كلمات مختارة في القرآن الكريم (فارض، بكر، فاقع)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن فاقع “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ” (البقرة 69) فاقع صفة، فاقع: صاف، أو خالص، يقال: فقع لونهُ صفا و خلص، أو اشتدت صفرته. فَاقِعٌ: أصفر صاف شديد الصفرة. فاقع لونها: شديد الصّفرة. فعادوا إلى جدالهم قائلين: ادع لنا ربك يوضح لنا لونها. قال: إنه يقول: إنها بقرة صفراء شديدة الصُّفْرة، تَسُرُّ مَن ينظر إليها. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن فاقع “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ” (البقرة 69) “قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها” شديد الصفرة، “تسر الناظرين” إليها بحسنها أي تعجبهم.

وردت مشتقات فرض في القرآن الكريم: فَارِضٌ فَرَضَ تَفْرِضُوا فَرِيضَةً فَرَضْتُمْ مَفْرُوضًا الْفَرِيضَةِ وَفَرَضْنَاهَا فَرَضْنَا. جاء في معاني القرآن الكريم: فرض الفرض: قطع الشيء الصلب والتأثير فيه، كفرض الحديد، وفرض الزند والقوس، والمفراض والمفرض: ما يقطع به الحديد، وفرضة الماء: مقسمة. قال تعالى: “لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا” (النساء 118)، أي: معلوما، وقيل: مقطوعا عنهم، والفرض كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته، والفرض بقطع الحكم فيه (الفرض والواجب مترادفان، وقالت الحنفية: الفرض: ما ثبت بقطعي، والواجب بظني.

جاء في معاني القرآن الكريم: فقع يقال: أصفر فاقع: إذا كان صادق الصفرة، كقولهم: أسود حالك. قال تعالى: “صفراء فاقع” (البقر 69)، والفقع: ضرب من الكمأة، وبه يشبه الذليل، فيقال: أذل من فقع بقاع (انظر: المجمل 3/703)، قال الخليل (العين 1/176): سمي الفقاع لما يرتفع من زبده، وفقاقيع الماء تشبيها به.

عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن فارض وبكر “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ” (البقرة 68) فارض صفة، فاقع صفة، الفارض: الهرمة من البقر. كأنها فرضت سنها أي قطعته. لا فاَرضٌ: لا هرمة. لا فارض و لا بكر: لا مسنّة و لا فتيّة. و البقرة الفارض لا تؤخذ من صاحبها في الزكاة. و الفارض: الضخم من كل شيء الذكر و الأنثى على السواء. و بقرة فارض: مسنَّة. قالوا: ادع لنا ربَّك يوضح لنا صفة هذه البقرة، فأجابهم: إن الله يقول لكم: صفتها ألا تكون مسنَّة هَرِمة، ولا صغيرة فَتِيَّة، وإنما هي متوسطة بينهما، فسارِعوا إلى امتثال أمر ربكم. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن فارض “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ” (البقرة 68) فلما علموا أنه عزم “قالوا ادع لنا ربك يبيّن لنا ما هي” أي ما سنها، “قال” موسى “إنه” أي الله “يقول إنها بقرة لا فارضٌ” مسنة “ولا بكرٌ” صغيرة “عوانٌ” نصف “بين ذلك” المذكور من السنين، “فافعلوا ما تؤمرون” به من ذبحها.

وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ” (البقرة 68) سألوا عنها فبدأوا بسنها فقالوا “ادع لنا ربك” أي سل من أجلنا ربك “يبين لنا ما هي” ولم يظهر في السؤال أن المسئول عنه سن البقرة وإنما ظهر ذلك في الجواب (قال) موسىعليه السلام (إنه يقول) أي إن الله عز اسمه يقول “إنها بقرة لا فارض ولا بكر” أي ليست بكبيرة هرمة ولا صغيرة “عوان بين ذلك” أي هي وسط بين الصغيرة والكبيرة وهي أقوى ما يكون وأحسن من البقر والدواب عن ابن عباس وقيل وسط ولدت بطنا أو بطنين عن مجاهد “فافعلوا ما تؤمرون” أي اذبحوا ما أمرتم بذبحه. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن فارض “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ” (البقرة 68) ولكنهم “قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ”. قال: هي من حيث السن وسط، لا بالكبيرة، ولا بالصغيرة، فاذهبوا، وامتثلوا ولا تتوانوا في ذبحها.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ” (البقرة 68) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي، وهذا تشديد منهم على أنفسهم من غير جهة فشدد الله عليهم، وقال موسى إنه يقول إنها بقرة لا فارض، أي ليست بمسنة انقطعت ولادتها و لا بكر أي لم تلد عوان بين ذلك، و العوان من النساء و البهائم ما هو في منتصف السن أي واقعة في السن بين ما ذكر من الفارض و البكر، ثم ترحم عليهم ربهم فوعظهم أن لا يلحوا في السؤال، و لا يشددوا على أنفسهم ويقنعوا بما بين لهم فقال: ” فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ “، لكنهم لم يرتدعوا بذلك. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ” (البقرة 68) بعد أن أيقنوا جديّة المسألة، “قَالُوا أدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ”. وعبارة (ربك) تتكرر في خطاب بني إسرائيل لموسى، وتنطوي على نوع من إساءة الأدب والسخرية، وكأن ربّ موسى غير ربهم. موسىعليه السلام أجابهم: “قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ” أي إنها لا كبيرة هرمة ولا صغيرة، بل متوسطة بين الحالتين: “فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ”. (فارض ) بمعنى البقر المسن كما قال الراغب في مفرداته وقال بعض المفسرين انها بقرة وصلت الى مرحلة من الكبر بحيث لا تكون ولودة. و (عون) بمعنى متوسط العمر.

وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى عن فاقع “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ” (البقرة 69) سألوا عن لونها “قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها” أي سل ربك يبين لنا ما لون البقرة التي أمرنا بذبحها ( قال ) موسى ( إنه ) سبحانه وتعالى “يقول إنها بقرة صفراء” حتى قرنها وظلفها أصفران عن الحسن وسعيد بن جبير “فاقع لونها ” أي شديدة صفرة لونها وقيل خالص الصفرة وقيل حسن الصفرة وقوله ” تسر الناظرين” أي تعجب الناظرين وتفرحهم بحسنها عن قتادة وغيره وروي عن الصادقعليه السلام أنه قال من لبس نعلا صفراء لم يزل مسرورا حتى يبليها كما قال الله تعالى “صفراء فاقع لونها تسر الناظرين” ولما بين سبحانه سن البقرة ولونها سألوا عن صفتها. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن فاقع “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ” (البقرة 69) ولكنهم عادوا ثانية إلى التنطح والسؤال “قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها”. قال: هي صفراء. ولكنهم زادوا في الالحاف، وإعادة السؤال ثالثا، لأن البقر في هذا اللون والسن كثير. قال: هي سائمة لا عاملة، وسالمة لا معيبة فطلبوها حتى وجدوها، وذبحوها، وضربوا الميت ببعضها، فعاد إلى الحياة، وانكشف السر بعد أن أخبر عن قاتله.

جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى عن فاقع “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ” (البقرة 69) وتم بذلك وصف البقرة بيانا، واتضح أنها ما هي وما لونها وهم مع ذلك لم يرضوا به، وأعادوا كلامهم الأول، من غير تحجب وانقباض وقالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن فاقع “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ” (البقرة 69) (فاقع) بمعنى صفار الخالص الشامل وقيل في اعراب هذه الفقرة من الاية (صفراء) الصفة الاولى (فاقع) الصفة الثانية لكلمة (بقرة) و(لونها) فاعل (فاقع)، وفاعل (تسر) (بقرة)، وقيل: يمكن ان تكون حكمة (فاقع) خبر مقدم (لونها) مبتدأ مؤخر. وقال البعض: ان فاعل (تسر) مستتر بعود الى (البقرة) وقال البعض الاخر: يعود الضمير الى (لونها ) ويستفاد من عبارة البعض الاخر: ان (لونها ) مبتدأ و (تسر الناظرين) خبرها. فراجع: (اعراب القران وبيانه، وتفسير مجمع البيان، وتفاسير اخرى). لكن بني إسرائيل لم يكفوا عن لجاجتهم: “قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا”؟ أجابهم موسى: “قَالَ إِنَّهُ يَقوُلُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِع لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ” أي إنها حسنة الصفرة لا يشوبها لون آخر.