بيان مفتوح إلى الأمم المتحدة والرأي العام العالمي!!!

بيان مفتوح إلى الأمم المتحدة والرأي العام العالمي!!!
بقلم /يحيى هركي ـ كاتب وصحفي – ألمانيا
إلى الأمم المتحدة
وإلى مجلس الأمن
وإلى الأمين العام
وإلى جميع الدول الأعضاء
وإلى الرأي العام العالمي
نضع أمامكم هذا البيان بوصفه شهادة سياسية وقانونية وأخلاقية على واحدة من أخطر حالات التخلي عن الشركاء في سياق محاربة الإرهاب بعد أكثر من عقد من الزمن كانت فيه قوات سوريا الديمقراطية ومعها المكون الكردي في مقدمة القوى التي واجهت تنظيم داعش تنفيذًا فعليًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمحاربة الإرهاب الدولي وقدمت في سبيل ذلك آلاف الضحايا وأسهمت بشكل مباشر في حماية الأمن والسلم الدوليين ومنعت تمدد تنظيم مصنف إرهابيًا بموجب قرارات أممية واضحة ولم يكن هذا الدور دفاعًا عن منطقة بعينها بل التزامًا عمليًا بمسؤولية جماعية تجاه الإنسانية جمعاء إن ما نشهده اليوم من سياسات تقوم على التخلي عن هذه القوات وتسليم مناطق نفوذها أو مصيرها إلى قوى متطرفة أو جهات تحمل ذات الجذور الفكرية والعقائدية التي أفرزت تنظيم داعش يشكل خرقًا خطيرًا لمبادئ الشراكة في مكافحة الإرهاب وتناقضًا صريحًا مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ويمثل سابقة تهدد مصداقية النظام الدولي القائم على القانون إن إعادة تسويق شخصيات أو تنظيمات متورطة في العنف والتطرف تحت مسميات سياسية جديدة لا يمكن اعتبارها تحولًا مشروعًا بل تشكل وفق المعايير القانونية الدولية عملية تبييض سياسي للإرهاب وتقويضًا لجهود العدالة الانتقالية والمساءلة الدولية وإن التناقض الواضح بين تصنيف جماعات متطرفة كتهديد للأمن القومي في دول معينة ومنحها غطاءً سياسيًا أو شرعية أمر واقع في ساحات نزاع أخرى يمثل ازدواجية معايير مرفوضة قانونيًا وأخلاقيًا إن ما يحدث لا يرقى إلى كونه خطأً سياسيًا فحسب بل يمكن اعتباره مساهمة غير مباشرة في إعادة إنتاج بيئة حاضنة للإرهاب الأمر الذي قد يرقى إلى مسؤولية دولية وفق قواعد القانون الدولي العام وبناءً عليه نطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لتقييم تداعيات هذه السياسات على الأمن والسلم الدوليين والتحقيق في مدى توافقها مع قرارات مجلس الأمن الخاصة بمحاربة الإرهاب وضمان عدم إفلات أي جهة من المساءلة السياسية أو القانونية ونؤكد أن الصمت الدولي إزاء هذه الوقائع لا يمكن تفسيره إلا بوصفه تقاعسًا عن أداء المسؤولية القانونية والأخلاقية لأن من يتخلى اليوم عن القوى التي هزمت داعش ميدانيًا يفتح الباب أمام عودة الإرهاب بصيغ جديدة وأسماء مختلفة إن التاريخ يوثق والضحايا لن يكونوا أرقامًا في تقارير منسية والمبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة إما أن تُطبق على الجميع أو تفقد معناها بالكامل.