح الإسلامي. وتشمل وسائل “التخدير” المستخدمة في المسالخ الصعق الكهربائي، أو مسدس الترباس، أو غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، وهو ما قد يؤدي إلى موت الحيوان خنقًا قبل أن يُذبح بالسكين وفق الطريقة الإسلامية. وبناءً عليه، فإن اللحوم المنتجة في السويد غالبًا ما تكون غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية التقليدية.

النرويج
تتبع النرويج نهجًا مشابهًا للسويد في هذا المجال، حيث يُحظر الذبح دون “تخدير” بشكل كامل. ويشمل “التخدير” في المسالخ النرويجية الصعق الكهربائي، أو مسدس الترباس، أو استخدام غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، الذي قد يؤدي إلى موت الحيوان قبل قطع الشرايين. ونتيجة لذلك، فإن الذبح الحلال التقليدي غير ممكن عمليًا، وتكون اللحوم المنتجة في النرويج غالبًا غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

الدنمارك
في الدنمارك، تخضع جميع الحيوانات لقانون صارم يُلزم “تخديرها” قبل الذبح، بما في ذلك الذبائح التي تُعرض للبيع للمسلمين. وغالبًا ما يتم ذلك باستخدام الصعق الكهربائي أو غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، ما قد يؤدي إلى موت الحيوان خنقًا أو فقدانه الوعي الكامل قبل الذبح بالسكين. لذلك، فإن اللحوم المنتجة في الدنمارك لا تتوافق مع أحكام الذبح الحلال الإسلامي التقليدي، ولا يمكن الاعتماد عليها كمصدر حلال، حتى وإن كانت مرفقة بشهادة حلال رسمية.

أيسلندا
تشترط القوانين في أيسلندا “تخدير” الحيوان أو قتله قبل الذبح، ويشمل ذلك غالبًا استخدام غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂). ويؤدي هذا النوع من “التخدير” إلى موت الحيوان خنقًا قبل الذبح الشرعي، ولا توجد أي استثناءات قانونية للذبح الإسلامي. وبناءً على ذلك، فإن جميع اللحوم المنتجة في أيسلندا لا يمكن اعتبارها حلالًا وفق الشريعة الإسلامية التقليدية.

سلوفينيا
تُعدّ سلوفينيا من أكثر الدول الأوروبية صرامة في هذا المجال، إذ تمنع جميع أشكال الذبح دون “تخدير”، بما في ذلك الذبائح الإسلامية. وغالبًا ما يشمل “التخدير” الصعق الكهربائي أو استخدام غاز ثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى موت الحيوان قبل الذبح بالسكين. وهذا يجعل اللحوم المنتجة في سلوفينيا غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وقد يشتريها المستهلك المسلم دون قصد وهو يظنها حلالًا.

صادرات اللحوم إلى الدول العربية والإسلامية
تشير الإحصاءات الرسمية المتاحة إلى أن دول شمال أوروبا المعنية — السويد، النرويج، الدنمارك، أيسلندا، وسلوفينيا — لا تُعد من كبار مصدّري اللحوم إلى الدول العربية أو الإسلامية مقارنة بالنظام التجاري العالمي، إذ تتجه صادراتها في الغالب إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية. فعلى سبيل المثال، بلغت صادرات السويد من اللحوم نحو 167.1 مليون دولار أمريكي في عام 2024، في حين بلغت صادرات الدنمارك من اللحوم حوالي 3.78 مليارات دولار في عام 2023 على المستوى العالمي، مع تركّز واضح على الأسواق الأوروبية بالدرجة الأولى.

ولا تُظهر البيانات المفتوحة المتاحة وجود حصص كبيرة أو منتظمة من هذه الصادرات مخصّصة للدول العربية أو الإسلامية. ومع ذلك، تشير بعض الأرقام الرسمية إلى أن الدنمارك تصدّر كميات محدودة من اللحوم أو منتجات اللحوم إلى عدد من الدول العربية والإسلامية، مثل السعودية والإمارات والعراق، إلا أن هذه الصادرات تبقى محدودة جدًا من حيث الحجم والقيمة مقارنة بأسواق الدنمارك الرئيسية في أوروبا وآسيا.

لماذا يُعدّ هذا الأمر مهمًا للمستهلك المسلم؟
تتعارض طرق “التخدير” المعتمدة في هذه الدول مع شروط الذبح الحلال التقليدي، إذ قد يموت الحيوان قبل قطع الشرايين، سواء بسبب الصعق الكهربائي، أو مسدس الترباس، أو غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يؤدي غالبًا إلى موت خنقًا أو فقدان وعي كامل قبل الذبح الشرعي. وعليه، فإن اللحوم القادمة من هذه الدول قد لا تكون حلالًا، حتى لو أُعلن عنها تجاريًا على أنها كذلك.

نصائح للمستهلك المسلم
يُنصح المستهلك المسلم بشراء اللحوم من مسالخ أو دول تسمح بالذبح الحلال التقليدي، حيث يبقى الحيوان حيًا وقت قطع الشرايين، مع التأكد من وجود شهادة حلال رسمية ومعترف بها. كما يجب توخي الحذر الشديد عند شراء اللحوم المستوردة من السويد، النرويج، الدنمارك، أيسلندا، وسلوفينيا، لأنها غالبًا لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

الخلاصة
إن شراء اللحوم من السويد، النرويج، الدنمارك، أيسلندا، وسلوفينيا قد يشكّل خطرًا على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، إذ تشترط القوانين في هذه الدول “تخدير” الحيوان قبل الذبح بطرق تخالف الذبح الحلال التقليدي، وغالبًا ما تشمل الصعق الكهربائي أو غاز ثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى موت الحيوان خنقًا أو فقدانه الوعي الكامل قبل الذبح بالسكين.

يبقى المستهلك المسلم مسؤولًا عن التحقق من مصدر اللحوم وطريقة الذبح، حفاظًا على التزامه الديني، وتجنبًا لشراء لحوم غير حلال عن غير قصد.

انتهى