عدنان طعمة
إذا كان حكام دول الخليج العربي، بدافع البراغماتية السياسية، قد نزعوا كل شيء للولايات المتحدة ما عدا الألبسة الداخلية، فإن سقوط النظام الإيراني الحالي لن يفتح باب التحرر لهم، بل سيدفع هذه الدول إلى نزع ما تبقى من ستر وهي الألبسة الداخلية (ستر رمزي)، فتسلم ألبستها الداخلية ذاتها للولايات المتحدة وإسرائيل معا. عندها لن تعود العلاقة مع الولايات المتحدة واسرائيل علاقة تحالف اضطراري أو حماية مشروطة، بل تعري وانكشافا كاملا تستبدل فيه السيادة بالاندماج مع هذين الدولتين، والقرار بالتفويض لهما ضمن حلف اندماجي للهامش الخليجي مع المركز الامريكي والاسرائيلي. وسيتحول التطبيع من مسار سياسي قابل للمراجعة والمناورة إلى بنية معرفية ثابتة وجيوسياسية راسخة، فتعاد صياغتها عبر المناهج المدرسية والجامعية ولغة الاعلام والبيانات السياسية، بحيث يدرس العدو الاسرائيلي السابق بوصفه معرفة لازمة والأخ الأكبر القوي، لا خطرا وجوديا. بل قد يصل الأمر إلى إدخال اللغة العبرية في مناهج التربية والتعليم الخليجية إلى جانب الإنجليزية الذي لن يكون تفصيلا تقنيا، بل إعلانا صريحا عن انتقال التبعية من مستوى السياسة والعلاقة السرية إلى مستوى الثقافة، ومن إدارة المصالح إلى إعادة تشكيل المخيال العربي الخليجي. علما ان دول الخليج تعي ذلك جيدا…